سياسية 0 3159

مبالغ فلكية للانفاق الانتخابي في بغداد...مليون دولار لكل مرشح و144 مليون للكتل الكبيرة!

img

  سلطت صحيفة عراقية في تقرير نشرتها اليوم الأحد، الضوء على مبالغ أقل ما يمكن القول عنها بأنها ‹فلكية› للإنفاق الانتخابي والدعاية للمرشحين والكتل في العاصمة العراقية بغداد.

وترى صحيفة ‹المدى› الإخبارية، بأن القوائم والكيانات الكبيرة أحكمت سيطرتها الكاملة على الساحة الانتخابية، مستغلة نفوذها في الاستحواذ على الأماكن الستراتيجية بالمدن في نشر ملصقاتها وشعاراتها على حساب القوائم الأخرى بعدما أمنت حجز هذه المواقع قبل انطلاق مواعيد الحملة الدعائية.

وما يعزّز حظوظ هذه القوائم والكيانات في الانتخابات المقبلة هو استغلالها لنظام الإنفاق الانتخابي الذي أقرته مفوضية الانتخابات والذي حدد السقف الأعلى للمرشح الواحد في العاصمة بغداد بمليون دولار وللكيان أو القائمة بـ144 مليون دولار.

وتقول الصحيفة، إن هذه الأنظمة التي بالإمكان التحايل والتلاعب بها من قبل القوائم والكيانات الكبيرة حددت نسب الإنفاق للمرشح في محافظة البصرة بـ350 ألف دولار وللقائمة الانتخابية 16 مليون دولار.

وتهدف هذه الانظمة إلى إيجاد فرص متساوية بين كل المرشحين من خلال ضبط عملية تمويل الحملات الانتخابية.

في هذه الأثناء تعترف أمانة العاصمة بوجود الكثير من الخروق والمخالفات الانتخابية التي ارتكبتها العديد من الكيانات والمرشحين تسببت بأضرار في الأبنية ومنظمومة الرش في الجزر الوسطية، هددت الامانة باللجوء للقضاء مالم ترفع هذه التجاوزت.
ويصف الخبير في الشأن الانتخابي عادل اللامي حجم سقوف الإنفاق الانتخابي للدعاية الانتخابية للقوائم والكيانات والمرشحين بـ «العالي جداً»، مؤكداً «إحكام الكتل الكبيرة الماسكة والمسيطرة على زمام الأمور في السلطتين التنفيذية والتشريعية قبضتها على الساحة الانتخابية».

وأعلنت مفوضية الانتخابات أول من أمس السبت عن انطلاق الحملات الإعلامية للائتلافات والأحزاب السياسية المشاركة في العملية الانتخابية.

ويشير اللامي إلى أن «الأنظمة التي أصدرتها مفوضية الانتخابات مؤخراً حددت السقف الأعلى للإنفاق بمعدل أقصاه (250) ديناراً مضروبة في عدد الناخبين المسجلين للدائرة الانتخابية الواحدة»، موضحا أن «سقف الإنفاق الانتخابي للكيان يتكون من نفس المبلغ المخصص للمرشح مضروبا بعدد المرشحين لقائمة الكيان السياسي في الدائرة الانتخابية الواحدة».

وبيّن الخبير في الشأن الانتخابي، أن «سقف الإنفاق الأعلى للمرشح في محافظة بغداد سيكون مليون دولار لكل مرشح باعتبار أن عدد ناخبي العاصمة (5) ملايين ناخب مضروباً بـ (250) ديناراً"»، معتبراً أن «تحديد مبلغ مليون دولار كسقف أعلى لإنفاق كل مرشح في العاصمة بغداد كبير جداً».

ويتابع اللامي، أن «هذه المعادلة الرياضية حددت نسب الإنفاق الأعلى لكل قائمة من قوائم العاصمة بغداد بـ144 مليون دولار»، موضحاً أن«نسبة الإنفاق لكل مرشح هي مليون دولار مضروبة في عدد مرشحي كل قائمة من قوائم محافظة بغداد المحددة بـ (138) مرشحاً».

وتحاول مفوضية الانتخابات بإصدارها هذه اللوائح والأنظمة إيجاد فرص متساوية بين مرشحي الكيانات من خلال التأكد من مصادر أموال الدعاية الانتخابية وتحقيق الشفافية والقضاء على ظاهرة شراء الأصوات والفساد في العملية الانتخابية.

ويعتبر اللامي الذي شغل في عام 2006 موقع رئيس مفوضية الانتخابات المبالغ التي حددتها مفوضية الانتخابات لحملات القوائم والمرشحين للانتخابات البرلمانية مبالغاً فيها.

وبيّن اللامي، أن طنظام الإنفاق الذي صادقت عليه المفوضية حدد نسب الإنفاق الأعلى للمرشح في محافظة البصرة بـ 350 ألف دولار، وللقائمة أو الكيان الانتخابي الواحد 16 مليون دولار، في حين ستصل في محافظة نينوى الى 22 مليون دولار للكيان الواحد».

وأوضح أن «عملية الإنفاق في العمليات الانتخابية السابقة لم تتجاوز أكثر من 90 مليون دولار للكيانات الكبيرة»، مبيناً أن «أنظمة الإنفاق التي تحتم على الكيانات تقديم وصولات عن مصروفاتها لمفوضية الانتخابات بالإمكان التحايل عليها من قبل القوائم».

وألزم نظام الحملات الانتخابية رقم (11) لسنة 2018 الذي صادقت عليه المفوضية في المادة (4) كل الكيانات والقوائم الانتخابية بضرورة الالتزام بضوابط الإنفاق في حملاتهم الواردة في نظام الإنفاق رقم (1) لسنة 2013.

وينبّه اللامي إلى رصده «الكثير من الخروق والمخالفات على بعض الكيانات والقوائم الانتخابية في حملاتها الدعائية"، مؤكداً أن"هناك نشراً عشوائياً للبوسترات في الشوارع والتقاطعات المرورية تسببت في إعاقة حركة السير وحجبت الرؤية».

ويؤكد أن «هناك عمليات تمزيق للصور والإعلانات الدعائية بفعل فاعل مما يعد مخالفة للأنظمة واللوائح التي أصدرتها مفوضية الانتخابات»، معتقداً «عدم وجود فروق كبيرة بين المخالفات في الحملات الدعائية الانتخابية الحالية وسابقاتها».

وبيّن اللامي أن «هناك منافسة كبيرة بين القوى والكيانات والقوائم الكبيرة على نشر ملصقاتها والدعاية في الأماكن الستراتيجية من خلال حجزها مسبقا من قبل رئيس القائمة أو الحزب عندما قام بطبعها وتجهيزها في وقت سابق من خلال حسم تسلسل رقم واحد له قبل مواعيد المصادقة على الانتخابات».

وأصدرت مفوضية الانتخابات مؤخراً تعليماتها لتنظيم الحملات الانتخابية استناداً إلى المادة الرابعة من قانون مفوضية الانتخابات رقم 11 المعدل لسنة 2007 وقانون انتخابات مجلس النواب رقم 45 لسنة 2018 المعدل.

بالمقابل رصدت أمانة بغداد الكثير من الخروق والمخالفات الانتخابية التي ارتكبت من قبل الكيانات والمرشحين للانتخابات البرلمانية تمثلت في وجود ملصقات سببت إضراراً في الجزر الوسطية وشوهت جدران الأبنية.

ويقول المتحدث باسم أمانة بغداد حكيم عبد الزهرة في تصريح لـ ‹المدى›، إن «عملية الدعاية الانتخابية نظمت من قبل مفوضية الانتخابات وأمانة بغداد التي تسمح بنشر البوسترات والملصقات في الأماكن العامة وحددت المواد المستخدمة لهذه الإعلانات».

وحددت أمانة بغداد ومفوضية الانتخابات الأماكن التي تسمح بنشر الملصقات والبوسترات الدعائية للكيانات والقوائم الانتخابية في كل الاماكن العامة باستثناء أبنية المؤسسات والدوائر الحكومية ودور العبادة والنصب والتماثيل.

ويشدد عبد الزهرة، على عدم استخدام الملصقات على جميع الابنية كونها تلحق إضراراً كبيراً ولا يمكن إزالتها بعد الانتهاء من العملية الدعائية، مؤكداً «وجود الكثير من الخروق التي ثبّتت من قبل اللجان الفرعية وسيتم رفعها إلى مفوضية الانتخابات».

وتداول ناشطون مدنيون على مواقع التواصل الاجتماعي الكثير من الخروق والمخالفات للعديد من الكيانات والأحزاب والقوائم الانتخابية التي وضعت ملصقاتها وإعلاناتها على مؤسسات ودوائر الدولة.

ويضيف عبد الزهرة، أن «أمانة بغداد سترفع بعض التجاوزات في حال لم ترفع من قبل الكيانات والقوائم التي ألحقت حملاتها الانتخابية إضراراً في بعض الممتلكات العامة»، مهدداً بـ «اللجوء إلى القضاء ضد بعض المرشحين والقوائم المتسببة بمخالفات كبيرة».
ويوضح أن«بعض اللوحات الدعائية عطّلت الكثير من منظومات الرش المثبتة من قبل الأمانة في الكثير من الجزر الوسطية».