المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 484

التشريع الالهي خير نازل

img

د.علاء الدين صبحي

عندما اهبط الباري عزُ وجل ادم وزجته الى الارض , لم يتركه وحيدا لعدوه اللدود , ابليس وذريته , بل حدد له شوارع , ان اتبعها نجى هو وذريته من بعده , وان خالفها شقى وهلك وكان من النادمين.

في نهاية عام 2015 كان لي صديق مبتعث لإكمال دراسته العليا , حدثني بحادثة تذكرتها عندما شاهدت جائزة نوبل العالمية لعام 2016 تذهب الى العالم الياباني يوشونوري اسومي Yoshinori Ohsumi  في الطب الخلوي. حيث قال صديقي " كنت يوما في محفل علمي , وقد جاءني على عجالة زميل دراسة في الدولة المبتعث فيها , وقال لي: ألست مسلما ؟ قلت له نعم , فقال تعال معي , فذهبت معاه الى حلقة من الباحثين مجموعين حول شخص في السبعين من عمره , فقدمني له وقال: سيدي هذا الزميل مسلم! , فسالني حينها الرجل الكبير(السبعيني) , هل انت تصوم ؟ قلت له: نعم , وقال لي لماذا تصوم ؟ فاجبته , لأن معتقد ديني الاسلامي فرض علي الصيام.., وقال الا تعرف فوائده ؟ قلت له عندنا حديث نبوي شريف عن سيد المرسلين محمد (صلى.. الله عليه واله و سلم) يقول ((صوموا تصحوا)) ونحن ملتزمون به.., فتبسم وقال لي انا اقوم بالصيام عدة مرات بالشهر , وتركني وذهب ومن معه في حديثهم المنشغلين به , وعندما سالت زميلي , من هذا الرجل ؟ فاجابني ان هذا الرجل من العلماء الذين لا يتجاوز عددهم عن اصابع اليد الذين يعملون على بحوث في علاج الامراض المستعصية من خلال الجوع , وهو احد المرشحين لنيل جائزة نوبل."

عملية العلاج التي اثبتها هذا العالم التي تحصل للبدن عبر تجويع الخلايا (اي صيام البدن) , من خلال عضيات خلوية تعرف بالبلعميات الذاتية Autophagosomes  , ان هذه الجسيمات او العضيات الموجودة داخل الخلايا تنشط وتتضاعف اعدادها بسبب تعرضها الى حافز التجويع. فان تعرضت الخلية (الجسم العام) الى المجاعة اي الصيام Fasting effect  , تنشط تلك البلعميات وتلتصق مع جسيمات حالة تعرف بالمحللات Lysosomes  وتتفاعل مع ما تحوية هذه المحللات من مركبات وانزيمات اكسدة واختزال , تعمل على تحطيم ما تحوي هذه البلعميات التي التهمت (بلعت) في وقت مبكر عند غزو المايكروبي  للجسم سواء كان فايروسي او اي مرض داخل الجسم , و يقضي عليه الجسم ذاتيا.

لذلك جاءت سيرة الانبياء والاولياء والصالحين ومحافظتهم على الواجبات والمستحبات , و الصيام احدها , لأهميته على صفاء الروح والذهن ,  وتقوية الارادة والسيطرة على النفس في مواجهة شهوة الغرائز المتعددة ومنها الطعام.

كلمة قبل الخاتمة..في الفيوضات النازلة

الشرائع السماوية وسيرة الانبياء والصالحين في الواجب والمستحب خير ضابط لبني البشر يكشفها علم المستقبل.