تحقيقات 0 3145

خدمات المفارز الطبية في العتبة الحسينية رسائل محبة على أجنحة الرحمة

لو جردت من كل ما يلازمها من مشاعر ومواقف وتجليات إنسانية سوى كونها مهنة كبقية المهن فسيكون تعريفها إنها عناية طبية فورية للمرضى على أيدي أطباء يمتلكون مهارات عالية وتشخيص سريع ودقيق، ما خلا المفرزة الطبية في العتبة الحسينية المقدسة وفي أيام الزيارة الأربعينية، والتي اكتظت ردهاتها بالزوار وهم ينظرون إليها بفرح ودهشة كما لو أن ملائكة الرحمة حطت لتخدمهم وتقدم لهم العناية الطبية الفائقة. ولتسليط الضوء بشكل أكبر على عمل الطبابة الداخلية للعتبة المقدسة خاصة أيام الزيارات المليونية كالأربعين كانت لنا هذه جولة ميدانية بين العاملين والمتطوعين للخدمة فيها بدأت مع مسؤول المفرزة، أحمد الشمري الذي تحدث قائلاً: "تمثلت الاستعدادات المبكرة من قبل العتبة الحسينية للزيارة الأربعينية بالنسبة لعمل المفرزة الطبية في تسهيل الأمور الإدارية ومخاطبة الدول والمحافظات لفتح باب التطوع ومخاطبة الجهات والأشخاص المتبرعين". وأضاف: "أيضاً زيادة عدد المفارز فكان اجمالي المفارز الطبية داخل الحرم وفي الاماكن المحيطة به تتوزع على مناطق في داخل الحرم الحسيني خمس مفارز خاصة بالنساء بالإضافة الى المفرزة الرئيسية، والرجال مفرزتان احداهما عند باب الرأس الشريف والأخرى عند باب الشهداء بالقرب من باب القاسم تستقبل الحالات الطارئة ومجهزة بأجهزة حديثة وبأطباء اختصاص طوارئ". وتابع: "أما بالنسبة للمفارز التابعة للحائر الحسيني فقد تم نصب مفرزتين أمام مستشفى سفير الإمام الحسين ونصب مفرزة في مدخل شارع الشهداء قرب العارضة وأخرى في حسينية أبو طحين في شارع السدرة كونه شارعا حيويا يسلكه الكثير من الزوار، ومفرزة بالقرب من مقام صاحب العصر والزمان تم تجهيزها بعيادة متنقله حديثة متطورة ومجهزة بأحدث الأجهزة فهي أشبه بمستشفى طوارئ مصغر متنقل حديث جداً تحوي (سونار، الاشعة المختبر، ردهة طوارئ، ردهة النساء) وفيها كادر متدرب من الأطباء والعيادة المتنقلة الثانية بالقرب من قنطرة السلام طريق حلة_ كربلاء وفيها كادر متخصص أيضاً لإسعاف الحالات والعيادة الثالثة في طريق سيد جودة". وذكر الشمري: "أن التطوع للخدمة في المفرزة الطبية يكون بصورة فردية أي أن الطبيب يأتي ويطلب التطوع والخدمة أو عن طريق التنسيق بين العتبة الحسينية المقدسة وبين دوائر الصحة في مجموعة من محافظات (ديالى واسط كركوك بغداد البصرة ميسان القادسية) بحيث يتم تنسيب الأطباء والممرضين من قبل مستشفياتهم لتغطية العمل الطبي في هذه الزيارة المليونية". وبخصوص التطوع من خارج العراق قال الشمري: "أما مع دول الخارج فيتم الاتصال والتنسيق بين العتبة والمستشفيات في الخارج، وكمثال تم التنسيق مع كروب كامل من لبنان بعدد 60 متطوعا ومتطوعة ومن أمريكا وهكذا مع بقية الدول التي تعاونت بإرسال اطبائها وممرضيها الى كربلاء". وعن أعداد المتطوعين خلال الأعوام السابقة وهذا العام قال مسوؤل المفرزة الطبية في العتبة الحسينية: "في كل عام عدد المتطوعين في تزايد وقد وصل هذا العام الى 350 متطوعاً من كلا الجنسين، وبمختلف الاختصاصات بالإضافة الى الكادر الأساسي في المفرزة الطبية والمتكون من 15 شخص". وأشار إلى أن "المنظمة الإمامية تشرفت بالمشاركة هذا العام في الخدمة في مستشفى السفير وأيضاً الهلال الأحمر الإيراني نالوا شرف الخدمة الذين يصل عددهم الى أكثر من 150 متطوعا ما بين اطباء وممرضين كذلك لا حظنا تطوع الكثيرين للترجمة بين المرضى والأطباء". وبالنسبة للأدوية والعقاقير التي تزداد الحاجة إليها في الزيارات الكبيرة أوضح الشمري قائلا: "إن دائرة صحة كربلاء عن طريق وزارة الصحة عن طريق شركة (كيماديا) التابعة لوزارة الصحة تزودنا بحصة خاصة لسد حاجة الزيارة المليونية، ولكن لازدياد عدد الزوار كل عام عن العام الآخر فإن هذه الحصة لا تكفي فنعتمد على التبرعات أيضاً وهناك تبرعات ضخمة مثل تبرع دكتورة سعاد الطائي التي دائماً تتبرع بعشرة ملايين دينار عراقي لشراء الأدوية وارسالها الى المفرزة الطبية فهي دوماً نموذجية بالتبرع". وأضاف: "وكذلك مكتب الساحل العلمي في بغداد تبرع ببرادين من الأدوية، ودائرة صحة ذي قار نقابة الصيادلة تبرعوا ببراد أدوية، وطبيبات من الكويت تبرعن بأجهزة قياس الضغط والسكر وغيرها، ومكتب الانتصار شركة أديكو تبرع ببرادين من أدوية، وقد تسلم قسم النذور والهدايا في العتبة تبرعات من بعض الأخوة في البحرين". وأكد مسؤول المفارز الطبية في العتبة في ختام حديثه معا أنه: "لم يكن هناك نجاح في عملنا لولا توصيات المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة ورعايته الخاصة بالجانب الطبي وحرصه على تذليل العقبات وتسهيل عمل المفرزة والتوجيهات التي تفضي بتوخي الدقة والتفاني في العمل الطبي لأنه عمل حساس يمس حياة البشر". التقينا بعد ذلك بعدد من المتطوعين وكانت البداية مع رقيه حسن محمد ـ مسعفة مختصة في إنعاش القلب من القطيف ـ فحدثتنا عن تجربتها في خدمة الزائرين الوافدين للعتبات المقدسة في العراق ومدى أهمية تخصص إنعاش القلب الرؤي خاصة مع اكتظاظ الجموع الغفيرة فقالت: "في مثل هذه الأحوال تصبح الحاجة ملحة لهذه التخصصات أكثر من غيرها بسبب الزحام الشديد واحتمالات حدوث حالات اختناق شديد بين الزوار" معربة عن سعادتها بما تقدمه من خدمات في المفرزة ودبجت كلامها بالشكر الجزيل للعتبة لاستثمار طاقاتها للزيارة الأربعينية وقبول طلب تطوعها بعد أن قدمت أوراقها التخصصية الثبوتية. أما الصيدلانية فادية ناظم عبد الكريم والتي تطوعت مع مجموعة كبيرة من الطاقم الطبي لمستشفى الزبير في محافظة البصرة وتم تنسيبهم للخدمة في العتبة المقدسة أثناء فترة الزيارة فقد اعتبرت العمل التطوعي واجباً شرعيا كواجب الرجل في ميدان القتال ولخصت دورها في المفرزة الطبية قائلة: "يتركز دورنا بتوفير العلاجات اللازمة للمرضى والمصابين في الحالات التي لا تحتاج تداخل جراحي وإن كان فيتم تحويلهم إلى المستشفيات المختصة بعد عرضهم على الأطباء المختصين المتواجدين في المفارز". في ناحية أخرى التقينا طبيبة الأطفال الدكتورة سكينة ابو هيام من لبنان لتحدثنا عن تجربتها الأولى في الخدمة الطبية داخل العتبة الحسينية المقدسة فقالت: "إن الخدمات الطبية في هذه الزيارة واسعة ومتنوعة تتناسب ومستوى الحاجة المطلوبة حتى ان إدارة العتبة قامت باستقطاب كوادر طبية من مختلف البلدان وذلك تلبيةً لحاجات الزائرين الوافدين على اختلاف لغاتهم وهذا ما شجعني للتطوع كي أنال شرف الخدمة الحسينية مع أخواني وأخواتي المتطوعين الآخرين". ولما سألناها: ما الذي تطلبينه من الحسين عليه السلام؟ اغرورقت عيناها بالدموع والتفتت قائلة: "أستحي أن أطلب منه شيئا فهو بالفعل أعطانا كل شيء وأهم شيء وهو الكرامة". أما الممرضة أمل سويد من مستشفى الرسول الأعظم في لبنان فقد لفت نظرها "التنظيم العالي للعمل الطبي في المفرزة فضلا عن تنوع الكوادر المتطوعة من حيث الصفة الطبية والبلد واللغة" وهذا برأيها هو "ما يلبي كل المتطلبات وحاجة الزائرين". لمياء نوري كافي ـ مساعد جراح من مستشفى الحاج جلال في واسط ـ أكدت أنها تتطوع للسنة الخامسة للعمل في المفرزة الطبية مبينة أن سبب تطوعها هو "عشق الإمام الحسين عليه السلام فـ(حب الحسين أجنني) على حد تعبيرها مضيفةً: "أن المرضى بحاجة الى الراحة النفسية قبل العلاج العضوي وهذا ما نضعه في أولى قائمة مهامنا وواجبنا تجاه الزوار". من البصرة أيضاً أمل جودي كاظم البطاط لها خبرة عشرين عاماً في مجال التمريض قالت: إن عشق الحسين في نفوسنا لا يوصف فنحاول ترجمته بشتى الطرق منها إفادة زواره بخبرتنا العملية في الطبابة والاسعافات الأولية وتقديم اللازم" مشيرة إلى أنها هذه هي السنة الثالثة لتطوعها في المفرزة الطبية". وفي أثناء جولتنا صادفنا بعض الزوار المستفيدين من خدمات المفرزة الطبية ومنهم الحاجة أم علياء ـ من محافظة واسط ـ والتي تحدثت عن مستوى الخدمات الطبية المقدمة من قبل الكوادر المختصة في المفارز المنتشرة في الأزقة والطرقات المؤدية للحرم المقدس قائلة: "إن كل ما نحتاجه من علاجات متوفرة والشباب يقومون بتقديم كل ما يتمكنون وبأكمل وجه". مؤكدة: "إن الابتسامة لا تفارق وجوههم حتى مع أصعب الظروف". فيما قالت الحاجة مريم كبيري من إيران: "باختصار أنا أدعو الله لهم بأن يتقبلهم الإمام الحسين عليه السلام في كوكبة خدامه المخلصين على ما يقدمونه من خدمة طبية لزوار مرقده الطاهر". وهكذا ومن خلال جولتنا الصحفية هذه لمسنا أن العاملين والمتطوعين في مفارز الطبابة هذا العام قد تركوا بالغ الأثر في نفوس الزوار الوافدين لتجديد العهد مع الحسين عليه السلام وذلك لكثرة الدعاء الذي سمعناه من الزوار لهم. تحقيق: نغم المسلماني تصوير: سرى صاحب مركز الحوراء