الخدمة الإلزامية تعود إلى البرلمان: ضرورة وطنية ومخاوف مالية

تقارير 18 February 2026
يستعد مجلس النواب العراقي لإعادة طرح مشروع قانون الخدمة الإلزامية ضمن حزمة قوانين توصف بأنها من أولويات المرحلة التشريعية المقبلة، في خطوة تعيد الجدل حول جدوى تطبيق القانون في ظل الظروف الاقتصادية والمالية التي تمر بها العراق.

وقال النائب عن كتلة صادقون صفاء الجابري، إن لجنة برلمانية شُكّلت لدراسة القوانين السابقة وإعداد جدول تشريعي جديد، متوقعاً إدراج قانون الخدمة الإلزامية ضمن أولويات البرلمان بعد تعديل النظام الداخلي للمجلس.

من جانبها، أكدت النائبة عن تحالف السيادة نورا الجحيشي، أن تمرير القانون مرتبط بالتوافقات السياسية والإرادة النيابية، مشددة على ضرورة أن يحقق العدالة والمساواة بين المواطنين، ويسهم في تعزيز الانضباط والانتماء الوطني، مع ضرورة مراعاة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للشباب.

ووصف النائب محمد هادي الشمري القانون بأنه “جدلي وحيوي”، موضحاً أن الهدف منه لا يقتصر على البعد العسكري، بل يشمل صهر الشباب من مختلف المحافظات والمكونات، وتزويدهم بمهارات عملية وتعزيز الوحدة الوطنية، فضلاً عن رفد القوات المسلحة بطاقات بشرية شابة ومدرّبة.

في السياق ذاته، أشار النائب عماد يوخنا إلى أن الخدمة الإلزامية تستند دستورياً إلى المادة (9/ثانياً)، مبيناً أن تطبيقها قد يقلل الحاجة إلى التعاقدات العسكرية التطوعية ويخفف بعض النفقات، مع إمكانية توجيه الموارد نحو تطوير وتسليح القوات المسلحة وتعزيز قيم المواطنة والتعايش.

لكن إعادة طرح القانون تثير تساؤلات واسعة حول قدرة الدولة على تمويل برنامج خدمة إلزامية في ظل الضغوط المالية وتذبذب الإيرادات النفطية، فضلاً عن ارتفاع فاتورة الرواتب والتشغيل في الموازنة العامة.

وقال المتخصص في الشأن الاقتصادي أحمد الكربولي، أن تطبيق الخدمة الإلزامية يتطلب تخصيصات مالية كبيرة لتوفير مراكز تدريب وتجهيزات ورواتب ومخصصات معيشية للمجندين، إضافة إلى البنى التحتية والإدارة اللوجستية".

وكان نظام الخدمة العسكرية الإلزامية معمولاً به في العراق لعقود طويلة، حيث كان جميع الذكور البالغين ملزمين بأداء الخدمة لفترات تختلف حسب المستوى الدراسي والاحتياجات العسكرية.

وتوقّف العمل بالخدمة الإلزامية بعد عام 2003 مع حلّ الجيش العراقي السابق، واعتمدت الدولة لاحقاً نظام التطوع لتشكيل القوات المسلحة الجديدة. ومنذ ذلك الحين عاد النقاش عدة مرات حول إعادة العمل بالخدمة الإلزامية، لكن الخلافات السياسية، والظروف الأمنية، والأعباء المالية حالت دون إقرار القانون.