ضغط أوروبي واسع لتعليق اتفاق الشراكة مع إسرائيل
وكتبت أوبري، وهي أيضاً نائبة في البرلمان الأوروبي ورئيسة مشاركة لمجموعة اليسار، في منشور على منصة إكس، "يستعد الاتحاد الأوروبي لفرض الحزمة 21 من العقوبات على روسيا. أما إسرائيل؟ فلا شيء حتى الآن".
وأضافت "يطالب 1.2 مليون مواطن بإنهاء اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. لا يمكن للاتحاد الأوروبي الاستمرار في تواطئه".
وكانت أوبري قد قادت حملة أوروبية واسعة للمطالبة بتعليق اتفاق الشراكة مع إسرائيل، بعدما تجاوزت مبادرة مواطنين أوروبية عتبة مليون توقيع في نيسان، وهي عتبة تُلزم المفوضية الأوروبية بدراسة الطلب والرد عليه رسمياً، من دون أن تكون ملزمة قانونياً بتنفيذه. ووصفت أوبري هذا التحرك بأنه "تاريخي"، معتبرة أنه يضع المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي أمام مسؤولياتهما السياسية.
وترى أوبري أن تعليق الاتفاق بات ضرورياً لإنهاء ما تصفه بتواطؤ الاتحاد الأوروبي مع سياسات حكومة بنيامين نتنياهو في الأراضي الفلسطينية ولبنان، مشيرة إلى أن "المادة 2 من اتفاق الشراكة، المتعلقة باحترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية، يجب ألا تبقى مجرد بند شكلي في العلاقات بين بروكسل وتل أبيب".
من جهة أخرى، دعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مجدداً الاتحاد الأوروبي إلى تعليق اتفاق الشراكة مع إسرائيل فوراً، على خلفية الهجوم الإسرائيلي على "أسطول الصمود العالمي" المتجه إلى كسر الحصار عن غزة وإيصال مساعدات إنسانية. وكتب سانشيز على منصة إكس، إن "إسرائيل انتهكت مجدداً القانون الدولي بمهاجمتها أسطولاً مدنياً في مياه لا تتبع لها"، مضيفاً أن "حكومته تبذل كل ما يلزم لحماية ومساعدة الإسبان المحتجزين، لكن ذلك غير كاف"، قبل أن يدعو الاتحاد الأوروبي إلى "تعليق الاتفاق ومطالبة نتنياهو باحترام قانون البحار".
ولم يقتصر هذا المطلب على مدريد أو نواب اليسار الأوروبي. فقد طلبت حكومات إسبانيا وإيرلندا وسلوفينيا رسمياً من مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس فتح نقاش بشأن تعليق اتفاق الشراكة مع إسرائيل، معتبرة أن إجراءات الحكومة الإسرائيلية تنتهك حقوق الإنسان والقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، بما يخالف روح الاتفاق الموقع مع الاتحاد الأوروبي.
غير أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لم يتوصلوا إلى توافق حول تعليق الاتفاق، بسبب استمرار الانقسام بين الدول الأعضاء. ودافعت دول، بينها إسبانيا وإيرلندا وسلوفينيا، عن خيار تعليق الاتفاق أو مراجعة الامتيازات التجارية، في حين عارضت دول أخرى، خصوصاً ألمانيا وإيطاليا، الذهاب إلى هذا المسار، مفضلة الإبقاء على قنوات الحوار مع إسرائيل.
كما دخلت منظمات حقوقية على خط الضغط، إذ اعتبرت منظمة العفو الدولية أن فشل الاتحاد الأوروبي في تعليق اتفاق الشراكة أو اتخاذ إجراءات ملموسة ضد إسرائيل يعكس استخفافا بحياة المدنيين، ودعت إلى استخدام أدوات الضغط المتاحة في العلاقة التجارية والسياسية بين الطرفين.
ويمنح اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل إطاراً للعلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية بين الجانبين، ويتيح لإسرائيل امتيازات في الوصول إلى السوق الأوروبية. لذلك يرى المطالبون بتعليقه أن استمرار العمل به، في ظل اتهامات متزايدة لإسرائيل بانتهاك القانون الدولي، يجعل الاتحاد الأوروبي أمام اختبار مباشر لمصداقية خطابه حول حقوق الإنسان والمعايير المزدوجة.
ويشكّل تعليق اتفاق الشراكة ضربة اقتصادية وسياسية لإسرائيل، لأن الاتحاد الأوروبي هو أكبر شريك تجاري لها، إذ استحوذ في 2024 على 32% من إجمالي تجارتها في السلع، وذهب إليه 28.8% من صادراتها. وبلغ حجم التجارة بين الجانبين 42.6 مليار يورو، منها 15.9 مليار يورو واردات أوروبية من إسرائيل، تقودها الآلات ومعدات النقل والمواد الكيميائية والسلع المصنعة.