المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 77

من لايعي مايقول ..فليقل ما يعي

img

بقلم:زينب الغزي

أنا وجدتي ذات الخمسة وثمانين عاما جالسين عصرا، نحتسي الشاي ونتابع أحد البرامج الحوارية السياسية (ومااكثرها في هذه الأيام).
المذيع مع ضيف معارض، وآخر مساند، وثالث ممتنع، وغيره عبر الأقمار الصناعية ينادي: (انا لااقبل) قبل أن يعي الفكرة أو يحلل الوضع.
وبما أن كل الفرقاء محللون سياسيون، فقد قاموا بحل الوضع وتركه منحلا، دون أن يحاولوا حلحلته بحلول شفافة ترضي الجميع للحيلولة دون تركه منحلا.

''شنو حبوبة''،سألتني وهي تغمض عينا وتفتح أخرى، كاسرة أحد حاجبيها، ورافعة الآخر، وبنبرة صوت ناقم مستهزء، "شيكول أبو القاط" ؟!.

أصابني عصف ذهني من هول صوت جدتي وشكل ملامحها،ومن تأتآت ومتمتات "أبو القاط"، كيف سأجمعها، واضعها في عبارة مفيدة، ثم اشرحها لأبرهة الحبشي الجالس أمامي ؟ رحماك يارب.

أردت أن أقول لها: وانا أيضا لم أفهم شيئا مماقال، لكن شكل عصاها وكأنها عصا موسى، تلقف ماصنعوا، جعلني أتردد بالنطق، ثم أتروى لأ فكر مليا وجليا، إذن كيف سأ فسر لها شيئا قائله لايعرف ماهيته؟، وكيف استخلص فكرة من حديث مفصول وغير موصول ؟، تكثر فيه علامات التنقيط وال" أأأأأأ التي غلفت مفرداته عندما تهرب عنه الفكرة، وتتخلل حواره علامات التعجب والاستفهام التي في غير محلها، حديث لايسمع منه سوى نعيق الغراب.
يامحاورنا العتيد، حاول أن تتبين مواقع أقدامك، وتحدد موقفك لتعلمنا، انت مع او ضد ؟، ألا ترى ان سياسة الاتجاه المعاكس لا تسمن ولاتغني من جوع، أسلوب التسقيط للآخر سوف يبدأ بك أولا ويسقطك في عيوننا، صحيح نحن عراقيون، طيبون زيادة عن المطلوب، وفوضويون بعض الشيء، نتعامل بمبدأ الثقة في أغلب الاحيان، ساخرون من الحياة لنستطيع الحياة، لكننا لسنا اغبياء، فالسياسة عندنا علم البسطاء، وكالتالي، اسميت نفسك سياسيا أو محللا سياسيا، إذن حلل الوضع لصالح العراق، وضع الحلول المناسبة للكل، فإن لم تستطع، فتنح، هناك من يقدر، أفكارك الشخصية دعها لك.

شارك مطالبك مع شركاء الوطن، ثقف خطابك السياسي ووجهه نحو الوحدة، قدس الدم المبذول والجدائل المغصوبة، إحترم الوجوه التي ارهقها ثقل حديد المعارك، خاصم كل الأرقام، إلا الرقم واحد، كن الواحد الذي ليس له وجود إلا في مجموع البقية.

" بيبي هذا يكول لو كلنه لو السبع ياكلنه. "
إمتعضت جدتي من كلامه، ومطت شفتها وأشاحت بوجهها عن الشاشة، وهي تردد مع نفسها: كلهم نفس الشيء.