لقاءات 0 3151

وزير الخارجيَّة العراقـيَّة للشرق الأوسط:نرفض إقامة قواعد عسكريَّة، أو قوات برِّية أميركيَّة على أرض العراق، ونـُرحِّب بالمُستشارين، والتدريب.

img
أشاد الدكتور إبراهيم الجعفري وزير الخارجيَّة العراقـيَّة في حديث خاصّ للشرق الأوسط بالعلاقات السعوديَّة-العراقـيَّة، مُؤكـِّداً أنـَّها تسير باتجاه صياغة علاقات قويَّة، وراسخة، مُرحِّباً بكلِّ اللقاءات التي تـُعقـَد بين الجانبين، ومُشيراً إلى أنـَّها تصبُّ في مصلحة الجميع. وكشف عن الأجواء الإيجابيَّة، والتضامنيَّة طيلة الاجتماعات التحضيريَّة للقِمَّة على مُستوى وزراء الخارجيَّة، وقال: الجميع كان حريصاً على تقليص الخلافات، ومُراعاة الدول التي تعاني من ظروف صعبة في الوقت الراهن, واستبعد نزول قوات برِّية أميركيَّة على أرض العراق، لافتاً إلى القبول بالمُستشارين، وبالتدريب فقط، وقال: اتفقنا مع الأميركان على تنفيذ اتفاقـيَّة الإطار الستراتيجيِّ التى أُبرِمَت معهم, وأثنى على الجُهُود التي يبذلها المبعوث الأمميُّ دي ميستورا من أجل ترسيخ الحلِّ السياسيِّ في سورية بعد الدمار الذي أحدثته التجربة في استخدام الحلِّ العسكريِّ طيلة السنوات الماضية، وقال أيضاً: إنَّ نتائج القِمَّة، ووثائقها إيجابيَّة، وتحتاج إلى مُتابَعة للتنفيذ على أرض الواقع، مُؤكـِّداً على أهمِّية دعم الجامعة العربيَّة، وتكوير الأداء بما يخدم مصالح كلَّ الدول العربيَّة. وإلى نصِّ الحوار: ماذا عن اللقاء المُرتقـَب بين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود هل سيتمُّ في عمَّان؟ الجعفريّ: اللقاء سيتمُّ في القريب، وهو -في الأساس- مُبرمَج له أن يُعقـَد في الرياض، لكنَّ الموعد لم يتحدَّد بعدُ، وقد يُعقـَد لقاء خلال أعمال القِمَّة. إلى أين وصلت العلاقة بين المملكة العربيَّة السعوديَّة والعراق، وهل تحرَّكت إلى المُستوى الذي تطمحون إليه؟ الجعفريّ: هي في تصاعُد إيجابيٍّ مُستمِرٍّ من خلال زيارة الأخ وزير الخارجيَّة عادل الجبير إلى بغداد قبل فترة قصيرة، ونسعى من خلال الحديث الذي دار بيني وبينه إلى الدفع بالعلاقات للأفضل قدر ما نستطيع؛ لنصل إلى علاقات قويَّة، وراسخة، وتحسُّن بشكل مُستمِرّ. من المُلاحَظ أنَّ كلَّ الدول العربيَّة تدرك أهمِّية التضامُن العربيِّ، والمصالحة، ودعم الجامعة العربيَّة.. هل ترى أنَّ هذا قابل للتحقيق، أم إنـَّه مُجرَّد شعار، أو حديث يتردَّد مع انعقاد كلِّ قِمَّة، وينتهي الأمر على حالة من خلافات وغيره، وكيف يُمكِن معالجة الخلل الذي أصاب العلاقات العربيَّة-العربيَّة؟ الجعفريّ: ليس شعاراً فقط، وهو سعي حثيث من الأطراف، والجميع يسعى -بالفعل- لتطوير العلاقات، والارتقاء بها خطوة بعد أخرى، ولن تكون كزرٍّ كهربائيٍّ يتمُّ إصلاح كلِّ شيء في الحال، وإنـَّما السعي المُتواصِل، والدؤوب، والجادُّ سيُؤدِّي حتماً إلى نتائج إيجابيَّة, واليوم شعرتُ مُقارَنة بالاجتماعات السابقة أنَّ هناك خطوات تقدُّم كبيرة في المواقف نحو الأفضل. على سبيل المثال فيما يتعلق بماذا؟ الجعفريّ: تفادي نقاط الخلافات الحادَّة، والاستماع باهتمام، واحترام لكلِّ الآراء من دون اعتراض تقديراً لكلِّ دولة، ومواقفها، وكذلك تقديراً لوضع الدول الأخرى التي تعاني من بعض التحدِّيات، ومُراعاة ظروف كلِّ دولة، ومُحاوَلة تكثيف البيان الختاميِّ بما يخدم كلَّ الدول العربيَّة؛ ومن ثم أعتبر أنَّ البحث عن المساحة المُشترَكة، والتوافق خطوة طيِّبة. ما العنوان الأنسب لهذه القِمَّة من وجهة نظركم؟ الجعفريّ: هي قِمَّة توافـُق، ولقاء الإخوة، وهي تطرح النقاط بشكل جدِّي، وتبذل قصارى الجهد من أجل تحقيق الأهداف، وما نطمح إليه جميعاً، وقد تتحقـَّق خلال القِمَّة بنسبة 60%، أو 50%، أو حتى 80%، ولا شيء يُطبَّق على الورق مئة في المئة، وإنـَّما تحتاج لأن نـُترجم ما اتفقنا عليه إلى بذل الجُهُود لتنفيذه على أرض الواقع, والجهد المطلوب بعد انعقاد القِمَّة؛ للمُتابَعة، والتنفيذ لا يقلُّ أهمِّية عمَّا توصَّلنا إليه خلال القِمَّة من التأكيد على المواقف في كلِّ الخطب، والكلمات التي تـُلقى، والبيانات التي تصدر عنها. هل من دعم للجامعة العربيَّة خاصة أنَّ الأمين العامَّ للجامعة العربيَّة تحدَّث عن فقر الميزانيَّة، وأنَّ ما تمَّ تسديده حتى اليوم لعام 2017 حوالى 23%، ومن مُوازَنة العام الماضي لم يُسدَّد سوى 46%؟ الجعفريّ: الأمين العامُّ تحدَّث عن هذا الأمر، ونحن نـُؤيِّده، ونتعاون معه، والمال مُهمّ لتطوير أيِّ مُؤسَّسة في العالم، وأسعى لمُساعَدة الجامعة، ولجهد الأمين العامِّ، والعراق رغم ظروفه الصعبة يتحمَّل أعباء كبيرة مع انخفاض سعر النفط، وكذلك تكلفة المُواجَهة العسكريَّة المُرتفِعة، ولكن سنبذل كلَّ الجُهُود من أجل الوفاء بالالتزمات الماليَّة. ما نتائج وآفاق التعاون العراقّي-الأميركيّ خاصة بعد زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى واشنطن؟ الجعفريّ: خلال الاجتماعات في واشنطن لفتنا إلى اتفاقـيَّة الإطار الستراتيجيّ، ووعدوا بالاستمرار في زيادة الدعم للعراق. هل سيكون هناك تواجُد عسكريّ أميركيّ في إطار مكافحة الإرهاب؟ الجعفريّ: هذا موضوع آخر، وأعني أنَّ وُجُود قوات أميركيَّة برِّية على أرض العراق هو بالنسبة لنا موضع تحفـُّظ, ونقبل بوُجُود مُستشارين فقط، وهو باب واسع، ومفتوح، وكثير من دول العالم داخل قوات التحالف، وحتى من هم خارجه نقبل بالاستشارة، والمُساعَدة. أقصد في إطار التحالف الدوليِّ للحرب على الإرهاب؟ الجعفريّ: من باب أولى نتلقى الدعم، والمُساعَدة من الدول المُوقـِّعة في التحالف الدوليِّ، ونقبل كذلك دعم، ومُساعَدة الدول غير الموجودة في التحالف، ولكن ما أعنيه هو أنَّ الدعم، والتدريب، وتأمين الغطاء الجوّي شيء، ووُجُود قوات مُسلـَّحة أجنبيَّة على أرض العراق هذا مرفوض، وكذلك إقامة قواعد عسكريَّة. هل تستمرُّ عمليَّة الموصل للحرب على داعش، أم ستتوقف لبعض الوقت نظراً للخسائر البشريَّة التي لحقت بالمدنيِّين؟ الجعفريّ: العمليَّات العسكريَّة مُستمِرَّة في الموصل مادام هناك وُجُود لتنظيم داعش، وحيثما تواجد الإرهاب سوف تتواجد القوات المسلحة العراقـيَّة لتطهير العراق من دنس هؤلاء. التقيتَ بالأمس مع المبعوث الأمميِّ دي ميستورا.. كيف كان اللقاء، وهل من جديد؟ الجعفريّ: دي ميستورا هو رجل يحمل في جعبته ملفَّ التعامُل مع الأزمة، وكانت له تجربة سابقة في العراق من قبلُ، وقد استمعتُ لتصوُّراته عن الحلِّ، ووجدتها واقعيَّة، وهو مُصمِّم على إتمام الحلِّ السياسيِّ، وهو مسكون به، وهو صحيح.. بغير هذا الطريق إنهاء المُشكِلة في سورية، وقد جرَّب المُتمسِّكون بالحلِّ العسكريِّ قرابة ستِّ سنوات، والنتيجة معروفة للجميع, هدر دم، وتخريب المُدُن، وسقوط الأنقاض على ساكنيها, وهذا حرام في الدين، والعرف الدوليِّ، والإنسانيِّ أن يُمارَس عمل لمكافحة الإرهاب إلى إرهاب المدنيِّين، والسكان؛ ومن ثم لابُدَّ من إعادة النظر، وفتح الأبواب السياسيَّة في معالجة الملفِّ السوريّ. سبق أن أعلن دي ميستورا أنه لا يرى حلاً قريباً في الأفق للأزمة السوريَّة، والأمر الثاني أنه سيُغادِر منصبه كيف ترى هذه المُعادَلة، هل تـُؤثـِّر في الحلِّ السياسيّ؟ الجعفريّ: نحن لا نتعامل مع كلِّ مشروع على مَن يحمل لواءه، ومشاريع الحلِّ قد تأخذ وقتاً, والمُهمّ هو أن يُؤدِّي دوره، ومتى تنتهي مَهمَّته لن تنتهي مُسؤوليته في تسليم الراية لشخص آخر. هل ترى في التواجُد، أو الصراع الروسيّ-الأميركيّ عائقاً أمام تقدُّم الملفِّ السوريِّ، والحلِّ السياسيّ؟ الجعفريّ: تتداخل عادة الملفات المحليَّة، والإقليميَّة، والدوليَّة، ولا يُمكِن عزل واحدة عن الأخرى، وقد يتعلق الأمر بالعمل من أجل تنقية الأجواء، وفتح آفاق الحلِّ وطنيّاً، وإقليميّاً؛ وبحكم علاقاتنا مع دول العالم نـُوظـِّفها لصالح الشعب السوريّ. هل يلتقـَّى العراق مع ضُيُوف القِمَّة من مبعوثي روسيا، وأميركا، وفرنسا، والأمم المتحدة، وهل للعراق مطالب مُحدَّدة خلال الفترة المقبلة من خلال هذا الزخم العربيِّ، والدوليِّ الموجود؟ الجعفريّ: لا يُوجَد موانع من لقاء المبعوثين من أيِّ دولة كانت، ونتحدَّث في كلِّ الملفات، وأنقل بكلِّ فخر، واعتزاز ما تـُحقـِّقه القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة على الأرض سواء كانت جيشاً، أم شرطة، أم حشداً شعبياً، أم بيشمركة، وفي الوقت نفسه أذكـِّر الطرف الآخر بضرورة دعم العراق، ومُساندته. كيف ترى بوادر الحوار بين دول الخليج وإيران من خلال الرسالة التي حملتها الكويت، وهل يُؤثـِّر إيجاباً في تغيير المواقف؟ الجعفريّ: الحوار مُهمٌّ بكلِّ تأكيد، وسبق أن قـُمتُ بمُبادَرة في هذا الشأن من خلال زيارتي إلى طهران، وسلطنة عُمان، والكويت، ونعتقد أنَّ الحلَّ السياسيَّ عندما يتقدَّم سيحلُّ الكثير من المشاكل. لقاء قناة الحدث نيوز بالدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة على هامش الاجتماع الوزاريِّ التحضيريِّ للقِمَّة العربيَّة/ الدورة العاديَّة الـ28 في البحر الميت بالمملكة الأردنيَّة الهاشميَّة كيف تقيِّم أعمال القِمَّة العربيَّة، وتمثيل العراق فيها، وهل تعتقد أنَّ العراق يُمكِن أن يخرج بنتائج منها؟ الجعفريّ: القِمَّة خطوة مُتقدِّمة في طريق المُؤتمَرات السابقة -أصل تحقيق اللقاء شيء جيِّد في أجواء التحدِّي التي عصفت بالمنطقة، وعُمُوم دول العالم- بالنسبة للعراق فهو يتحيَّن الفرصة في أيِّ مُنتدى على كلِّ المُستويات؛ ليُوصِل صوت شعبه، وكلَّ ما لديه إلى العالم. اليوم كانت فرصة لأن نـُلقِي الضوء على حقيقة ما يجري في العراق، والانتصارات التي حقـَّقتها القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة، وذكـَّرناهم بضرورة دعم العراق. ما دور التقارُب الأخير بين العراق ودول الجوار في مُقارَعة الإرهاب؟ الجعفريّ: التقارُب يردم الثغرة، والفجوة التي يُحاول الإرهابيُّون أن يملأوها بطريقة إيجاد حالة من التقاطع، والحساسيَّات. عندما تكون هناك فجوات، وتقاطعات في داخل العراق سيلعب الأعداء على حبالها خُصُوصاً داعش، فهم يُجيدون فنَّ اللعب في المناطق المُختلـَف عليها. عندما يطرح العراق خطابه، ويُوطـِّد العلاقة بينه وبين جيرانه سيدفع بهذه الأجواء لأن تكون إيجابيَّة، وفي الوقت نفسه يقطع الطريق على هؤلاء الذين يُتاجرون بالخلافات. هل سيطلب العراق خلال القِمَّة دعم الدول للمُشارَكة في إعادة إعمار المناطق المُحرَّرة خُصُوصاً أنَّ العراق يُحارب الإرهاب نيابة عن العالم، وليس الدول العربيَّة فقط؟ الجعفريّ: طالبنا بضرورة دعم العراق بكلِّ أنواع الدعم؛ بلحاظ أنَّ العراق يخوض حرباً ضدّ عناصر داعش الذين هم من مُختلِف الجنسيَّات؛ ومن ثم فهو يُدافِع أصالة عن نفسه، ونيابة عن كلِّ دول العالم، وفي المُقدّمة دول جامعة الدول العربيَّة، فناشدناهم أن يقفوا إلى جانب العراق -وإن كان العراق بلداً غنيّاً، لكنـَّه الآن يمرُّ بظرف استثنائيٍّ-، ويستحقُّ أن يحظى بمُختلِف أنواع الدعم من كلِّ الدول. هل سيكون ملفُّ قضيَّة التدخـُّل التركيِّ في الأراضي العراقـيَّة موجوداً على طاولة القِمَّة العربيَّة؟ الجعفريّ: كان على طاولة القِمَّة، وتحدَّثنا عنه، ولايزال هذا الانتهاك موجوداً خُصُوصاً أنَّ جامعة الدول العربيَّة سبق لها أن اتخذت قراراً بالإجماع لإدانة هذا الانتهاك، فهو ليس انتهاكاً للعراق فقط، وإنـَّما هو انتهاك من خلال العراق لكلِّ الدول العربيَّة.. الدول العربيَّة اتخذت هذا القرار بالإجماع، فذكـَّرناهم بضرورة تثبيت هذا، وتكراره، ومُطالبة تركيا أن تنسحب من الأراضي التي احتلتها في الداخل العراقيِّ، وهي بعشيقة على وجه التحديد. هل تتوقـَّع أن تخرج هذه القِمَّة بتوصيات مُختلِفة عن القِمَم التي سبقتها؟ الجعفريّ: أعتقد أنَّ فيها خطوة تقدُّم خُصُوصاً أنـَّها تحاشت الدخول في تقاطعات حادَّة بين الدول العربيَّة، وركـَّزت على النقاط، والهُمُوم المُشترَكة، فأضفت على نفسها حالة عمليَّة من دون أن تستفزَّ أحداً. العراق استثمر الفرصة، وطرح الملفات، وشرحها، وبيَّـنها للإخوة الأشقاء العرب، وبالإجمال كان التجاوب جيِّداً. لقاء قناة الغد الإماراتـيَّة بالدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيـَّة على هامش الاجتماع الوزاريِّ التحضيريِّ للقِمَّة العربيَّة/ الدورة العاديَّة الـ28 في البحر الميت بالمملكة الأردنيَّة الهاشميَّة اليوم كان هناك اجتماع لوزراء الخارجيَّة العرب.. ما أهمُّ ما جرى في هذا الاجتماع، وما الذي توصَّل إليه؟ الجعفريّ: أُلقِيَت بعد كلمة الافتتاح كلمات عبَّر أصحابها عن آرائهم بالملفات الساخنة. الموضوعات التي طـُرِحَت مُستوحاة من طبيعة التحدِّيات الكثيرة التي تواجهها قِمَّة عمّان، كما أنـَّها مُحاطة بطموحات كبيرة لم تتحقـَّق إلى الآن، فتقاسمتها التحدِّيات الموجودة في مُقدّمتها الإرهاب، وفتور بعض العلاقات، وبعض التوتر، ولاتزال بعض الدول تنزف دماءً من هنا وهناك، ولاتزال هناك أزمات عبَّرتُ عنها في كلمتي أنـَّه لاتزال أنياب الفقر والجوع تنهش في النسيج العربيِّ، ونحن لدينا ثروات طائلة مُتعدِّدة حبانا الله بها. على مُستوى الطموحات نحن نطمح؛ بناءً على المُشترَكات الكثيرة الموجودة بين العرب أن ينطلقوا من موقع المُشترَك، ولا يستهلكهم المُختلَف عليه. عالم المُشترَك واسع جدّاً، وعندما نضعه في حسابنا سنجد أنـَّه يمدُّنا بقوة الدفع القويَّة نحو الآخر؛ حتى نقترب فيما بيننا، بينما إذا استغرقنا في المُختلـَف عليه سنجد أنـَّنا نـُراوح في مكاننا، وننقطع عن الآخر. كانت الجلسات الأولى مُوفـَّقة، وجيِّدة، والكلمات التي سمعتها مُمتازة؛ إذ قدَّمت الأولويَّات، ولكن هذا لا يعني عدم وُجُود خلافات. ما أبرز الخلافات، وهل تمَّ التوصُّل إلى ترطيب الأجواء في مسألة الخلافات العربيَّة-العربيَّة؟ الجعفريّ: بالنسبة للجانب العربيّ-العراقيّ: العراق يتعرَّض الآن لتدخـُّل تركيٍّ، فلاتزال القوات التركيَّة داخل العراق في بعشيقة، وقد تجاوزت السنة؛ فهذا الانتهاك حَظِيَ بالإجماع العربيِّ بالإدانة، وأخذ حجماً عربيّاً بمُستوى القِمَّة العربيَّة، والآن تـُوجَد بعض الدول تحاول أن تعدِّل من موقفها، بما يخرج بها عن الإجماع العربيِّ، ولكنـَّها دخلت في مُفرَدات الإدانة، وآثرت أن لا تذكر كلمة إدانة. هذا واحد من الملفات، وهناك قراءة مُعيَّنة حول اليمن: نعتقد أنَّ مُشكِلة اليمن يجب أن تـُحَلَّ بأن نـُعلي صوت الشرعيَّة اليمنيَّة، والانتخابات اليمنيَّة، والرئيس اليمنيّ المُنتخـَب.. هذا كلـُّه نحن معه، لكنـَّنا لسنا مع جلد المُعارضين بسوط الاختلافات خُصُوصاً الحوثيِّين؛ لأنـَّهم -بالنتيجة- نبتة من تربة اليمن، وهم من أبنائها. عادة الدولة الديمقراطيَّة أنـَّها تتميَّز، وتـُعرَف عندما تـُوضَع على محكِّ التعامل مع الآخر.. لا ديمقراطيَّة من دون احترام الرأي الآخر. إذن الخلافات كانت مُنصَبَّة على التدخـُّل التركيِّ في العراق؟ الجعفريّ: أربع دول عربيَّة تراجعت عن بعض نقاط البيان السابق للقِمَّة العربيَّة. ما المأمول من هذه القِمَّة لدعم العراق، وما شكل الدعم الذي سيُقدِّمه العرب تجاه التدخـُّل التركيّ؟ الجعفريّ: دَعْمُ العراق في معركته ضدّ الإرهاب.. هذا الدعم سينمُّ عن وُجُود وعي لطبيعة العدوِّ الذي استهدف كلَّ الدول العربيَّة، وفي الوقت نفسه سيبعث رسالة بأنَّ الذين ينتمون لداعش، ويحملون جنسيَّات من الدول العربيَّة لا يُمثـِّلون الدول العربيَّة، وإنـَّما الذي يُمثـِّل الدول العربيَّة هو الذي يُسندِنا، ويقف إلى جانبنا، ويُعلي صوته، ويُنصِفنا. بالمُناسَبة.. استطاع العراق أن يحصد 173 صوتاً في الأمم المتحدة، فيُرشَّح إلى مجلس حقوق الإنسان، وهو يعدل مجلس الأمن، ودول عظمى ما استطاعت أن تحصل على هذا العدد؛ هذا يدلُ على وُجُود تفهُّم. الدول العربيَّة ضمن هذه الدول.. نحن تكلمنا عن حاجة العراق للدعم العربيِّ سواء كان الدعم ماليّاً، أم معنويّاً، أم سياسيّاً، أم إعلاميّاً.. بالنتيجة العراق جزء من هذه الأمَّة، وهو من الدول المُؤسِّسة لجامعة الدول العربيَّة، ولطالما وقف إلى جانب أشقائه العرب يئنُّ لأنينهم، ويفرح لفرحهم، وبالمقابل يجب أن يذكروا العراق كما ذكرهم العراق في الظروف الحرجة. غداً سيُعقـَد اجتماع قِمَّة بين الملك سلمان وبين رئيس الوزراء العراقيِّ السيِّد حيدر العباديّ، وهذه القِمَّة تأتي برعاية أردنيَّة من الملك عبدالله الثاني العاهل الأردنيِّ.. كيف تتوقـَّعون نتائجها، وما المأمول منها؟ الجعفريّ: لا أريد أن أستبق لقاء القِمَّة بين الدولتين، ولكن لا أبخل عليك بما أطمح.. أطمح أن تكون لقاء قِمَّة حقيقـيَّة تـُمثـِّل قِمَّة الدولتين، وتـُطِلُّ على المصالح المُشترَكة، وتستجيب لاستحقاقات الجوار الجغرافيِّ، وخُصُوصاً بين دولتين بحجم العراق والمملكة العربيَّة السعوديَّة كبلدين جارين بيننا شريط حُدُوديّ طويل، وبيننا مصالح مُشترَكة، والآن بيننا خطر مُشترَك، وهو داعش. نتوقـَّع أن يجري النقاش في هذه الملفات، وأتمنـَّى أن لا تكون قِمَّة تقليديَّة، أي: مُجرَّد لقاء، وإنـَّما تترتب عليها آثار؛ لتفتح المجال أمام الوزارات المعنيَّة للمُضِيِّ في طريق تقوية وشائج المَحبَّة، والأخوَّة، والثقة المُتبادَلة، والمصالح المُشترَكة بين الدولتين. القضيَّة الفلسطينيَّة رُبَّما نـُسِيَت في الاهتمام العربيِّ، ولاسيَّما مع دَعَوات أميركيَّة لنقل السفارة الأميركيَّة من تل أبيب إلى القدس، ومشروعات قوانين قانون شرعنة الاستيطان، وهناك قانون لمنع الأذان.. ما الجديد الخاصُّ بالقضيَّة الفلسطينيَّة، وماذا يُمكِن أن تـُقدِّم هذه القِمَّة لهذه القضيَّة؟ الجعفريّ: نتحدَّث عن القضيَّة الفلسطينيَّة إنـَّما نتحدَّث عن قضيَّة ركنيَّة، أعني الأساس المُتميِّز الذي إذا انهدم ينهدم البناء كلـُّه، وليس أساساً عاديّاً حتى من الناحية المعنويَّة.. ركن الصلاة إذا اختلَّ تبطل الصلاة. القضيَّة الفلسطينيَّة قضيَّة ركنيَّة، وأساسيَّة من حيث قيمتها المعنويَّة، وتاريخها المُوغِل في القِدَم، والدماء التي سالت في مُواجَهة الكيان الصهيونيِّ؛ كلُّ هذا يستدعي أن نقف إلى جانب فلسطين، لكنَّ هذا لا يمنع أن ننفتح على ملفات جديدة لا تكون على حساب القضيَّة الفلسطينيَّة. القضيَّة الفلسطينيَّة يجب أن تبقى في الصدارة.. وهي لا تـُختزَل بفلسطين، بل هي أكبر من فلسطين، بل أكبر من كلِّ العرب، وأكبر من كلِّ المُسلِمين، إنـَّما هي قضيَّة إنسانيَّة؛ لذا وقفت دول العالم كلـُّها إلى جانب فلسطين في المُقرَّرات المعروفة عام 1980. يجب أن نـُغذي، ونتغذى على مِحنة فلسطين، ونقف إلى جانب أشقائنا. جرى هناك توقـُّف عند مسألة نقل بعض السفارات.. ماذا يعني أن تـُنقـَل بعض السفارات إلى بيت المقدس من تل أبيب؟ هذا معناه مُحاوَلة تطبيع الأجواء؛ لتشويه صورة بيت المقدس الحضاريَّة.. تـُوجَد جُهُود تـُبذَل لتحاشي هذه الخطيئة، وفي الوقت نفسه نصر الشعب الفلسطينيِّ، وإسناده في مُواجَهته العدوَّ المُشترَك الذي هو إسرائيل. كان هناك حديث عن قرار سابق من وزراء الخارجيَّة العرب في أثناء اجتماعهم الأخير في القاهرة حول مقاطعة أيِّ دولة تقوم بنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس؟ الجعفريّ: هذا أقلُّ من المُتوقـَّع. يرى الكثير من المُراقِبين العلاقات العراقـيَّة-المصريَّة تحوَّلت إلى شكل إيجابيٍّ في الفترة الأخيرة.. كيف ترى هذه العلاقات؟ الجعفريّ: هناك عناصر كثيرة جدّاً تـُقارِب بين العراق وبين مصر.. نحتاج أن نـُفعِّل هذا، ونـُعطي قدر الإمكان ما نستطيع أنَّ هذه العناصر تختمر مع بعضها؛ لتتمخَّض عن علاقة جيِّدة بين مصر وبين العراق. رغم التباعُد الجغرافيِّ هناك تداخُل تاريخيّ مُوغِل بالقِدَم.. الولادة الحضاريَّة في العالم كلـِّه بدأت في العراق، ثم في مصر من الأهرام، وهكذا الاهتمام باللغة، والاهتمام بالدين، ووُجُود منارة كالأزهر الشريف، والنجف الأشرف، وهناك الدراما المصريَّة التي تغذي الشارع العربيَّ، ومنه العراق، وضخّ العنصر التعليميِّ في المدارس والجامعات العراقـيَّة؛ كلُّ هذه تجعل مصالح مُشترَكة بيننا وبين مصر، ولا ينبغي أن نقف عند هذا الحدِّ، بل يجب أن نـُجسِّد هذه العلاقة أكثر فأكثر، فتنعكس على التعاون السياسيِّ، والأمنيِّ، والاقتصاديِّ، فالمنتوج المصريّ يحظى بثقة العراقـيِّين، وهو مُعتدِل السعر، وجيِّد. آفاق التعاون مفتوحة أمام مصر، ولا تـُوجَد ثمَّة حساسيَّة، أو تمنـُّع لدى العراقـيِّين في أن ينفتحوا.. السوق العراقـيَّة مفتوحة أمام الإنتاج المصريِّ، وكذلك الحال في بقـيَّة المجالات. قمتم بشكل شخصيٍّ بمُبادَرات لترطيب الأجواء بين إيران وعدد من الدول العربيَّة، وستـُعقـَد اللجنة الرباعيَّة الخاصَّة بالتدخـُّلات الإيرانيَّة في المنطقة العربيَّة على هامش اجتماعات القِمَّة العربيَّة.. ما الجديد في هذه المسألة؟ الجعفريّ: أنا أنطلق في التقريب بين الدول من منطلق مبدئيٍّ إنسانيٍّ، وعربيٍّ، وسياسيٍّ، ولا أقف، وأتحيَّز عند حُدُود هذه الدولة وتلك. سبق أن سعيتُ في التقريب بين المملكة العربيَّة السعوديَّة وإيران من وحي هذه الاعتبارات، والثوابت.. كلاهما بلدانِ مُجاورانِ للعراق.. السعوديَّة غرب العراق، وإيران شرق العراق، فحاولتُ أن أقرِّب بينهما. وعندما رأيتُ أنَّ هناك أزمة بين تركيا وبين سورية انطلقتُ بمُبادَرة أخرى للتقريب بينهما، وكذا الحال عندما شعرتُ أنَّ هناك بصمة نقص في مُكوِّن من مُكوِّنات الجامعة العربيَّة مثل سورية، بادرتُ بطرح خطاب حول ضرورة معالجة هذا الموضوع، ولم يدفعني لذلك أحد. كيف يتمُّ احتواء الأزمة السوريَّة، وترطيب الأجواء بين أنقرة ودمشق؟ الجعفريّ: القطيعة لا تـُؤدِّي إلى نتيجة، وأعتقد أنَّ خُلوَّ الجامعة العربيَّة من سورية خطأ، وقد أخذتْ وقتاً ليس قصيراً، فليس من الصحيح أن نستسلم لهذه الحالة؛ يدفعني في ذلك حرصي على وحدة الصفِّ العربيّ. يجب أن نـُبادِر، ولو كان أيُّ أحد من أشقائي العرب قد بادَرَ لأضفتُ صوتي إلى صوته، وشددتُ يدي على يديه. تكلـَّمنا بها، ونبقى نتكلـَّم بين فترة وأخرى إلى أن نتغلـَّب على العقبات.. الأصل أن تكون سورية موجودة كأيِّ دولة أخرى، والاستثناء أن تكون غائبة، ولا ينبغي أن يتحوَّل الاستثناء إلى قاعدة.