تقارير 0 5404

المرجعية العليا تقود معركة الاصلاح للاسبوع السادس: تخفيض رواتب المسؤولين والغاء تقاعداتهم

img
تقرير:جسام محمد السعيدي بلحاظ الخطبة السابقة التي طالبت فيها المرجعية الدينية العليا بالكثير من الخطوات العملية لإصلاح حال البلاد والعباد، ومنها مطالب تفعيل الجانبين الزراعي والصناعي، الذين يوفران المزيد من الدرجات الوظيفية، ويحلان مشكلة البطالة، ويطوران الاقتصاد. وبالرجوع للخطبة التي سبقتها والتي تحذر من مخاطر الهجرة وتقترح على الحكومة خطوات لحلها، حيث شخصت سبب ضعف الاقتصاد بالتالي: 1. ضعف التخطيط الاقتصادي 2. عدم وضع ستراتيجية متكاملة لتوفير موارد مالية للبلد غير أثمان النفط واعتبرت هذين الأمرين وجهٌ من أوجه الفساد، مبينة (إنّ بلدنا يُعاني من عدم استثمار موارده وإمكاناته الكثيرة ما عدا النفط بصورةٍ صحيحة فبدلاً من تنشيط القطاعين الزراعيّ والصناعيّ وتوفير فرص العمل للشباب في هذين الحقلين المهمّين نجد زيادةً مستمرّة في أعداد الموظّفين في الدوائر الحكومية من غير حاجةٍ حقيقيةٍ الى الكثيرين منهم). وطالبت قائلة (إنّ من الضروريّ أن يهتمّ المسؤولون بتنشيط القطاع الزراعيّ، لأهمّيته في تحقّق الأمن الغذائيّ من جانب وتوفير فرص العمل من جانبٍ آخر) واقترحت المرجعية لأجل ذلك ما يلي: 1. لابُدّ من أن يوفّروا - الحكومة- له كلّ السبل التي من شأنها أن تنهض وترتقي به – القطاع الزراعي-، ومنها: أ‌. الترويج للزراعة والاهتمام بالمزارع والفلاح. ب‌. تذليل العقبات التي يواجهانها أمرٌ لابُدّ منه لو أرادت الحكومة علاج جانبٍ من المشاكل الاقتصادية للبلد 2. إنهاض القطاع الصناعي، فإنّه يعاني من الإهمال الى حدٍّ كبير وهناك المئات من المصانع الحكومية المعطّلة يستتبعها عشرات الآلاف من العمّال العاطلين الذين يطالبون برواتبهم، فلابُدّ من: أ‌. وضع خططٍ مناسبة لفرز ما يصلح أن يُعاد العمل فيه من تلك المصانع ويُسعى الى تطويرها. ب‌. إقامة مصانع جديدة وإنعاش القطاع الصناعي بشكلٍ عام. ت‌. حماية المنتوج الوطنيّ من التنافس مع المنتوج الخارجي، والاعتماد على الصناعات المحلية وتحسينها وقطع دابر الفساد فيها(انتهى كلام المرجعية). وتستمر المرجعية للإسبوع الثالث على التوالي بوضع اصبعها على الجرح، وتشخيص مكامن الخلل، وتحويل خطاب البقاء لمن يهاجر، إلى خطاب عملي يعالج هموم المهاجرين بدل الكلام فقط الذي يوجهه بعض الساسة لمن هاجر بسبب عدم وجود عمل، رغم ان معظم المهاجرين خرجوا من وظائف أو أعمال خاصة، ولم يكونوا عاطلين عن العمل. كما أثنت المرجعية الدينية العليا على قرار الحكومة العراقية الأخير بخصوص بتخفيض رواتب كبار المسؤولين في الدولة واعتبرته (خطوةً في الاتّجاه الصحيح للإصلاح الذي يُطالب به الشعب، ومن الخطوات المهمّة الأخرى تحقيقاً لدرجةٍ من العدالة الاجتماعية). وطالبت في الوقت نفسه ولتحقيق أكبر قدر ممكن من العدالة بـ (إقرار سلّم الرواتب الجديد الذي يُلغي الفوارق غير المنطقية بين موظّفي الدولة في رواتبهم ومخصّصاتهم ويُنصف الذين خُصّصت لهم رواتب قليلة لا توفّر الحدّ الأدنى من العيش الكريم) وهو مطلب سيحق العدالة ويمكن أن يستثمر ما زاد من أموال قرار الغاء رواتب بعض المسؤولين وتخفيض الأخرى، استثمارها لتطبيقه. وطالبت المرجعية بأمر تكرر في خطبها مما يكشف أهميته، وهو (إعادة تقييم أداء المسؤولين في الحكومة على أساسٍ مهنيّ وموضوعيّ والقيام باستبدال من يثبت عدم كفاءتهم في أداء مهامّهم بأشخاصٍ آخرين يبنى اختيارهم على أساس الكفاءة والنزاهة والحرص على مصالح الشعب، وينبغي أن يكون اختيار البديل مستنداً الى قرار جمعٍ من ذوي الخبرة والاختصاص في مهامّ الوزارات، حتى لا يكون هناك مجالٌ للاتّهام بالتفرّد وعدم الموضوعية في الاختيار) مُذكرة بإن هذا ليس مطلباً جديداً مبينةً (وقد قلنا من قبل ونؤكّد اليوم أيضاً ((إنّ هذا القرار)) من الخطوات الأساسية للإصلاح إضافةً الى ملاحقة ومحاسبة الفاسدين واسترجاع ما استولوا عليه من الأموال بغير وجه حقّ). مؤكدة (إن الواضح أنّ التغيير ليس مطلوباً في حدّ ذاته، بل المطلوب هو التغيير نحو الأفضل ولا يكون ذلك إلّا برعاية الضوابط المهنية في أيّة عملية استبدال بعيداً عن المحاصصة الحزبية أو الانتماء الطائفيّ أو المناطقي أو العشائري ونحو ذلك). وطالبت (نأمل أن تتمّ الإجراءات الإصلاحية بوتيرة أسرع وتقوم مختلف الجهات المعنية بواجباتها في هذا الصدد تحقيقاً لرضا الشعب الذي هو الأساس في جميع الأمور). ومن اللافت للنظر تحذير المرجعية من عمليات الفساد التي يمكن أن تطال المبلغ الضخم الخاص بالقروض التي أطلقتها الحكومة لتنشيط الحياة الاقتصادية حيث ذكرت (إنّ الخطوة الأخيرة التي اتّخذتها الحكومة بإقراض البنك المركزي العراقي مبلغ خمسة تريليونات دينار للمصارف الزراعية والصناعية والمصرف العقاري وصندوق الإسكان، تحتاج الى إجراءات صارمة في مراقبة صرف هذه المبالغ في المواضع الصحيحة، وعدم السماح لرؤوس الفساد وأصحاب الجشع والطمع من أن تمتدّ أيديها اليها كما امتدّت الى مئات المليارات التي ذهبت هباءً في السنوات الماضية باسم آلاف المشاريع الوهمية). ولفتت المرجعية الدينية العليا النظر إلى مسألة اقتصادية غاية في الأهمية، وكأنها تريد إيصال رسالة إلى الحكومة العراقية بأن مشكلة الهجرة للكفاءات والطاقات الشابة كان ممكن تلافيها - وقطع أعذار من يتمسك بنقص الخدمات وقلة العمل طلباً للهجرة - لو تم الالتفات إلى تلك المسألة، ألا وهي مسألة دعم المنتوج الوطني وفتح المشاريع الصناعية والزراعية والخدمات حيث قالت: (إنّ هذه الأموال لو صُرفت وفق خططٍ صحيحة لأمكن معالجة عددٍ من الملفّات المهمّة ومنها ملفّات البطالة وتنويع القاعدة الإنتاجية لبلد) مطالبة الجهات المعنية (لابُدّ من اتّخاذ خطواتٍ تكميلية لتحقيق هذا الهدف، كحماية المنتوج الوطني الذي لا يُمكن في الوضع الحالي أن ينافس المستورد الخارجي في السعر والجودة، وفي ملفّ الخدمات الذي تكرّر الحديث بشأن نواقصه المتنوّعة). ومما يلفت النظر طرح المرجعية لملف أزمة الخدمات لمحافظة البصرة في هذه الخطبة، ربما لعظم ما تعانيه هذه المحافظة من سوء خدمات، قياساً بكونها أحد أهم محافظات العراق انتاجاً للنفط، والمنفذ البحري الوحيد لتجارة العراق تصديراً واستيراداً، حيث قالت: (نريد أن نشير هنا الى المعاناة الأزلية للمواطنين الكرام في محافظة البصرة وشكاواهم المستمرّة من عدم توفّر الماء الصالح للاستخدام البشريّ، حتى للاستحمام فضلاً عن الشرب، وهذا من غرائب الوضع في العراق، حيث تعدّ البصرة المصدر الأهمّ لموارده المالية، ولكنّ أهلها يعانون من عدم توفّر خدمةٍ أساسية ملحّة وهي الماء الصالح للاستخدام!!!). حيث طالبت المرجعية فيما يمكن اعتباره مطلباً يُعد تنفيذه من البديهيات، ولا يحتاج إلى طرح له، إذ أشارت له بعبارة (إنّ المتوقّع من الحكومة المركزية أن تولي اهتماماً خاصاً بهذا الملفّ المهمّ ولا تتوانى عن وضع حلولٍ جذرية لهذه المشكلة الكبيرة في هذه المحافظة المضحّية والمعطاء).