المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 425

ظروف يعيشها الشعب العراقي

img

أمل الياسري

السنوات الأربع عشرة سنة مضت من عمر التجربة الديمقراطية في العراق، حين سقوط صنم الدكتاتورية وبعثه العفلقي المشؤوم، الجاثم على صدور العراقيين، لأكثر من خمسة وثلاثين عاماً، ذاق فيها العراقيون الويلات واحدة تلو الأخرى، مع إختلاف نسبي في توفر الأمن الوقائي بنسبة كبيرة، بسبب القمع، وعسكرة المجتمع المنتشرة آنذاك، فالظاهر للعالم مجتمع مستقر آمن والعكس صحيح، فما عاناه العراق خلال حكم الطاغية، لا تنطبق عليه سوى كلمة ملحمة الصبر والجهاد، فالسجون تغص برافضي الضيم والظلم.

 اليوم العراقيون فرحون بالولادة الجديدة للتجربة السياسية، محاولين التأكيد على أن من أولوياتنا هو الإلتزام بوحدة العراق أرضاً وشعباً، وإلا فالعراقيون ليسوا بحاجة لأحد، لمساعدتهم في بناء الدولة والوطن من جديد، حيث أفرزت مرحلة (2003 ـ 2005) والتي سبقت إجراء أول إنتخابات برلمانية شرعية، وتشريع دستور بأياد عراقية، أوضاعاً جديدة لم يكن العراقيون قد تعودوا عليها، فالمتربصون بالعراق والساعون لبقائه تحت عهود التسلط، حاولوا بشتى الطرق إيقاف عجلتنا، التي ما برحت أن تحررت من الإستبعاد.

 حياة العراقيين أكبر من أن تهدمها الأحقاد وتوافه الأمور، فالصبر في الأحزان والشكر عند الأفراح، ديدن العراقيين حيثما حلوا، وكان بمقدور السوء والخراب أن يحل بالعراق، لكن البارئ عز وجل وضع صمام أمانه وبمشيئته ليثبت كلمته العليا، ويطبق أفواه الطارئين، والطائفيين، والفاسدين، فإنبرى أهل العراق ليدافعوا عن اللحمة الوطنية، ويقفوا سداً منيعاً أمام تخرصات خلافة داعش المزعومة، وعلى يد "رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم مَنْ قضى نحبه، ومنهم مَنْ ينتظر وما بدلوا تبديلا".

 أدهش العراقيون العالم وعلى رأسها الشيطان الأكبر أمريكا، والأفعى الإسرائلية التي خططت لتكون عصابات التقسيم والفتن والدمار، مستمرة في أرض الطهر والقداسة لعشرة أعوام قادمة، وتبني أعشاشها وتدك معاقل الأحرار، ولكن هيهات أن يكون لهم ذلك، فالعراق أقوى بكثير مما كانوا يتوقعون، فرغم مخططاتهم الخبيثة للنيل من وحدة الصف العراقي، باءوا بفشل ذريع وخرجوا مذلولين، فلولا مداد شهداء الدفاع المقدس، الذي ملأ سواتر العزة والكرامة لما تحقق النصر، فلقد كان الرد العراقي مشرفاً بحق.  

الظروف التي عاشها العراقيون، ما بين هجمة جاهلية طرقت أبوابه بإسم الدين، وما بين فساد سياسي إلتهم خيرات العراق، وما بين موجات تفجير وقتل، ونزوح وهجرة، وما بين تجربة ديمقراطية جديدة، أفرزت لنا مسارات عراقية إستثنائية، كانت تقف بالمرصاد لكل اللصوص والقتلة، وبتدخل رباني مسدد لا يفقه كنهه إلا الراسخون في العلم، لذا نظر الباريء عز وجل الى قلوب العراقيين، المفعمة بالإيمان والتوكل عليه في كل يوم، فأعزه الله بنصر وثبت أقدامه بفتوى الجهاد الكفائي.

إنتصارات الشعب والجيش والحشد، وتوحيد الموقف والكلمة والصف العراقي، بين كافة مكونات الشعب، رغم أنوف الفاسدين والمتآمرين، ومساندة قوى المقاومة الإسلامية، ودعم الدول الذي تريد للعراق الأمن والإستقرار، عندها سيسع العراق جميعنا دون عقد مساومات ضيقة، وأن الحقوق لا تكون من خلال تقسيم الوطن، وهذه كلها ظروف أفضت بالعراق الى إنتهاء حقبة العقول المتحجرة المقصية الطرف الآخر، فلا عودة لداعش ولا لظروف تصنعهم، وأنجبت ظرفاً جديداً سترسمه خارطة الإنتخابات القادمة، عندها سيكون لكل مقام مقال.