لقاءات 0 2240

رغم الإجراءات الأمنية والعقوبات القانونية ... المتسولون يطاردون المارة في الشوارع

img

أعداد من المتسولين يلاحقون المواطنين علي المقابر أثناء زيارة موتاهم

تحقيق - نشأت أمين : بالرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها الأجهزة الأمنية علاوة علي التعديلات التي تم ادخالها علي قانون العقوبات، والتي نصت علي انه يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر كل من يتسول في الطرقات أو الأماكن العامة أو يقود حدثاً للتسول أو يشجعه علي ذلك ويجوز بدلاً من الحكم بالعقوبة المتقدمة الحكم بإيداع المتسول إحدي المؤسسات الاصلاحية التي تخصص لذلك وفي جميع الأحوال يحكم فضلاً عن العقوبة المقررة بمصادرة الأموال المضبوطة المتحصلة من الجريمة . إلا ان جريمة التسول عادت لتطفو علي السطح مرة أخري بعد فترة كمون.. حيث عادت جيوش المتسولين تطارد المصلين عقب أدائهم صلاة عيد الفطر المبارك وكذلك المتسوقين في المجمعات التجارية المختلفة.

ولم يكتف المتسولون بذلك بل استكملوا المطاردات للمواطنين حتي علي المقابر حيث تواجد العشرات منهم من الرجال والنساء والأطفال من جنسيات متعددة وراحوا يطاردون الزائرين الذين جاءوا لزيارة موتاهم مسببين لهم الازعاج فضلاً عن الاساءة البالغة للمظهر الحضاري للبلاد.

وقد أكد أحد الأشخاص ل الراية انه شاهد بالأمس سيدة تتسول في أحد الشوارع وعندما انجزت مهمتها بنجاح أطلقت ساقيها للريح حيث اقلتها سيارة لاند كروزر وفي لمح البصر اختفت بها بعيداً عن الأنظار.. يأتي ذلك رغم حرص الدولة علي وضع سياسة اجتماعية تحفظ كرامة وحقوق الإنسان من خلال المؤسسات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني والتي تعمل علي تلبية احتياجات المواطن والمقيم وخاصة الأسر المتعففة وذوي الدخل المحدود وكبار السن والأرامل والمطلقات واستطاعت هذه المؤسسات والجمعيات الخيرية - وإلي حد كبير - تغطية تلك الاحتياجات وتقديم المساعدة للمحتاجين من الأسر المتعففة والأيتام داخل وخارج البلاد.

فرغم ذلك العون الذي توفره تلك المؤسسات والجمعيات والتي يطال المقيمون جزء كبير منه ورغم كل ذلك العون والمساعدات الدائمة إلا أن المتسولين لا يتركون مناسبة دينية دون اعتبارها موسماً يقومون من خلاله باستدرار عطف الناس من أجل الحصول علي النقود، حتي أن بعضهم يدعي الإصابة أو الشلل أو العجز ويقوم بالتحايل لتحقيق هدفه مفترشا الأرض وأمامه قطعة من قماش لوضع النقود عليها أو مادا يده متمتما ببعض الكلمات التي تثير العطف والشفقة. تنامي هذه الظاهرة دفع الدولة إلي إدخال تعديلات علي قانون العقوبات تقضي بتشديد العقوبة في قضايا التسول والتي استحدثت نصاً جديداً لم يكن موجودا في المادة رقم 278 من القانون حيث نص التعديل الجديد للمادة علي الحكم بمصادرة الاموال المضبوضة المتحصلة من جريمة التسول. كما تنفذ وزارة الداخلية خطة أمنية صارمة تفعيلاً للقرار رقم 15 لسنة 2006 الذي أصدره سعادة وزير الدولة للشؤون الداخلية بإنشاء قسم مكافحة التسول بإدارة البحث الجنائي حيث نظمت كل من إدارتي أمن العاصمة والبحث الجنائي حملات مكثفة لضبط المتسولين في شوارع الدوحة واتخاذ الاجراءات القانونية ضدهم حيث كشفت هذه الحملات أن أغلب المتسولين الذين تم ضبطهم دخلوا البلاد بتأشيرات سياحية وكلهم ليسوا من ابناء البلد.

وبعد إنشاء القسم المعني بمكافحة ظاهرة التسول شنت إدارة البحث الجنائي برئاسة العقيد مسفر الأحبابي حملات مكثفة أسفرت عن القبض علي عدد كبير من أمام الأسواق والمجمعات التجارية في الأسواق والمساجد. كما ان جميع الإدارات الأمنية بوزارة الداخلية ومن بينها إدارة البحث الجنائي تقوم بالعمل علي ضبط المتسولين واتخاذ كافة الاجراءات القانونية بحقهم.

وهناك لجنة مشتركة مؤقتة تضم مندوبين من كافة الوزارات والجهات المعنية بمكافحة ظاهرة التسول من بينها وزارات البلدية والزراعة والعدل والأوقاف والشؤون الإسلامية والمجلس البلدي المركزي وغيرها.. وخلصت اللجنة إلي عدة قرارات تهدف إلي القضاء علي تلك الظاهرة الغريبة علي مجتمعنا. لكن كل هذة الجهود لا تكتمل دون تعاون المواطنين بعدم تقديم أي مبالغ نقدية للمتسولين ونصحهم بدلاً من ذلك بالتوجه للجهات المختصة كصندوق الزكاة والجمعيات الخيرية المخولة لمساعدة هذه الفئات في حالة استحقاقها بعد دراسة حالاتها. هذه الجهود الأمنية استطاعت وبقوة الحد من هذه الظاهرة التي تشوه الوجه الحضاري للدولة ولكن تبقي مسؤولية المواطنين انفسهم عن مواجهة هذه الظاهرة حيث خصصت إدارة البحث الجنائي بوزارة الداخلية أرقام الهواتف 4471388 و4471385 لتلقي بلاغات المواطنين والمقيمين عن هؤلاء المتسولين لتفعيل الدور الشعبي في مواجهة هذه الظاهرة التي تسيء للمجتمع القطري.

فالدراسات والمؤتمرات الاجتماعية والجنائية تكشف ان ظاهرة التسول من الظواهر الدخيلة علي المجتمع القطري المحافظ بمظهره الحضاري الذي يعكس الطفرة الاقتصادية الهائلة التي تمر بها البلاد في عهد سمو أمير البلاد المفدي.. الاحصائيات تشير إلي ان السواد الأعظم من المتسولين المقبوض عليهم من الأجانب.. حيث لجأ بعضهم إلي المرور علي المنازل حاملين معهم نسخا من بعض الشهادات الطبية بلغات أجنبية مختلفة صادرة من مستشفيات وعيادات طبية وهمية بدول أجنبية تشير إلي إصابتهم بأمراض خطيرة وتكلفة علاج عالية0

اما الدراسات الأجتماعية فتؤكد أن السبب الرئيسي وراء عودة تلك الظاهرة هو عدم قيام مرتادي المساجد من المصلين بالابلاغ عن وجود أي من حالات التسول بل الأخطر من ذلك تعاطفهم مع المتسولين حتي ان كانوا شبابا قادرين علي الكسب.. ولا يقوم احد سواء عطفاً عليهم أو تجاهلاً بتنبيههم بأن العقيدة الاسلامية تدعو إلي العمل والكسب المشروع وتنهي عن استجداء الناس إضافة إلي ان المصلين في غالب الأحيان لا يوجهونهم بمراجعة صندوق الزكاة والجمعيات الخيرية وربما يكونون فعلا يتلقون مساعدات من تلك الجهات لكنهم يرغبون في المزيد من الكسب. فالمتسول حريص علي الكسب السهل والمريح فيستغل الرغبة المخلصة لدي المحسنين وأهل الخير للبذل في سبيل الله تقرباً إلي المولي عز وجل بالإضافة إلي عدم وعي أفراد المجتمع بخطورة ظاهرة التسول وتشويهها لصورة المجتمع رغم استهجان البعض لهذه الظاهرة دون التصدي لها لكون غالبية المتسولين من النساء والأطفال أو الرجال ذوي العاهات الأمر الذي يدفع أفراد المجتمع إلي التعاطف معهم دون التحقق من صدق المتسول وحاجته للمساعدة.

والأخطر هو التحايل الذي يمارسه المتسول حيث إن القائم به غالباً ما يقوم باصطحاب زوجته وأولاده للاستعانة بهم في استدرار عطف الناس وإيهام ضحاياه بصدق أقواله.. وقد تم ضبط العديد من تلك الحالات.. والخطورة تكمن هنا في ان المتسول يقوم بإعداد ابنائه وتدريبهم لممارسة هذا السلوك بالإضافة إلي دفعهم إلي ارتكاب تلك الجريمة وتشجيعهم علي الانزلاق إلي جرائم أكثر خطورة كالأدمان والدعارة مما يؤدي إلي تهديد أمن المجتمع ككل. كما ان بعض المقيمين يستقدمون زوجاتهم وأولادهم بتأشيرات زيارة إلي البلاد ومن ثم يتركون لهم العنان لممارسة التسول وإرشادهم إلي الاماكن التي يقومون بالتسول فيها.. كما تم ضبط العديد من الحالات متلبسة بتحايلها وغشها حيث يحمل المتهمون أوراقاً غير صحيحة توحي بأنهم مخولون لجمع تبرعات لإقامة مشاريع خيرية في دول أخري كالمساجد والمدارس ويقومون بتحصيل تلك المبالغ لحسابهم الخاص مستغلين استجابة أفراد المجتمع لنداء الخير وقيامهم بالتبرع بمجرد سماعهم ان المال المتبرع به موجه لعمل خيري دون التحقق بمصير أموالهم. لذلك فالمواجهة يجب أن تبدأ بأفراد المجتمع الذين عليهم الاسراع بالتبليغ عن أي من تلك الحالات وعدم التعاطف معها خاصة وانه يوجد بالدولة الكثير من الجمعيات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية التي تفحص هذه الحالات وتلبي احتياجاتها بعد التثبت من صدقها.

نهي

وقد نهى الدين الإسلامي الحنيف عن التسول بغير حاجة ملحة واعتبر ان السؤال او الاستجداء عقوبته عند اللَّه (علامة) تظهر في وجه الإنسان عندما يقف بين يدي الله عز وجل فتنقص من قدره وشأنه وتحبط عمله. وتبين الأحاديث النبوية ان المسألة لا تجوز إلا في حالات ثلاث هي فقر مدقع أو دين مظع أو دم موجع.

والفقر المدقع هو الذي يصل بالإنسان إلي درجة لا يستطيع معها أن يوفر ضروريات حياته وحيات أسرته إلا بالمسألة وإلا تعرض للهلاك.

أو الدين المفظع فهو الذي يعجز الإنسان عن سداده مع حلول أجله ومطالبة أصحابه به ولا يجد حلاً للوفاء به بهذا الدين إلا بسؤال الناس.

أم الدم الموجع فهو الديات أي كأن يكون ارتكب قتلا خطأ مثل حوادث السيارات هذه الأيام ويعجز عن سداده لضيق ذات اليد ولدفع هذه الدية يلجأ إلي سؤال الناس.