لقاءات 0 1378

نحات كربلائي يدخل الحداثة في التكية الحسينية فرس الإمام الحسين (الميمون) ينهض من جديد

img

إن فن النحت هو فن تجسيدي يرتكز على إنشاء المجسمات كونه يعتمد عليها لاسيما إذا كانت ثلاثية الأبعاد.

وفن النحت من الفنون القديمة فهو أقدم من فن التصوير حيث يمكننا أن نجد نماذج لنحت في الحضارات القديمة باختلاف أشكاله ومنها في الحضارات الفرعونية والرومانية واليونانية التي نجد فيها فن النحت من أكثر الفنون انتشارا وتعبيرا عن الجو المحيط مع اختلاف الغرض من استخدام هذا الفن وعادة كان المقصود منه النواحي الدينية للتعبير عما يسمى بالآلهة المختلفة الخاصة بهم.

وأيضا نجد انتشار فن النحت في عصر النهضة وان كان استخدام فن النحت في عصورنا الحالية الغرض منه أساسا الإبداع الفني و توصيل رسالة معينة إلى الجمهور باختلاف الأسلوب المستخدم فيه مثل التجريدي والهندسي والأكاديمي.

وطالما كان هذا النوع من الفنون يستخدم في المعارض والمتاحف إلا انه اليوم أثار استغرابنا وجود هذا النوع في التكايا الحسينية حيث قامت احدى المواكب بوضع مجسم نحتي أضاف للتكية جمالية أكثر.

وللوقوف على هذا العمل الفني كانت لنا وقفة مع النحات السيد (علاء احمد ضياء الدين) الذي قام بعمله الفني المتميز لمجسم فرس ينهض من الأرض ووضعه في موكب (طرف باب بغداد)، حيث سألناه عن الفكرة والإيحاءات التي اراد إيصالها من خلال هذا العمل الفني؟

- في الحقيقة ان هذا العمل النحتي هو عمل فني بحت حاولنا ان ندخله ونضيفه على التكية ونأمل من تكيات كربلاء المقدسة في القريب العاجل او في المستقبل انها تضيف أشياء أخرى على التكية التقليدية لتواكب التطور الهائل الذي نشهده في الوقت الحاضر.

وأضاف إن خدام الإمام الحسين عليه السلام الذين أسسوا التكية التقليدية قد أضافوا لها جمالية اخرى قياسا بما كان سابقا من حيث النشرات الضوئية وغيرها، كما يحاول اليوم بعض الشباب كالنحاتين والمثقفين ان يضيفوا بعض التطورات على التكية الحسينية وجميع ذلك ينصب بخدمة الإمام الحسين عليه السلام.

واما عن عمل نصب (الميمون) الذي قمت بنحته فهو ليدل على ان هذا الميمون هو فرس الامام الحسين عليه السلام الذي هو من نسل خيل رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا الفرس كان احد شهود المعركة كما انه تحسس مع الإمام الحسين عليه السلام ما لم يتحسسه أحدا غيره، بالإضافة إلى ان بعض البشر قد ظلموا الإمام الحسين عليه السلام لكن هذا الفرس قد وفى مع الامام حيث انه رفض ان يشرب الماء كونه يعلم ان الإمام الحسين عليه السلام عطشان، فلذلك ارتأيت ان أجسد نحت الميمون وهو ينتفض من جديد بلونه الأبيض الذي يوحي للنقاء والنظافة والصفاء (صفاء النية) وقد وضعت راية في أعلى الفرس وهي إشارة إلى راية الإمام الحجة (عجل الله فرجه) هذه هي فكرة النحت.

* ما هي أسباب اختيار مفردة الفرس وإخراجه على هذا الشكل؟

- ان الروايات والأحاديث تشير إلى إن هذا العصر يعتبر عصرظهور الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) وكما هو معلوم فأنه لابد من وجود معدات وتحضيرات لظهور الإمام فقد اعتبرت إن هذا الفرس احد معدات الانتفاضة والتحضيرات، وقد قررت ان أضع ذلك النحت في تكية طرف باب بغداد لأنني من أبناء هذه المنطقة.

وهناك أمر أخر دفعني لان أضع هذا العمل في هذه التكية وهو إن هذا المكان قد شهد قبل اربع سنوات انفجار عنيف سقط ضحيته عدد من الشهداء فلذلك إن خروج ذلك الفرس من الأرض يوحي بأنه ردة فعل على الانفجار اللئيم الذي صار في هذه المنطقة وفي كربلاء.

* هل لديك أعمال أخرى غير هذا العمل؟

- في الحقيقة إنني خريج جامعة بغداد كلية الفنون الجميلة ولدي أعمال كثيرة منها في بعض البلدان العربية وأخرى في بعض البلدان الأوربية مثل بلجيكا وهولندا لكنني كنت أسعى دائما ان أنجز عمل يخص مدينتي كربلاء المقدسة وكلما أنجزت عمل لهذه المدينة المقدسة أبقى أتحسر كمن يسير في طريق ورأسه إلى الخلف، انظر إلى كربلاء أينما وصلت.

* ما هو الاسلوب النحتي المقرب الى نفسك؟

- في الحقيقة بعد تخرجي من الكلية قمت بتغيير اسلوب عملي من (الكلاسيكي) الى الاسلوب التجريدي الذي يبتعد عن التفاصيل البشرية والقضايا الشرعية، لكن لي امنية ان اقوم بعمل مخططات تمثال رأس الإمام الحسين عليه السلامحيث انني متابع لجميع الصور حتى المجسمة المعروضة في متحف اللوفر والذي يمنعني هو أنني لا أريد أن أتقاطع مع النص الشرعي الذي يفضي بحرمة تجسيم الأجسام ذوات الأرواح.

* ما هي ردود افعال الناس الذين رأو هذه المنحوتة؟

- في الحقيقة انني ارى الناس مستمتعة بالنظر ومتقبلة للتجديد ودائما يسألوني عن الفكرة وبعض الاحيان اتفاجئ بشرح الناس لي الفكرة ومطابقتها لما يعتلج في داخلي من تفسير وإحساس، وكأنما ارى الفكرة في قلوب الناس...

تحقيق: ولاء الصفار