تقارير 0 2670

آثـار خـان الـنخيلة (خـان الـربـع)

img

جنان عبد الرضا مشكور مديرة مفتشية آثار محافظة كربلاء المقدسة

خان الربع هو بناء مربع الشكل طول كل ضلع من اضلاعه 86م يقع على الطريق بين محافظتي كربلاء المقدسة والنجف الأشرف وهو ضمن سلسلة من الخانات التي بنيت في العهد العثماني والتي عددها (48) خانا يقع اثنان منها في محافظة كربلاءالمقدسة هما خان الربع وخان العطيشي التي بناها سليمان باشا الكبير في العهد العثماني والتي كانت تستخدم كمحطات استراحة للمسافرين ما بين البصرة وبلاد الشام.

سمي خان النخيلة او خان الربع لوقوعه في ربع المسافة ما بين هاتين المحافظتين وهذه التسمية محلية اخذت منها التسمية الرسمية لهذا البناء.

الخان مربع الشكل يحتوي على مدخل رئيسي في الجهة الشرقية منه ويعلو المدخل قبة كبيرة تحتوي على عناصر زخرفية إسلامية مهمة وهي المقرنصات، البناء ذو طابع إسلامي بحت لاحتوائه على الأواوين والأقواس المدببة والمقرنصات والتي هي عناصر معمارية زخرفية اسلامية انتشرت في الأبنية الاسلامية.

على جانبي المدخل ممر يعلوه قبو وعلى جانبيه أواوين ذات أقواس مدببة كانت تستخدم كأماكن لاستراحة المسافرين ومبيتهم.

ويطل المدخل على الساحة الوسطية التي تحيط بها الأواوين من جميع الجهات ويحتوي المدخل على سلمين يقعان على جانبي المدخل يؤديان الى سطح الخان.

وتحتوي الساحة الوسطية على بئر واحدة فقط كان يتزود منها النزلاء في الخان بالماء وكانت الساحة مبلطة بمادة الأجر (الطابوق الفرشي).

وكان الطابوق الفرشي والحصى هي المادة الأساسية في بناء الخان مثل باقي الخانات التي بنيت في الفترة الزمنية نفسها.

وقد استعمل الخان كمنطقة سياحية يرتاده السواح من داخل وخارج العراق، لما يحتويه هذا الخان من سحر وعمق حضاري.

وقد اهتمت الهيئة العامة للاثار والتراث بهذا الخان بشكل خاص حيث اقدمت على مشروع اعادة بناء وترميم وصيانة الأجزاء المتضررة منه، ووكلت مهمة اعادة بنائه الى مفتشية اثار محافظة كربلاء المقدسةحيث تم العمل به لموسمين متتاليين لحين وقت سقوط النظام حيث توقف العمل به كما توقف العمل في جميع مشاريع الاثار.

وقد تم وضع دراسة جديدة للاستمرار باعادة بناء وترميم وصيانة الخان وادراجه ضمن خطة مشاريع الهيئة العامة للاثار والتراث.

ولم تكن أعمال الصيانة في هذا الخان الوحيدة بل كانت هناك اعمال سابقة في السبعينيات من القرن المنصرم ولكنها كانت اعمال صيانة خفيفة.

ولكن هذا الخان تعرض الى الضرر كما تعرض اي شيء في العراق الى الضرر حيث هدم جزء كبير منه في عهد النظام السابق لانه استخدم كمخزن للعتاد من قبل الجيش في حرب الكويت والانتفاضة الشعبانية، وتعرض هذا العتاد الى الانفجار مما ادى الى سقوط اجزاء كثيرة من هذا الخان وقامت لجان آثارية متخصصة من دائرة اثار كربلاء المقدسة وبإيعاز من الهيئة العامة للاثار والتراث بعد وضع التخصيصات المالية له بمشروع اعادة ما تهدم من الخان وترميم وصيانة الاجزاء المتضررة لموسمي 2002-2003 ولكن ظروف الحرب على العراق واحتلاله حالت دون تنفيذ هذا المشروع .

وفي عام 2004 تعرض الخان الى التخريب من قبل القوات البولندية ضمن قوات الاحتلال، اذ قامت بتفجير ما تبقى من انقاض لاسلحة ثقيلة قديمة منذ عهد النظام الديكتاتوري البائد والتي كانت موجودة في بئر الخان مما ادى ذلك الى هدم وتشققات لاجزاء كثيرة من الخان، رغم علمهم الأكيد بأن هذا موقع اثري مهم يمثل حضارة وتاريخ بلد.

وقد قامت دائرة اثار كربلاء المقدسة بإثارة هذا الموضوع في أكثر من مناسبة، فقدمت مطالعات ومذكرات بهذا الخصوص الى مقر القوات المتعددة الجنسيات في كربلاء المقدسة وبابل، وقد وعدوا بان يقوموا بتعويض الضرر، ولكنها وعود كاذبة كباقي الوعود السابقة ولكننا نطمح الى الخير ان شاء الله بعد ان يستقر الوضع الأمني في العراق وتقوم الحكومة ببرامج الإعمار والبناء وخاصة هذا العام، وحاليا نقوم وبدعم من الهيئة العامة للاثار والتراث وبملاكات عراقية آثارية باعادة بناء وترميم وصيانة كل جزء تضرر من هذا الخان الشامخ الذي هو جزء من شموخ العراقيين.