ملاحظة: المقالات لا تعبّر عن رأي الوكالة، وإنما تعبّر عن رأي كاتبها

A+AA-صورةالزيارات: 311

الاحد 12 آذار 2017 - 08:22

أخلاقيات العدالة وفلسفة التسامح

فتحي الجواري

التسامح منهج متكامل للحياة يجب أن يسود تعاملات البشر كافة حكاما ومحكومين، فالتسامح والحالة هذه ليس مجرد وسيلة للحد من العقاب، أو لانقضاء الدعاوى الجزائية أو المدنية. وقد أكد الله تعالى على التسامح بوصفه منهجا للحياة منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها، وحتى تقوم الساعة.

وإذا كان التسامح منهجا للحياة لا تستقيم إلا به، فإن لهذا المنهج غاية أرادها الله تعالى لعباده. فالتسامح ليس مقصودا لذاته فحسب، بل له غاية سامية تتمثل في استقرار المجتمعات التي يسود فيها كمنهج حياة متكامل في المعاملات، والتشريعات، والتطبيقات القضائية، وفي أمنها، وازدهارها، وتقدمها. فإذا سادت ظاهرة العفو والتصالح في المجتمع أدى ذلك إلى استقراره، فمثل هذا المجتمع يتقدم، وينمو، ويزدهر سواء في علاقة أفراده فيما بينهم حكاما ومحكومين، أو في علاقتهم بباقي المجتمعات التي تتعامل معهم.

والتسامح ليس مصدره الضعف، بل لا يكون الا من قوي وصاحب قرار، فالضعف بكل صوره لا يصلح سندا، أو مصدرا للتسامح، ومن ثم لابد أن يتسم التسامح بالقوة، سواء كان قد صدر من فرد بمواجهة فرد آخر، أو حاكما في مواجهة المحكومين، أو مشرعا في مواجهة المخاطبين بالتشريع، او دولة في مواجهة دولة أخرى.

فقوله سبحانه وتعالى في الآيتين 34-35 من سورة فصلت ((ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه كأنه ولي حميم. وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم)) يمثل تجسيدا لوجوب التسامح (كمنهج حياة) وتجسيدا للغاية من أن يسود كمنهج في حياة الناس. حيث ان التسامح يحول العداوة الى مودة ومحبة، وسوف يؤدي ذلك الى ان يسود الاستقرار والسلام في المجتمع. ومتى كان كذلك سادت التنمية بكل صورها وأشكالها، وأزدهر المجتمع. وأصبح من الممكن ان يتمتع الانسان بحرياته وحقوقه، لأن الحقوق والحريات لا يمكن أن يتمتع بها الإنسان الا في ظل الأمن والاستقرار، فالفوضى والعداوات لا تصلح أن تكون أرضا لكي يتمتع فيها الناس بحقوقهم وحرياتهم.

وقد يتساءل متسائل: أليس هناك من تعارض بين الدعوة للتسامح، وبين إيقاع العقاب لتحقيق الردع بنوعيه الخاص والعام؟ الجواب لا تعارض مطلقا بين منهج التسامح وبين الردع بنوعيه الخاص والعام، فمن يلقى تسامحا من غيره، سوف يجد نفسه متسامحا مع من يعتدي عليه كما تسامح غيره معه، وهكذا سوف يكون حال العلاقة بين أفراد المجتمع فيما بينهم، فيسود التسامح كظاهرة راسخة في عقيدة أفراد المجتمع بكامل طوائفهم. فمن حيث الردع كان التسامح، ومن حيث التسامح كان الأمن والاستقرار، ومن حيث الأمن والاستقرار كان التقدم والنمو والازدهار للمجتمع وأفراده.

وقد اشارت الجمعية العامة للامم المتحدة الى أهمية التسامح في حياة المجتمعات في قرارها المتخذ في الدورة الحادية والخمسين المنعقدة عام 1997 عند متابعتها سنة الأمم المتحدة للتسامح بقولها: ((... وإذ تؤكد من جديد ان التسامح هو الأساس السليم لأي مجتمع متحضر وللسلام...)).


Economic Reports

وكالة نون الخبرية
وكالة عراقية مستقلة غير منتمية إلى جهة سياسية تنقل الخبر من مصادره الرئيسية هدفها نقل الحقيقة كما هي دون رتوش والوكالة تنشر على مدار 24 ساعة كافة الأخبار السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والرياضية والتحقيقات والمقالات الصحفية وكل ما يهم الشان العراقي والاقليمي والدولي عبر شبكة مراسلين تنتشر في انحاء العراق وبعض الدول العربية والاسلامية .
بدات وكالة نون الخبرية بنشرة الكترونية بسيطة تنقل أخبار مدينة كربلاء عام 2005 وتطورت لتشمل كافة مناطق العراق وقد تم اختراق الموقع لاكثر من مرة من قبل جهات ظلامية من أجل عدم إيصال الحقيقة التي أزعجت الآخرين من نشرها لذلك تم تطوير الموقع بشكل تدريجي إلى أن أصبح وكالة خبرية يوم 26/9/2011 ليغطي إضافة إلى العراق ومحافظاته دول المنطقة العربية والإقليمية
الوكالة معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 894
للتواصل
بإمكانكم مراسلة رئيس تحرير الوكالة، على البريد الإلكتروني:
director@non14.net
تيسير الأسدي