المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 776

الحدث الإيراني بين الموقف والتحليل

img
بقلم: احمد عباس محمود

يعتمد الموقف في إغلب الاحيان على مواقف مشوبة بالعواطف استنادا على الأحكام المسبقة والتصورات الأختزالية والمصالح الفئوية والباحثة عن الحقيقة المشتهاة بينما يتأسس التحليل السياسي والثقافي للحدث ما على قدرة الباحث في الموضوعية والتجرد والإنصاف بترك مسافة لزاوية النظر بين متبنياته الشخصية وكم المعلومات المستحصلة للبيئة المحيطة للحدث. 

وتأتي المظاهرات الإيرانية الحالية تؤكد تورط ناشطون مثقفون وإعلاميون ومدونون بمتابعة وتلقي الحدث الإيراني الحالي، أما بالتهليل كاره النظام وحتى الشعب الايراني ووجوم محب لإيران نظاما وشعبا، ويرى فيها سند وحيد قوي في صراعات المنطقة.

بين الادعاء إيران مقبلة على تغير راديكالي وخلال أيام بسبب السياسية الخارجية التوسعية وبين الآخر الذي يرى الحدث مؤامرة خارجية تخطيط وتنفيذا وتفصيلا استنادا لتغريدات ترامب المحرضة الحالية ووعود محمد بن سلمان وتركي الفيصل السابقة بنقل المعركة في العمق الإيراني وداخل المدن الإيرانية.
لا شك عندي أن الشعارات المطلبية المرفوعة في اليوم الأول من المظاهرات (لا غزة ولا لبنان حياتي بايران) حقيقة ويمثل مزاجا ايراني واسع باحث عن لقمة العيش المعقولة ويريد استغلال لموراد البلد بعيدا عن انفعالات السياسية الخارجية ومحور المقاومة.

وهذا التوجه الشعبي موجود في كل بلدان العالم ولعل نجاح ترامب انتخابيا كان بسبب ملامسة المزاجات الشعبية من هذه الزاوية تحديدا بوعوده انه يريد استثمارا المجال الحيوي الأمريكي في دول العالم خدمة المواطن الأمريكي بتحسين فرص المعيشة وليس العكس.

يبدو عجز استمرار لعبة صراع أجنحة من داخل النظام بين محافظين متشددين ومعتدلين وسطين في الرؤى الخارجية والبناء الداخلي عن مواكبة الأحداث بسبب الأحداث الإقليمية في سورية واليمن ولبنان والعراق وفلسطين جعلت من السياسية الخارجية موحدة بين المتشدد نجاد والمعتدل روحاني ويبدو أيضا قوة الحرس الثوري الاقتصادية والعسكرية ترفض ظهور عملية رافسنجانيه واصلاحية خاتمية جديدة والتي تركز على إيران الدولة وليست إيران الثورة.

بنفس الوقت هناك صراع طبقي خفي بالشعارات المرفوعة للقوى الاقتصادية المتضررة من إجراءات الثورة من خلال الهتافات بنظام الشاه بينما لازالت الطبقات المسحوقة واحزمة الفقر قبل الثورة قاعدة النظام الحالي ومصدر قوته وهي قوة ضاربة سيتصاعد تأييدها للنظام كلما ارتفعت الشعارات المناوئة لإسقاط النظام رغم تضررها الحالي الآني بسبب إجراءات الحصار السابقة.. للحديث بقية.