لقاءات 0 2807

ماذا يدور من حديث في المجالس الحسينية النسائية

img

من المتعارف عليه ان للشيعة مجالسهم الحسينية الرجالية والنسائية وطالما ان الرجالية جهرية ومعروفة للملأ ، لهذا سنسلط الضوء على المجالس الحسينية النسائية والتي يكون موسمها بالذات شهري محرم وصفر والذي يصادف فيه استشهاد الامام الحسين واخيه ابي الفضل العباس ( عليهما السلام ) ، اضافة الى مناسبات اخرى وتحديدا وفيات الائمة (عليهم السلام )

قد يكون هدف النساء الأول عند خروجهن من البيت لإحياء ذكرى الحسين (ع) في مجلس عزاء وقراءة الفاتحة والاستماع إلى القصائد الحسينية ،وتختلف القصائد الحسينية النسائية في أدائها وطورها عن تلك التي يجتمع من اجلها الرجال وهذا الهدف النبيل (ذكرى استشهاد الإمام الحسين(ع) ) لا يمنع النساء من تبادل الأحاديث والآراء والمناقشات التي تدور قبل أن تبدأ ((الملاية )) عزائها (ياحسين) وقد تكون هذه الأحاديث دينية أو عائلية (اجتماعية) ولا تخلو من النقاشات السياسية للوضع الراهن ،وان مانطرحه امام القارئ الكريم هو واحد من النماذج الحيّة لاحد المجالس النسائية

حديث المهجرات

((أم سعد)) امرأة في الخمسين من عمرها ذات شخصية هرمه ولازالت تحتفظ بخيوط جمالها الأخيرة يشغلها البرد القارس الذي لا يصاحبه المطر وهي قلقة على الزوار يوم عاشوراء من أن يندلع المطر عليهم فيعرقل مسيرهم فقالت إحدى النساء لا تقلقي على زوار ((أبي عبد الله) إن شاء الله يصفيها ويصحيها ويقبل مساعيها

وفي زاوية أخرى جالست صاحبة العزاء مدرّسة شابة من الأخوات المهجرات وبعد الترحيب سألتها : (يقولون بغداد صارت أمان شعجب مارجعتو) فقالت لها الضيفة إنها رتبت أمورها وستعود قريبا في عطلة نصف السنه من أجل مدارس الأطفال ولقضاء أيام عاشوراء في كربلاء

قوانين للطبخ وتوزيع الأطعمة على الفقراء

وأثناء قيام (أم علي) صاحبة المجلس بواجب الضيافة دار الحديث عن الطعام والطبخ لضيافة الزوار .. فقالت (أم سفانه) أن بعض الناس يبالغون في طبخ الزائر في محرم وصفر حتى يرمى في أكداس القمامة ، وبعض الأحيان تكون هذه الطقوس فيها من الرياء والمباهاة .. وليس بهدف إحياء ذكرى الحسين (ع) ولو كان هناك جمعية أو مؤسسة لخدمة زوار الحسين على الأقل في مسألة الطبخ الزائد والأموال المصروفة عليه حيث تكون العملية محسوبة ولا يرمى زاد أبي عبد الله في القمامة .. وهناك كثير من التجار الذين يعلقون القطع السوداء على دكاكينهم وينصبون التكيات والرايات والأعلام بألوانها المختلفة والتي تتماشي مع واقعة الطف في حين بإمكانهم أن يخفضوا من سعر القماش الأسود أو يوزعوه للفقراء حبا بالحسين

شهر محرم لا يبقى فيه جائع

وتعليقا على رأي أم سفانه قالت إحدى الجالسات إن كثير من العوائل صارت تتبرع بالرز أو المال إلى المواكب الحسينية والجوادر المنصوبة في الشوارع والطرقات بدل أن تطبخه في البيوت وتوزعه على البيوت وقسم من العوائل لا تأكله بل ترميه أحيانا وأضافت إن العائلة التي لاتحتاج إلى الطعام الذي يصل إلى بيتها عليها أن تعيده خير من أن تأخذه وترميه في القمامة وشاركت (الملا) في الحديث قائلة يكفي أن هذا الشهر لا يبقى فيه جائع أو ضيف أو زائر إلا واطعم مشبعا والمشكلة ليس فيما يفيض من الاكل بل في ما يقوم به أصحاب المواكب للزوارمن تقديم أواني كبيرة ومملوءة جدا بحيث يؤكل منه ويبقى الاكثر فيرمى ،وهنالك تجاذبات لاحاديث خارج المناسبة تجري في المجلس فمثلا هنالك امرأة تبحث عن الزوجة المناسبة لولدها وربما تتدخل صاحبة المجلس لدعوة من تراها اهلا لطلب هذه المراة في المجلس للتعرف عليها أو قد يكون الأمر تلقائيا فيكون اختيار إحدى الفتيات وخطبتها تحصيل حاصل لهذا الجمع ، كل هذه الاحاديث قبل ان تبدأ ( الملاية) بالقراءة .

بعدها سألت الملاية صاحبة المجلس قائلة : هل نشّد وتقصد نبدأ .. قالت لها صاحبة المجلس شدي ،وبعد انتهاء القصيدة اللطمية الأولى بدأت بقراءة الأحاديث والقصص التي لها علاقة باستشهاد الحسين (ع)وتحدثت عن الزهراء (ع) وعدد الأسماء التي سميت بها بعد ذلك باشرت (النواعي) لتبكي المعزيات ولحقت النواعي بقصيدة أخرى وخرجت بسرعة مع النساء التي ترافقها كالحماية ودائما حيث يوجد مع كل ملا مجموعة من النساء دائمة الخروج معها في المجالس منها بغرض تعلم المهنة ومنها لغرض الاستثابه...

وبعد خروج الملا لا بد من تعقيبات النساء على أن الحديث الذي يتوسط القصيدتين كان قصيرا جدا وقالت إحدى النساء أن( الملالي) تكون مشغولة جدا بشهري محرم وصفر وهي لا تستطيع أن تبقى أكثر من نصف ساعة في كل مجلس لكي تستطيع الايفاء بجميع وعودها .

وبعد هذا يتفرق الجميع اما بالعودة الى دورهن او لحضور مجلس اخر كانوا على علم بانعقاده .

انتصار السعداوي