تقارير 0 5577

لماذا ربطت المرجعية العليا نجاح الإصلاح بملاحقة وعقاب الفاسدين ؟

img
تحليل / جسام السعيدي استكمالا لسلسلة تحليلاتنا على الخطب السابقة للمرجعية الدينية العليا مذ بدأت معركة الإصلاح مطلع آب 2015،نورد تحليلنا على بعض مفاصل الخطبة هذا اليوم 2/10/2015م، وكما يلي، مع تلافي تحليل النقاط الواضحة في الخطبة: 1. فيما يخص التصدي لداعش خصوصاً والإرهاب عموماً، في (المعركة التي يخوضها العراق اليوم مع الإرهابيّين ويستبسل فيها قوّاته المسلّحة وأبناؤه المتطوّعون والعشائر الغيارى) جاء مطلب اليوم مفصلياً، متناسباً مع خطورة الأمر (هي كما قلنا سابقاً معركةٌ مفصليّةٌ ومصيريّة لجميع العراقيّين، ولكنّها ليست هي معركتهم وحدهم بل معركة العالم كلّه) وبعبارتها هذه دعت العالم بأسره للتصدي للإرهاب الذي يقاتله العراقيون وحدهم، واعتبرت ان معركتهم هي معركة العالم بأسره من خلال عبارتها تلك، أما دعوتها لقتالهم من قبل العالم فأرى – حسب قرائتي- الأمور التالية: أ‌. ضوءً أخضر لاستعانة الحكومة العراقية بغيرها وخاصة روسيا في قتال الإرهاب. ب‌. استنهاض وحث الدول الأخرى للتحرك ضد داعش، من خلال إشعارهم بخطورة الإرهاب على وجودها وحضارتها وذلك قولها (لأنّ الإرهابيّين يستهدفون بفكرهم الظلاميّ وممارساتهم الإجرامية الإنسانيةَ وحضارتَها وقيمَها). ت‌. توسيع نطاق التحالفات التي تعقدها الحكومة العراقية وتعدي حالة التكبيل الذي تفرضه على نفسها بالاعتماد على امريكا التي نكلت بوعودها في الاتفاقية الأمنية الاستراتيجية من ناحية التسليح والتدريب، بل وساعدت داعش بالامدادات والمعلومات وضربت قوات الحشد بطلعاتها، والشواهد على ذلك أكثر من أن تذكر، حيث قالت المرجعية: (ومن هنا فإنّ من الضروريّ أن تتضافر الجهود والمساعي في مكافحة هذا الداء الوبيل) ونوهت إلى أمر مهم هو محل شاهدنا (وأن يتوسّع نطاقُ التصدّي له من كلّ الجهات التي تستشعر خطره على البشرية). ث‌. دعوة لقادة فصائل الحشد للتوحد ونبذ الخلافات الناتجة من تعدد التبعية لجهات ما، لما له من أهمية في أمور كثيرة فصلتها لمرجعية إذ قالت (من المهمّ جدّاً أن تتوحّد المواقفُ في مواجهته ولاسيّما المواقف الداخلية، لما له من أثرٍ بالغٍ في شدّ أزر المقاتلين في الجبهات وهم يذودون عن حياض الوطن ويسترخصون الأرواح في الدفاع عن الأرض والعرض والمقدّسات). 2. دعوتها لوضع خطة للاصلاح الحقيقي(ولكن المهم أن توضع خطّةٌ واضحةٌ ومدروسةٌ وعملية للإصلاح الحقيقيّ، ويتعاون الجميع في القيام بخطواتٍ أكثر أهمية ممّا تمّ القيام بها في المرحلة السابقة) هذه الدعوة يكشف عن: أ. عدم رضاها عما تم لحد الآن من خطوات اصلاحية. ب. ربطت نجاح الإصلاح بأمر اعتبرته المرجعية أهم شيء فيها، وهي (ملاحقة ومحاسبة المسؤولين عمّا جرى خلال السنوات الماضية من ضياع مئات المليارات من أموال الشعب العراقيّ في مشاريع وهمية ومقاولات مبنيّة على المحاباة والفساد). واعتبرت (إنّ الإصلاح الحقيقيّ يبدأ من هنا) -من ملاحقة ومحاسبة من أفسدوا وضيّعوا أموال الشعب أو استحوذوا عليها-. 3. وقد حذرت في خطبتها أنه (ما لم يطبّق القانون بحقّ هؤلاء وتسترجع منهم الأموال ويعاقبوا على جرائمهم بما يناسبها فإنّه سيستمرّ الفساد ولن يرتدع الفاسدون عن ممارساتهم) حيث يتضمن التحذير مطالبتها الجهات المعنية بما يلي: ا. ت(طبيق القانون بحق المسؤولين والمفسدين). ب. (استرجاع الأموال المنهوبة منهم كل بما يناسب جريمته). والنقطة (ب) أعلاه ممكنة التنفيذ من خلال المصارف الدولية وملاحقة أسماء المتورطين وعائلاتهم، وبالطرق الدبلوماسية الطبيعية، وهذا الإمكان يكشفه مطالبة المرجعية به، وإلا ما كانت طالبت به. 4. التكرار بالمطالبة الجدية في الاصلاح وعدم التباطئ(إنّ الإصلاح كما ذكرنا من قبل حاجةٌ أساسية وجوهرية تتعلّق بمستقبل هذا البلد فلابُدّ من بذل كافة الجهود لتحقيق الإصلاح الحقيقيّ والمضيّ فيه بلا تردّد أو استرخاء). 5. تشخيص المرجعية لداء العراق الأكبر وهو انعدام الوطنية عند أغلب العراقيين او قلّتها، لدرجة التأكيد عليها في خطب متعددة، بل هي في هذه الخطبة تقترح منهجية عملية، إذ تطالب بما يلي، وهو نص كلامها: أ. (التأكيد على ثقافة حبّ الوطن والاهتمام به). ب. (لابدّ من وضع واستحداث مناهج واضحة تعزّز هذا الجانب في نفوس أبنائنا الطلبة، بدءً من رياض الأطفال وتثقيفهم على حرمة المال العام، وأنّ السرقة من أموال الحكومة كالسرقة من أموال الناس قبيح وحرام وانتهاءً الى المراحل النهائية في الجامعات، مع ملاحظة توطيد العلاقة بين الطالب ووطنه من خلال المحاضرات التي يلقيها الأساتذة الأفاضل). وتعلل هذا المطلب بـ (لما لهذا الموضوع من أثرٍ فعّال في تمسّك الطلاب بوطنهم والحفاظ عليه بل والدفاع عنه). بل وتعطي أمثلة عمّا يمكن أن يفعله الأساتذة بهذا الصدد (ويمكن للأساتذة الأفاضل أن يذكروا القصص الرائعة لأبنائنا في القوّات المسلّحة والمتطوّعين وأبناء العشائر الغيارى، وأنّهم كيف يبذلون الغالي والنفيس، الأرواح والأموال، في سبيل كرامة الوطن والدفاع عنه). والدعوة المُركّزة للمرجعية في هذا الصدد سواء في هذه الخطبة بالخصوص أو غيرها مما سبقها، ترد على: 1. الدعوات التي يطرحها البعض من الإسلاميين للتبعية إلى دول أخرى والذوبان في توجهاتها، بحجة المشتركات الاسلامية، سنية أو شيعية. وهي في الحقيقة تتستخدم الشعارات الدينية البراقة، كعدم وجود حدود بين دول الأمة الإسلامية، وعدم الولاء لدولة دون أخرى، وغير ذلك من كلام حق يُراد به باطل، وهم في الحقيقة يتصرفون بدافع إفادة بلدانهم فقط - وهم في رأيي على صواب ما لم يضروا به أحد- ويُحرّمون على غيرهم ما يُحلّونه لأنفسهم!!! 2. الدعوات التي يطرحها القوميون العرب والكرد بالتبعية الأممية ونسيان الوطن وهمومه. وهي دعوات تهدف الى سلب خيرات الوطن كما جرى من قبل البعثيين العروبيين وغيرهم ممن كانوا وما زالت مناهجهم في كتبنا تدعو لرفعة الأمة العربية التي حشدت دولها الآساطيل والإرهابيين لقتلنا، في الوقت الذي تذهب خيراتنا لهم، وتتناسى الأمة العراقية والتبعية لها والتي يتوحد تحت ظلها كل الاثنيات العراقية الجميلة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ملاحظة// العبارات بين قوسين هو كلام المرجعية الحرفي، وما كان خارجه تحليلي الخاص، بالاستناد للمعطيات المتوفرة لدي، مما بينت حيثياته في تحليلات سابقة.