تحقيقات 0 3320

(المعلاك) أكلة كربلائية شعبية يدمنها الكربلائيون ومن زار كربلاء

لا يخفى على بعضنا وعلى الخصوص مَنْ يحرص على تناول اللحوم بأنواعها ما لها من فوائد صحية عظيمة في تغذية العضلات والعظام والأعصاب، وتقوية بنية الأجسام الضعيفة، وتزويد الجسم بالطاقة والحيوية لأداء أعماله بكفاءة. ويعتبر كبد الدجاج أو الخروف من أهم الأجزاء التي يوصي الأطباء وخبراء التغذية بتناولها، نظراً لقيمتها الغذائية العالية واحتوائها على نسبة عالية من العناصر المغذية للجسم وقدرتها على علاج الأمراض المختلفة، فالكبدة تحتوي على كمية وفيرة من فيتامين (B12) التي تعادل ثلاثة أضعاف احتياج الإنسان اليومي من هذا الفيتامين، لذا ينصح بتناولها باعتدال، وهي من أكثر الأغذية احتواءً على معدن الحديد، إضافة إلى ارتفاع فيتامين (A) فيها، وفيتامينات (B) المركبة كفيتامين B2 و B9 وحمض الفوليك، والفسفور، والسيلينيوم، كما أنّ الكبد غني جداً بالبروتينات والدهون والزنك، وغيرها من العناصر الأخرى. لكن لابد من الاعتدال في تناول الكبد لاحتوائه على نسبة عالية من الكوليسترول الضار، لذا يجب تناوله بحذر لدى مرضى الضغط وتصلب الشرايين والسكري وأمراض القلب. الاطباءُ يشيرون الى ان من اهم فوائد أكل الكبد انه يساعد في علاج مرض فقر الدم "الأنيميا" لغناه بالحديد، وفيتامين(B12)، ويضفون أنّ من فوائده ايضا أنه يعزز الخصوبة لدى النساء، ويساعد على الحمل، ويضعف فرص الإصابة بالعقم، وفوائد اخرى كثيرة. بعد هذه الاطلالة على فوائد تناول الكبدة او كما متعارف عليها في الوسط الشعبي (المعلاكََ) تجول مراسل وكالة نون الخبرية في الاسواق الشعبية وفي مناطق كربلاء القديمة وكانت له محطات عند بعض من امتهن بيع (المعاليكََ) اولها مع السيد انور تركي الموسوي في سوق القصابين في منطقة باب الخان احدى المناطق السبعة التي تشكل مدينة كربلاء القديمة. وقال الموسوي، في حديث لوكالة نون الخبرية، "اكتسبت المهنة من والدي حيث رافقته منذ الطفولة مذ كان محلنا في الميدان القديم- احد اسواق كربلاء القديمة"، وتابع "كنت اخرج مع والدي وقت الفجر للعمل، ثم اذهب الى المدرسة صباحاً واعود بعدها للعمل معه وقد استمر بي الحال هكذا في هذا العمل الى ان اصبحت صاحب محل". واوضح "يوجد بعض ما يحرم اكله في هذه الاكلة الصباحية كما متعارف عليه شعبيا "الجغدة" وكذلك الطحال". هل من هواة او مدمنين على هذه الاكلة؟ اجاب الموسوي ان أكلة "المعلاكََ" يحرص على تناولها الكربلائيون فهي متنوعة، والبعض يفضل تناول الكبدة وقسم اخر يفضل تناول القلب واخر يفضل الجلاوي (الكلى)". ومع تجوال مراسلنا اكتشفنا كلفة النفر الواحد (6000) دينار في المناطق الشعبية حيث يتكون من 6 شيش معلاك وطماطم وبصل وشيش شحم، فيما تكون ذروة العمل لدى اصحاب هذه المحال من السادسة والنصف صباحاً حتى التاسعة صباحاً. منهم من بات صاحب شهرة ويتواعد الكثير بالفطور عنده لنظافته وحسن تقديمه للمعلاك، فيما تجد ان بعضهم الاخر لا يجلس في مطعمه سوى الغريب او الجديد في المنطقة، بسبب عدم اهتمامه بالنظافة ورعاية زبائنه. صاحَبنا الموسوي، أوضح أنه "ينتقي المعلاك الجيد عند الشراء لخلوه من الحب والعروق رغم انه ابهظ، اهتماما منه بالزبائن وهو ما رصده مراسلنا لدى الكثير من اصحاب هذه المحال بناءً على متابعة الصحة المستمرة لهم". وتابع الموسوي ان "هذه الاكلة ليست اكلة العراقيين فقط بل أن الكثير من الخلجيين ممن يزور كربلاء المقدسة يأتي لطلبها وبشكل كبير خصوصا في كربلاء"، ويرجع ذلك لأن "كربلاء الاقدم في هذه الاكلة ومن بعدها تأتي الكاظمية في بغداد". محطة المراسل الثانية كانت مع الحاج علي نايف عبود، صاحب محال لبيع المعلاك في سوق القصابين بمنطقة باب الخان، ويعمل في هذه المهنة منذ 30 سنة، أول قوله "أن العمل في الصيف يكون اكثر من الشتاء". واشار الى "ضرورة الاهتمام بأن يكون المعلاك طازج لأنه اذا مر عليه اكثر من يوم؛ يقوم بطرح دمه ويفقد طعمه لذا تجد طعمه الذ عند شويه في نفس اليوم". ويتذكر عبود "اسماء قديمة عملوا في هذه المهنة منهم في سبعينات القرن الماضي ابو فاضل وابو عادل الصفار وابو الحياية في منطقة باب السلالمة احد مناطق مركز كربلاء القديمة"، منوها عن سر انتشار هذه المهنة لمذاقها الطيب وكثرة الاقبال عليها. وقبل انهاء الجولة كان مراسلنا حريص على اخذ رأي احد الزبائن فكان له لقاء مع الزائر مهدي يوسف مهدي من اهالي النجف الاشرف والذي قال "في كل مرة عند قدومي لزيارة الامام الحسين واخيه ابي الفضل العباس (عليهما السلام) احرص على تناول المعلاك لأنه شواء وقليل الدهون عكس ما موجود في أكلة الكباب، ولما يحمل من فوائد تقي الانسان مرض فقر الدم اضافة الى طيب مذاقه". ضياء الاسدي - كربلاء