المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 328

لنعترف اولا: الانقسام موجود

img

بقلم:سالم مشكور

ما يردده البعض من أن العراق لا يعاني انقساماً مجتمعياً، يجافي الحقيقة ويعرقل معالجة ما بات واقعاً مؤسفاً. وبدل نفي هذا الواقع لا بد من التفكير بأسبابه للوصول الى المعالجات المناسبة وتحقيق مجتمع متعايش منسجم. لكن هذا لا يتحقق الّا بالمصارحة أولاً وتسمية الأشياء بأسمائها للوصول الى المصالحة الحقيقية.
يتوزع الانقسام الحاصل في المجتمع العراقي بين المذهبي والسياسي والقومي.
فالشيعة عانوا من تهميش وإقصاء ومطاردة واعتقالات ومحاربة شعائرهم ومنعها في عهد النظام السابق، بما أعطى لتلك السياسة صفة مذهبية ترسخت أكثر بعد سقوط النظام السابق واتخاذ غالبية السنة موقفاً معارضا للوضع الجديد الذي عدوه نصراً شيعياً. عززت هذا الشعور ممارسات غير مسؤولة لعدد من السياسيين الذين تصرفوا بعقلية المنتصر ومارسوا، كل من موقعه، إقصاءً واستبعاداً بحق الاخر السنّي وإن كان محدوداً لا يرقى الى ما كان في عهد النظام السابق. كان الغضب من زوال السلطة والخوف من الانتقام وراء انخراط الكثيرين في تنظيمات مسلحة قوامها أجهزة النظام السابق، فمارسوا قتلا طائفيا استجلب رداً معاكساً لتعيش بغداد ومحافظات أخرى سنوات سوداء عمّقت الانقسام الطائفي بين أبناء البلد والدين، وأدت الى فرز مناطقي مؤلم حتى بات عنوان السكن يشير الى الانتماء الطائفي للمواطن.
وإذا كان الانقسام القومي ظل بعيداً عن إقليم كردستان الا ان الانقسام القومي يشمل هذا الاقليم الذي انفصل عن باقي العراق عمليا منذ العام 1991 وإقامة المنطقة الامنة من جانب الامم المتحدة. بعد 2003 لم تعد اللحمة بين كرد العراق وعربه. وظهر جيل جديد من الاكراد لا يتقبل أبناؤه انهم جزء من هذا البلد بل ويحملون مواقف حادة ضد عرب العراق. ساعد في استمرار الحساسية المجتمعية الكردية من العرب مساعي بعض ساستهم لإبقاء هذه العزلة بل أن بعضهم يسخّر وسائل اعلامه لتعميقها وتصوير الحكومة الاتحادية وكأنها استمرار للنظام البائد وانتهاكاته ضد الكرد. هذه السياسات خلقت نفورا لدى غالبية عرب العراق بل انها عمقت الحساسية القومية والنظرة التخوينية التي زرعها النظام السابق واعلامه في نفوس عرب العراق ضد كرده، وهو ما عمّقه بعض السياسيين العرب ولأهداف انتخابية باعتماد خطاب عنيف
وحاد.
إذن فلنعترف أولاً بأن الانقسام المجتمعي موجود، وما سبق يشكل بعض أسبابه الداخلية التي تعود في جذورها الى سياسات النظام البائد، أما الخارجية منها فلها فسحة قادمة للحديث عنها.