لقاءات 0 3929

رئيس الادعاء العام: ملف الموصل خارج اختصاص القضاء الاعتيادي وعشرات الضباط الميدانيين أمام المحاكم العسكرية

img
حاوره/ إياس حسام الساموك أكد جهاز الادعاء العام إحالة 76 ضابطاً ميدانياً بدءا من رتبة فريق ونزولاً إلى مراتب أصغر على المحاكم العسكرية، ولفت إلى تشكيل مجالس تحقيقية أخرى بحق 800 ضابط في وزارة الداخلية، على خلفية سقوط المحافظة بيد داعش. وفي حوار موسع أجرته "القضاء" مع القاضي محمد الجنابي رئيس الجهاز،وتابعته وكالة نون الخبرية لفت إلى ضرورة سن تشريعات جديدة لمكافحة آفة الفساد، فيما أفاد بأن بعض الجهات الرقابية لا تتمتع باستقلالية كافية. وقال الجنابي إن الادعاء أصدر مذكرات استرداد للأموال المهربة خارج البلاد وطالب بتسليم المطلوبين بالفساد إلا أن دولا لم تستجب لأسباب سياسية. ■ لم ينجُ الادعاء العام من سهام الانتقاد في أنه لم يؤد دوره في مواجهة الفساد، كيف تنظرون إلى هذه الانتقادات؟ - نعم كثيرا ما يتعرض الادعاء العام كأغلب مؤسسات الدولة إلى الانتقادات، إذ هناك وجهات نظر مختلفة وهي محل اهتمام من قبلنا على الرغم من كل ما تتضمنه، لكن معظم الناقدين لم يراعوا الدقة في طروحاتهم، لأننا نعتقد ان الادعاء العام لم يسجل اي حالة تباطؤ، او اهمال في تحريك شكوى او متابعتها، او طلب اية أوليات وملفات تتعلق بمكافحة الفساد، الادعاء كان له حضور قوي في كافة محاكم تحقيق وجنح وجنايات النزاهة. وهناك تنسيق دائم بين مقر رئاسة الادعاء العام ودوائر الادعاء العام في بغداد والمحافظات لإعمام كل ما هو جديد ونقل التوجيهات التي تعزز دور وأهمية الادعاء العام في مكافحة الفساد وذلك اعتمادا على الإخبارات والشكاوى التي يفترض أن ترد من دوائر الدولة والمؤسسات الرسمية وفقا لنص المادة (8) من قانون الادعاء العام. ■ جرى الحديث عقب الجلسة الاستثنائية لمجلس القضاء الأعلى عن تفعيل دور الادعاء العام، هل يعني انه كان غائبا عن الأحداث قبل الجلسة، وما هو المقصود من التفعيل وفق الرؤية الحالية للسلطة القضائية الاتحادية؟ - كل مؤسسة في الدولة عندما تؤدي المهام المكلفة بها قد تعترض عملها جملة معوقات ومشكلات، وهذا ما ينطبق على جهاز الادعاء العام ما قد يؤثر على مستوى الأداء بشكل عام ووفقا للرؤية الحالية للسلطة القضائية الاتحادية المستمدة من الواقع الجديد للدولة العراقية في ضوء تبني الحكومة والدولة منهاج الإصلاح في كافة مفاصل وأجهزة الحكومة، وتحت ظل هذه الظروف وجه مجلس القضاء الأعلى جهاز الادعاء العام بضرورة بذل الجهود الاستثنائية ومواكبة كافة التطورات ومتابعتها مع الدوائر المرتبطة به وصولا للهدف المنشود وهو تقديم أفضل الخدمات لشرائح المجتمع كافة. ويتمثل ذلك بالتأكيد على دوائر الدولة ومؤسساتها في إخبار الادعاء العام عن الجرائم التي تقع على المال العام وفقا للمادة (8) من قانون الادعاء العام النافذ وكذلك ديوان الرقابة المالية الاتحادي بنفس الصدد ووفقا للمادة (16) من قانون ديوان الرقابة المالية الاتحادي رقم (31) لسنة 2011 وبقية دوائر الدولة ووفقا لنص المادتين (39، 40) من قانون أصول المحاكمات الجزائية باعتبار أن كل رؤساء الدوائر والمصالح الحكومية وموظفي الدولة وضباط الشرطة وغيرهم هم أعضاء الضبط القضائي ويقومون بأعمالهم كلا في حدود اختصاصه تحت إشراف الادعاء العام وطبقا لأحكام القانون. ■ هناك من يتحدث عن سلب العديد من صلاحيات الادعاء العام بسبب قانون هيئة النزاهة؟ - إن هذا الكلام غير دقيق فلكل من الادعاء العام وهيئة النزاهة قانون ينظم عمل ومهام ومكونات هذه المؤسسات والتي بطبيعة الحال تختلف في مجال عملها كلا حسب اختصاصه. ولكن هذا لا يمنع من ان يكون هناك تنسيق وتعاون بينهما في بعض الأمور المهمة المشتركة منها قضية متابعة وتنظيم الملفات الخاصة بالمتهمين المطلوبين خارج العراق واسترداد أموال الفساد المهربة للخارج ولا يقتصر الأمر هنا على التعاون مع هيئة النزاهة وانما مع بقية الجهات المعنية بالموضوع ذاته. ■ قانون هيئة النزاهة لم يشر نهائيا إلى الادعاء العام واقتصر على قاضي التحقيق في تنفيذ المهام، كيف تعلقون على ذلك؟ - نصت المادة (م3/ أولا) من قانون هيئة النزاهة رقم (30) لسنة 2011 النافذ (تعمل الهيئة على التحقيق في قضايا الفساد طبقا لأحكام هذا القانون بواسطة محققين تحت إشراف قاضي التحقيق المختص....). صحيح لم تتم الاشارة الى الادعاء العام في هذا النص ولكن بالرجوع الى نص المادة (6/ اولا) من قانون الادعاء العام النافذ التي اوجبت حضور الادعاء العام عند اجراء التحقيق في جناية او جنحة.... الخ) فان هذا ينطبق على قضايا الفساد المحالة من هيئة النزاهة الى محكمة التحقيق المختصة بقضايا النزاهة ومحكمة جنح النزاهة ومحكمة الجنايات فللادعاء العام الحضور فيها كالحضور في بقية الدعاوى الاخرى ولا اختلاف في ذلك عنها ومن ناحية اخرى فأن عدم الإشارة الى الادعاء العام في نصوص قانون هيئة النزاهة النافذ يعود الى طبيعة وعمل ومهام الهيئة التي تختلف مع مهام وواجبات جهاز الادعاء العام. ■ هل التشريعات الحالية تحتاج الى تعديل ام هي كافية لمكافحة الفساد؟ - الكل يعلم بأن أي تشريع لا يمكن أن يشمل ويعالج كافة القضايا حيث تظهر مستجدات وأحداث وأمور لم تكن موجودة أثناء اصدار التشريع وقدر تعلق الأمر بالتشريعات الحالية المتعلقة بموضوع الفساد نرى ان الموضوع يستحق ان يعاد النظر فيه حيث نجد ان موضوع الفساد لم يتناوله نص او قانون واحد وانما تم تغطيته في نصوص متفرقة في عدة قوانين منها على سبيل المثال (قانون العقوبات/ قانون هيئة النزاهة/ قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام النافذ رقم (14) لسنة 1991 المعدل... الخ). هذا من جهة ومن جهة أخرى هناك العديد من المتغيرات ظهرت بعد عام (2003) واستشرت في مفاصل الدولة وأصبحت تشكل افة خطيرة تقتضي توفر نصوص قانونية رادعة وغرامات مالية كبيرة تتناسب مع جسامة الفعل المرتكب مما يتوجب اصدار تشريعات جديدة او تعديل التشريعات النافذة. ■ لماذا لم يحرك الادعاء العام الشكاوى عن جرائم تم الإعلان عن حصولها عبر وسائل الإعلام؟ - ليس كل ما يتم تناوله عبر وسائل الإعلام يشكل حجة وبرهاناً على تحريك الشكوى في المواضيع المطروحة من قبل هذه الوسائل حيث كما تعلمون بان هناك أسسا ومعايير وضوابط بينتها القوانين النافذة لغرض تحريك الشكوى ومتى ما ادرك الادعاء العام بان هذه الأسس والضوابط توفرت في الامور التي تم طرحها من قبل وسائل الاعلام فانه بطبيعة الحال وحسب المهام المناطة به يسارع الى تحريك الشكوى بل ومتابعتها الى اخر مراحلها ■ كيف تجدون دور الجهات الرقابية كمكاتب المفتشين العموميين وهيئة النزاهة؟ - قدر تعلق الامر بمكاتب المفتشين العموميين لا نعتقد أنها ادت وبشكل سليم الدور الرقابي المناط بها، لعدة اسباب اهمها انه لغاية هذا التاريخ لم يصدر قانون ينظم عمل ومهام هذه المكاتب وجهة ارتباطها او مرجعيتها اسوة ببقية الاجهزة الرقابية. ما تزال هذه المكاتب تعمل بالامر المرقم (57) الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة المنحلة والذي كان ترجمة لنص لا يمثل البيئة والتشريعات العراقية، إضافة لذلك لا تتمتع هذه المكاتب من الناحية الفعلية والواقعية بالاستقلالية اللازمة حيث ما يزال اغلب المسؤولين في الوزارات ورؤساء الجهات غير المرتبطة بوزارة يفرضون سيطرتهم وآراءهم على هذه المكاتب مما يجعلها تابعة للوزارة وتفقد مهامها الرقابية الأساسية. اما ما يتعلق بهيئة النزاهة نعتقد بان الهيئة تحتاج الى الكثير من الدعم لكي تستطيع ان تؤدي المهام المكلفة بها. واهم ما في الامر هو ضرورة تثبيت رئيس الهيئة حيث لا يجب ان تدار بمنصب وكالة وهي تمثل جهازا رقابيا مهما يضطلع بمهام تتناول كافة مفاصل الدولة مما يجعل قراراتها تكون هشة وغير فعالة وبالتالي من الافضل ان يتم حسم موضوع الوكالة. إضافة لذلك يجب ان تتمتع الهيئة بالاستقلالية وعدم الخضوع او الرضوخ لاي جهة او تيار يحاول فرض كلمته عليها، لكي تكون قادرة على ردع ومكافحة الفساد والمفسدين ايا كانت مناصبهم. ■ في ظل تعدد الجهات الرقابية الى أي مدى يتم الاعتماد على تقارير ديوان الرقابة المالية في رصد المخالفات ومؤشرات الفساد؟ - لا يوجد هناك تراجع في موضوع الأخذ بتقارير ديوان الرقابة المالية حيث يشير واقع الحال وبالأخص في المحاكم المختصة بالنظر بقضايا النزاهة والمال العام ان اعتماد قرار القاضي المختص الخاص بحسم هذه القضايا يكون على اساس اجابة ديوان الرقابة المالية من حيث ان إجابة الوزارات والمؤسسات الحكومية على معالجة المخالفات كانت مستوفية ام لا. اضافة الى ان هيئة النزاهة ايضا في اغلب الاحيان تعول على اجابة وتقارير الديوان في اغلب القضايا التي تتناولها. وعلى الرغم من تعدد الاجهزة الرقابية بعد عام (2003) يبقى الدور الأكثر فعالية واهمية مناط بديوان الرقابة المالية نظرا لعراقة وقدم وكفاءة هذا الجهاز الرقابي. ■ ما مدى التنسيق مع لجنة النزاهة في مجلس النواب في معالجة القضايا لاسيما وان بعض الاعضاء قالوا إنهم أحالوا العشرات من الملفات ولم يحرك بصددها الادعاء العام أي شكوى ؟ - هناك تنسيق دائم ومستمر مع لجنة النزاهة في مجلس النواب لأي ملف او شكوى تقدم من قبلهم الى رئاسة الادعاء العام ومن ثم يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة بصددها. ولكن هناك جملة من المعوقات التي تصاحب عملية تحريك الشكوى في ما يتعلق بالملفات المستلمة من قبل اللجنة النيابية في أن اغلبها تتضمن مخالفات مؤشرة من قبل ديوان الرقابة المالية الاتحادي في التقارير الصادرة عنهم في ما يخص عمل الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة يتم ارسالها من قبل اللجنة الى رئاسة الادعاء العام مقرونة بعبارة اي الملفات (فيها شبهات فساد) وهي بالعشرات ويتم الطلب من الادعاء العام تحريك الشكوى بصددها عن طريق المحكمة المختصة بقضايا النزاهة والمال العام وهناك تكمن المشكلة حيث جميع هذه الملفات تفتقر الى اهم الاوليات المطلوبة لتحريك الشكوى مثل العقود وما يتعلق بها. وهذا ما يسبب التأخير في حسم هذه الملفات من قبل المحكمة المختصة مع ان لجنة النزاهة النيابية لا تملك الحق في تحريك الشكوى الخاصة بالمخالفات المؤشرة من قبل ديوان الرقابة المالية وذلك عملا باحكام نص المادة (16) من قانون ديوان الرقابة المالية النافذ رقم (31) لسنة 2011 المعدل لكون الذي يحرك الشكوى هنا وبموجب هذه المادة هو ديوان الرقابة المالية وليس في كل الامور فقط الا اذا كانت المخالفة المالية المكتشفة من قبلهم تشكل جريمة. ■ تشكيك النواب يشمل ايضاً جدية الادعاء في متابعة موضوع استرداد اموال العراق المنهوبة، فكيف تعلقون؟ - هناك مجموعة من المواضيع نحاول ان نبينها متعلقة بموضوع دور جهاز الادعاء العام في قضية الاموال المهربة وتنظيم ملفات الاسترداد، ومنها ان رئاسة الادعاء العام تقوم بتنظيم معاملات الاسترداد الخاصة بالمتهمين والمحكومين الهاربين خارج العراق وفقا للشروط والضوابط المنصوص عليها قانونا استنادا للقرارات الصادرة من المحاكم المختصة. أن عملية الاسترداد تتم بتنظيم مذكرة قبض ونشرة معلومات وهذه ترسل الى مديرية الشرطة العربية والدولية التابعة لوزارة الداخلية لاجراء المتابعة والتعقيبات على المطلوب تسليمه. فاذا ورد اشعار من المديرية بالقاء القبض، يتم تنظيم ملف استرداده ويتم ارساله الى الدائرة القانونية في وزارة الخارجية تصديقه وفق الاصول لإيداعه لدى الدولة المطلوب منها التسليم وفقا للطرق الدبلوماسية. ■ وهل يكون هناك في بعض الأحيان رفض من قبل بعض الدول على تسليم اشخاص مطلوبين في دولهم؟ - نعم وجد هناك بعض الحالات أن بعض الدول تلجأ إلى اتخاذ مواقف معينة بسبب شخصية المطلوب تسليمه او تبعيته لها او أي أسباب أخرى تدفعها إلى اتخاذ ذرائع لرد طلب التسليم بحجة وجود نواقص بالملف في حين ان معظم المعاهدات والاتفاقيات الدولية تنص على أن بإمكان الدول المطلوب منها التسليم طلب إيضاحات تكميلية من الدول الطالبة قبل رفض الطلب. ■ وماذا عن ملف استرداد الأموال المهربة خارج العراق من قبل المتهمين الصادرة بحقهم أوامر قبض وقرارات قضائية كيف يتم متابعة ذلك من قبل جهاز الادعاء العام؟ - ان جهاز الادعاء العام يقوم بمتابعة موضوع استرداد الأموال المهربة خارج العراق من قبل المتهمين الصادرة بحقهم أوامر قبض وقرارات قضائية بحجز او مصادرة اموالهم المنقولة وغير المنقولة عملا بأحكام المادة 121 من قانون أصول المحاكمات الجزائية أو مصادرة المبالغ المختلسة والأموال المترتبة بذمتهم عن الأضرار العمدية المرتكبة من قبلهم. لكن هناك أموالاً مهرّبة خارج العراق يتم متابعة استردادها من قبل جهات اخرى مثل صندوق استرداد أموال العراق بموجب القانون رقم 9 لسنة 2012 وكذلك دائرة استرداد الأموال في هيئة النزاهة بموجب القانون رقم 10 لسنة 2008 وهذه أعمال مستقلة خارج نطاق العمل القضائي ولا علاقة لرئاسة الادعاء العام بها. ■ ما هو رد الادعاء على الأسئلة المتعلقة بسقوط الموصل؟ - ملف سقوط الموصل يعدّ جريمة عسكرية من اختصاص القضاء العسكري بحسب القانون، وليس من صلاحية القضاء الاعتيادي النظر فيه. وقد شكّلت القيادة العامة للقوات المسلحة مجالس تحقيقية نهاية العام 2014، أي بعد ستة أشهر من سقوط المدينة، وجرى التحقيق مع 76 ضابطاً ميدانياً بداية من رتبة فريق ونزولاً إلى مراتب صغيرة وقد تمت إحالتهم على المحاكم العسكرية. كما شكلت مجالس تحقيقية أخرى بحق 800 من مراتب قوى الأمن الداخلي طالت مراتب كبار بعضهم برتبة عقيد وصولاً إلى الملازمين. ■ الى أي مدى نجح الادعاء العام في التعامل مع ملفات الموقوفين وأحوالهم الانسانية داخل مراكز الاحتجاز؟ - يؤدي الادعاء العام دورا مهما في كل ما يتعلق بالموقوفين وأحوالهم الإنسانية داخل مراكز الاحتجاز في بغداد والمحافظات من خلال الزيارات التفتيشية الدورية لهذه المحتجزات وحسب نص المادة (7/ ثانيا) من قانون الادعاء العام رقم 159 لسنة 1976 وتعديلاته. وبموجب هذا النص يقوم عضو الادعاء العام بتفتيش المواقف واقسام دائرة اصلاح الكبار ودائرة اصلاح الاحداث وتقديم التقارير الدورية عنها الى رئاسة الادعاء العام والتي تقوم بمتابعة ما ورد بالتقرير مع الجهات المختصة. وبهذا يكون الادعاء العام قريبا من الموقوفين لتسلم شكاواهم ومتابعة توفير كافة المستلزمات الضرورية المتعلقة بحقوقهم داخل مراكز الاحتجاز وحسب المعايير والضوابط الدولية المعمول بها في هذا المجال اضافة لذلك يتسلم الادعاء العام أي شكوى او طلب يتعلق بالموقوفين عن طريق ذويهم او المحامين الموكلين عنهم واتخاذ كافة الإجراءات القانونية الاصولية بحق هذه الطلبات. ■ ماهي المهام الملقاة على عاتق جهاز الادعاء العام في ظل كثرة الادعاءات المتعلقة بالتعذيب وفي حال ثبوت هذا الادعاء ما هي الاجراءات المفترض اتخاذها من قبل جهاز الادعاء العام؟ - لكون مجلس القضاء الاعلى هو الدعامة الاساسية في ضمان الحقوق والحريات وقدر تعلق الامر بادعاءات التعذيب يحرص جهاز الادعاء العام ومن خلال شعبة حقوق الانسان التي تم استحداثها في مقر رئاسة الادعاء العام على تلقي الشكاوى والطلبات من قبل المواطنين ذوي المتهمين والموقوفين او من قبل المحامين الموكلين عنهم الخاصة بإحالة المتهمين على اللجان الطبية صاحبة الاختصاص بإبداء الرأي الفني. وفي حالة الادعاء بالتعرض للتعذيب او المعاملة اللا انسانية والنظر فيها وفقا للقانون دون أي تأخير باعتبار ان هذا الطلب هو ضمانة من ضمانات التحقيق التي كفلها القانون وان ارسال المتهم الى الفحص الطبي يدعم القرار القضائي بغض النظر عن نتيجة الفحص الطبي سواء كان سلبيا او ايجابيا ويستمر دور الادعاء العام والدوائر المرتبطة به في المتابعة عن ثبوت الادعاء بالتعذيب وذلك من خلال مفاتحة محكمة التحقيق المختصة بقضايا حقوق الانسان التي تم تشكيلها بموجب البيان الصادر عن مجلس القضاء الاعلى، وذلك لاتخاذ الاجراءات القانونية بحق القائم بالتعذيب. ■ ينبغي على الادعاء العام الحضور في جلسات التحقيق والمحاكمة بموجب القانون، هل يجري تطبيق هذه النصوص أم تحصل خروق لها؟ - يعد هذا الحضور ملزما وذلك حسب نص المادة (6/ أولا) من قانون الادعاء العام النافذ رقم 159 لسنة 1979 المعدل التي تنص على (يجب على عضو الادعاء العام/ الحضور عند اجراء التحقيق في جناية او جنحة وابداء ملاحظاته وطلباته القانونية) ولم يكتف القانون بوجوب حضور عضو الادعاء العام وبموجب نص المادة (3) من ذات القانون جعلت عضو الادعاء العام يمارس صلاحية قاضي التحقيق في مكان الحادث عند غياب قاضي التحقيق وتزول تلك الصلاحية عنه عند حضور قاضي التحقيق المختص مالم يطلب اليه مواصلة التحقيق كلا او بعضا في ما تولى القيام به ولم يشهد واقع الحال الفعلي أي خرق لهذه النصوص. اما بخصوص حضور عضو الادعاء العام في المحاكمة فقد أوجبت المادة (9/ اولا) من قانون الادعاء العام النافذ حضور الادعاء العام في جلسات المحاكم الجزائية عدا محكمة التمييز وله الحق في مناقشة الشهود والخبراء وتوجيه الاسئلة للمتهمين بواسطة المحكمة وله العديد من الصلاحيات قبل طلب الادانة او الافراج او البراءة بل لم يكتف المشرع بذلك حيث منع جلسات محاكم الجنايات من الانعقاد الا بحضور عضو الادعاء العام المعين او المنسب للترافع امامها وهذا بموجب نص المادة (9) المذكورة انفا في الفقرة (ثانيا/ أ) ومن خلال متابعتنا للدوائر المرتبطة بجهاز الادعاء العام لم نسجل اي خرق لهذه النصوص.