مخاض عسير في منزل "الحكيم": هل طُوي عصر المالكي لتبدأ حقبة البدري أم يبقى السوداني؟
وبينما تشير أنباء إلى سحب نوري المالكي ترشيحه لصالح بروز حظوظ باسم البدري، يصر ائتلاف السوداني على مرشحه، في صراع إرادات محتدم يقع تحت وطأة ضغوط متقاطعة من واشنطن وطهران لحسم ملف الحكومة المتعثر.
تأجيل آخر
وأعلن الأمين العام للإطار التنسيقي عباس العامري، ليلة أمس الأول الاثنين، تأجيل الإعلان عن المرشح لمنصب رئيس الوزراء إلى اليوم الأربعاء.
وقال العامري، في مقطع مصور عقب خروجه من الاجتماع الذي عقد في منزل رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية عمار الحكيم: “كان الاجتماع إيجابياً جداً وسادته تفاهمات طيبة، حيث جرت مناقشة كافة الرؤى ووجهات النظر، إلا أن المباحثات بحاجة إلى مزيد من الوقت؛ ولذلك قررت جميع أطراف الإطار التنسيقي تأجيل الاجتماع إلى الأربعاء”.
آلية الترشيح
ويقول عضو ائتلاف الإعمار والتنمية خالد وليد المرسومي، إن ”تداعيات اجتماع الإطار ستقود إلى تساؤل مهم بخصوص آلية اختيار المرشح”، مشدداً على “ضرورة مراعاة توفر أغلبية النواب داخل الإطار، على أساس أن الكتلة الداعمة للترشيح هي الكتلة الأكبر داخل مجلس النواب، وهو ما يتطلب محدداً واضحاً لدعم تمريرها في الفضاء السياسي الوطني”.
ويضيف، أن ”الإعمار والتنمية طرف سياسي يمتلك مساحة انتخابية كبيرة، وتصطف معه خمسة قوى تمتلك ذات الميزة”، مبيناً أن ”الاجتماع القادم للإطار سيطرح تساؤلاً حول ما إذا كان سيتم تمرير المرشح بثلثي أعضاء الإطار البالغ عددهم 12، أم بثلثي نواب الإطار البالغ عددهم 164 نائباً”.
ويشدد المرسومي على أن “اختيار أغلبية الأعضاء مرشحاً لا يمتلك الأغلبية النيابية داخل الإطار يثير تساؤلاً بشأن إمكانية تمريره”، لافتاً إلى ”ضرورة الاحتكام لصوت الشعب”.
“لا مساومة على السوداني”
ويؤكد ائتلاف الإعمار والتنمية تمسكه بمرشحه محمد شياع السوداني، إذ يشير رئيس الكتلة في مجلس النواب، بهاء الأعرجي، في تدوينة له على منصة “أكس” أمس الاول الاثنين، أن “وحدة قرار الإطار التنسيقي ومركزيته تمثل الضمانة البنيوية للاستقرار السياسي”، مضيفاً “نحن نرتكز في الترشيح، (في إشارة إلى السوداني)، على معايير غير قابلة للمساومة، تشمل الشرعية الانتخابية، والنجاح في التجربة التنفيذية، والمقبولية الوطنية العابرة للمكونات”. ويرى الأعرجي، أن هذه المعايير تضمن تشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات السيادية.
يذكر أن “الإطار” عقد اجتماعين معلنين منذ اختيار رئيس الجمهورية، كان من المقرر أن يتم فيهما اختيار مرشح رئيس الحكومة الجديدة، حيث كان الاجتماع الأول يوم الأربعاء والثاني السبت الماضي، إلا أنهما انتهيا في غياب واضح للتوافق على شخصية محددة.
ويأتي ذلك عقب انتخاب نزار آميدي رئيساً لجمهورية العراق في (11 نيسان 2026)، حيث بات أمام قادة “الإطار” أقل من أسبوع لحسم مرشحهم، التزاماً بالمدد الدستورية التي تنص على تقديم “الكتلة الأكبر” مرشحها لتشكيل الحكومة خلال مدة لا تتجاوز 15 يوماً من تاريخ انتخاب الرئيس الجديد.
المالكي يسحب ترشيحه
من جانبه، يقول المحلل السياسي أثير الشرع، بأن ”جلسة البارحة (الاثنين) انتهت بلا مخرجات واضحة مع تأجيل الحسم إلى يوم الأربعاء” مؤكداً أن “الاجتماع شهد سحب نوري المالكي ترشيحه وطرح اسم البدري بديلاً عنه، على اعتبار وجود اتفاق مع المالكي أو من يمثله، وكذلك مع محمد شياع السوداني أو من يمثله”.
ويشير إلى أن ”اجتماع الأربعاء يأتي بطلب من قوى صادقون وتيار الحكمة ومحمد شياع السوداني”، لافتاً إلى ”وجود ضغوطات خارجية، بينها ما يرتبط بتوم باراك، فضلاً عن حضور إسماعيل قاآني، ما يعكس حجم التأثيرات الإقليمية والدولية على مسار التفاهمات”، على حد قوله.
واشنطن وطهران
ويضيف الشرع، أن ”الولايات المتحدة الأمريكية تبحث عن رئيس حكومة يفصح عن الجهات التي استهدفت القواعد الأميركية، ولا تقبل بأي حكومة لا تعمل على تفكيك الفصائل”، مؤكداً أن ”استمرار العقوبات الاقتصادية مع غياب الدعم الأمني قد يؤدي إلى تكرار سيناريو سابق”.
ويتابع، أن ”إيران تبحث عن مصالحها العليا أولاً، وأن دعم الفصائل قد يتحول إلى ورقة ضغط قد تدفع الحكومة الإيرانية إلى مراجعة علاقاتها معها”، لكنه يؤكد في الوقت ذاته أن “طهران لن تتنازل عن حلفائها”.
حظوظ ترشيح البدري
ويدعم ما ذكره الشرع من سحب المالكي لترشيحه، ما قاله عضو ائتلاف دولة القانون حيدر المولى، في مقابلة متلفزة، من أن الإطار “سيعلن مرشح الإطار التنسيقي السيد باسم البدري رسمياً، بعد أن حصل على 7 تواقيع بانضمام أحمد الأسدي (المؤتلف مع السوداني) وهذه معلومة مؤكدة، وسيكلف بأغلبية مطلقة بعد وصوله إلى 9 تواقيع قريباً”.
وأكد المولى أن الحراك داخل “الإطار يتجه نحو الحسم وأن هادي العامري والحكيم سيوقعون لباسم البدري، وهذا ليس مجرد تحليل بل معلومات مؤكدة”.
المرشح الوحيد
في المقابل، يعتبر عضو ائتلاف دولة القانون زهير الجلبي، أن ”الحديث عن وجود اعتراضات دولية (بخصوص المرشح باسم البدري) على اختيار مرشح رئاسة الوزراء غير دقيق”، مبيناً أن ”الشخصيات المطروحة حالياً تتداول إعلامياً وليست رسمية حتى يمكن الاستناد إليها كمؤشرات على وجود اعتراضات”.
الجبلي يخالف ما ذكره زميله المولى، حين يؤكد على أن ”المرشح الوحيد المطروح داخل الإطار التنسيقي هو نوري المالكي”، منوهاً إلى أنه ”أعلن سابقاً عدم التراجع أو التنازل عن ترشيحه، ما يجعل المسألة، منتهية من هذا الجانب”.
ويعتقد الجلبي، أن ”الإطار لا يملك خياراً سوى المضي بهذا الترشيح، إذ إن الذهاب إلى مرشح آخر لن يكون ممكناً في ظل وجود مرشح واحد وفق السياقات الدستورية”.
القرار بيد الرئيس
ويضيف عضو ائتلاف دولة القانون، أن ”الكرة باتت في ملعب رئيس الجمهورية، وعليه تكليف مرشح الإطار المتفق عليه، لأن ترشيح المالكي جاء بعد مفاوضات طويلة وبالأغلبية، الأمر الذي يعكس توافقاً سياسياً داخل الإطار”.
ويعتبر، أن ”الحديث عن أزمة دستورية غير دقيق، رغم وجود تجاوزات زمنية منذ انتخاب رئيس البرلمان، كما أن الضغوط التي تمارسها بعض الكتل السنية، ومنها تحالف تقدم وحلفاؤه، لتغيير مرشح الإطار، لا يمكن القبول بها، ولا تجوز وفق الآليات السياسية المعتمدة”.
حكومة المالكي
ويرى الجلبي، أن ”رفض بعض الأطراف المشاركة في الحكومة، في حال تكليف المالكي، لا يمثل عائقاً، إذ يمكن لها الذهاب إلى المعارضة”، متوقعاً أن “تشكيل الحكومة، في حال تكليف المالكي، لن يستغرق أكثر من أربعة أو خمسة أيام أو أسبوع. وحكومته جاهزة بعد استكمال المشاورات مع الكتل السياسية”.
ويشدد على أن ”المرحلة المقبلة تتطلب اختيار شخصيات مهنية ذات خبرة لإدارة الوزارات، بعيداً عن الضعف في الأداء، خصوصاً أن الوضع الاقتصادي يحتاج إلى كفاءات قادرة على إدارة مؤسسات الدولة بكفاءة عالية”.
وكان نائب رئيس مجلس النواب فرهاد أتروشي، قال، في مؤتمر صحفي سابق، إن “الجهة الأولى داخل الإطار تتمثل في المالكي وأنصاره، بينما تشكلت في المقابل جهة أخرى يقودها السوداني”، مبيناً أن “السوداني يمتلك الآن الكتلة الأكبر داخل البرلمان على مستوى المكون الشيعي، حيث يتراوح عدد أعضائها بين 46 إلى 50 نائباً”.
وأضاف أتروشي، أن “الخلافات والصراعات داخل الاطار تتجه نحو مزيد من التعقيد يوماً بعد اخر، ومن المرجح أن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن تصل الأطراف إلى اتفاق بشأن هذه القضايا”.
وفي 24 كانون الثاني الماضي، أعلن الإطار التنسيقي ترشيح المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء، معتبراً أن قراره هذا يستند إلى “خبرته السياسية والإدارية، ودوره في إدارة الدولة”.
إلى ذلك، بحث رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية، عمار الحكيم، مع رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بافل جلال طالباني، جهود تشكيل حكومة جديدة بكامل الصلاحيات، لمواجهة التحديات التي تحيط بالعراق والمنطقة.
وبحسب بيان لمكتب الحكيم، أن اللقاء الذي جرى في مكتب الأخير في بغداد، شهد التداول في تطورات المشهد السياسي في العراق والمنطقة.
وأكد الحكيم الذي يتزعم تيار الحكمة الوطني أيضاً، ضرورة حسم الاستحقاقات الدستورية وتشكيل الحكومة وفق التوقيتات المنصوص عليها، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة، والتعجيل بتشكيل حكومة جديدة كاملة الصلاحيات وتمكينها من مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية والمالية.