المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 482

صلاح النظام من صلاح الناخب

img

سالم مشكور

عندما ينص الدستور في مادته الخامسة على أن « السيادة للقانون، والشعب مصدر السلطات وشرعيتها، يمارسها بالاقتراع السري العام المباشر وعبر مؤسساته الدستورية»، فهذا يعني بكل وضوح أن سوء السلطات ناتج عن سوء حال الشعب.
«سوء الحال» هنا لا يعني سوء حاله الاقتصادي أو الخدمي أو الصحي.....الخ، انما سوء اختياره لسلطاته التي هو مصدرها، وهذا السوء ناتج عن ضعف الوعي والجهل وضياع البوصلة وسيطرة العصبيات الحزبية أو القبلية أو القومية أو المذهبية، وارتباك مفهوم الوطنية أو غيابه من الأساس.
من هنا فإن الذي يريد اقامة سلطة ضعيفة غير كفوءة لا تستطيع النهوض بأعباء البلاد والعباد، يسيطر عليها الجهلة والفاسدون ممن لا هم لهم سوى كسب المزيد من المال العام دون أن يفكروا لحظة في تقديم ما ينفع الناس، ما عليه الا أن يعمل على إبقاء الجهل متفشياً والوعي متدنياً، والعصبيات الطائفية القومية والحزبية والعائلية هي الموجه للسلوك والوعي، وهو ما ينعكس على شكل السلطات التي ينتجها هكذا شعب فتكون على شاكلته، رغم أن الشعب يظل يشكو ويئن ويشتم هذه السلطة.
هنا نفهم لماذا يرفض البعض توعية الناس ورفع مستوى ادراكهم الذي سيؤدي بالضرورة الى اختيار أفضل لممثليه في السلطة.
عندما يقال ان الشعب هو مصدر السلطات فان هذا يعني أن هذه السلطات انما يخوّلها الشعب مهمة إدارة شؤونه استنادا الى ثقته بها.
البداية من اختيار ممثليه في البرلمان.
هؤلاء يقومون – تحت قبة البرلمان- بانتخاب رئيس للجمهورية نيابة عن الشعب، بعدها يقوم هذا الرئيس المنتخب من ممثلي الشعب في البرلمان بتكليف مرشح من الكتلة البرلمانية الأكبر بتشكيل الحكومة.
بعد التشكيل لن تكون هذه الحكومة شرعية الا بعد مصادقة ممثلي الشعب في البرلمان عليها.
تبدأ الحكومة بممارسة عملها في إدارة شؤون البلاد تحت رقابة واشراف ممثلي الشعب في البرلمان فيخضع الوزير لاستجواب البرلمان عن أي تقصير أو قصور في أداء دوره، وتخضع الحكومة ككل للمساءلة وقد يقوم نواب الشعب من خلال البرلمان بسحب الثقة من رئيس الوزراء فتسقط الحكومة كلها.
هكذا يتضح أن الشعب هو صاحب السلطة وانه ينتخب ممثلين عنه (النواب) لتعيين سلطة تنفيذية لإدارة شؤونه.
والبداية من انتخاب واعٍ لمن يمثل الشعب في البرلمان، فان تصرف بعقل وحكمة وأحسن اختيار الكفوئين، سنحصل على قانون انتخاب عادل وحكومة صالحة وكفوءة، وإن انتخب بجهل وقلّة وعي مدفوعا بالعصبيات كان البرلمان عاجزاً والحكومة مفككة ضعيفة.
من يريد اصلاح النظام ككل فليبدأ من الناخب، ويساهم في رفع مستوى وعيه وكفاءته، والا فان المعضلة مستمرة والوضع يزداد سوءاً