تقارير 0 6973

كيف ارتفع "رشاد" الجنوبي شهيداً في بيجي؟!

img
كتب: حيدر السلامي العديد من الشباب العراقي ينخرط اليوم بالحشد الشعبي أو الوطني كما يروق للبعض تسميته. وأياً كان فإن هذه التشكيلات أثبتت براءتها من تهمة "المليشيات الطائفية" أو المناطقية التي رميت بها، بامتياز عالٍ وصل إلى حد تقديم الدماء الزكية بنفس راضية مرضية للدفاع عن كامل التراب العراقي ومن دون تمييز بين أهله من أي دين أو طائفة أو قومية كانوا. الشاب "رشاد" من مدينة الناصرية ويسكن العاصمة بغداد، واحد من أولئك الكبار في مواقفهم وإن كانوا صغاراً في المقياس العمري، حمل روحه على كفه وخرج لنصرة الوطن ضد التنظيم الإرهابي"داعش". وبحسب عدد من ذويه وأصدقائه الذين التقيناهم، كان رشاد الذي تخرج منذ سنين قلائل في كلية التربية الأساسية ببغداد ولم يجد فرصة للتعيين في دوائر الدولة، يعمل مشغل مولدة كهربائية في شارع فلسطين. وكان حريصاً على أداء عمله وخدمة "المشتركين" بروح عالية من الانضباط والخلق بوصفه خريجاً وليس أي مشغل. وأفاد أصدقاء مقربون بأنه كان أثناء وجوده للعمل في شارع فلسطين وقضائه كل الوقت بين سكان هذا الحي وقد شاركهم "الحلوة والمرة" قد أحب إحدى الفتيات وتقدم لخطبتها إلا أن أهلها رفضوا أن "يعطوه يدها" ولم "تتم القسمة" ـ على حد تعبيرهم ـ والسبب أن رشاد "شروكي" أي من أصل ريفي جنوبي فضلاً عن كونه فقير الحال فلا يملك بيتاً ولا سيارة وليس لديه رصيد من المال في البنك كما يشترط أهل البنت. لهذا السبب وربما غيره ضاعف"رشاد" في الآونة الأخيرة جهوده واستمر في سعيه الحثيث للبحث عن فرصة عمل تتناسب وشهادته واختصاصه كغيره من الشبان العراقيين إلا أن محاولاته في هذا المضمار لم تلاق النجاح مطلقاً. وما إن سقطت الموصل وبعض المدن الأخرى بأيدي العصابات الإرهابية وانطلقت فتوى المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف بوجوب الدفاع عن العراق ومقدساته وجد "رشاد" فرصته المواتية ـ على ما يبدوـ للفوز بعالم أكثر هدوءاً واطمئنانا وأهنأ للنفس التي قدر لها العيش في ظروف صعبة، فلبى النداء وهب ليضيف اسمه إلى قائمة المتطوعين ولعلها القائمة الأكثر ملائمة لشهادته الجامعية والأسرع لنيل شهادته الأخروية التي طالما أحب أن يرزق بها. التحق "رشاد" بفصائل الحشد تاركاً وراءه المولدة والشارع والبيوت والحبيبة وكل شيء ليكافح الإرهاب ويذود عن حياض بلده الذي لا يملك فيه شبراً من الأرض ولم يجد فيه مهنة تلائمه وتسد حاجته في العيش بكرامة والزواج بمن اختارها قلبه وبناء أسرة سعيدة فضلاً عن بقية الحقوق الإنسانية التي هي بنظر الشباب العراقيين أحلام مؤجلة إلى وقت غير معلوم. بعد أيام من تطوعه في الحشد تحرك مع أخوته وزملائه إلى تحرير "بيجي" التي بدت للوهلة الأولى عصية نوعاً ما، لولا سواعد الشباب والروح المعنوية العالية التي يتمتعون بها. وفي أثناء المعارك التي استمرت أياما وليالٍ تعرض موقع "رشاد" وإخوته إلى هجوم لانتحاريين ثمانية كانوا يقودون عجلات مفخخة سوداء اللون من نوع "جكسارة" فما كان من "رشاد" إلا أن يخرج لإعاقة الهجوم من التقدم باتجاه الموقع والتصدي للإرهابيين ببسالة أفقدته حياته الأرضية الزائلة ونقلته إلى حياة سماوية هانئة دائمة بعد دقائق تعد من أثمن أوقات العمر وفي موقف يوصف بأنه من أعظم المواقف الإنسانية نبلاً ليرتفع بروحه المرفرفة المحبة للعراق شهيدا بعد إصابات بليغة في كل أنحاء جسمه الطاهر.