تحقيقات 0 1122

دعاوى الطاعة تصل 30% من مجمل الدعاوى في كربلاء

img

ما هي دواعي واسباب المطاوعة؟ ولماذا يلجئ بعض الازواج لها؟ وهل البيت هو الحل الصحيح لقضايا المطاوعة بالنسبة للمحاكم العراقية؟ وان كان كذلك، فما هو رأي الشرع المقدس في أيهام القضاة بتوفير بيت الطاعة؟، وهل الحكم في هذه الدعاوي اجباري؟ وهل ثمة ما تستفيد منه الزوجة في هذا الحكم؟ وان لم تلتزم بحكم المطاوعة، فما هو مصيرها من القضاء؟ وما موقف الشرع من ذلك؟

قانونيا دعوى المطاوعة هي الدعوى التي منح القانون حق إقامتها للزوج فقط، ومن خلالها يُحكَمُ للزوج بانتقال زوجته من بيت أهلها لبيت الزوجية المعدُّ مسبقا، وهذا النوع من الدعاوي غالبا ما يلجئ إليه الزوج ليَحرِم زوجتَهُ من حقوقها ان امتنعت من الانتقال معه الى دار الزوجية..

أحيانا تكون الزوجة قد كرهت معاشرة زوجها لأسباب عديدة  اجتماعية او طبقية او دينية او اقتصادية، ولا تستطيع الانفصال عنه بسهوله لوجود شروط محددة في قانون الأحوال الشخصية تخص التفريق القضائي التي يجب ان تتوفر؛ لكي تستطيع ان تنفصل عن زوجها فتترك بيت الزوجية.. وقد يحدث العكس ففي حالات كثيرة يكون سبب اقامة هذه الدعوى تمسك الزوج بزوجته بصورة كبيرة وبعد يأسه من جميع محاولات إعادتها الى دار الزوجية يقيم هذه الدعوى.

أما القضاء العراقي يضع شروطا لدعوى المطاوعة ويوجب توافرها؛ حتى يستطيع الزوج كسب الدعوى يجب عليه ان يوفر بيت زوجية ملائم لحالة الزوجين الثقافية والاجتماعية والمستوى المعيشي ويكون خاصا بالزوجين اي لا يجوز ان يكون ساكنا احد مع الزوج من الأهل والأقارب او مع زوجة ثانية وان يؤثث بأثاث غير متنازع عليه ويكون ملكا للزوج ولا مانع من ان يكون البيت مستأجرا من قبل الزوج لكن يجب ان يكون عقد الايجار باسم الزوج، مع ملاحظة ان دعوى المطاوعة قد تتأخر عند اقامة الزوجة دعوى تفريق لحين البت في دعوى التفريق.

وعلى الرغم من كل هذه الشروط الخاصة بدعوى المطاوعة فبالمقابل لا يوجد شيء يجبر الزوجة بالانتقال من بيت أهلها إلى بيت الزوج لكن هناك أمور أخرى تترتب على الزوجة عند امتناعها من الانتقال الى بيت زوجها ويترتب على ذلك اثأر معينه.. فتسقط نفقتها المستمرة أضافة الى ذلك يستطيع الزوج عند اكتساب الحكم الدرجة القطعية من ان يجعل زوجته (ناشزا).

الزوجة ومهرها:

بخصوص مهر الزوجة، فإذا كان امتناعها من الانتقال الى بيت زوجها قبل الدخول، يجب عليها إعادة المهر المقبوض من قبلِها ويسقط مهرها المؤجل، وإذا كان امتناعها بعد الدخول فيسقط مهرها المؤجل فقط.

وإذا كانت قد استلمت المهر كاملا فعليها إعادة المهر المؤجل ويستطيع الزوج بعد اكتساب الحكم درجة القطعية ان يطلق زوجته فورا، ولا تستطيع ان تطالب بتعويض عن الطلاق التعسفي؛ كما يحصل في الطلاق العادي، لكونها ناشزا أما بالنسبة للزوجة لا تستطيع ان تنفصل عن زوجها بعد اكتساب الطلاق الدرجة القطعية، يجب عليها ان تنتظر سنتين بعد اكتساب حكم الدرجة القطعية؛ كي تستطيع المطالبة بالانفصال، ويكون نفس الحكم بالنسبة للمهر فأنها تعتبر ناشزا، ويسقط جميع المهر، وإعادة ما تم قبضه اذا كان قبل الدخول، واذا كان بعد الدخول تستحق مهرها المعجل ويسقط المهر المؤخر.

دور المحامين في دعاوى المطاوعة:

لعل قصة الامرأة العشرينية التي لم تنسجم مع زوجها، شاهدا على وسوسة بعض المحامين ممن يتجر بقضايا المجتمع كسبا للجاه والمال.. حيث استمرت تلك المرأة بحياتها الزوجية بضعة شهور في الجوع والحرمان والاذى رغم تمكن الزوج ماديا حيث كان صاحب مال وعقارات الا انه بخيل جدا.

وكان لا يعاملها على انها زوجة لها حقوق زوجية، وفي بعض الاحيان كانت تتعرض للضرب والشتم والانتقاص من شخصها وذويها، مما اضطرت ان تطلب منه الطلاق بعد ان اصبحت حياتها معه جحيما، لكنه رفض وابى إلا ان تبقى ذليلة تحت إمرته.. والحقيقة انه كان يخشى على ماله من النقصان، فطلب منها التنازل عن كافة حقوقها مقابل عتقها؛ مما اضطرت الى اقامة دعوى (حقوق) للمطالبة بحقوقها، وللضغط عليه من اجل الافتكاك منه، وبالتالي قابلت دعواها بإقامة دعوى مطاوعة من قبل زوجها، لتعود تحت ظلمه او ان ترفض وتحرم من حقوقها، او ان تسقط دعواه بسبب رفض القاضي لبيت الطاعة وعدم توفيره بيتا مناسبا بحسب قرار القاضي لتنتهي قصة زواجهما بالطلاق مع استرجاع حقوقها).

اجتماعيا تقول الباحثة الاجتماعية فوزية رشيد في محكمة استئناف محافظة كربلاء، "قضايا دعاوي المطاوعة قليلة، وتقدم مباشرة الى القاضي وهي لا تقدم الى الباحث الاجتماعي بسبب تأزم المشكلة بين الطرفين".

وتشير الباحثة الى: "سبب تفاقم المشاكل الزوجية في هذه الدعاوي يرجع الى بعض المحامين الذين ينصحون الزوج بهذه الدعاوي كوسيلة افضل لإرجاع الزوجة او اسقاط حقوقها".

وتأمل الباحثة، "ان تكون هناك منظمات اجتماعية تتبنى هذه المشاكل من خلال وضع دورات تثقيفية للشباب والفتيات قبل الزواج لكي يتسنى لهم معرفة الامور الزوجية اكثر والحلول المناسبة للخروج من المشاكل التي قد تواجههم في المستقبل".

 

المعنيون يوضحون دور القضاء في دعاوى المطاوعة:

عن هذه الدعاوي تقول هناء الحسناوي رئيس لجنة حقوق الانسان في مجلس محافظة كربلاء: "لوحظت في الفترة الاخيرة كثرة حالات الطلاق لأسباب متعددة ونرى ان المحاكم اخذت بعض المعالجات التي من شأنها ان تحد من هذه الظاهرة منها ما يعرف باسم بيت الطاعة والذي يعدُّ اجراءً شكليا يقدمه الزوج لكي يبين الى القاضي انه استطاع ان يوفر بيت للزوجة؛ لكن توجد بعض الحالات التي يتبعها بعض الازواج، حيث يجتهد الكثير منهم بإيهام القاضي في مسألة توفير بيت الزوجية – (بيت مستقل)، معتمدا على طريقة الاستئجار المؤقت وبالتالي استطاع ان يرجع زوجته من خلال قانون بيت الطاعة بنوع من الخداع، وبالتالي قد يؤدي الى مشاكل اكبر تكون نهايتها الطلاق التعسفي، وهذا من جانب اما بعض الزوجات فتكون لديها متطلبات يجد الزوج انها صعبة عليه بسبب الظروف المعيشية وبالتالي فأن هذه المتطلبات التي لم تتحقق قد تولد مشاكل كبيرة تكون نتائجها امام اتباع قانون بيت الطاعة او التفريق".

وتضيف الحسناوي: "هناك مشروع مستقبلي نهدف الى ان نجعله ضمن شروط الزوج وهو وضع برامج توعوية وتثقيفية للشاب والفتاة قبل عقد الزواج في المحكمة من اجل معرفة الامور الزوجية التي يجب ان يوفرها الزوج للزوجة وبالعكس بهدف الحد من المشاكل التي قد تواجههم في المستقبل كما هو موجود في قانون الاحوال الشخصية لبعض البلدان العربية.   

فيما يقول علي العامري قاضي محكمة الاحوال الشخصية في محافظة كربلاء: ان "بيت الطاعة هي دعوة مطاوعة غير اجبارية تقام من قبل الزوج على الزوجة، بهدف المطاوعة وفق شروط منها توفير بيت مستقل للزوجة مؤثث بأجهزة حديثة مختلفة على الاثاث القديم وملائم لحالة الزوجين الثقافية والاجتماعية والمستوى المعيشي ويكون خاصا بالزوجين، اي لا يجوز ان يسكن احد مع الزوج سواء من الأهل او الأقارب او زوجة ثانية اضافة الى كونه غير متنازع عليه ويكون ملكا او مستأجرا من قبل الزوج، لكن يجب ان يكون عقد الايجار باسم الزوج، حسب قانون الاحوال الشخصية في المادة (25)".

ويضيف العامري: "في حالة توفير بيت الطاعة والاطلاع عليه ميدانيا من قبل المحكمة وبعد التأكد من توفر كل المستلزمات القانونية يصدر قرار بضرورة الزام الزوجة الى زوجها وفي حالة عدم التزامها بهذا القرار يحق للرجل قطع النفقات الخاصة بها من تاريخ تهيئة البيت الشرعي الى جانب اقامة دعوى قضائية ضد الزوجة تسمى (دعوى النشوز) والتي تعطي الحق للزوج ان يعلق زوجته لمدة سنتين مع سقوط جزء من حقوقها او الطلاق منها، اما الزوجة فلا يحق لها ان تقدم دعوى تفريق الا بعد مرور سنتين على هذه الدعوى".

في كربلاء بلغت نسبة الدعاوي الخاصة في قانون بيت الطاعة الى ما يقارب 30% سنويا، في مجمل دعاوي محافظة كربلاء، وينوه العامري عن هذه النسبة بقوله: "برأي الشخصي ان قانون بيت الطاعة هو بمثابة العدالة بين الزوج والزوجة حيث يعطي للزوجة بيت مستقل كجزء من حقوقها الزوجية بالمقابل يعطي الحق للرجل من خلال مطاوعة الزوجة له".

 

ماذا يقول الفقه في دعاوي المطاوعة؟

يلزمُ الشيخ حيدر الحلي طرفي دعاوي المطاوعة بمراجعة الحاكم الشرعي لحل المشكلة واذا لم يتمكنا من التواصل معه فلا بأس بمراجعة المؤسسة القضائية، ان لم تحكم بخلاف الشرع.

وفي حال كان الزوج ظالما لزوجته، وله نفوذا يستخدمه في طلبها لبيت الزوجية قضائيا، يقول الحلي: "لا يجوز لأي احد استخدام نفوذه بمخالفة الشرع والقانون"، وعليه يتبين ان الحكم باطل في حال استخدم نفوذه لكسب قضيته.

وفي حال لم تلتزم الزوجة او تمتثل لحكم الانتقال الى بيت الزوجية بعد كسب الزوج دعوته مستخدما نفوذه، فان القانون يُسقِط بعض حقوقها وتكون ناشرا، وعن ذلك، يبين الشيخ الحلي انه "لا اثر لحكم القاضي الرسمي اذا ابتنى على الكذب وشهادة الزور ونحو ذلك".

أما الحكم الشرعي من بعض المحامين الذين يستخدموا اساليب وطرق غير صحيحة كالكذب وشهادة الزور، واستخدام الثغرات القانونية لكسب دعاوي المطاوعة، يقول الشيخ الحلي: أن "المحامي الذي يكسب دعوى موكله بالكذب وشهادة الزور آثم، وكسبه حرام". 

تحقيق: حسنين الزكروطي

تصوير: احمد القريشي