تقارير 0 2080

تقرير:من يقف خلف انتكاسة التعليم في العراق

انا ام لثلاث اولاد الاكبر دخل المدرسة عام 2014 قبل دخوله اخذت وبحثت ممن سبقوه كي اتعرف على المناهج للاول الابتدائي وحينما بدأ العام الدراسي وجدت ان المنهج للرياضيات هو مختلف تماما عن العام الذي سبقه وفي العام التالي اي ٢٠١٥دخل اولادي االتؤام للمدرسة وبالصدفة ايضا تغير تماما منهج الرياضيات للاول والثاني , والمواضيع التي فاتت ابني الاكبر في الاول وحين صعد الى الثاني حذفت ونزلت للاول أي درسها اخويه الأصغر ولولا اني مدرسة فيزياء تمكنت من مساعدته وتوضيح الامور التي ضاعت بين تحويلات امزجة مشرفي المناهج , فماهذه الفوضى ؟ وهل تغيير المناهج يخضع للامزجة؟ في الدول المتقدمة تغيير صفحة في المنهج يخضع لدراسة وتمحيص التأثير على المستقبل, والسؤال هو حين نحذفها اين سيأخذها التلميذ لهذه المعلومة اذا كانت ضرورية ؟ لكن عندنا المنهج هو مزايدة ليستفيد من طباعتها الوزير وصديق الوزير,هذا العام لم يستلم ابني كتاب التربية الاسلامية لأكثر من شهرين وكان عندي كتاب السنة الماضية بالتحديد لكن قالت المعلمة المنهج تغير لن ندرسكم على القديم وحين استلم الكتاب الجديد دفعني الفضول لأقارن الكتابين والمفاجاة ان المنهج نفسه تماما كل التغيير هو تقديم وتأخير المواضيع وحذفت كلمة واحدة من الكتاب كان القديم (صدق الله العلي العظيم) في الجديد(صدق الله العظيم)هل يعقل من أجل كلمة ونفس طائفي تخسر الدولة المتقشفة الملايين ارضاءا لفلان وعلان ؟؟؟!! حديث ذو شجون وجهته لنا أم لثلاثة تلاميذ رأي المعنيين والمهتمين من ذوي الخبرة والاختصاص لاستبيان رأي المهتمين بالشأن التربوي والتعليمي التقينا التدريسي والاعلامي الاستاذ نبيل المسعودي حيث تحدث قائلا:إذا ماتابعنا الواقع التعليمي في العراق مابعد 2003 تنكشف لنا جملة أمور أهمها وليس جميعها ضعف العلاقة بين المعلم والطالب، اهتزاز الثقة بالمستقبل،ضعف المستوى الدراسي بسبب تدني المناهج الدراسية وغياب عنصر التشويق للدراسة وهبوط المكنة الفكرية التربوية الواعية لدى القائمين على العملية التعليمية وافتقارهم للضوابط الأساسية للقيام بمهمتهم بالشكل المطلوب وأولها احترام الوقت،وبصراحة اكثر نقول إن هذا الترهل هو نتيجة المزاجية والمحاصصة والمحسوبية وعدم الشعور بالمسؤولية لابل غياب الاخلاص في العمل من قاموس الضمائر والافتقار للخبرة والكفاءة وهبوط المستوى العلمي والثقافي للمعلمين (من كلا الجنسين) باستثناء القلة الواعية لمهمتها الرسالية،وانحسار مهمة التعليم على مايحتوي الكتاب المعد كمنهج دون سواه مما تسبب في تحجيم عقلية المعلم والتلميذ معا،وهناك وسائل عديدة لتطوير الواقع التعليمي في العراق أهمها: 1-تطوير المناهج الدراسية 2-تكثيف الدورات التدريبية للمعلمين والتركيز على العنصر الواعي لرسالته والمتمكن ثقافيا ولغويا 3-تشجيع ودعم المتميزين(ماديا ومعنويا) وزرع روح المنافسة الشريفة والأفضلية حسب الكفاءة والتميز 4- الاهتمام بالتلميذ واحتوائه،والاهتمام به لا كونه مستهلك لجهد بل الانشغال به والاشتغال عليه باعتباره طاقة بالامكان توجيهها للاتجاه الصحيح ورعاية مواهبه وتنميتها 5- ضرورة تفعيل قانون التعليم الالزامي 6-متابعة الأسرة للابناء ومنعهم من الانشغال بالانترنت اما السيدة ميثاق حامد المدربة والناشطة في حقوق الانسان فتقول: لا نبالغ اذا وصفنا المؤسسة التعليمية حاليا بالآيلة للسقوط،حيث تستشري في جسدها انواع الآفات الخبيثة مثل تبعية صناع القرار الى جهات فئوية وحزبية ما ينعكس على سياستها في ادارة المؤسسات التعليمية،وإحدى مخرجات هذه التبعية هي تغيير المناهج المدرسية لمرات عديدة طبقا لرؤى ومنهج رؤساء هذه المؤسسة،اضف الى ذلك بروز طبقة المرددين لصوت الفكر الواحد مايذكرنا بسياسة الحزب الواحد والويلات التي مرّ بها السلك التعليمي في العهد البائد،كذلك استشراء العنف المدرسي بأنواعه سواء بين التلاميذ أنفسهم او من قبل الهيآت التدريسية تجاه التلاميذ الذين يرزخ معظمهم تحت وطأة الفقر ما يجعل التسرب من الدراسة الطريق الأسهل للتخلص من مطرقة العنف وسندان الفقر والحاجة. لـنـا رأي إن التعليم أحد أهم عناصر الحياة وانهياره يقف خلف انهيار الأمم والحضارات،وعليه يجب أن نعدّ العدّة ونستبق الزمن لدراسة الحالة ووضع الحلول والمعالجات المناسبة للارتقاء بطرفي العملية التعليمية وهما المعلم والتلميذ. من هنا نخلص الى أن الحكومة المنتخبة ومؤسسات الدولة والمكونات السياسية والاجتماعية والدينية تتحمل جميعها مسؤولية وطنية شرعية وأخلاقية لدراسة هذا الواقع المر والوقوف على الأسباب الحقيقية لانقاذ الوضع،وبما أن الوقت يمر سريعا لذا فان المعالجة باتت ضرورة ملحّة قد تكون صعبة لكنها ليست مستحيلة. اخيرا نقول: إن القضاء على الفساد في التربية والتعليم وحده كفيل بخلق جيل مقتدر وواعي لمسؤوليته الوطنية خاصة ونحن لانزال في خط الشروع نحو برامج الاعمار التي تتطلب توافر الكوادر الشبابية والمتخصصة ليتسنى لنا بناء العراق الجديد والله من وراء القصد. شذى الشبيبي /كربلاء