وفرت مليارات الدولارات.. كيف أنقذت الطاقة الشمسية ميزانية باكستان من فواتير استيراد النفط والغاز؟

تقارير 23 May 2026
تواصل الطاقة الشمسية في باكستان نموها بمعدلات متسارعة، ما يعكس الجهود المبذولة بوساطة البلد الآسيوي لتعزيز أمن الطاقة، اعتمادًا على المصادر النظيفة في ضوء سوق الوقود الأحفوري المتقلبة عالميًا.

ويتزايد توليد الكهرباء من طاقة الشمس في باكستان بمعدلات مطردة، مع تحول الأسر والمزارع والشركات إلى الطاقة الشمسية الموزَّعة، لخفض اعتمادها على الشبكة الوطنية، وفق تقارير إعلامية طالعتها وكالة نون الخبرية.

وكان للتوسع السريع في استعمال الطاقة الشمسية في باكستان، الذي حفّزته أزمة الطاقة عام 2022، مردود إيجابي؛ إذ وفّر مليارات الدولارات من فاتورة استيراد النفط والغاز الطبيعي المسال منذ عام 2020، كما خفّف من ارتفاع تكاليف الكهرباء.

وأثمر ذلك خفض تعرّض إسلام آباد لمخاطر تقلّبات الإمدادات في ضوء تداعيات غلق مضيق هرمز في الحرب الأميركية - الإيرانية.

51 غيغاواط

أضافت باكستان سعة طاقة شمسية قدرها 51 غيغاواط بدءًا من شهر آذار (2026)، وفق تقرير حديث صادر عن مؤسسة "رينيوابلز فيرست" (Renewables First) البحثية ومقرها إسلام آباد.

ولامست واردات وحدات الطاقة الشمسية في باكستان 54 غيغاواط بحلول نهاية الشهر نفسه.

ووجد التقرير -وهو الأحدث للمؤسسة ويحمل عنوان "مراجعة الكهرباء في باكستان 2026"- أن معدل الكهربة في باكستان يتسارع عبر تركيبات الطاقة الشمسية الموزَّعة رغم مؤشرات الانكماش التي تظهرها الشبكة الوطنية في البلاد.

وبلغت سعة الكهرباء المولَّدة بوساطة مصادر الطاقة على مستوى المرافق في باكستان 135 تيراواط/ساعة خلال المدة بين تموز (2024) وحزيران (2025) -وهو العام المالي 2025- انخفاضًا بنسبة 2% على أساس سنوي.

ويُعدّ هذا هو الانخفاض الرابع على التوالي في الاعتماد على الكهرباء المولَّدة على مستوى المرافق، التي كانت قد لامست ذروتها عند 154 تيراواط/ساعة في العام المالي 2022.

الطاقة الشمسية الموزَّعة

ولَّدت الطاقة الشمسية الموزَّعة التي تتألّف من أنظمة القياس الصافي والأنظمة خلف العداد ونشر الطاقة الشمسية غير المتصلة بالشبكة، 51 تيراواط/ساعة في العام المالي 2025، ليصل إجمالي توليد الكهرباء في باكستان إلى مستوى قياسي عند 186 تيراواط/ساعة.

ونظام "القياس الصافي" آلية محاسبية تتيح لمستهلكي الكهرباء، الذين يمتلكون أنظمة طاقة متجددة، مثل الألواح الشمسية، ضخ الفائض من إنتاجهم في الشبكة الوطنية واستعماله لاحقًا.

ووفق التقرير، يعادل إجمالي الكهرباء المولَّدة في باكستان في العام المالي الماضي والبالغ 51 تيراواط/ساعة، قرابة 46% من الكهرباء المزوَّدة بوساطة الشبكة خلال المدة نفسها.

وقالت الباحثة في مجال الطاقة وتغير المناخ في مؤسسة "رينيوابلز فيرست"، نابيا عمران، إن النمو الجديد الحاصل في الطلب على الكهرباء يُلبى بوساطة الطاقة الشمسية الموزَّعة في باكستان.

وأضافت: "يُلبى النمو في الطلب على الكهرباء خارج الشبكة، أو بمعنى آخر انتقل الطلب الذي كان في البداية يعتمد كليًا على الشبكة إلى أنظمة خلف العداد ونظام الطاقة الشمسية الموزَّعة".

مبيعات الشبكة

بلغت مبيعات الشبكة في باكستان -وهي كمية الكهرباء التي يشتريها المستهلكون من شبكة المرافق المركزية المملوكة للدولة- 111 تيراواط/ساعة في العام المالي 2025، صعودًا بنسبة 1.7% على أساس سنوي، وإن كانت تقل عن الذروة المسجَّلة في العام المالي 2022.

وقال التقرير: "لا يعكس هذا الطلب المنخفض على الكهرباء، وبدلًا من ذلك فإن الحصة المتنامية من الاستهلاك تُلبى عبر الطاقة الشمسية الموزَّعة، ما يدل على أن استعمال الكهرباء للأغراض الرئيسة يواصل الارتفاع، غير أنه يتجاوز الشبكة بصورة متزايدة".

وقالت الباحثة في مجال الطاقة وتغير المناخ في مؤسسة "رينيوابلز فيرست"، نابيا عمران، إن ثمة نظامَيْن يعملان بالتوازي حاليًا في باكستان.

وتابعت: "لدينا الشبكة المركزية التي تتمحور حول تدفقات الطاقة أحادية الاتجاه والمحطات الحرارية، وفي الوقت نفسه لدينا مستهلكون يستثمرون بصورة متزايدة في الطاقة الشمسية الموزَّعة، بدعمٍ من تعرفات الكهرباء المرتفعة وتكاليف الألواح الشمسية الرخيصة".

وواصلت: "ولذا فإن هناك عدم تناسق بين هذَيْن النظامَيْن، ويكمن هدفنا هنا في علاج هذا الخلل، لأن هذا يساعدنا في خفض اعتمادنا على الوقود الأحفوري وتحسين مرونة الاقتصاد الكلي".

في الوقت نفسه أكدت نابيا عمران أن التقنيات النظيفة مثل الطاقة الشمسية وبطاريات تخزين الكهرباء والسيارات الكهربائية تمثّل فرصًا كذلك لتوطين التصنيع في باكستان.