تقارير 0 1284

الدکتور منير يعالج الادمغة تفاديا لفرارها من العراق

img

في مواجهة رحيل الالاف من زملائه في اطار موجة واسعة من \" فرار الادمغة \"، يبدو الطبيب منير فرج مصمما على الاستمرار في عمله في العراق لمعالجة الادمغة التي تفضل البقاء.

وبقليل من الامكانيات وكثير من التفاني بات هذا الطبيب البالغ من العمر 40 عاما والمتخصص في جراحة الاعصاب الوحيد في بلاده التي تعمها الفوضى واعمال العنف، الذي يجري جراحات بالغة الدقة على هذا الجزء المعقد من جسم الانسان.

قال الرجل المتخرج من كلية طب بغداد: انه رهان يجب ان نربحه.

وليتمكن من كسب هذا الرهان تعين عليه منذ نيسان/ ابريل 2003 ان يسهر شخصيا على نظافة مستشفاه الذي تعرض للنهب، وان يلعب ايضا دور المهندس لتحسين اداء تجهيزات تجاوزها الزمن، والسعي لدى الدبلوماسيين للحصول على ما يحتاجه من دعم.

وتلقى الطبيب تهديدات من مجهولين اجبرته على اللجوء الى سوريا مع زوجته وولديه لفترة 4 اشهر قبل ان يعود ليستأنف عمله مجددا.

وفي مستشفى يقع وسط الحقول في شمال بغداد ينجز الدكتور منير مع فريق صغير عمليات جراحية يمكن ان يحصل مقابلها في الخارج على مبالغ سخية.

لكنه يقول: اريد البقاء في العراق، قبل ان يجري عملية تستغرق 10 ساعات، لزرع شريحتين كهربائيتين صغيرتين في دماغ مريض مصاب بمرض باركنسون.

وتابع الجراح الذي يقضي اوقاته بين مستشفى الاعصاب ومكتبه الخاص وسط بغداد: يبدو لي انني اذا رحلت لن اتمكن من انجاز ما اصبو اليه.

ويتكلم الجراح بصوت عذب وحركات حازمة وهو يثبت فوق راس المريض طوقا بلاستيكيا لمنعه من الحركة خلال المرحلة الاولى من العملية: الفحص بالرنين المغناطيسي لالتقاط 70 صورة مقطعية لدماغه.

واخرج الجهاز المستخدم صورا غير دقيقة قام الدكتور منير بتحسينها يدويا وهو يقول ضاحكا: هذه هي الشطارة العراقية.

يحلم الطبيب بجمع 3 ملايين دولار لتجهيز قسمه باجهزة اكثر حداثة تمكنه من استخدام مشرط باشعة غاما اشتراه قبل 2003 لمعالجة اورام الدماغ.

وتبدا جراحة اثير باجراء ثقب في الراس باستخدام آلة معدنية ثاقبة.

واوضح الجراح: ان المريض خاضع لتخدير موضعي ولا يشعر بشيء، الدماغ مركز كافة احاسيس الجسد، لكنه هو ذاته عديم الاحاسيس.

واضاف: قليلا ما تجرى هذه الجراحة في دول المنطقة، وفي العراق ورغم الوضع هذه خامسة عملية من نوعها نجريها هنا وهي مجانية.

وفي اليوم التالي اوضح الدكتور منير قائلا، بفضل الله جرت العملية وبقي المريض واعيا.