الطاقة الشمسيَّة ضرورةٌ وليست خياراً

مقالات 11 May 2026
بقلم: إياد مهدي عباس

مع بداية كل صيف تعود أزمة الطاقة الكهربائية إلى الواجهة من جديد، لتتحول إلى هموم يومية تثقل كاهل المواطنين في ظل ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات عالية.

ورغم أن هذه الأزمة لا تغيب تماماً في فصل الشتاء، إلا أن حدتها تتضاعف في فصل الصيف؛ بسبب زيادة الطلب عليها مع ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة، ما يجعلها أكثر تأثيراً على حياة المواطنين من فصل الشتاء.

فمنذ أكثر من ثلاثة عقود والعراقيون يعيشون مع هذه الأزمة الخانقة، حتى شكلت طيلة السنوات الماضية واحدة من أبرز التحديات التي واجهت الحكومة والمجتمع على حدٍ سواء.

ولم تفلح الحلول التقليدية، القائمة على التوسع في إنتاج الطاقة والمعتمدة على الوقود، في سد الفجوة بين كمية الإنتاج والطلب المتزايد عليها، خاصةً بعد النمو السكاني السريع الذي شهدته البلاد.

والمفارقة التي يعيشها العراقيون اليوم ليست في نقص الموارد بل في كيفية إدارتها؛ فالعراق بلد غني بمصادر الطاقة المتنوعة، بدءاً من النفط، مروراً بطاقة الرياح، وصولاً إلى الطاقة الشمسية، وكل هذه المصادر البديلة متاحة ومتيسرة في سماء وأرض الوطن.

وفي وقت يتجه فيه العالم نحو استغلال الطاقة النظيفة المنخفضة الكلفة، تبرز الطاقة الشمسية بوصفها الخيار الأكثر واقعية لحل أزمة الكهرباء في العراق، نظراً لما يشغله من موقع فلكي يجعله في مقدمة الدول التي تتمتع بسطوع شمسي كبير على مدار العام.

ومن هنا تبرز أهمية استثمار الطاقة الشمسية كطاقة بديلة قادرة على الإسهام في حسم ملف الكهرباء بشكل جذري، ولاسيما أن ملف الكهرباء أصبح من أكثر الملفات عرضةً للفساد وهدراً للمال العام، ويتضح ذلك من خلال حجم الإنفاق الحكومي الكبير على تحسين الطاقة الكهربائية ضمن موازنات السنوات الماضية.

لكن رغم كل هذا الإنفاق الهائل ما زالت المشكلة قائمة، ولم يلمس المواطنون تحسناً واضحاً في مستوى التجهيز الكهربائي.

لذا، استثمار الطاقة الشمسية بالنسبة للعراقيين لم يعد ترفاً أو خياراً ثانويا، بل ضرورة وطنية تفرضها التحديات الحالية، فيتطلب ذلك وضع استراتيجيات واضحة وتشجيع الاستثمار في هذا القطاع. لذلك من الضروري أن تتبنى الحكومة مشاريع مستدامة تسهم بتقليل الاعتماد على الوقود وتحقيق تقدم واضح وحسم نهائي لمشكلة الطاقة في البلاد.

وعلى مستوى محيطنا العربي ثمة تجارب رائدة في استثمار الطاقة الشمسية كطاقة بديلة ونظيفة، ومن بين أهم تلك الدول التي نجحت في هذا المجال الإمارات العربية المتحدة، ومصر، والجزائر، والأردن، أما المغرب فيضم أحد أكبر مشاريع الطاقة الشمسية في العالم.

واليوم بدأت في العراق بعض الخطوات الخجولة التي ظهرت على مستوى المشاريع الحكومية بالتعاون مع شركات دولية، إلا أن هذه الجهود تبقى دون مستوى الطموح ولا ترقى إلى حجم الإمكانات المتاحة. فالمطلوب اليوم ليس مجرد مشاريع متفرقة، بل استراتيجية وطنية شاملة تجعل من الطاقة الشمسية ركيزة أساسية في منظومة الطاقة.

إن الاعتماد على الطاقة الشمسية لا يمثل مجرد خيار بيئي بل هو ضرورة اقتصادية واستراتيجية للخلاص من هذه الأزمة المستدامة. وتكمن أهمية هذا التحول في أنه يخفف الضغط على الشبكة الوطنية، ويقلل من استهلاك الوقود، ويحد من الانبعاثات المرتبطة بالاحتباس الحراري والتلوث البيئي، فضلاً عن فتح آفاق جديدة للاستثمار وتوفير فرص عمل جديدة للمواطنين.

فاليوم ثمة فرصة حقيقية أمام الحكومة في محاولة لإعادة رسم ملامح قطاع الطاقة في البلاد بالاعتماد على الطاقة الشمسية، من خلال توفير الدعم المالي والفني والاستعانة بالخبرات الدولية في هذا المجال، إلى جانب دعم القطاع الخاص ومنح القروض اللازمة للمساهمة في حل واحدة من أعقد أزمات العراق المزمنة.