تقارير 0 3764

تقرير خاص يكشف كيف تقوم ايران وتركيا بتهديد الامن الغذائي العراقي وتجفيف العراق وسط صمت الساسة والاحزاب بالعراق

img

 يعتمد العراق  بشكل رئيسي في امداده بالمياه على النهرين الرئيسين دجلة والفرات، اللذان ينبعان من تركيا ويخترقان العراق من شماله الى جنوبه، مشكلين شط العرب في البصرة الذي يربط مياه النهرين بالخليج العربي.

ويقترب العراق من توديع فصل الشتاء الذي لم يشهد مطراً بالكميات الكافية حتى لحظة كتابة هذا التقرير، وتمثل قلة الامطار في الموسم الشتوي الذي يعتبر موسم وفرة للمياه انذارا أوليا بأن ازمة للمياه في بلاد الرافدين قادمة لا محالة, ما يشكل تهديدا مباشرا للزراعة وتربية الحيوانات في مناطق جنوب العراق, وقد ظهرت هذه الازمة فعليا في المحافظات الجنوبية منذ العام الماضي لكن قدوم فصل الشتاء اسهم قليلا في التخفيف من حدتها.

ويعول العراق على موسم "ذوبان الثلوج" القادم والذي يمتد بين شهري آذار وحزيران في تجاوز ازمة المياه التي يتوقع ان تزداد حدتها في الصيف المقبل وفقا لتصريح وزير الموارد المائية حسن الجنابي.

أسباب الأزمة

يقول الجنابي في تصريح لوكالة نون الخبرية , ان "احد الاسباب الرئيسية لشح المياه هو كثرة التجاوزات على الانهار الرئيسية وخصوصا نهر الفرات, وقد بدأت وزارة الموارد المائية حملة لإزالتها بالتعاون مع الجيش العراقي وبتوجيه من رئيس الوزراء".

ويعزو الجنابي سبب الازمة ايضا الى "قيام ايران ببناء سدود على منابع نهري الزاب الاسفل ونهر ديالى والتي ادت الى انخفاض ملحوظ في مناسب مياه النهرين الذين يزودان نهر دجلة بالمياه".

الجفاف والأمن الغذائي

وزارة الصحة والبيئة وعلى لسان وكيلها جاسم الفلاحي كشفت عن أسباب أخرى لأزمة المياه , إذ يقول في تصريح للموقع الرسمي  ان "الازمة ناتجة عن قلة تساقط الامطار بالإضافة الى قلة الاطلاقات المائية من دول الجوار".

ويتحدث الفلاحي عن ما ستخلفه ازمة المياه من آثار  قائلا: ان "قلة المياه ستؤدي الى ازدياد معدلات الجفاف وما يصاحبه من ازدياد معدلات التصحر, وتقلص الرقعة الزراعية وهذا مرتبط بالأمن الغذائي وهجرة السكان من المناطق التي لا يمكن العيش فيها وتربية الحيوانات".

مخاوف من الاستمرار.. ومَزارع بلا زرع

وشهدت مدن جنوب العراق في الفترة الماضية تظاهرات عديدة احتجاجا على استمرار ازمة المياه خصوصا في محافظات الديوانية والمثنى وذي قار التي تمتلك مساحات زراعية واسعة.

ويقول مزارعون ان "المياه التي تصلنا غير كافية للزراعة" وهو ما يهدد بفقد اغلب سكان هذه المحافظات المهنة الرئيسية التي تمثل مصدر الرزق الوحيد لهم ولعوائلهم.

عامر عبد الحسن سلمان  وهو صاحب مزرعة تبلغ مساحتها 80 دونما في قضاء عفك بمحافظة الديوانية جنوب العراق  يقول ان "ازمة المياه تسببت ببقاء المزرعة دون زراعة هذا الموسم".

ويضيف عامر الذي بدا متذمرا "اضطررت مع الكثير من الفلاحين في المنطقة الى بيع الكثير من الاغنام والمواشي التي نربيها في مزارعنا بسبب قلة المحاصيل المزروعة لتغذية هذه الحيوانات".

اجراءات وحلول

وعن الاجراءات والحلول التي اقترحتها وزارة الموارد المائية لمعالجة الازمة يقول وزير الموارد المائية حسن الجنابي "ان الوزارة توصلت الى اتفاق مع انقرة لتأجيل ملء سد اليسو الى ما بعد حزيران المقبل لتأمين احتياجات العراق من الماء".

ويستدرك الجنابي" لكننا سنبقى  نخشى  قيام تركيا بملء سد اليسو الذي شيدته على نهر دجلة لتوليد الطاقة الكهربائية وتوسيع رقعة الاراضي المزروعة لديها".

ويدعو وزير الموارد المائية "المواطنين والمزارعين الى عدم الاسراف والتبذير في المياه وعدم التجاوز على حصص الآخرين المائية لأنها "مسؤولية شرعية واخلاقية واجتماعية على حد وصفه".

ويؤكد الجنابي "ان وزارته ستبذل جهدها لتوفير الخدمة الاروائية للموسم الزراعي الحالي, مرجحا ان تنجح الوزارة في ذلك الى حد كبير".

فيما يرى مقرر اللجنة الوطنية للمياه الدكتور صادق الجواد ان "جزءا كبيرا من الازمة يمكن حلها بشكل اداري عبر قرارات واوامر وسياسات تشغيل تصدرها اللجنة العليا للمياه".

ويتحدث الجواد, ايضا عن "مقترحات لكيفية تدوير المياه وإعادة تحليتها واستخدامها خصوصا في المحافظات الجنوبية القريبة من الخليج العربي في الخدمات البلدية وتوفير الماء للمدن".

اما بالنسبة للمناطق الزراعية فيرى ان "الخطط الزراعية والمساحات الزراعية تحدد وفق ما يتوفر من مياه في كل عام".

وبالرغم من تأجيل تركيا لملء سد اليسو لكن ذلك لا يعني نهاية الازمة فهي ستعاود ذلك بعد شهر حزيران المقبل، وهو ما يعني ان بوادر الازمة ستظهر مجددا في منتصف الصيف المقبل.

ويضاف الى ذلك ان فصل الشتاء الحالي لم يأت حتى الآن بالكمية المطلوبة من الامطار اللازمة لرفع مناسيب المخزون المائي, التي انخفضت الى 10 مليار متر مكعب فقط من مجموع 150 مليار متر مكعب هي السعة الخزنية لسدود العراق وخزاناته.

وتاتي هذه التجاوزرات على الامن الغذائي العراقي وسط صمت الاحزاب والمتصدين سياسيا بالعراق ازاء ها ولم يتم استخدام هذا الملف في اي دعاية انتخابية للكتل المتصدية وهذا دليل على ان هذه الجماعات المتصدية بالعراق لاتمتلك اي رؤية مستقبلية للنهوض بالواقع العراقي.

 صديق الزريجاوي