سياسية 0 5226

السيد الخوئي :النجف مستاءة من الساسة الشيعة لسببين ...تعرف عليهما

img

تناول حجة الإسلام والمسلمين السيد جواد الخوئي، في حوار خاص مع “شفقنا” خصائص مدرسة النجف الأشرف وما يميزها عن غيرها من المدارس والحوزات العلمية، وقال إن حوزة النجف هي الحوزة الأم والأساسية للتشيع ومن سماتها الابتعاد عن السياسة، لا بسبب جهلها بها، وإنما لأن خوض القضايا السياسية هو انتقاص لمكانة حوزة النجف وشأنها.

وفي حديث له مع وكالة شفقنا، أكد رئيس مدرسة دار العلم للإمام الخوئي، إن حوزة النجف الأشرف تحترم مجال اختصاصها، وهو العلوم الدينية والشريعة ولا تريد أن تقوم بشيء آخر يتعارض مع واجبها، وأضاف إن سماحة السيد السيستاني قد أفتى لمقلديه بالقول “لا ينبغي لرجال الدين التصدي للأمور الإجرائية والتنفيذية”.

الخوئي قال إن رجال الدين وعندما يديرون المؤسسات والمنظمات والحكومات بالشكل المباشر سيخطئون بطبيعة الحال في بعض الأحيان وعليهم اعتبار المصالح السياسية حينا، والسياسة ليست خالية من الكذب.

وأشار السيد الخوئي إلى سمة أخرى لحوزة النجف، وهي استقلالها التام اقتصاديا وعدم قبولها للدعم الحكومي، من أي جهة كانت، موضحا إن مراجع الدين في النجف يمارسون دورهم طبقا للعقل والعقيدة بعيدا عن الضغط الحكومي أو المالي أو السياسي.

النجف جامعة فكرية حرة

يبين السيد الخوئي إن النجف الأشرف أشبه إلى جامعة فكرية حرية بسبب ابتعادها عن السياسة، فالميرزا النائيني حرر كتابها “تنبية الأمة وتنزيه الملة” في النجف، كما إن الإمام الخميني ألف كتاب “الحكومة الإسلامية” ونظَر لـ “ولاية الفقيه” فيها، فالنجف حرة غير محدودة والمجال فيها مفتوح للبحث العلمي بعيدا عن أي تضييق وضغط.

وتابع الخوئي إن السيد السيستاني يقول بمبدأ “ولاية الإنسان على نفسه”، كما إن الشهيد الثاني يعرف عنه تنظيره لـ “ولاية نكاح النفس”، والميرزا النائيني بـ “ولاية الأمة”، وهي الشورى والمجلس، كما إن الإمام الخميني يعتقد بـ “ولاية الفقيه”، فهذه الآراء كلها قد ظهرت من النجف وانطلقت منها.

يشير حجة الإسلام والمسلمين السيد جواد الخوئي إلى إحدى فوارق حوزة النجف وحوزة قم تتمثل في اختلاف منهجهما الفكري في “الأصول” و”الفقه”، قائلا إن قم، وعلى سبيل المثال، تعير أهمية كبيرة لـ “الفلسفة” و”العرفان”، خلافا لحوزة النجف التي تركز على علمي الأصول والفقه، ولكن هذا لا يعني جهلها بالفلسفة والعرفان، فآية الله الخوئي قد درس الفلسفة وألف “الأمر بين الأمرين”، و”القبح والحسن العقليین”، كما إن شيخ العرفاء السيد علي القاضي قد درس في النجف.

الخوئي أوضح إن مدرسة النجف هي مدرسة الاعتدال، ودعى إلى مد جسور الصداقة والحوار مع الجميع في سبيل الحفاظ على التشيع الذي بقى واستمر في الحياة بسبب ثلاثة عوامل رئيسة هي التسامح، والاعتدال، والإنسانية، وشدد في حديثه إن مدرسة التشيع تخرج المرء محبا للإنسانية، وعاطفيا، وعقلانيا، ومنطقيا، ومناهضا للظلم، فاحترام الآخرين سمة يتميز بها التشيع، وقد علمتنا النجف أن نبلغ عقيدتنا بالعمل والفعل أولا وآخرا “کونوا دُعاهً لِلنّاسِ بِغَیرِ ألسِنَتِکُم”، مؤكدا إنه لا يقبل تبليغ التشيع بالطريقة التبشيرية، والحوزة ليست المسؤولة والقائمة على ملف تليغ التشيع، بل هي تقوم بواجب التعريف به”.

الساسة الشيعة لم يحسنوا إدارة العراق

وتابع السيد الخوئي الذي ينشط في مجال “الحوار” بين المذاهب والأديان، إن الغاية من الحوار هي تعريف الناس بالتشيع المعتدل، والعقلاني، والإنساني، والمنطقي أولا، ثم تحقيق “التعايش السلمي” بين الجميع، وأكد إن طريق الحوار طريق طويل وثماره لا تأتي سريعا بل تستغرق عشرات السنين، وانتقد الأصوات التي تعارض انفتاح النجف على الآخرين وشدد على ضرورة توجيه الدعوة لأصحاب الرأي والعلماء الغربيين لزيارة النجف وتعريفهم بسيرة أهل البيت عليهم السلام.

وحول ما يعيق الحوار والتواصل الشيعي-السني، أكد رئيس دار العلم للإمام الخوئي إن “العقبة الأولى سياسية، والثانية فكرية، علما إن الدين غير مسؤول عن السياسة، وبرأيي، ولسوء الحظ فإن الساسة الشيعة لم يحسنوا إدارة العراق”، وأوضح إننا “لا يهمنا دين وعقيدة من يحكمنا، بل يهمنا سعيه لتحقيق العدل والمساواة”، وأضاف إن “مشاعر السنة تجاه الشيعة باتت المشاعر نفسها التي كانت لدينا تجاههم سابقا عندما كنا نظن بأن صدام يمثلهم، وللأسف فإن بعض الشيعة يظلمون السنة ويساهمون في خلق مثل هذه الفكرة لديهم”.

وتابع الخوئي “لا نقول بأن السنة في العراق ليسوا مظلومين، فإننا مستاءون من ذلك، ومدرسة النجف مستاءة من الساسة الشيعة لسببين، الأول ظلمهم لأصحاب المذاهب الأخرى، والثاني تشويههم لسمعة التشيع والإسلام وأعلامه.

وأشار جواد الخوئي إلى إن سلوك الساسة الشيعة تجاه سنة العراق قد أثار حفيظة حوزة النجف مصرحا إن الحكومة تحمل من التشيع الاسم فقط، هذا في حين إن السنة ظلموا الشيعة قبل أن يظلموا، فقد جاروا على فكرنا، وعلماءنا، ومقدساتنا قبل أن يظلمهم الآخرون.