في موكب تأسس عام (1930).. شاب من الكاظمية يطعم المقاتلين ويقاتل على السواتر معهم

لقاءات 17 May 2026
تأسس موكب "الزراعة" الذي يعد من اعرق المواكب الحسينية في مدينة الكاظمية المقدسة عام (1930)، على يد المرحومين "علي الحاج جواد السعدي"، واخيه الحاج "محمـد"، والحاج "عباس الشماسي"، و"عزيز عبد الرحمن المنذري"، و"ابراهيم علي العبيد"،  وسمي الموكب بهذا الاسم نسبة لمهنة اصحابه كونهم مزارعين و اصحاب بساتين تصل مساحاتها الى (650) دونم، مثل بساتين "أسعيد"، و"ليلو"، و"العبسلي"، و"غاوي"، و"عبيدة" وتمتد من جسر الأئمة الى جسر الكريعات، وتعاقبت على الخدمة فيه اجيال بعد اجيال  حتى وصل الى وقتنا الحاضر وتصدى للخدمة شباب كانوا مثالا لملبي فتوى الجهاد الكفائي التي اطلقها المرجع الديني السيد "علي السيستاني" والمنبثقة من مقولة الامام الحسين (عليه السلام) في معركة الطف "اما من ناصر ينصرنا"، فجمعوا بين الخدمة الحسينية للزائرين وقتال ارهابيي "داعش" واعداد الطعام للمقاتلين والدعم اللوجستي ومساعدة الفقراء.

بصمة كاظمية

وهو يشارك زملائه الخدام في اعداد طعام الغداء "التمن والقيمة" لزائري الامام محمـد بن علي الجواد(عليه السلام) في ذكرى استشهاده الأليمة يقول الخادم "خالد اسماعيل خليل" لوكالة نون الخبرية ان" مدينة الكاظمية بجميع بيوتها واهلها ونسائها ورجالها تتحول الى عزاء كبير حديث تفتح البيوت لاستقابل المعزين والزائرين وينتشر السواد في كل ركن من البيوت والمدينة وتقام المجالس العزائية الرجالية في المواكب والحسينيات والمساجد والعتبة الكاظمية، وعزاء النساء في البيوت، والجميع يبذل الاموال لتوزيع الطعام والشراب على الزائرين، والجميع يشارك في الخدمة والاستقبال والعزاء بل حتى اطفالنا الصغار يشاركون معنا في الخدمة والعزاء، فهو واجب ومنهج وعقيدة ننصر بها الدين الاسلامي ونكشف بها جرائم اعداء محمـد وآل محمـد (عليهم السلام)، وتشتري العائلات مختلف انواع الطعام والشراب وتخصص حيز من بيوتها للزائرين القادمين منمحافظات عدة، بل تعمد الكثير من العائلات على المكوث في الطبقة العليا من الدار وتترك السفلى للزائرين للمبيت والاستحمام وتناول الطعام، ومنذ نعومة اظفارنا تغذينا على حب اهل البيت فنتذكر كيف تلبسنا امهاتنا الثياب السود وكيف نستمع الى القصائد الحسينية وتصحبنا امنا معها الى المجالس العزائية النسائية، وبعد انكبرنا اصبحنا مع ابائنا الى المجالس العزائية الرجالية، وتعلمنا من آبائنا وامهاتنا واجدادنا في تسعينيات القرن الماضي عندما كان عمري (24) سنة الاصرار على إحياء الشعائر في زمن الطاغية المقبور من خلال سرية اقامة العزاء في بيوتات الكاظمية ودعوة اعداد محدوة لحضورها لتجنب عيون زبانية النظام الدكتاتوري".


خدمة مستمرة

اما الخادم الحسيني في الموكب "حسين السلامي" فتحدث لوكالة نون الخبرية عن خدمات الموكب لزائري اهل البيت في جميع المناسبات قائلا ان" الموكب يعتبر من اعرق مواكب الخدمة الحسينية في مدينة الكاظمية المقدسة المسمى نسبة الى مهنة مؤسسيه، وعمره يمتد الى (95) عاما، ونقدم حاليا في ذكرى استشهاد الامام الجواد (عليه السلام) وجبتي طعام رئيسة ونستمر لثلاثة ايام، اما في زيارة استشهاد الامام موسى الكاظم (عليه السلام) فتستمر خدمتنا لاسبوع، كما نذهب الى مدينة كربلاء المقدسة في الزيارة الاربعينية حيث توجد لدينا حسينية هناك ونستمر بتقدم ثلاث وجبات طعام يوميا لمدة (11) يوم، وفي شهر محرم الحرام نقدم الخدمة للمعزين والزائرين في الكاظمية المقدسة لمدة (11) يوم ايضا، ونراعي الاجواء في ايام الزيارة من الحرارة والبرودة فنقدم مع الطعام الماء والشاي بشكل مستمر في جميع الزيارات المليونية، وفي الصيف نقدم العصائر، والماء البارد، والمثلجات "الآيس كريم"، وفي الشتاء نقدم المشروبات الدافئة مثل الحليب، والكباتشينو، واللبلبي الذي نوزع منه (12) الف كاسة، ونوزع العصائر الطبيعية "فريش" لمدة (12) ساعة يوميا، مع الكباب، والبيض واللحم، من منتصف الليل الى الفجر، ونحرص على المشاركة في تقديم الخدمة بجميع المناسبات التي تخص اهل بيت النبوة وفي جميع المدن المقدسة وعلى عدد ايام الزيارة المليونية، وقد تضاعفت كميات الطعام التي نقدمها الى اضعاف نتيجة ارتفاع عدد الزائرين في كل زيارة مليونية، وخدام الموكب الثابتين هم (11) خادم ويصل عدد المشاركين الآخرين الى اكثر من (50) خادم".


قتال الاعداء

لم يكتفي "السلامي" بخدمة الزائرين في المواكب الحسينية بل كان له دور في المعارك والقتال يقول عنه" كانت مدينة الكاظمية المقدسة ومواكبها ميسوريها واهلها من اوائل الداعمين للمقاتلين في سوح الوغى خلال المعارك التي هزمت عصابات "داعش" الارهابية، تلبية لفتوى الدفاع الكفائي وتجهيز المقاتلين التي اطلقها المرجع الديني الاعلى السيد "علي السيستاني" حيث تخرج (50) سيارة من (30 ــ 35) موكب من الكاظمية محملة بانواع الغذاء لثلاث وجبات طعام يوميا تكفي مقاتل، والماء، والفراش، والاغطية، والملابس، وانا مهنتي "طباخ"، ومنذ العام (2015) انا اقوم بطبخ الطعام واعداه للمقاتلين من الصباح الى العصر ثم ارتقي الساتر الامامي مقاتلا مع اخوتي، لحين اصابتي في العام (2017)".


قاسم الحلفي ــ الكاظمية المقدسة