المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 358

ضمانات المتهم في مرحلة التوقيف

img

بقلم:القاضي كاظم الزيدي

تقوم دعائم العدل على احترام حقوق كل إنسان وعندما يمثل المرء أمام القاضي متهما بارتكاب فعل جنائي فيجب أن يُعامل معاملة إنسانية وان لا تنتهك حقوقه الأساسية وتوجد بضعة حقوق تهدف إلى حماية أي شخص يجري التحقيق معه ومنها افتراض البراءة وحظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللا إنسانية او المهينة وان يعرض على وجه السرعة امام القضاء.

 وحيث ان المتهم يفقد حريته في مرحلة التوقيف فلابد من توفير ضمانات له تمكنه من الدفاع عن نفسه حيث أن المتهم الذي يشتبه بارتكابه جريمة الا انه قبل كل شيء انسان له حقوق يجب ان تصان من خلال المعاملة الدقيقة بين اقتضاء حق الدولة في العقاب لحماية المجتمع وبين صيانة حقوق المتهم كانسان واهم هذه الحقوق الحق في الحرية والحق في الدفاع والحق في الكرامة.

 وقد نص الدستور العراقي بان المتهم بريء حتى تثبت ادانته في محاكمة قانونية عادلة ولا يحاكم المتهم عن التهمة ذاتها ولا يجوز توقيف اي متهم الا بقرار من القضاء وعلى قاضي التحقيق ان يستجوب المتهم خلال اربع وعشرين ساعة من حضوره بعد التثبت من شخصيته وإحاطته علما بالجريمة المنسوبة إليه.

 وتؤكد أنظمة الإجراءات الجزائية على أهمية عدم التعدي على الحريات الشخصية بغير موجب وقد أجاز المشرع العراقي إطلاق سراح المتهم في حالة القبض عليه إذا كان هناك جواز قانوني ولا يجوز ان تزيد مدد التوقيف على ربع الحد الأقصى للعقوبة ولا يزيد بأي حال من الأحوال على ستة اشهر ويجب عرض الأوراق التحقيقيه على محكمة الجنايات لاستحصال الأذن بتمديد الموقوفية ومن حق المتهم الموقوف الاتصال بأسرته وذويه كما ان اتصال الموقوف باهله ان يوفر حق الدفاع عنه وكذلك من حقه في توكيل محام وانتداب محام عنه في حالة عدم توكيل محام وتتحمل خزينة الدولة أجور المحاماة ويجب ان يتم توقيف المتهم في الاماكن المخصصة للتوقيف و لا يجوز إيداعه في مكان آخر وحق المتهم الموقوف في تلقي الزيارات وكذلك أن من حقوق المتهم الموقوف تلقي العلاج ويجب توفير الرعاية الصحية دون مقابل ويجب نقل المتهم الموقوف الى مستشفى في حالة تعرضه لعارض صحي يستوجب نقله الى المستشفى ويجب التأكيد على سرعة انجاز التحقيق في قضايا الموقوفين واحالتها الى المحكمة المختصة في حالة كون الادلة المتوفرة تكفي للاحالة.

 ولم يضع المشرع العراقي تعريفا للتوقيف وإنما اكتفى بإيراد قواعد تعالج التوقيف في قانون أصول المحاكمات الجزائية فالتوقيف هو سلب حرية المتهم مدة من الزمن تحددها مقتضيات التحقيق فهو اجراء من اجراءات التحقيق غايته ضمان وضع المتهم في التوقيف خشية هروبه وتأثيره على سير التحقيق.

 ان مرحلة التوقيف تنصب على المتهم و يكمن جوهرها في سلب حريته ولفترة من الزمن قابلة للتجديد وهو يختلف عن سلب الحرية كعقوبة و يهدف إلى حماية المجتمع من عودة المتهم الى ارتكاب جرائم أخرى كما يهدف الى المحافظة على أدلة الجريمة من محاولة إخفائها اذا أطلق سراحه.