تحقيقات 0 2789

انتعاش المدارس الاهلية وازدياد عددها ومنافستها للحكومية يهيمن على قطاع التعليم في العراق

كثرة المدارس الاهلية تناسبا مع توجه أولياء الامور بتسجيل او نقل ابناءهم لها، قد يعدُّ مؤشرا للمنجز التعليمي الذي تحققه المدارس الاهلية، فذات المناهج الدراسية للمدارس الحكومية وذات القوانين التي نصت عليها وزارة التربية؛ بل ويزيد على الحصص الثلاثون بخمسة حصص في التنمية والارشاد وتعلم الحاسوب. لكن تساؤلات كُثر شغلت مجلة "العائلة المسلمة" وتوجهت بها الى المعنيين طلبا في الاجابة عليها، ذلك لان البعض من اولياء الامور يسجلون وينقلون ابناءهم الى المدارس الاهلية لضمان النجاح، فهل وضعت وزارة التربية ضوابط للتقييم؟، وهل تدارست الى توجه الاباء بنقل ابناءهم للمدارس الاهلية؟، أما مسألة الاجور الدراسية فقد رصدت مجلة "العائلة" ان المدارس الاهلية في كربلاء المقدسة متفاوتة في تحديد ذلك، فهل لمديرية التربية قانون يسمح بذلك؟ هذه الاسئلة وغيرها كُثر بحثنا عن اجاباتها في جولة طويلة بين المعنيين. وقالت جنان الوزني رئيس لجنة التربية في محافظة كربلاء المقدسة، في حديث لوكالة نون الخبرية "تعتبر المدارس الاهلية مكملة للمدارس الحكومية في كل محافظات العراق ومن ضمنها محافظة كربلاء المقدسة، وفيها عدد معين من المدارس الاهلية وبما يقارب 58 مدرسة اهلية وهذا العدد يعتبر قياساً في المحافظات الاخرى عدد قليل". وتابعت الحديث "في ندوة مع جميع ادارات المدارس الاهلية داخل المحافظة وبحضور المدير العام للمدارس الاهلية والاجنبية في وزارة التربية، حدثت المناقشات في العديد من الامور، للوقوف على ابرز المعوقات التي تواجههم"، مبينة "ابرزها الضوابط التي جاءت من وزارة التربية، وبالتحديد عدم استخدام مادة (السندويج بنل) لفتح المدارس او اضافة صفوف الى المدارس، هذا كما تعلمون ان معظم مدارسنا في محافظة كربلاء عبارة عن بيوت يتم استئجارها وافتتاحها كمدرسة ومنذ افتتاح المدارس الاهلية في محافظة كربلاء المقدسة يدخل في ذلك المحسوبيات وعدم التزام المدرسة بجميع الضوابط التي وضعتها وزارة التربية". واكدت ان "الشروط والضوابط لفتح اي مدرسة، تتطلب توفير قاعات جيدة للدراسة وادارة وغرف للكوادر التدريسية وساحة بقياسات معينة تكون معدة للأنشطة الرياضية ومختبرات للمواد العلمية". هل عالجت المدارس الاهلية مشكلة التعليم؟ تقول الوزني: "بصورة عامة المدارس الاهلية مكملة وساندة للمدارس الحكومية، خصوصاً ان كانت تحمل المواصفات المطلوبة من الوزارة لتعالج قضية التعليم في المحافظة؛ ولكن مراقبة المدارس الاهلية لها اسوة بالمدارس الحكومية وهذا الامر يخص المشرفين الذين ندعوهم الى ان تكون مراقبتهم جدية في ذلك، ويخرجون المحسوبية من الامور الرقابية". ودعت رئيس لجنة التربية في كربلاء أصحاب المدارس الاهلية الى اقتفاء خطوات العتبتين الحسينية والعباسية المقدستين بفتح مدارسها ورياضها، لما يتوفر فيها ما هو فوق الشروط المطلوبة، لتكون نموذجية، ولا انسى في ذلك العدد من المدارس في محافظة كربلاء المقدسة كمدرسة النسور ايضا". ويقول الاستاذ ماجد عبد الواحد مكي، معاون شؤون التلاميذ في مدارس الوارث الابتدائية، في حديث لوكالة نون الخبرية، أن "المدارس الاهلية لا تقل اهتماما عن المدارس الحكومية بل عملها بنفس آلية المدارس الحكومية اذ نفس القوانين المطبقة في المدارس الحكومية تطبق في المدارس الاهلية ما عدا زيادة دروس في عدد الحصص حيث ان المدارس الحكومية لديها 30 حصة في الاسبوع بينما في المدارس الاهلية لدينا 35 حصة في الاسبوع وزيادة الحصص الخمسة يقتصر على التنمية والقيم والورشة والارشاد وكذلك الحاسوب". أما الاستاذ عبد الله عباس المجاهد مسؤول وحدة الاشراف في مدارس الوارث الذي يعد المدارس الاهلية تجربة جديدة في العراق، يجب ان "تكون وفق الضوابط والشروط، وبكوادر متدربة همها تخريج جيل وطني واعي"، يشير الى "وجود مدارس اهلية ليست تربوية لجهل مديرها للأمور والقضايا التربوية وطرق التدريس وما تتطلبه المدارس النموذجية". الحد من ظاهرة النجاح بالمجان!! الخوض في ذكر بعض اسماء المدارس داخل المحافظة ممن يهدون النجاح للتلميذ والطالب بمجرد ان تسجل في المدرسة لضمان نجاحه، مشكلة تحدث كثيراً، وعنها تقول رئيس لجنة التربية في كربلاء "من خلال معايشتنا للواقع التربوي، نرى ان الكثير من العوائل تقوم بتسجيل ابنائها في المدارس الاهلية، لضمان نجاحهم، وهو ما تطلب لمناشدة ممثل الوزارة خلال الاجتماع الاخير، وهو ما دعا ايضا لتكون هناك رقابة مشددة على تلك المدارس والحد من حدوث هكذا حالات، وايضاً غلق بعض المدارس التي تحصل على نسب متدنية في التقييم". من يستطيع فتح مدرسة اهلية؟ آلية فتح مدرسة اهلية يتطلب تقديم طلب الى مديرية تربية كربلاء التي بدورها ترفعه الى وزارة التربية لاستحصال الموافقات، وتشكل لجان كشف لتفحص صلاحية المبنى وتوفر ساحات كافية للتلاميذ وفق ضوابط تحدد ان تكون المساحة حوالي 1000 متر تقريباً. وتبين الوزني: "لا يقتصر فتح مدرسة اهلية فقط على المستثمرين، انما يحق لأي شخص تتوفر فيه الشروط المطلوبة، ولا بأس لجهة حزبية او تيار حاكم ان يفتح مدرسة اهلية شريطة ان تخضع للشروط وتدار من قبل كوادر تربوية ومهنية"، وتشير ان ما يخص فتح فروع لمدارس اهلية داخل المحافظة سواء تكون لمحافظات مجاورة او من خارج البلد، الى "اعتماد الشروط فمثلاً لا بأس من فتح فروع لمدارس اهلية لمحافظات مجاورة وضمن الضوابط والشروط، اما فتح فروع للمدارس من خارج البلد في العراق لا بأس بها ايضا شريطة ان يعلم ويدرس فيها المنهج المعد من قبل وزارة التربية العراقية مع مراعاة قبول بعض المواد التي نعتبرها تكميلية ومن شأنها تقويم قابليات الطفل كاستخدام الحاسوب والدروس التنموية والتثقيفية". ويشير معاون شؤون الطلبة لمدارس الوارث الى مراعاة اسس التغذية الصحية في التعليم الاهلي فيقول "في مدرستنا نوفر للتلميذ وجبة غداء، عند الساعة العاشرة والنصف صباحاً، وهذا لا توفره المدارس الحكومية اضافة الى حثنا على التغذية الروحية والايمانية من خلال اقامة الصلاة جماعة وتعليم التلاميذ كيفية التوضؤ، وهذا ما يعزز ثقة أولياء الامور ويدفع بهم لتسجيل اولادهم في المدارس الاهلية طلبا للأفضل". اجور باهظة ونجاح اكيد!! من منا لا يتمنى لأولاده التعليم الافضل والنجاح الباهر، لكن ذلك يتطلب منا أموالا، وقد لا يستطيع الكثير توفير المال لتسجيل اولاده في المدارس المميزة (النموذجية)، خصوصا انها اضافة الى التعليم توفر للأولاد وسائل الترفيه والتغذية والسلامة الفكرية وكذلك اصطحابه من والى المدرسة مع معلمته او معلمه يوميا، يبقى هذا محل الامنية لكثير من البسطاء والفقراء. ويقول معاون شؤون الطلبة في مدارس الوارث: "بالنسبة لأجور مدارس الوارث هي اجور مدعومة، فهناك مدارس اهلية اخرى اجورها اعلى من اجورنا، فالأجور من صف الاول ابتدائي الى الثالث الابتدائي حوالي (800 الف) دينار وتكون على شكل دفعتين، وبالنسبة لطلبة الصف الرابع الابتدائي الى السادس الابتدائي يكون (مليون) دينار، حيث ان هناك ضوابط لتحديد الاجور وان كانت هناك فوارق فهي حوالي تكون بحدود 150 الف دينار او ما يقارب ذلك". ويشير الى "ان نسبة الاهتمام الكبير بالتلميذ في مدارس الوارث اكثر من المدارس الحكومية". لماذا التمييز بين الاهلي والحكومي؟ يقول الأستاذ نزار عباس رشيد مدير مدرسة الاوائل، "المدارس الاهلية جاءت بناءً على رغبة الناس، وحاجة التلاميذ والطلاب لفتح مثل هذه المدارس لتجاوز النقص الحاصل في عدد المدارس وكذلك امتصاص البطالة في المعلمين والمعلمات والمدرسين والمدرسات الذين لم يشملهم التعيين". كذلك ان المدارس الاهلية تخضع لقانون خاص وهو المحدودية في قبول التلاميذ سنوياً اذ عدد طلاب الصف الواحد لا يزيد عن 25 طالب او طالبة بينما في المدارس الحكومية عدد الطلاب يفوق هذا العدد بكثير.. وان عدد الطلاب الكثير في الصف الواحد لا يتيح للأستاذ ان تكون لديه فرصة كبيرة في طرح مشاركة الطلاب للدرس". ويتحدث الأستاذ نزار عباس رشيد مدير مدرسة الاوائل عن نسبة الاجور قائلا: "تحدد النسبة عدة عوامل منها سمعة المدرسة وكفاءة الهيئة الادارية والتدريسية والبيئة الجغرافية التي تقع فيها المدرسة وقدرة اولياء الامور على دفع الاجور". فيما يحلُّ الجانب الانساني، ويلعب دورا مهما لرعاية الايتام في المدارس الاهلية ويقول مدير مدرسة الاوائل أن "الاجور الدراسية في مدرسته 750 الف دينار على قسطين وهناك استثناءات حيث هناك 30 تلميذا من اولاد الايتام تتبناهم الهيئة التأسيسية وهم معفيين بصورة نهائية عن الاجور، اما اولاد الشهداء او اولاد شهداء الحشد الشعبي او من لديهم ضعف مادي تحصل نسبة تخفيض حوالي نسبة 20%، ايضاً هناك تخفيف عن كاهل البعض بتقسيم المبلغ الى 3 او 4 اقساط". ويؤكد بان بعض المدارس في بغداد والبصرة تصل الاجور السنوية الى مليوني او خمسة مليون دينار. المدارس الاهلية وآراء التلاميذ: يقول احمد سلمان الذي التحق ثلاثة من أولاده بمدارس أهلية أنه ذعر من تردي مستواهم التعليمي في المدارس الحكومية، ما اضطره لتحمل نفقات تسجيلهم في مدارس الاهلية". يقول التلميذ علي زهير عبد الكريم في الصف الرابع الابتدائي بمدارس الوارث الاهلية للبنين: "انا كتلميذ كنت في المدارس الحكومية مستواي جيد ولكن بعد انتقالي الى المدارس الاهلية (مدرسة الوارث) اصبح مستواي افضل بكثير، وبقائي فيها يساهم في تطوير امكانيتي على القراءة والكتابة". فيما يقول التلميذ مرتضى علي محمد في الصف السادس الابتدائي: "بعد بلوغي سن التاسعة سجلت في المدارس الاهلية وسبب ذلك عدم توفير اغلب مدارس المحافظة الحكومية قاعات دراسية جيدة، فضلاً عن عدم توفير المناهج الدراسية في حين ما نشاهده هنا في المدارس الاهلية توفير العديد من المقومات التي تساعد التلميذ على ان يتفوق". لا يخفى على اولياء الامور وجود سلبيات وايجابيات في المدارس الاهلية، لكن علينا التساؤل ايهما افضل؟ وايهما يعد جيلا متفوقا مبنيا على الاسس التربوية والتعليمية؟ كما يتضح ان المدارس الاهلية وبشهادة المسؤولين والجهات الرقابية هي مدارس ساندة اي جاءت لتطلب الواقع التعليمي وجودها كرديف يعالج التضخم الموجود في مدارسنا والتي عانينا كثيرا منه خلال السنوات الاولى بعد سقوط نظام البعث البائد، حيث توجد ثلاثة مدارس في بناية مدرسة واحدة.. والتي قد تكون مستمرة لوقتنا الحالي في بعض المناطق النائية. لكن السلبيات والمخاوف تتجلى احيانا لدى البعض مثلا: تسجيل اولاده في مدارس اهلية خشية ان تكون تابعة لجهة حزبية او جهة اجنبية من خارج البلد، او يخشى عليه النجاح دون ان يكون مستحقا له، الاضافة الى اسباب اخرى؛ ولكن لجميع هذه المخاوف حلول بحاجة لتوخي الدقة في اختيار المدرسة من خلال السؤال عن الجهة المستثمرة، وعن مستوى طلبتها، اضافة الى السؤال عما تقدمه من غذاء وطني وروحي يسهم في بناء الروح الوطنية لدى الاولاد. اما الايجابيات فعلى صعد عدة.. منها ان المدارس الاهلية جاءت بناءً على رغبة الناس، وحاجة التلاميذ والطلاب لفتح مثل هذه المدارس لتجاوز النقص الحاصل في عدد المدارس، وكذلك امتصاص البطالة في المعلمين والمعلمات والمدرسين والمدرسات الذين لم يشملهم التعيين الحكومي. تحقيق: ضياء الاسدي تصوير: صلاح السباح