جاء من لندن الى كربلاء المقدسة:جراح عراقي: رؤية العتبة الحسينية في مجال الطب تحاكي النظام الغربي

تقارير 22 February 2026
كان شابا كربلائيا عراقيا متفوق دراسيا تخرج من كلية الطب قبل (37) عاما وكان همه وطموحه تقديم افضل الخدمات لابناء بلده، توافق عمله مع عزو الكويت والانتفاضة الشعبانية وعمل في مؤسسات عدة والتحق بالخدمة العسكرية وحاول كثيرا السفر لنيل شهادة من جامعات دولية، وتحقق هدفه الا ان العراق احتل وتغيرت الامور فبقي يعمل في مستشفيات العاصمة البريطانية لندن واكمل دراسته بشهادات اخرى وعمل طبيبا وتدريسيا في جامعات عريقة، لكن بقي هدفه وهمه وامنيه العودة للعراق لخدمة بلده بخبراته الطبية والتدريسية، وتحققت امنيته عندما بعد ان اصبح في العقد الستيني من العمر ووجد في مستشفى سفير الامام الحسين (عليه السلام) الجراحي كل ما يتمناه خاصة وانها مدعومة من قبل العتبة الحسينية المقدسة التي تنفق مليارات الدنانير على علاج الناس المجاني والتي قال عنها انها نفس رؤيا النظام الطبي الغربي لكن بميزانيات دول ضخمة.

الشهادة والعمل

ويقول الجراح المتخصص بامراض الجهاز الهضمي والقولون والاوعية الدموية، والنواظير الدكتور "إحسان محمـد علي الشوك" من اهالي كربلاء (60 عاما) لوكالة نون الخبرية ان" دراستي كانت في كلية الطب بجامعة بغداد منذ العام (1983) الى تخرجي طبيبا في العام (1989)، واول عملي كان طبيبا مقيما في مستشفى الحسيني، وكان حلمي ان اعمل في مدينة الطب كونها مؤسسة عريقة وكبيرة، ولكن حبي لمدينتي كربلاء دفعني الى العمل فيها لخدمة اهلي وابناء مدينتي"، منوها الى انه" عاد الى العمل بعد ان انتهت احداث غزو الكويت والانتفاضة الشعبانية في العام (1991) واكمل مدة العمل كـطبيب مقيم، ثم انتقل الى الخدمة في القرى والارياف والتحق بالخدمة العسكرية"، مستدركا بالقول ان" هدفي وامنيتي كان الحصول على شهادة طبية تخصصية من خارج العراق، نتيجة لموقف أساء فيه احد الاطباء التصرف مع عمي عند مرضه وهو حاصل على شهادة من الخارج ويتعامل بتعالي ودون رحمة مع المرضى، وفي سنين فرض العقوبات الاقتصادية على العراق "الحصار" كان الاطباء ممنوعين من السفر الى الخارج، فتوجهت نحو دراسة البورد العربي في الجراحة بمدينة الطب التي تمنحني فرصة السفر والدراسة، وفعلا في الصف الثالث من البورد جاءتني فرصة للسفر ولكن بجواز سفر ومهنتي فيه "تاجر"، فسافرت الى الاردن ومنها الى اليمن التي عملت فيها لمدة عام كامل "طبيب جراح"، ومنها غادرت الى بريطانيا عام (2000)، وبدأت من الصفر في تعلم اللغة الانكليزية ومعادلة الشهادة للتمكن من الحصول على فرصة للعمل وحصلت عليها فعلا في مستشفى بمدينة "مانسفيلد" شمال العاصمة البريطانية لندن، ثم حصلت على الاقامة الخاصة بالجراحة الاولية لمدة عام واحد وانهيت امتحان التخصص الطبي في العام (2004) في مدينة "لنكن "وحصلت على الشهادة، وهنا كانت امريكا قد احتلت العراق وازالت نظام البعث المقبور، وكانت العودة صعبة بالرغم من ان هدفي لم يكن ان اخرج كمهاجر، بل الحصول على شهادة عالية معترف بها واكتساب خبرة عالمية".

خبرات جديدة

 ويتابع الدكتور "الشوك" سيرته الطبية قائلا " ثم انتقلت الى مدينة "سري" في العاصمة لندن وعملت كمقيم اقدم وجراح في علاج امراض الجهاز الهضمي، والقولون، والاوعية الدموية، والنواظير، وفي العام (2010) تغير الامتحان الذي اجتزته الى امتحان وشهادة بورد طبي تخصصي اعلى من الامتحان الاول في التدرج الطبي، وخضعت للامتحان وحصلت على الشهادة الثانية"، مبينا بالقول اني "عدت في العام (2011) الى بلدي العراق وتركت عائلتي في لندن كوني حصلت على اجازة بدون راتب لكي اتأكد من امكانية عملي في العراق بما خططت له من تقديم الخدمة للناس وملائمة الظروف وبعدها اعادتهم معي للاستقرار في بلدي، وحصلت على وظيفة تدريسي في جامعة كربلاء، ولم اجد ما اصبو اليه من نظام استطيع تطبيق ما عندي من خطط او خدمات افيد بها الناس، واخضع لمحددات عمل قد تجعل عدم الاكتفاء المادي يدفعني لعمل امور لمجرد الكسب المادي، فتركت الوظيفة وعدت الى عملي في لندن، واصبحت استاذ مساعد في احدى الجامعات الاميركية يدرس طلبتها في بريطانيا، وكذلك عملت تدريسي في جامعة "اكسفورد"، مشددا بالقول ان" الانسان اذا تقادم به العمر واصبح على اعتاب السبعين او الثمانين ولديه من الخبرات الكبيرة الطبية او غيرها ونظر الى الخلف تكلم مع نفسه ماذا قدمت لأهلك وناسك، ودينك، لان هناك لا تشعر انك قدمت شيئا كونك جزء من نظام عليك مهام تؤديها، وكنت افكر كثيرا لماذا لا يكون تدريسي لطلاب بلدي، وكنت اشعر باللوعة والحسرة لعدم تقديمي لشيء في بلدي، وهذا الاحساس لا يتعلق بي فقط بل اغلب العراقيين امثالي هناك يحملون نفس المشاعر، واستمريت بالعمل هناك لغاية العام (2024)، ثم عدت للعراق وقدمت على جامعات اهلية في كربلاء وحصلت على عقد عمل معهم لكن وقت العمل طويل، والمرتب لا يسد حاجتي كون عائلتي كانت تعيش في لندن وانا مسؤول عن معيشتها، ورغم ذلك شعرت اني ممكن ان استمر هنا في العراق".

العمل في السفير

وعن عمله في مستشفى سفير الامام الحسين (عليه السلام) يبين الدكتور "إحسان الشوك" قائلا ان" العمل فيه متعلق بهدفي بتقديم اكبر قدر وافضل خدمة لأهلي العراقيين من المرضى والطلبة، ووجدت الامر مختلف هنا في السفير فالمراجعين من اغلب المحافظات العراقية، وباشرت بالعمل فيه في العام الماضي (2025) منذ خمسة اشهر تقريبا"، لافتا الى اني" وجدت من الامور الواضحة ان العتبة الحسينية المقدسة لها رؤية مشابهة لرؤية النظام الغربي في مجال الطب والخدمات على قدر ما لديها من امكانات، وبالرغم من دعمها لمستشفى السفير بتقديم الخدمات الطبية المجانية داخل المستشفى، لكنها لا تتوقف عند هذا الحد وتعمل على ايصال تلك الخدمات الى المحافظات المختلفة من خلال ارسال وفود طبية متكاملة تفحص وتعالج الناس مجانا، ومن اهداف تلك الزيارات تعريف الناس بتلك الخدمات الطبية المجانية على مدار السنة التي تقدم بدعم من العتبة الحسينية المقدسة، وليس بالضرورة معرفة من يحضر عند ارسال الوفد الطبية فقط، بل الجميع سيعلم بذلك العمل الكبير رغم القدرات المحدودة"، مستدركا بالقول ان" الدول الغربية تعتمد هذه الانظمة منذ زمن طويل ولديها ميزانيات دول ضخمة"، مؤكدا ان" هذا الطموح الذي تعمل به العتبة الحسينية المقدسة امر جيد جدا ويحدث تغيير في الواقع وهو امر رائع جدا رغم الامكانات المحدودة، وهذه الرؤيا تعبر عن مسؤولية قيادية في المجتمع عبر خدمات تلك المؤسسات التي تزرع الفرحة في قلوب ونفوس الناس البسطاء والمحتاجين الذين لا يملك الكثير منهم اجور المراجعة او الدواء، وتعالجهم مجانا وبشكل سريع وغير روتيني، وللحقيقة اقول اني وجدت كامل الفريق الطبي والساند في المستشفى وبسبب الدعم والرعاية التي تقدمهما العتبة الحسينية متفاعل ومتحمس ويشعر بمسؤولية عالية في اداء المهام الموكلة اليه ونتائجه رائعة، وهو مصداق لرسالة المرجعية الدينية في الاهتمام بالانسان وصحته وتعليمه واشعر بسعادة لانني وصلت الى تحقيق هدفي منذ كنت شابا من خلال فرصة العمل التي تمنحي فرصة تقديم كل ما لدي من خبرات وخدمات الى اهلي وابناء بلدي، لان الطب مهنة انسانية تبدأ من الطبيب الى اصغر وظيفة من العاملين ولكل منا دور في تقديم الخدمة الانسانية ويكمل بعضنا البعض الآخر".

قاسم الحلفي ــ كربلاء المقدسة