ثقافية 0 4317

كم مرة هدم المتوكل العباسي الحرم الحسيني المطهر؟

img
يقول المؤرخ سلمان آل طعمة: "إن الشائع على ألسنة الباحثين والمؤرخين أنّ كربلاء كانت في القرن الثالث مملوءة بالأكواخ وبيوت الشَّعر التي كان يشيّدها المسلمون الذين يفدون إلى قبر الحسين عليه السّلام، إلى جانب بيوت المجاورين له. هذا ولم يتعرّض مرقد الإمام الحسين (عليه السلام) في عهد المعتصم العباسي والواثق العباسي إلى الهدم والتخريب، كما لم يتعرّض الموالون لأهل البيت (عليهم السلام) للاضطهاد بسبب اضطراب الوضع السياسي. ولما كانت سنة 232هـ تولّى الحكم المتوكل العباسي، وكان شديد البغض لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)؛ ولذلك عمدَ إلى هدم قبر الحسين (عليه السلام) أربع مرات. الأولى: عام 232 هـ وذلك إثر ذهاب إحدى جواريه المغنّيات إلى زيارة شعبان في كربلاء، فأنفذ عمرَ بن فرج لهدم ما عمّره المأمون العباسي وأمر بتخريب قبر الحسين (عليه السلام) وحرثه، فلمّا صار إلى الناحية أمر بالبَقَر فمرّ بها على القبور كلّها، فلمّا بلغت قبرَ الحسين (عليه السلام) لم تمرّ عليه، ثمّ إنّ الموالين لأهل البيت (عليهم السلام) رغم الاضطهاد والتنكيل عمدوا إلى تعمير المرقد الشريف. المرّة الثانية: سنة 236هـ، حيث عمد المتوكل أيضاً إلى هدم الضريح المطهر وملحقاته وزرعه بعد تسوية أرضه، كما أمر بهدم ما حوله من المنازل والدور ثم منع زيارة المكان وغيره من البقاع الشيعية المقدسة وهدّد الزوارَ بفرض عقوبات صارمة عليهم. وأوعز المتوكل مهمّةَ الهدم لإبراهيم الديزج اليهودّي، فبعثه إلى كربلاء لتغيير قبر الإمام الحسين (عليه السلام)، ويبدو أن محبّي أهل البيت (عليهم السلام) لم يتركوا قبر إمامهم على حاله، بل عمّروه بما يتناسب مع تضييق السلطات عليهم. المرّة الثالثة: سنة 237هـ، حين بلغ المتوكلَ أنّ أهل السواد يجتمعون بأرض نينوى لزيارة قبر الحسين (عليه السلام) فيسير إلى قبره منهم خَلْق كثير، فوجه قائد جنده هارون المعري وضم اليه الوزير عبيد الله بن يحيى وكذلك إبراهيمَ الديزج، لينفّذ الهدمَ والحرث وليشعثَ قبر الحسين (عليه السلام) ويمنع الناس من زيارته والاجتماع إلى قبره، فثاروا أهل السواد على القائد واجتمعوا عليه وقالوا: "لو قُتِلنا عن آخرنا لَما أمسك مَن نُفي منّا عن زيارته"، فكتب بالأمر إلى المتوكل، فورد كتابه إلى القائد بالكف عنهم والمسير إلى الكوفة مُظْهِراً أنّ مسيره إليها من مصالح أهلها.. المرّة الرابعة: سنة 247هـ، وكان قد بلغ المتوكّلَ مرّة أخرى مسيرُ الناس من أهل السواد والكوفة إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين (عليه السلام) وأنّه قد كثر جمعهم لذلك، وصار لهم سوق كبير، فأنفذ قائداً في جمع كثير من الجند وأمر منادياً ينادي ببراءة الذمّة ممّن زار قبره، ونبش وحرث أرضه، وانقطع الناس عن الزيارة، وعمل على تتبّع آل أبي طالب والشيعة فقَتَل منهم جمعاً كثيراً، موليا هدم قبر الإمام في هذه المرة إبراهيم الديزج ايضا.