اقتصادية 0 1060

اقتصادي أمريكي يدعو الدول الخليجية إلى \"هجر\" الدولار

img

حث خبير اقتصادي أمريكي رفيع الدول الخليجية إلى فك ارتباط عملاتها بالدولار الأمريكي، قائلاً إن الولايات المتحدة فقدت سيطرتها على الاقتصاد العالمي.

وقال المدير التنفيذي لشركة "تمبلتون أسيست مانجمنت" والمسؤول عن إدارة الأصول التابعة للشركة في الأسواق الناشئة، مارك موبيوس، إن التراجع الذي يشهده الاقتصاد الأمريكي لن يهدد النمو العالمي، بعد ظهور مراكز قوى جديدة في العالم.

وحث موبيوس دول الخليج على فك ارتباط عملاتها بالدولار والاستعاضة عن ذلك بسلة من العملات، معتبراً أن ذلك يمثل "خياراً منطقياً" في ظل الوضع الحالي للدولار واتجاه دول الخليج نحو إصدار عملة موحدة.

وأبدى موبيوس تفاؤله بمستقبل الدول النامية الاقتصادي، وقال إن حجم استثمارات شركته في هذه الدول بلغ 40 مليار دولار، بعدما كان حجم تلك الاستثمارات لا يتجاوز 100 مليون دولار قبل عقدين من الزمن، واصفاً المرحلة التي يمر بها البشر حالياً بأنها "أعظم مرحلة في التاريخ" لناحية حجم الثروات وتوزيعها.

وتناول موبيوس الأزمة الحالية التي تشهدها الأسواق الأمريكية، فقلل من تأثيرها على الحركة الاقتصادية العالمية بسبب تراجع الدور المركزي الأمريكي.

وأضاف المدير التنفيذي لتمبلتون أسيست مانجمنت، قائلاً: "معظمكم يسأل عما سيحصل بسبب التضخم في الصين والخليج وأزمة الرهن العقارية الأمريكية، وأنا أقول إن الأمر الحاسم هو أن واشنطن لم تعد تتحكم باقتصاد العالم، فدول شرق آسيا مثلاً باتت تصدر نحو الصين بضائع تفوق بكثير ما تصدره إلى الولايات المتحدة."

وتابع موبيوس، الذي كان يتحدث على هامش فعاليات اليوم الأول من فعاليات "أسبوع مركز دبي المالي العالمي"، قائلاً: "ستشهد الأسواق بالطبع تصحيحات وخسائر، ولكن المهم هو أن هذا العالم سيكون من نصيب المتفائلين."

وعن وضع العملات الخليجية التي تشهد أسعار صرفها تراجعاً واضحاً مع أزمة الدولار، حث موبيوس دول الخليج على اختيار سلة عملات للتخلص من تأثيرات تراجع العملة الأمريكية، خاصة وأن دول الخليج تجبر على تعديل معدلات الفائدة بما يتوافق مع قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مما يفاقم تضخمها.

وأوضح موبيوس قائلاً: "لديكم (دول الخليج) وضعاً يخلق ضغطاً كبيراً على العملات بسبب الوضع في الولايات المتحدة، وأنا لست خبيراً نقدياً، لكنني لا أرى أي حل سوى السير في خيار سلة العملات.. هذا هو الخيار المنطقي الوحيد، خاصة وأن البحث يتركز حالياً حول إصدار عملة (خليجية) موحدة."

وشرح موبيوس استراتيجية شركته الاستثمارية، معتبراً أنها لا تخشى الظروف السياسية، بل قد تستفيد منها لما تولده من تراجع في أسعار الأسهم، وقال إن المعايير الأبرز بالنسبة لأي خيار استثماري تتخذه تمبلتون أسيست مانجمنت تتمثل في وجود الأسهم الرخيصة الثمن في سوق يسهل الخروج منه عند الضرورة.

وقد أعاد تعليق موبيوس بعض الحضور بالذاكرة إلى دور مشابهة لعبته الشركة في سوق دبي للأوراق المالية عندما تردد أنها سحبت استثماراتها على بعض الأسهم مولدة تراجعاً واضحاً في المؤشر في آواخر مايو/ أيار الماضي.(مزيد من التفاصيل)

وقد أثارت ملاحظات موبيوس بالنسبة لفك ارتباط العملات الخليجية بالدولار ردود فعل مختلفة بين المشاركين في الجلسة الحوارية، إذ رد جون بول بيتريزي، كبير خبراء الاقتصاد لدى مؤسسة "كريديه أغريكول" بالإشارة إلى التداعيات السلبية التي قد يولدها هذا القرار على أسعار النفط المقدرة بالدولار.

بينما رأى فيليب خوري، كبير الباحثين الاقتصاديين وعضو إدارة "EFG هيرميس" أن خيار فك الارتباط بالدولار قد اتخذ إلا أن الجزء المتبقي حالياً يرتبط بموعد تطبيق القرار.

وتوقع خوري ألا يكون فك الاتباط بالصورة التي يتخيلها بعض الخبراء، مبدياً ثقته بأن الأمر سيكون وفق النوذج الكويتي، حيث يتم تحريك أسعار صرف العملات المحلية بصورة طفيفة وتدريجية.

وقد كان لمواقف موبيوس أيضاً صداها في الجلسات التي تلت، إذ حذر ستيفان روش، مدير مورغان ستانلي - آسيا، من كون الأسواق الآسيوية مقبلة على حالة من التراجع الواضح بفعل أزمة الاقتصاد الأمريكي.

وقال روش إن العالم لم يتأثر بشكل مباشر بأزمة سوق الرهن العقاري الأمريكي، لأن هذه القطاع محدود التأثير خارج الولايات المتحدة، لكنه أكد أن نتائج هذه الأزمة ستضرب القدرة الاستهلاكية للأمريكيين عام 2008 بسبب القروض، مما سيخلق موجة من التأثيرات الارتدادية على المستوى العالمي.

وتوقع روش أن يكون أول تأثيرات هذه التراجع في قدرة المستهلك الأمريكي انكماشا في النمو الصيني، الذي يعتمد بشكل شبه مطلق على الولايات المتحدة، الأمر الذي سيقود إلى تراجع استهلاك النفط وانخفاض أسعاره، واصفاً الأوضاع الحالية بأنها "رأس جبل الجليد."

فيما رجح نوربرت ولتر، كبير خبراء الاقتصاد لدي "دويتشه بنك" أن تكون أسواق المال العالمية على وشك مواجهة أزمة جديدة ستظهر تبعاتها خلال الأشهر المقبلة.

وقال ولتر إن الأزمة سستركز في قطاع المنتجات المالية المهيكلة، والتي ستواجه مأزقاً مع تراجع أربتح الشركات الاستثمارية.