ملاحظة: المقالات لا تعبّر عن رأي الوكالة، وإنما تعبّر عن رأي كاتبها

A+AA-صورةالزيارات: 195

الاحد 12 آذار 2017 - 11:02

رحلة مع عامل خدمة

د. غالب الدعمي
مواقف مؤلمة ومحطات عابرة من بين آلاف الحالات في المجتمع لم تسنح لنا الفرصة بأن نكون جزءاً من تفاصيلها، وأمامي موقف مؤلم من هذه المواقف وللأسف أنه يحدث في بلد غني بخيراته وموارده، إلا أن ابناءه يعيشون تحت خط الفقر.
ورحلتي في هذه المحطة بدأت حين أَومأَ لي شاب في مقتبل العمر، بعد مغادرتي مرأب كلية الإعلام طالباً الركوب معي، ممكن معك إلى خارج الحرم الجامعي، تفضل، سألته: هل أنت موظف في الجامعة؟ فقال: نعم، عامل خدمة، وبراتب أربعمئة وثمانين ألف دينار. هل أنت متزوج ؟ قال: نعم وعندي ستة أطفال وأتكفل بمعيشة أمي وأختي وابنائها، فقلت: تعيلهم بهذا الراتب ؟ قال أعيل عشرين فرداً بهذا الراتب. سألته أين تسكن ؟ قال: في منطقة العبيدي في أطراف بغداد، كم يكلفك النقل ؟ قال: مئة وعشرين ألف دينار شهرياً، والطبيب والمدارس والملابس والطعام ووو؟ قلت له، هل يساعدك التدريسيون؟ قال: الرعيل الأول فقط، أما الشباب فقليل منهم من يستشعر حالنا وكأن الكرم غادرهم.
قررت إيصاله إلى داره وهي فرصة قد لا تتكرر لي مرة أخرى، لاستكشاف بعض معاناة الناس والوقوف عليها، تجاذبت معه أطراف الحديث، وفي الطريق توقفنا أمام أحد المحلات لتناول شيءٍ ما، ثم أكملنا رحلتنا إلى منطقة العبيدي وغمرتني سعادة لا توصف وأنا أرى هذا الشاب يبتسم ويضحك، فأنا من جانبي قد رفعت الشكليات وتقاليد (الأتكيت) كلها، وحين أوصلته إلى أقرب نقطة من بيته شعرت لديه رغبة لمعانقتي، فحظيت بشرف عناق بطل تكفل في إعالة عائلة كبيرة مكونة من عشرين مواطناً عراقياً. عشرات بل مئات وربما آلاف من هؤلاء المواطنين العراقيين أمثال هذا الشاب، وقد يوجد من هو في وضع أكثر حراجة منه، وللأسف أنهم في بلد يطفو على بحار من النفط وفيه حكومة تدعي التمسك بتعاليم الدين الحنيف، لكنها لم تعمل لإنقاذهم وتوفير ملاذ آمن لهم، بل جعلتهم عرضة لمشاريع الجهل والإرهاب، ومنعت عنهم فرص الحياة الكريمة، والعيش بسلام وطمأنينة في ظل جو أسري متين يرتكز على ثقة كبيرة في ظل حكومة كريمة لا تغفل حقوق الفقراء أينما كانوا، بعيداً عن المذهبية والقومية.


Economic Reports

وكالة نون الخبرية
وكالة عراقية مستقلة غير منتمية إلى جهة سياسية تنقل الخبر من مصادره الرئيسية هدفها نقل الحقيقة كما هي دون رتوش والوكالة تنشر على مدار 24 ساعة كافة الأخبار السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والرياضية والتحقيقات والمقالات الصحفية وكل ما يهم الشان العراقي والاقليمي والدولي عبر شبكة مراسلين تنتشر في انحاء العراق وبعض الدول العربية والاسلامية .
بدات وكالة نون الخبرية بنشرة الكترونية بسيطة تنقل أخبار مدينة كربلاء عام 2005 وتطورت لتشمل كافة مناطق العراق وقد تم اختراق الموقع لاكثر من مرة من قبل جهات ظلامية من أجل عدم إيصال الحقيقة التي أزعجت الآخرين من نشرها لذلك تم تطوير الموقع بشكل تدريجي إلى أن أصبح وكالة خبرية يوم 26/9/2011 ليغطي إضافة إلى العراق ومحافظاته دول المنطقة العربية والإقليمية
الوكالة معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 894
للتواصل
بإمكانكم مراسلة رئيس تحرير الوكالة، على البريد الإلكتروني:
director@non14.net
تيسير الأسدي