المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 686

عباس أبو الطوس ـ بمناسبة مرور ستين عاما على وفاته

img

بقلم: عبد الرزاق عبد الكريم 
يحتل الشاعر الكربلائي عباس أبو الطوس مكانا مرموقا في سفر الوجود الأدبي لما له من رصيد أدبي مكنّه من بلوغه تلك المكانة وقد احتضنت الدراسة الأدبية صفحات منه أماطت اللثام عن اسلوبه الشعري وطريقته الفنية وقد حدا بالدارسين الى الاهتمام به لما لأسلوبه من واقعية في التصوير وحداثة في البناء.
ان مسيرة أبي الطوس حفلت بألوان من الألم والعذاب من اضطهاد ومضايقة واعتقال الى سجن رهيب الى تكبيل بالقيود الى محاربة بالرأي الى حياة العدم والفاقة الى شكوى مريرة الى مرض عضال أقعده وخنق أنفاسه في اليوم السابع والعشرين من كانون الأول لعام 1958م.
انه صورة صادقة للشاعر الثائر على النظم المتهرئة الثائر على أجهزة الجلاد نوري السعيد الصامد أمام الأزمات المندفع بحماسة بين المتظاهرين يقودهم الى تحطيم القيود والأغلال المعبر الصادق عن خلجات النفوس المكتومة بنظام الاستبداد انه مثال الشاعر المدرك حقيقة الشعب العراقي الذائد عنه ما أوتي من حول وقوة.
ولد الشاعر عباس أبو الطوس عام 1350هـ 1930م في مدينة كربلاء انحدر من عائلة فقيرة تعرف بـ (آل أبي الطوس) فهو عباس بن مهدي بن الحاج حمادي بن الحاج حسين شاعر كربلاء وأديبها الكبير، ولحبِّ والده للعلم والعلماء دفعه الى أحد الكتاتيب ألا وهو الشاعر الشعبي الكبير الشيخ عبد الكريم الكربلائي، وكان آنذاك لم يتجاوز السادسة من عمره، حيث تعلَّم القراءة والكتابة على يديه.
قضى أيام طفولته في مدينة الإمام الحسين -عليه السلام-، وقد ولع بالأدب منذ صغره، فأقبل على المطالعات الأدبية بشغفٍ شديد، فقرأ الأجرومية، ثم شرح ألفية إبن مالك، والبيان والتبيين للجاحظ، وجواهر البلاغة، وقرأ تاريخ الإسلام كله، ومعظم دواوين الشعراء، وحفظ خمسين خطبة من نهج البلاغة، وحفظ ما يقارب عشرة آلاف بيت من الشعر العربي، كما حفظ المُعلّقات السبعة.
واصل دراسته الخارجية مدة من الزمن، ثم سافر الى النجف الأشرف لإكمال تحصيله الذي شَمِل المعلومات النَّحوية والعروضيَّة التي التقطها من بين دورات النجف الدينية طيلة بقائه فيها، عاد بعد سنتين الى مسقط رأسه كربلاء وصار يقرأ شعره اللاهب في المحافل الأدبية وينشره على صفحات الجرائد المحلية، ولعل مواقفه البطولية الرائعة التي أبلى فيها، و أنباء جهاده في وثبة 1948 و وثبة تشرين 1952 هي العامل الأساس في سبب شهرته.
اعتُقل شاعرُنا نتيجةً لكفاحه ضد الاستعمار الغاشم، وظل متنقِّلاً بين جدران سجون بغداد والكوت فقضى فيها مدة عام ونصف، التقى خلالها بالشعراء، السيد محمد صالح بحر العلوم، وحسين مردان، وزهير أحمد وسواهم.
للشاعر ديوان حافل في مديح ورثاء آل البيت -عليهم السلام- أسماه (النشيد الظافر) يضمُّ طائفةً من القصائد الموفقة التي ألقاها في محافل كربلاء والمهرجانات التي أقيمت في ساحاتها، وفي العتبتين المقدستين، كذكرى مولد أبي الأحرار الإمام الحسين -عليه السلام- وذكرى استشهاده، وغيرها من المناسبات الدينية التي تشهدها كربلاء كلّ عام،
ما من أديب في كربلاء عاش منتصف خمسينات القرن الماضي، إلاّ وعرف أبا الطوس أو سمع به.. فقد عايش هذا الشاعر قضايا شعبه المصيرية وانفعل معها، عاش فقيرا فحمل ألم الكادحين ومات منسيا فكان جنديا مجهولا.
نهيب بالنوادي الثقافية على اقامة أمسيات أدبية تحت شعار(احياء تراث أبي الطوس) تخليدا لهذا الشاعر المناضل
المصادرـ مركز تراث كربلاء ـ مقالة للأستاذ موسى الكرباسي ـ جريدة المجتمع الكربلائية العدد 27في 2/8/1969م