A+AA-صورةالزيارات: 2835

السبت 28 أيار 2016 - 10:54

رئيس برلمان كردستان: طلبوا مني الموافقة على تمديد ولاية بارزاني، ولكني رفضت وهددت بالاستقالة

رئيس برلمان كردستان: طلبوا مني الموافقة على تمديد ولاية بارزاني، ولكني رفضت وهددت بالاستقالة
بعنفوانه ورغبته في تغيير الواقع السياسي الرديء بإقليم كردستان وهو ينتمي الى حركة مدنية تتبنى التغيير السلمي للنظام السياسي،أراد أن يوفي بالقسم الذي أداه أمام الشعب بالسعي لسيادة القانون وجعله فوق الجميع، ولذلك حاول الإقتراب من الخط الأحمر الذي خاف الكثيرون من قبله أن يدنوا منه وهو ملامسة كرسي الرئاسة الذي يجلس عليه مسعود بارزاني الرئيس غير الشرعي والمنتهية ولايته والذي يصر على البقاء رغم أن القانون لايسمح له بذلك.هذا ما غامر به أحد شباب حركة التغيير الذي تولى رئاسة البرلمان، حين أصر هو بدوره على تعميم القانون على الجميع بما فيهم بارزاني غاصب السلطة، ولكن جزاء من يحترم القانون كان الطرد من العاصمة وتعطيل البرلمان وإغلاق أبوابه وهو بيت الشعب..
في هذا الحوار المثير يكشف الدكتور يوسف محمد رئيس البرلمان للدورة الرابعة الكثير من تفاصيل الأزمة السياسية التي إستفحلت اليوم لتصل الى قوت الشعب والتي تؤكد فشل السلطة والحكومة التي يقودها حزب بارزاني،ويحيطنا بملاىبسات حدوث الأزمة وتداعياتها، كاشفا النوايا المسبقة لقيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني بإنتهاك حرمة البرلمان وإغتصاب السلطة عنوة،وإصراره على تعطيل البرلمان وإفشال الحكومة.. فالى نص الحوار:

* بدأت الأزمة السياسية بكردستان بكرسي رئاسة الإقليم،لكنها تحولت اليوم الى أزمة رئاسة البرلمان ومطالبة حزب بارزاني للإطاحة بك، فلماذا تغير مسار الأزمة بهذا المنوال؟.
- مازالت الأزمة مرتبطة بكرسي السید مسعود بارزاني، وهي أزمة تولد أزمات أخرى يفتعلها جزء من قیادة الحزب الديمقراطي الكردستاني بتعطيل البرلمان حتى لاينتخب رئيس جديد عن طریق تشریع القانون الذي اعدته اللجنة القانونية لتعدیل قانون رئاسة اقليم كردستان.والجانب الثاني من إفتعال الأزمة هو لكي لايتجرأ أي رئيس برلمان قادم أو حتی ای عضو في البرلمان على الخروج من النهج الذي يتبعه الحزب المسيطر على مدينة أربيل عاصمة الاقلیم، ولكي تكون جميع مؤسسات الحكم تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني بشكل دائم يتصرف بها كما يشاء.

* هناك تصريحات من قبل مسؤولين في الحزب الديمقراطي الكردستاني تقول بأن يوسف محمد لن يعود الى أربيل لحين الانتخابات المقبلة في اقليم كردستان عام 2017، وهذا يعني بانهم أصدروا قرارا سياسيا آخر باعفائكم من منصبكم، فهل لدى الحزب الديمقراطي الكردستاني الصلاحية لكي يعفي رئيس البرلمان بقرار من مكتبه السياسي؟.

- انا انتخبت من قبل الشعب،وتوليت منصب رئيس البرلمان بإنتخابي ونيلي الثقة من قبل أغلبية ممثلي الشعب داخل البرلمان، وليست هناك أية فقرة في النظام الداخلي للبرلمان تنص على اعفاء الرئيس من منصبه، ولم تحدد أية آلية لتغيير رئيس البرلمان، مثلما ينص النظام الداخلي على كيفية سحب الثقة من الوزير أو رئيس الحكومة. والنظام الداخلي لايتضمن أية فقرة حول تغيير رئيس البرلمان وذلك لكي يحميه من أية ضغوط خارجية،ومع ذلك فأنا أتعهد بأنه اذا لم تكن الأغلبية البرلمانية معي فأني سأتنحى عن منصبي،وألتزم بقرار الأغلبية، فأنا لن اترأس برلماناً لاتدعمني فيه الأغلبية. لكن ماقام به الحزب الديمقراطي الكردستاني هو انقلاب بكل معنى الكلمة.فقد استخدم القوة من خارج المؤسسات الشرعية لتعطيل المؤسسات الشرعية، ولاتهمني تصريحات قادة هذا الحزب او ذاک، وكيف يتعامل مع الاحداث، لكن الأهم هل هذا التعامل قانوني؟، أم غير قانوني؟وأود أن أشير الى أنه قبل أن تحدث هذه الأحداث تم ابلاغي مسبقاً بضرورة الموافقة على تمديد فترة ولاية السید مسعود بارزاني،وحذروني أنه اذا قمت بعقد جلسة البرلمان في 23 حزيران وجلسة البرلمان في 19 آب فإن كل شيء سينتهي معي، وبياناتهم بعد جلسة البرلمان فی ٢٣ من حزیران من العام الماضی شاهد على أنهم اتخذوا موقفاً مسبقاً مني. لكني اخبرتهم بأنني سأمضي في عملي البرلماني ولن اسمح بتعطيل البرلمان، لذا كنت اتوقع حصول هذا الأمر معي. لكن الأهم هو أن لدي مباديء لن أحيد عنها،فطالما كنت رئيساً للبرلمان في أربيل أو خارجها، فسأعمل على تنفيذ مهامي لخدمة أبناء شعب كردستان بعيداً عن أية ضغوطات أو ارادات حزبية.

* دكتور، الجلسة المثيرة للجدل في 23 حزيران، لماذا أصبحت لها هذه التداعيات الخطيرة، وأصبحت بداية للأزمة السياسية؟ هل كان ذلك قرار حزبكم،أم هو موقف قانوني تطلب إتخاذ هذا الموقف؟.
- الموضوع لم يكن قراراً سياسياً بل كان موقفاً قانونياً يتعلق بأمور البرلمان، ونحن عندما بدأنا عملنا في البرلمان كنا نعلم بأننا سنواجه أزمة كهذه، وعندما بدأنا مهامنا في رئاسة البرلمان في 29/4/2014، كنا نعلم بأن هذه الأزمة تنتظرنا في 30 حزيران 2015، لذا بدأنا من الشهر التاسع لعام 2014، في البحث عن حل لمعالجة أزمة رئاسة اقليم كردستان المتوقعة،وبدأنا نبحث عن مخرج قانوني لكي لايتسبب هذا الأمر في تعطيل القانون. وفي هذا الوقت أبلغت رؤساء الكتل البرلمانية بأنه اذا أريد تكرار ما حصل في 30 حزيران 2013، لتمديد فترة رئاسة السید مسعود بارزاني، فأنا مستعد لتقديم إستقالتي من منصبي ولست مستعداً لتكرار ماحدث والتمديد له مرة اخرى.لذا اعتمدنا 3 حلول لمعالجة هذه المشكلة، الأول هو تشكيل المفوضية العليا للانتخابات في اقليم كردستان، وقمنا قبل ذلك بالمصادقة على قانونها وشكلنا هيئتها لكي يتم اجراء انتخابات او استفتاء في اقليم كردستان من بينها انتخاب رئيس اقليم كردستان بقانونه الحالي، لكن تم تعطيل عمل المفوضية، ولم يسمح لها بالعمل وممارسة مهامها وخاصة من قبل حكومة اقليم كردستان،ولحد الآن هي معطلة لكي لاتنظم أية انتخابات في اقليم كردستان. مشكلة الحزب الديمقراطي الكردستاني ليس حول كيفية انتخاب رئيس الاقليم من داخل البرلمان أو من قبل المواطنين بشكل مباشر، بل مشكلته تكمن في ضمان بقاء مسعود بارزاني رئيساً للاقليم لأطول فترة ممكنة وبأي ثمن. في العام 2013 عندما جرت الانتخابات البرلمانیة في اقليم كردستان كان من الممكن اجراء انتخابات لرئاسة الاقليم أيضا بالتزامن مع انتخابات البرلمان، والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق فتحت باب الترشح لرئاسة الاقليم، لكن بسبب المعوقات القانونية وعدم تمكن السید مسعود بارزاني من ترشيح نفسه للمرة الثالثة حسب القانون،لم يسمح الحزب الديمقراطي الكردستاني باجراء انتخابات الرئاسة وقام بالضغط على البرلمان في 30 حزيران وتم تمديد ولايته. الحل الثاني كان عن طريق كتابة دستور جديد لاقليم كردستان بشكل يحدد آلية انتخاب رئيس الاقليم. في الشهر الحادي عشر من العام 2014، اتفقنا مع الكتل البرلمانية على مشروع قانون لاعادة الدستور الى برلمان كردستان والمصادقة على القانون وتشكيل لجنة لكتابة الدستور الجديد في نهاية العام نفسه بحيث يكون أمامنا عدة شهور لكتابة الدستور ثم طرحه للاستفتاء وبعد ذلك تنظيم انتخاب رئيس للاقليم كما ينص عليه الدستور الجديد، لكن ايضاً تم تعطيل عملية تشريع القانون في برلمان كردستان لغاية الشهر الرابع من العام 2015، حيث بقيت 4 أشهر لانتهاء ولاية السید مسعود بارزاني وفي ذلك الوقت شرع القانون. وتم تشكيل اللجنة في الشهر الخامس، وبهذا الشكل لم يتمكن أعضاء اللجنة من كتابة الدستور لحين قرب انتهاء ولاية بارزاني، وكان هذا أمرا متعمدا. وعندما اتضح لنا بأن الدستور لن يكون جاهزاً قبل انتهاء فترة ولاية بارزاني، طلبنا من جميع الكتل البرلمانية ابداء آرائها حول تعديل قانون رئاسة اقليم كردستان، لانه لايمكن اجراء انتخابات مباشرة من قبل المواطنين والمفوضية تقول بأنها لاتستطيع اجراء الانتخابات ولم يتم كتابة الدستور الجديد لذا نحتاج الى تعديل قانون رئاسة اقليم كردستان بشكل يسمح لنا باجراء انتخابات لرئاسة اقليم كردستان، فطلبت من جميع الكتل البرلمانية والكتل الخمسة الرئيسية خاصة في البرلمان تشكيل مطبخ سياسي مصغر لاعداد مقترح حول مشروع القانون واذا تم الاتفاق عليه بين الكتل الرئيسية فسيتم التصويت عليه. لكن كتلة الحزب الديمقراطي لم تدخل الى المطبخ ورفضت ايضا تقديم مشروعها لتعديل قانون رئاسة اقليم كردستان، و لذلک فقد قدمت 5 كتل برلمانية 4 مشاريع لتعديل قانون رئاسة اقليم كردستان. ووفقاً للنظام الداخلي يجب وضع هذه المشاريع في جدول أعمال البرلمان ومن ثم اجراء القراءة الأولى لها ثم ترسل الى اللجنة القانونية ويتم هناك اعداد تقرير عن المشاريع المقترحة وتعود الى البرلمان بعد ذلك لإجراء القراءة الثانية ومن ثم المصادقة عليها. ونحن نفذنا هذه العملية وفقاً للنظام الداخلي ولم نخالف القانون، فلو لم نعقد جلسة 23 حزيران لكان هذا بالذات يعتبر خرقا للنظام الداخلي، لانه وفقاً للنظام الداخلي يحق للعدد القانوني من أعضاء البرلمان تقديم أي مشروع قانون، وفي نفس الوقت منحنا الاطراف السياسية وقتاً للحوار والتفاوض، وحتى بعد القراءة الاولی لمشروع القانون كانت هناك فترة شهرين للحوار لكن الحزب الديمقراطي الكردستاني لم يكن مستعداً للاتفاق مع الاطراف السياسية الاخرى حول آلية انتخاب رئيس جديد لاقليم كردستان لا داخل البرلمان ولاخارجه. ونستطيع ان نقارن بين عملية تمديد ولاية السید مسعود بارزاني في العام 2013 والتي جرت في برلمان كردستان وكانت عملية غير قانونية خلال يوم واحد، تم جمع التواقيع وقراءة المشروع والمصادقة عليه كل ذلك في يوم واحد. لكن مشروع قانون التعديل الرابع قانون رئاسة اقليم كردستان استغرق أكثر من شهرين. لذا كانت هناك فرصة جيدة للحوار والتفاوض كما تم الالتزام بالنظام الداخلي، وأنا لست ملزماً بتعطيل جلسة البرلمان بناء على طلب شخص أو طرف من الخارج.

* الكل يعلم بأن تطرقكم الى كرسي رئاسة اقليم كردستان كان هو السبب الرئيسي للمشكلة،وهناك حزب لايريد الإلتزام بالقانون،فماهو الحل، خاصة واننا نعلم جميعاً بانه لايحق لرئيس اقليم كردستان المنتهية ولايته الترشح مرة ثانية ؟.

- ان معالجة الموضوع لاتتم بأنه مادام هناك حزب على استعداد لتعطيل كل شيء فعليك الا تنفذ الاجراءات القانونية،أنا أعتقد بأنه يتوجب علينا وعلى المواطنين جميعا وعلى العالم من حولنا أيضا ان يعرف مايجري في اقليم كردستان وما يحدث خلف الكواليس.في السابق كانت هناك تهديدات باللجوء الى الاقتتال الداخلي وفصل الادارتين اذا لم يتم تنفيذ مطالب معینة، وللأسف أعطوا صبغة قانونية لأمور غير قانونية، الى هنا يكفي هذا ويجب أن يتوقف.فلايجوز ان تكون المؤسسات الشرعية مكاناً لمنح الشرعية لأمور غير شرعية. والجانب الثاني هو ضرورة البحث عن حلول لما يجري في اقليم كردستان ومعالجته بالطرق القانونية والشرعية،فلا يجوز ان تتحكم القوة بالاحداث وتسيرها باقليم كردستان خاصة فيما يتعلق بالانتخابات والعملية السياسية والتبادل السلمي للسلطة، فلماذا نخدع انفسنا ونقول بأن لدينا ديمقراطية ومؤسسات شرعية ثم نخالف القانون، هذا لايجوز.علينا ان نشخص المشاكل ونعمل على معالجتها، والحل لايتم عن طريق تفعيل البرلمان فقط، بل يجب ان تكون أربيل عاصمة اقليم كردستان بعيدة عن أي صراع سياسي وخارج هيمنة الأحزاب السياسية، ولايجوز ان تكون ارادة المؤسسات الحكومية تحت سيطرة حزب معين، فيقوم بطرد أي وزير أو نائب رئيس الاقليم أو أي شخص يترشح لرئاسة اقليم كردستان في الانتخابات، يطرد هذا وذاك لان هذا الحزب او ذاک غير موافق عليه. ولايجوز ان يقوم حزب معين بتعطيل البرلمان بسبب صدور قانون لايخدمه أو لايتوافق مع مصالحه. وهذا حدث سابقاً لكننا تجاوزناه، مثلاً عند تعديل قانون وزارة التعليم العالي وتحديداً في فقرة تتعلق بجامعة كردستان ولان الجامعة مرتبطة بشخص معين، هددوا باغلاق باب البرلمان اذا شرع هذا القانون، لكننا لم نخضع لتلك التهديدات وشرعنا القانون. لذا يجب علينا العودة الى الشرعية والديمقراطية، والا يصبح السلاح هو الحاسم للصراعات في اقليم كردستان. وانا لا اقول ذلك لاننا حركة مدنية ولانملك السلاح، فقد رأينا كيف فر بعض القادة الحزبیین المسلحین امام هجوم الارهابيين. و نعلم أيضا كيف كان هناك طرف يجلب الدبابات التركية ودبابات الحرس الجمهوري العراقي لتعديل كفة المعادلات في اقليم كردستان، نحن نعتقد بأن السلاح لايخدم معالجة المشاكل في اقليم كردستان.

* من هو المستفيد من استمرار الأزمة الحالية بهذه الوتيرة في اقليم كردستان،خصوصا وان بارزاني مازال يمارس مهامه كرئيس للاقليم رغم انتهاء ولايته، والحكومة أيضا مستمرة برئاسة حزبه؟.

- على الاطراف السياسية ومن بينها الحزب الديمقراطي الكردستاني العمل على معالجة الاوضاع الراهنة لان استمرارها لا يخدم احداً. فالأداء السيء لادارة اقليم كردستان أدى الى عدم حصول المواطنين على رواتبهم منذ عدة شهور. ويجب أن نعلم بأن السید بارزاني يعتبر نفسه رئيساً للاقليم لكن برلمان كردستان وهو المؤسسة الشرعية العليا لاتعتبره رئيسا للاقليم، وقسم كبير من الاطراف السياسة الكردستانية ومن وسائل الاعلام لايعتبره رئيسا للاقليم، كما ان أغلب أبناء شعب كردستان لايعتبرونه رئيسا للاقليم، قد يكون من الطبيعي ان يعتبر شخص ما نفسه رئيساً لكن ليست لديه شرعية على أرض الواقع.. وحول العلاقة بين المشاكل الاقتصادية والسياسية فبالتاكيد الإدارة غير الرشيدة بحكومة اقليم كردستان وانعدام الشفافية وانعدام مؤسسات الرقابة وتعطيل البرلمان وضعفه في الدورات السابقة أدى الى هدر وفقدان عشرات المليارات من اموال الشعب. فمنذ تأسيس الحكومة الجديدة في العراق عام 2003 ولغاية العام 2014 علمنا بأن هناك 107 مليارات دولار وصلت الى اقليم كردستان دون الإيرادات الداخلية خلال 11 سنة ودون واردات الكمارك والضرائب والرسومات التي تؤخذ من المواطنين الخ..ومع وجود كل هذه الاموال الضخمة فإن الأوضاع المعيشية أصبحت اليوم كارثية،فاذا كانت لدينا ادارة جيدة وحكم رشيد لاقليم كردستان لكانت لدينا بنى تحتية قوية توفر حياة حرة وكريمة للمواطنين. وعلينا ان نعلم بأن السبب الرئيسي لتعطيل البرلمان هو مشكلة رئاسة اقليم كردستان، والسبب الثاني هو عرقلة عملية مراقبة أعمال الحكومة، حيث قام البرلمان بمراقبة قوية لواردات الحكومة وكانت آخر خطوة هي المصادقة على مشروع قانون صندوق الواردات النفطية وكان من الواجب تشكيل هذا الصندوق واستجواب وزير الثروات الطبيعية آشتي هورامي والاجابة على اسئلة اعضاء البرلمان، لكن هذا لم يحصل، لذا كان أحد اسباب تعطيل البرلمان هو استمرار الاوضاع الاقتصادية في اقليم كردستان على ماهو عليه من السوء من حيث انعدام الشفافية والوضوح.

* دكتور، في اول اجتماع لكم مع الحكومة لامستم موقفها بوضوح حين أكدت بأنها ليست مستعدة للكشف عن الواردات حين هدد وزير الموارد الطبيعية رئيس كتلة التغيير وسانده رئيس الحكومة عند سؤاله عن مصير بعض الواردات النفطية؟.

- هذا صحيح ولكن ذلك لايعني بأننا كنا سنرضخ لما تريده الحكومة، فقد قمنا بدعوة مجلس النفط والغاز 3 مرات، وطلبنا استجواب وزير الثروات الطبيعية لكي نعرف منه مصير واردات اقليم كردستان، لكن رئيس الحكومة رفض حضور الوزير امام البرلمان، فقمنا نحن بالعمل على تعديل النظام الداخلي لاستجوابه بشكل غيابي في حال عدم استعداده للحضور امام البرلمان.

* الآن الأزمة مستمرة والمشاكل باقية،هناك سؤال لدى المواطنين،ماهو مصيرنا والى أين تتجه الأوضاع، والسؤال الأهم الذي يطرح نفسه هو،أن هناك حزب اسمه الديمقراطي الكردستاني يقف ضد القانون والشرعية،وبالمقابل هناك احزاب أخرى فاعلة مثل الاتحاد الوطني وحركة التغيير واحزاب اسلامية وغيرها تقف في جبهة اخرى، لكي يتم تجاوز هذه الأزمة قانونيا ألا تستطيعون انتم كرئيس للبرلمان طلب عقد جلسة البرلمان؟.
- نحن مستعدون في أي وقت تأكدنا من توفر النصاب القانوني لذلك، وسنعقد جلسة البرلمان كردستان سواء داخل أربيل أو خارجها، يجب على جميع الأطراف أن تتحمل مسؤولياتها والعمل على معالجة الأزمة الراهنة في اقليم كردستان.

* لماذا لاتطلقون دعوة لعقد الجلسة لكي يتضح لكم من معكم ومن ضدكم، والاتفاق الأخير بينكم وبين الاتحاد الوطني يوفر لكم نحو 42 مقعداً ولا تحتاجون الى عدد كبير لاكتمال النصاب القانوني؟.

- ربما نصل في وقت ما الى ذلك العدد، حينها لن يعرقلنا أي شيء عن عقد الجلسة، لكن الأهم من ذلك أن يكون إجتماعا منتجاً،وكما قلت على الجميع ان يتحمل مسؤولياته لمعالجة الأوضاع الراهنة، ولم يقصر رئيس البرلمان ولا أعضاء البرلمان في العمل على اظهار المشاكل وكشف المبالغ المفقودة من الواردات لكن على جميع الاطراف السياسية في اقليم كردستان ان تتحمل مسؤولية العمل المشترك لمعالجة الازمة الراهنة، وحتى الاطراف الاخرى غير الاتحاد الوطني والتغيير عليها اما ان تكون مع استمرار الاوضاع الراهنة أو الدخول في جبهة موحدة لمعالجة المشاكل،فالحيادية لامعنى لها في هذا الوقت.

* أنا أسالكم كمواطن،بعد حدوث هذه الازمة ومنذ عدة شهور،المشكلة كلها تدور حول كرسي مسعود بارزاني وهم لن يسمحوا بعودة الاوضاع الى ماكانت عليه دون ضمان بقائه على هذا الكرسي، الم يكن من الافضل الموافقة على تمديد فترة ولاية بارزاني الى الانتخابات المقبلة في العام 2017 لكي تتجنبوا هذه الازمة المستفحلة، خاصة وأنه مازال مسمرا على كرسيه ولايتركه تحت أي ظرف كان ؟.

- هذا السؤال يجب ان يطرح على الاطراف السياسية، انا كرئيس للبرلمان علي تنفيذ النظام الداخلي، انا لم اطرح اي مشروع لتعديل قانون رئاسة الاقليم، الكتل البرلمانية والاطراف السياسية هي التي كانت لديها مشاريع، وهي المسؤولة عن هذه المشاريع، وهي أجرت مفاوضات وحوارات سياسية فيما بينها، ولكن باعتقادي لايجوز التضحية بالعملية الديمقراطية في اقليم كردستان من اجل شخص واحد، ومع الاسف ما فعله مسعود بارزاني كأول رئيس لاقليم كردستان لم يكن مناسبا ومتوافقا مع العملية الديمقراطية، كان يستطيع ان يترك ورائه عرفاً جميلا مثلما فعل جورج واشنطن الذي كان يستطيع الترشح لدورة ثالثة لرئاسة الولايات المتحدة لكنه رفض ذلك واكتفى بدورتين لكي لايتجرأ أحد من بعده بترشيح نفسه لثلاث ولايات. السید مسعود بارزاني لم يكن لديه أي منفذ قانوني للبقاء في رئاسة اقليم كردستان لكنه مع الاسف خلف عرفاً سيئاً جداً ليس فقط في رئاسة الاقليم بل في جميع مناحي الدولة، فالآن لدينا قضاة انتهت فترة خدمتهم واقترب تقاعدهم لكنهم يطالبون بتمديد فترة بقائهم في مناصبهم،هذا العرف السيء تم تعميمه على جميع المؤسسات الحكومة، إن بقاء بارزاني في منصبه متعلق بالاطراف السياسية، لكن بالنسبة لي كرئيس للبرلمان وهو المؤسسة التشريعية يجب تنفيذ القانون على الجميع فلايجوز تنفيذه على الفقراء والمواطنين البسطاء واستثناء الاشخاص المتنفذين منه بما فيهم أنا رئيس البرلمان.

* لكن هناك شيء اسمه الأمر الواقع، فبمجرد انكم تحدثتم عن كرسي رئاسة الاقليم قاموا بتعطيل البرلمان وهذا يعني بان بارزاني غير مستعد لترك كرسيه مدى الحياة،فما هو البديل؟.
- كما اخبرتك، ان تعطيل البرلمان ليس مرتبطاً فقط بكرسي رئاسة الاقليم انما مرتبط ايضاً بمساءلة ومراقبة الحكومة، فاذا كان الأمر أن أي حزب أو طرف لايعجبه القانون يقوم باغلاق باب البرلمان فمن الافضل الا يكون هناك برلمان من الاساس، لماذا نخدع الناس ونجري انتخابات كل 4 سنوات، والبرلمان يجب الا يكون مكاناً لمنح الشرعية للامور غير شرعية،ولايجوز ان تكون المؤسسات الشرعية اسما دون مضمون،ولايجوز له أن يبصم على المشاريع التي تكون متوافقة مع اهواء بعض الاطراف وغض النظر عن جميع النواقص الموجودة في اقليم كردستان وخاصة الواردات، وتعطيل البرلمان يتعلق بمجمل نظام الحكم في اقليم كردستان، اما ان يكون لدينا برلمان فاعل او لايكون من الاساس.

* للخروج من هذه الازمة، الا تعتقد بأن مقترح عقد اتفاق أو صفقة سياسية تسلم الحزب الديمقراطي الكردستاني منصب رئاسة الاقليم باعتباره الفائز الأول في الانتخابات الماضية،وتسليم رئاسة الحكومة لحركة التغيير باعتبارها الفائز الثاني، ورئاسة البرلمان للاتحاد الوطني هو مقترح توافقي مقبول؟،هل حركة التغيير مستعدة للتنازل عن منصب رئيس البرلمان لمعالجة الازمة الراهنة؟.

- هذا أمر منوط بحركة التغيير،لكن مايتعلق بي شخصياً فانا متفق معك على ضرورة وجود توازن في مؤسسات الحکم وفقاً للاستحقاقات الانتخابية بما فيها رئاسة البرلمان، لكن الذي فقد شرعيته هو رئيس الاقليم،والذي فشل في ادارة اقليم كردستان وخاصة في الجانب الاقتصادي هي حكومة اقليم كردستان، ورئاسة برلمان كردستان لم تقم بأي عمل غير قانوني، فلنتفضل بتغيير جميع رئاسات اقليم كردستان وننتخب اشخاص كفوئين لرئاسة الاقليم والحكومة والبرلمان وتحويل اقليم كردستان الى دولة مؤسسات.

* حركة التغيير والاتحاد الوطني وقعا اتفاقا سياسيا وأصبحا يمتلكان معا 42 مقعداً، والحزب الديمقراطي أصبح أقلية بـ 38 مقعداً الا يتطلب هذا مراجعة تقاسم السلطة في اقليم كردستان على هذا الاساس؟.

- اذا تم تفعيل البرلمان تستطيع الكتلتان بالتنسيق مع الاطراف الاخرى وبجمع 56 صوتاً سحب الثقة عن رئيس البرلمان واستجواب رئيس الحكومة وتغييره واصدار قانون جديد لرئاسة الاقليم بالتعاون مع الكتل البرلمانية الاخرى وتحقيق شكل آخر من التوازن في اقليم كردستان.

* اذا توفر النصاب القانوني هل ستعقدون الجلسة،والا تعتقدون بان الأوضاع ستتعقد أكثر مما هي عليه؟.
- كما قلت اذا توفر لدينا النصاب القانوني واذا كان هناك طلب من اعضاء البرلمان فسنعقد الجلسة في أي مكان، والاوضاع هي معقدة بالأساس، اليس هناك تعقيد والحزب الديمقراطي الكردستاني يستعمل القوة في حسم الصراعات، اليست هناك تعقيدات والحزب الديمقراطي الكردستاني يمنع من لا يعجبه من الدخول الى مدينة اربيل. مافعلناه في برلمان كردستان كان أمرا طبيعياً بنظر الكتل البرلمانية الاخرى، فقد كانت هناك مواضیع نوقشت في البرلمان ولم تعجب كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني لكنهم اكتفوا بمقاطعة الجلسة مع انهم أيضا كانوا يمتلكون القوة والسلاح لكنهم لم يفعلوا ما فعله الحزب الديمقراطي الكردستاني، وانا حسب معلوماتي فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني لم يكن مستعداً لتعديل صلاحيات رئيس الاقليم خلال المفاوضات التي اجراها مع الاطراف السياسية، واصر على بقاء بارزاني في منصبه وبكامل صلاحياته وحتى أنه كان يخاف من مقترح انتخاب رئيس الاقليم من داخل البرلمان.

* ماهي رؤيتكم لمعالجة الاوضاع الراهنة؟.

- هناك الآن شبه اجماع لدى الکثیر من الأطراف السياسية في اقليم كردستان لتشكيل جبهة وطنية لاصلاح المؤسسات الحكومية في اقليم كردستان وتفعيل الشفافية في الواردات وهي مسالة مهمة جداً لتوضيح واردات النفط والغاز وباقي المجالات، نتمنى ان توافق جميع الاطراف على هذه الاسس لانها اسس تشكيل الدولة وتسهم في الاستقرار السياسي والاقتصادي، ولايمكن تحقيق الاستقرار عن طريق احتكار السلطة، مثلاً السید مسعود بارزاني يعتقد بأنه يستحق ان يبقى في منصب رئيس الاقليم وهناك اشخاص آخرين يعتقدون بأنهم يستحقون مثله منصب رئيس الاقليم، أليس من الواجب أن نحسم هذا الخلاف عن طريق الديمقراطية والعودة الى ارادة الشعب.

* هل تعتقد بان الامور تتجه نحو فصل الادارتين؟.
- مسألة الادارتين موجودة حالياً فهناك طرف مسيطر على اربيل، ولايسمح بتفعيل البرلمان المؤسسة الشرعية في اقليم كردستان، وعلينا ان نعمل بشكل حثيث وبجهد جهيد لكي لانسمح بتقسيم اقليم كردستان، وهناك محاولات متعمدة لعدم تنفيذ إصلاحات لكي يحتاج المواطن دائماً الى اربيل.

* كيف يمكن التعايش برأيكم مع الحزب الديمقراطي الكردستاني؟.
- هذا سؤال صعب جداً، التعايش مع قوة لاتعترف بالقانون وتلجأ الى استخدام القوة أمر صعب جداً.

* حزب بارزاني يروج حاليا لتشكيل دولة كردية، هل تعتقد بأنه سيكون هناك اعلان للدولة الكردية؟.

- هذا تطور جيد في أفكار عدد من الأشخاص الذين غيروا الشعار الذي حملته حكومة الشيخ محمود وحكومة جمهورية مهاباد من الإكتفاء بالحكم الذاتي الى الاستقلال. ولكن لاحظ بأنه كلما جاء وقت الحديث عن ولاية السيد مسعود بارزاني يتم طرح موضوع الدولة الكردية، الدولة الكردية هي مشروع وطني يتعلق بالأمة. ونحن اذا كنا نريد ان نكون دولة يجب ان تكون لدينا علاقات جيدة مع الكرد في غربي وشمالي كردستان، و لیس اغلاق المعابر بوجه إخواننا الكرد في غرب كردستان، لذا فإن الدولة رغم أنها مشروع وطني لكن مع الأسف هناك معرقلات تحول دون تحقيق ذلك المشروع، نعم حان الوقت لكي تكون لنا دولتنا لكن التفكير في صنع الامارات والممالک تعود للعصور القديمة وهذه الافكار قد ولت.

أجرى الحوار: شيرزاد شيخاني/سارا بريس


Economic Reports

وكالة نون الخبرية
وكالة عراقية مستقلة غير منتمية إلى جهة سياسية تنقل الخبر من مصادره الرئيسية هدفها نقل الحقيقة كما هي دون رتوش والوكالة تنشر على مدار 24 ساعة كافة الأخبار السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والرياضية والتحقيقات والمقالات الصحفية وكل ما يهم الشان العراقي والاقليمي والدولي عبر شبكة مراسلين تنتشر في انحاء العراق وبعض الدول العربية والاسلامية .
بدات وكالة نون الخبرية بنشرة الكترونية بسيطة تنقل أخبار مدينة كربلاء عام 2005 وتطورت لتشمل كافة مناطق العراق وقد تم اختراق الموقع لاكثر من مرة من قبل جهات ظلامية من أجل عدم إيصال الحقيقة التي أزعجت الآخرين من نشرها لذلك تم تطوير الموقع بشكل تدريجي إلى أن أصبح وكالة خبرية يوم 26/9/2011 ليغطي إضافة إلى العراق ومحافظاته دول المنطقة العربية والإقليمية
الوكالة معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 894
للتواصل
بإمكانكم مراسلة رئيس تحرير الوكالة، على البريد الإلكتروني:
director@non14.net
تيسير الأسدي