المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 751

مواقع التواصل.. والانتخابات

img

سالم مشكور

لم تعد الشوارع والميادين المكان الوحيد، ولا الرئيس، لعرض صور المرشحين وشعاراتهم الانتخابية لكسب الجمهور، ولم تعد المهرجانات الخطابية المكان الوحيد، ولا الرئيس للتواصل معه والاستماع الى رأيه، بل باتت وسائل التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت هي الأسرع والأنجع والاقل كلفة للوصول الى الجمهور والتفاعل معه.
هكذا كان الفيس بوك الفاعل الاول في فوز ترامب وتواصله مع جمهوره، فضلا عن نافذته الشخصية عبر
تويتر.
منذ سنة 2008، بدأ الإعلام الجديد في السيطرة على الحملات الانتخابية بعد أن كان حضوره ضعيفا بين سنوات 1992 و2006، وبرز هذا التوجه مع حملة باراك أوباما الذي يقول خبراء أميركيون انه (الاعلام) كان سبب وصوله إلى البيت الأبيض، فقد بلغ عدد متابعيه أكثر من 78 مليوناً على تويتر ونحو 20 مليونا على موقع فيسبوك، ومنذ ذلك التاريخ ترسخّ دور مواقع التواصل الاجتماعي في الحملات الانتخابية، حتى بات النجاح في الانتخابات حليف المتحكم بها، ليس في أميركا وحسب، انما في أوروبا ومناطق أخرى من العالم، حيث بات الفيس بوك المصدر الثاني، وأحيانا الاول كمصدر للأخبار
والمعلومات.
في العراق يكاد الفيس بوك يتصدر مصادر الاخبار والمعلومات، ويأتي بعده تويتر وباقي وسائل التواصل
الاجتماعي.
الفيس بوك بات يملك ما يفوق ملياري مستخدم حول العالم، وفي العراق يكاد يكون ساحة تفاعل بين المشتركين وهم بالملايين مما يؤهله الى أن يتفوق على الاعلام المرئي والمسموع كأداة في الحملات الانتخابية.
الانترنت، ومواقع التواصل، ساحة مفتوحة لإبداء الرأي بحرية لكن الاستخدام العراقي له، كشف عن كارثة أخلاقية مروعة يعاني منها المجتمع، ومستوى متدنٍّ في الحوار، ونزعة تسقيطية لا حدود لها عند البعض، فضلا عن ترويج السطحية ونقل المعلومة دون تمحيص.
للأسف، فان كثيرا من السياسيين عندنا، استخدم هذا التطور التكنولوجي في محاربة خصومه لكن بذات الأساليب اللاأخلاقية من تشهير وتسقيط لا يتوقف
عند حد.
ظاهرة “الجيوش الالكترونية”، أمر عادي بشرط أن تستخدم في الترويج لأفكار السياسي والدفاع عنها وليس
للتسقيط.
نحن مقبلون على الانتخابات البرلمانية، وفيها يتصاعد التجاذب الإعلامي- السياسي.
وسائل التواصل الاجتماعي ستكون الميدان الأكثر سخونة في التراشق.
السياسي مهمته بناء الوطن، بدءاً من بناء الانسان، وساحة التواصل الاجتماعي يجب أن تكون إحدى أدوات هذا البناء، وليست أداة هدم عبر إشاعة منهج التسقيط والشتائم ومسّ الحرمات التي لن يبقى هو (مستخدمها) في مأمن
منها.
مع التطور التقني بات من الممكن معرفة أصحاب الحسابات المموّهة، وبالتالي فان ملاحقتهم القضائية والأمنية باتت أكثر سهولة.