A+AA-صورةالزيارات: 2287

الثلاثاء 24 آذار 2015 - 12:52

حميد مجيد موسى:المصالحة الصحيحة تنفتح على الجميع من غير المتورطين بجرائم

حميد مجيد موسى:المصالحة الصحيحة تنفتح على الجميع من غير المتورطين بجرائم
اكد سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي حميد مجيد موسى ضرورة ان تكون المصالحة وطنية بين المكونات السياسية مفتوحة على الجميع بعيدا عن الطائفية والحزبية والقومية، على ان لا تشمل من تلطخت ايديهم بالدماء ولا سيما من اعضاء حزب البعث، مع امكانية التصالح مع المنتمين للبعث سابقاً من الذين اضطروا واجبروا على الانتماء من دون قناعة بالحزب وبالفكر الدكتاتوري.
واضاف موسى في لقاء مع (الزمان) امس تابعته وكالة نون الخبرية ان (من الضرورات الوطنية اقرار قانون الاحزاب كي تتكشف الحقائق امام الشعب ويعرف مصادر تمويل الاحزاب)، واشار الى (ضرورة تغيير قانون الانتخابات وجعل البلد دائرة انتخابية واحدة)، واصفا القانون الحالي بانه (ظالم وصمم لصالح الكبار في المرحلة الراهنة).
وفيما يلي نص اللقاء

تطرح بشكل متكرر قضية المصالحة الوطنية باعتبارها نهجاً ثابتاً يتوق له كل ابناء الشعب العراقي، ولكونها هدفاً عظيماً للانطلاق في بناء العراق من قبل الجميع ولتجاوز كل الخلافات والتراكمات الماضية. هل الحزب الشيوعي جزء من هذا الحراك وما هو موقفه منها؟

المجتمع العراقي مر بعملية صراع مؤذية وإشكاليات سياسية اضرت باستقراره وأمنه وتقدمه، وببنائه الامني والسياسي والاجتماعي. ونحن ندفع ضريبتها الان، في هذا الوضع الفوضوي الذي نعيشه. فالمصالحة الوطنية اذن حاجة وضرورة موضوعية وليست ترفاً فكرياً وليست منة من احد، ولا بد من خلق اجواء لقيام مجتمع متصالح مع نفسه اولا، وبين قوى سياسية تدرك معاني حقوق الانسان ومعاني العدالة الانتقالية ومعاني العلاقات الديمقراطية التنافسية.
وقد طرح موضوع المصالحة الوطنية منذ زمن، لكن للاسف كل الخطوات التي اتخذت كانت غير مكتملة وغير جدية، قصرت المصالحة على بعض اللقاءات والاجتماعات والمهرجانات، وحصرتها بتقبيل اللحى وببيانات تتبخر معانيها قبل ان يجف حبرها، وبمنح مبالغ هنا وإعطاء سلاح هناك وتوظيف فلان، بل أن اصحاب القرار في الاحزاب المتنفذة حولوها الى مجرد محاصصة واقتسام للمغانم والمنافع في السلطة وفي القرار وفي مراكز الحكم، أوعملية اعادة اقتسام حينما تكون القسمة غير مناسبة للبعض، فتجري عليها تغييرات غايتها اعادة القسمة من جديد. وهذا الحال تسبب بالضرر للعراق وشوه مفهوم المصالحة بصفتها عملية مجتمعية سياسية وحزبية، تريد ان تطلق طاقات المجتمع بكل تفاصيله ومكوناته وتشكيلاته.

والبعثيون من ضمنهم؟

بدءاً كم هو عدد البعثيين ومن هم؟ لقد قرأت آخر احصائية تقول ان عددهم مليون ومئتا الف عضو، وطبعا ليس كل هؤلاء مجرمين، هناك بعثيون، وبعثيون صداميون، وهناك بعثيون اغلبيتهم الساحقة تورطت او أجبرت او تملقت او اضطرت، وهؤلاء مواطنون عاديون، فلا بد اذن ان نميز ونفرز بين بعثيين مؤمنين بالقيادة البعثية الصدامية الدموية الفاشية، وبين بعثيين آخرين وهم اغلبية دفعت للانتماء بمختلف الظروف وأحيانا بشكل قسري، فكل من تورط بالدم وبالأذى يجب ان يقدم للقضاء وهذا اول فرز يجب ان يتم، فنعزل الاغلبية الساحقة عن الاقلية المنتفعة المسؤولة مباشرة عن رسم وتنفيذ السياسيات السابقة، اي السياسة الدكتاتورية الفاشية الدموية، ثم ان التعامل مع الذين اسهموا بهذه العملية يجب ان يكون بعيدا عن روح الانتقام والثأر، فالانتقام والثأر لم يكونا يوما من علائم السياسة الرشيدة. هكذا الامر في تجارب الشعوب الاخرى: في جنوب افريقيا، في المانيا، وفي ايرلندا.
المصالحة الحقيقية يجب ان تقوم على تفهم موضوعي مبني على قواعد سليمة، بعيدة عن التمييز الطائفي وبعيدة عن التمييز السياسي الفظ المتعمد. هذه ضرورة، علينا ان نفرز تمهيدا لمعاقبة المجرمين، فبعد ان تنتهي هذه العملية يجب ان تحال قضية الذين تورطوا الى المحاكم، ويجب أن يعزلوا سياسيا وان لا تعطى لهم اية فرصة لممارسة العمل السياسي. لكن يجب ان تتاح الفرصة للناس الآخرين بحدود معينة، ويجب ان تراعى الظروف المحيطة بهم عند تقرير شكل مشاركتهم. كذلك يجب ان يأتي كل هذا بالارتباط مع الاعتذار للشعب، ومع توفر حسن النية والقناعة بأنهم تورطوا. وهذه عملية تربوية هذفها بناء نيات سليمة، مثلما حصل في جنوب إفريقيا وألمانيا، التي لديها تجارب غنية،
عموما تمت ادارة ملف المصالحة عندنا بشكل خاطئ، والى الان هناك جهات واحزاب وحركات تتبنى مشروع المصالحة بنفس الرؤية، وهذا ما يؤدي الى ارباك العمل وتشتيت الجهد الوطني. فالمصالحة باعتقادي يجب ان تتم وفق خطوات مدروسة ومحسوبة يشارك الجميع في تأسيسها، لأنها حاجة وضرورة وطنية ولا تخص جهة معينة من دون غيرها.

ضمن هذا الحراك هل يوجد نشاط للحزب الشيوعي في المصالحة فعليا؟

نعم وفعليا، فعندما نلتقي المسؤولين نطرح معهم الموضوع، كما نقدم مذكرات نلخص فيها التجربة ونطالب بتلافي النواقص، والتركيز على عمليات واجراءات معينة. وبالملموس، نحن على صلة بما يجري في البلد ولدينا تجاهه وجهة نظر صادقة ومخلصة وجدية. وليس هناك من يزايد علينا في موضوع المصالحة، فنحن أكثر من عانى من البعث، ولذلك لا ولن نقف بجانب من تورط في دماء العراقيين. ولكن يجب ان ينتهي هذا الملف، فليس معقولا ان نبقى بعد مرور 12 سنة ندور في حلقة مفرغة، والى متى؟ في مجلس الحكم عندما اقر اجتثاث البعث، كانوا يتصورون ان المسألة ستنتهي خلال سنتين، وبعد ذلك تحال القضايا الى القضاء وهو الذي يحكم من دون تباطؤ او لامبالاة. نعم، وليس معقولا ان يقال بعد 12 سنة، انه ما زال عندنا 250 ألف ملف بعثي!
اعتقد ان المسؤولية تقع اولا وقبل كل شيء على الحكومة، فهي من بيده القرار والدستور اعطاها الصلاحيات وشكل لها الاجهزة ووفر لها الاموال في الميزانية. ان موقف الحكومة هو الذي يحدد طبيعة مسار العملية، فهل توجد عقبات؟ وأين تكمن؟ في الرؤية؟ في التوجه؟ في الاجراءات؟ عندها يتوجب على الحكومة ان تتحرك لمعالجتها، وإذا لم تستطع فعليها ان تخبر الشعب بالصعوبات وتكون شفافة مع الناس. عندها نستطيع القول ان الحكومة لم تكن مسؤولة، كذلك لا يمكن اجتزاء المسؤولية والقاؤها على اشخاص. نعم هناك في المؤسسات اناس متشددون عقائديا ومتطرفون طائفيا يعرقلون العمل، وهناك بيروقراطيون منتفعون يكبحون، وأيضا هناك بقايا من النظام الصدامي يريدون من جانبهم ان يستثمروا التعقيدات حتى لا تنفرج الحالة. كما ان هناك قوانين متخلفة. وكل هذا يؤثر. لكن الجهة الاساسية المسؤولة التي عليها ان تيسر وتعجل وتسهل هي الحكومة.

في ظل المخاطر التي يتعرض لها العراق ما هو دور الحزب الشيوعي في التعبئة الجماهيرية والوقوف مع ابناء الشعب في هذه المحنة ؟

لقد قام الحزب بكل صدق وإخلاص بالتحذير من خطر تنامي الارهاب والنشاط الارهابي قبل احداث الموصل، وقبل ان يتمكن تنظيم داعش من التمدد الى ما يقارب ثلث الاراضي العراقية. قام بذلك عبر النشاط الجماهيري وعبر النشاط الاعلامي ومن خلال العلاقات السياسية وعبر كل الوسائل الشرعية المتاحة، مباشرةً وبشكل غير مباشر، بمساهمة رفاقنا في الشارع وفي مؤسسات الدولة وفي التظاهرات وفي عملهم ضمن منظمات المجتمع المدني، وكمشاركين مباشرين لم نترك وسيلة للتعبئة لم نستخدمها بهذا القدر او ذاك.
لكن يبدو ان آذان المسؤولين كانت صماء حينما كنا نحذر ونطرح المسألة بواقعها وبحجمها الطبيعي وبمكوناتها الاساسية وبخلفياتها الرئيسية. للأسف كان هناك استخفاف من جانب من بيدهم السلطة من المتنفذين، اصحاب الخطاب المتعالي والمنفعل، بما كنا نقوله من ان الارهاب يجب التصدي له بكل الوسائل، وان نجفف منابعه ومصادره كي تسهل عملية التصدي له وتطويقه والقضاء عليه. والواقع هو انه حينما تخطئ القوى المتنفذة في ادارة شؤون الدولة، وتقصر الامر على اجراءات أمنية عسكرية بوليسية، فسوف تتاح للإرهاب والإرهابيين فرصة استغلال كل الجوانب السلبية في الوضع القائم، سواء كانت سياسية ام اجتماعية ام اقتصادية ام ثقافية ام نفسية، واستثمارها لتحقيق النجاح لمشروعها الإجرامي. نعم كنا ننبه، وجريدتنا "طريق الشعب" مليئة بالافتتاحيات والتحليلات والتعليقات ومذكرات الحزب الى الجهات المسؤولة الى جانب نشاطات الحزب السياسية العامة ووثائق اللجنة المركزية. ونحن كحزب سياسي جماهيري عملنا ايضا وبكل ما نستطيع وما تيسر لنا، على تعبئة الناس بفكر مدني ديمقراطي نير لمواجهة خطر الارهاب.

بشكل عام كيف تقومون المرحلة الماضية والاداء الحكومي فيها؟

للأسف كان الاداء منسجما مع ما ترسخ في آليات ادارة الدولة وفي نظامها المعمول به من محاصصة طائفية واثنية، وما تميز به الكثير من المتنفذين المتصدين للسلطة من نمط تفكير غير ديمقراطي ولا واقعي. وهذه الخلفية هي التي دفعتهم للتعامل مع كل تحذيراتنا بروح التعالي وبآذان صماء. نعم، نستطيع القول ان الحزب الشيوعي وكثيرا من القوى الوطنية المخلصة للمسار الديمقراطي وللعملية السياسية، والساعية الى اقامة النظام الديمقراطي المدني والتعددي المستقل، حاولت وسعت بما لديها من امكانيات، لكن وللأسف لم يستمع المعنيون الى صوتها فحصل ما حصل.

كيف تنظرون للحكومة الحالية؟

حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي هي حصيلة أوضاع معقدة جدا، والتركة التي تواجهها ثقيلة. انها تمثل محاولة او مسعى لتغيير ما كان سائدا، وان علينا ان نأخذ الامر بحجم التحديات التي تواجهها هذه الحكومة، وهي كبيرة جدا لأن التركة كما قلنا ثقيلة، وهي تمثل تركة النظام البائد وتركة الاحتلال وتركة الحكومة السابقة. وهذه كلها تشكل عقبات وعوائق. لذلك فاننا عندما نقيّم حكومة العبادي نشير الى كونها محصلة لكل تلك العوامل، ولا نستعجل في اطلاق حكم قطعي. نحن نعرف انها جاءت من رحم الحكومة السابقة، وقد ظهرت وهي تواجه مشاكل كبيرة، ولا بد لها ان تواجه الوضع المعقد الجديد. فأنصار النظام السابق يضعون العصي في العجلة، ومثلهم يفعل المستفيدون - من كل الاطراف - من الاوضاع السيئة ومن الفوضى. وهذا يحد من فرص الشعب لتغيير السياسة السابقة، التي اثبتت عقمها وكارثيتها. واذا استمر هذا الحال فسينتهي البلد الى وضع لا يحتمل. وهناك ايضا اجواء قلق دولي ازاء اوضاع العراق، بعد ما تمكن داعش من ان يحقق على الارض ما حققه.
كل هذه عوامل محفزة. فالمطلوب من حكومة العبادي اولا ان تصوغ توجهاتها بشكل واضح، وفق ستراتيجية اقتصادية وسياسية واجتماعية وعسكرية وأمنية متكاملة. والامر الثاني هو ان على العبادي ان يعيد صياغة الطاقم المساعد له، اشخاصا ومنهجا، وان يجلب عناصر جديدة تتسم بالنزاهة والكفاءة والإيمان بالمشروع. كذلك ان يتسع صدره للتشاور مع كل القوى السياسة المعنية بالتغيير، سواء التي في الحكومة ام خارجها، وان لا يكتفي باجتماع مجلس الوزراء فقط. فهناك خارج مجلس الوزراء العديد من الاطراف السياسية ذات الرأي والقدرة، التي يجب التشاور معها. والامر الثالث هو ان عليه ان يتحرك بجرأة وشجاعة، لان الارادة القوية تلعب دورها اثناء الانعطافات التاريخية في إحداث انعطافة سياسية سريعة.
صحيح ان حكومة العبادي اتخذت مجموعة اجراءات وتدابير، مثل الغاء مكتب القائد العام، و تحسين العلاقة مع الاقليم والمحافظات، كذلك على صعيد الانفتاح على دول الجوار. كما أطلقت الرغبة في كشف الفساد، واتخذت تدابير للتعبئة امنيا وعسكريا ضد داعش. لكن هذا كله يحتاج الى المواصلة والى الترسيخ والتطوير. فحكومة العبادي فتحت كوّة أمل، وحتى تتسع هذه الكوة وينطلق العراق على سكة العملية السياسية الديمقراطية الصحيحة، يحتاج العبادي الى ترك التردد و"التجبجب" والبطء من ناحية، ويتوجب على الجماهير المعنية بالتغيير والقوى السياسية كلها ان تعمل من جانبها بمنتهى الاخلاص والجدية، والا تترك الحاكم لوحده. من الضروري ان يوجد رأي عام ضاغط فعال، يعرف ماذا يريد ويدعم العملية السياسية. وان علينا ان نعزز اي توجه ايجابي، والا نتردد في انتقاد اي خطوة سلبية تخطوها الحكومة، وهذا جزء من مسؤوليتنا الديمقراطية والسياسية اتجاه الحكومة والشعب.

كيف ترى المسار العام للحكومة في المدة الماضية من عمر الحكومة الحالية؟

هذا المسار معرض للمخاطر. انه صراع وجود، واذا لم نتمكن من ادارة هذا الصراع فسيتغلب علينا اعداء العملية السياسية وداعش، وغيرهم من الخصوم وعناصر الفساد. ويجب التحرك بشكل متكامل ومنسجم من كل الجبهات.
ولا بد ان اقول هنا اننا لسنا من الاطراف التي تكتفي بالتشخيص وتقول هذا اسود او هذا ابيض، بل نحن نسهم عبر كل ممثلينا في مراكز السلطة التشريعية والتنفيذية والصحافة وفي منظمات المجتمع المدني وفي الشارع وفي الاعلام، وندعم وجهة تعزيز وتعظيم الانجازات والايجابيات، كما نقدم بدائل لتصحيح الاخطاء وتطوير ما هو صحيح.

هناك تلكؤ في انجاز تشريع قانون الاحزاب، فهل هناك افق محدد لانجازه؟

المتنفذون لا يرغبون في قانون ديمقراطي حقيقي للأحزاب ولا يسهلون عملية اقراره لأسباب فكرية، فنمط تفكيرهم يعاني من خلل في تقبل مبادئ وقيم الديمقراطية وأصولها. هذا اولا. وثانيا هناك خشية سياسية من اطلاق الحريات الديمقراطية في تشكيل الاحزاب، ولذلك تصر القوى النافذة على ما تسميه ضوابط، وهي في الحقيقة ليست ضوابط. فكلنا نريد ضوابط، لكن هذه الضوابط يجب ان لا تمس الديمقراطية وحرية الاحزاب وحركتها، ولا تفرض قيودا ادارية على تشكيلها وعلى نشاطها وعلى مواقعها. وثالثا ان هذه القوى المتنفذة لا تريد ضوابط مالية تقنن مصادر التمويل وطرق تحصيل هذه الاموال والتعرف بشفافية على ميزانيتها وعلى طريقة صرفها وتمويل انتخاباتها. وبعضها في هذه المرحلة منفلت من اي قيد، ويستخدم المشروع وغير المشروع في الحملات الانتخابية بضمنها نشاطات فاسدة من قبيل اعطاء الرشا وعقد صفقات مع مقاولين وأصحاب اموال. وهذا يجب ان يتوقف. بعد ذلك يجب على الحكومة ان تحترم الديمقراطية وان تؤمّن للأحزاب التي ينسجم وجودها مع القانون ومع متطلباته وتوفر لها مصادر الدعم المالي، بوصفها مؤسسات شرعية وقانونية تقع ضمن المؤسسات الديمقراطية للدولة ولها قواعد جماهيرية وتمثل الشعب، وليس مقبولا التعامل والتعاطي معها بنظرة متعالية او بالاستخفاف او بالتضييق وعدم تمويلها. والا فقد يعتبر الاخرون ايضا ان من الحلال مد اليد الى الفاسدين او قبول الرشا او طلب العمولات او اللجوء الى الجهات الخارجية.
كل هذا يجب بالطبع ان ينظمه قانون الاحزاب، ونحن سعينا ونسعى وكتبنا الكثير وحاولنا عبر وسائل التأثير و النقاش، ان نسهم في كل ما من شأنه ان ينتج قانونا ديمقراطيا عادلا.

انتم جزء من كتلة التحالف المدني، فهل تعتقدون ان للكتلة تأثيرا فاعلا على قرارات البرلمان ومشاريع القوانين التي تقر؟

رغم صغر الكتلة، كونها تتكون من ثلاثة اعضاء فقط، لكنها تتعاون مع شخصيات وقوى اخرى. مثلا قائمة الوركاء الديمقراطية وهي فاعلة ومؤثرة ولها نشاطات وتعقد مؤتمرات اعلامية للتعريف بشواغلها واهتماماتها. الكتلة المدنية الديمقراطية حريصة على ان تجسد نبض الشارع وإحساسه، وان تكون معارضة من اجل التغيير نحو الصواب، وهي تكشف الكثير من الاخطاء والممارسات السلبية للسلطات التنفيذية والتشريعية، لذا فهي محط احترام وتقدير الكثير من القطاعات الرسمية والشعبية. وتسعى الكتلة الى ان يكون لها صوت مسموع، والامر الاساس هو ان نمكنها من ايصال صوتها ليس من خلال البرلمان وإنما من خلال النضالات الجماهيرية الواسعة. وكم حاول نوابها دفع البرلمان الى ان يتخذ قرارا صريحا واضحا حول استحقاقات عمال وموظفي قطاع التمويل الذاتي الذين قطعت رواتبهم لمدة خمسة اشهر، فلم ينجحوا. ولكن العمل في الشارع، حيث عمت التظاهرات من البصرة الى بقية المحافظات، وكان رفاقنا في المقدمة داعمين ومساندين في كل المواقع، حتى تكلل ذلك بتظاهرة تجمعت حول وزارة المالية بمشاركة عدة آلاف من الموظفين والعمال المحرومين، والزمت مجلس الوزراء باقرار توجيهات بصرف مبالغ وإيجاد حلول للمشكلة.

ألا يشكل قانون الانتخابات الحالي مثلبة للديمقراطية؟ اليس فيه غبن لبعض الأحزاب، ويجعل القوى السياسية المتنفذة متسيدة للمشهد السياسي بصورة او بأخرى؟

في كل موسم انتخابات نرفع صوتنا من اجل تشريع قانون جديد ديمقراطي، يكون العراق بموجبه دائرة انتخابية واحدة. وهذا لا يتعارض مع ان تكون القائمة مفتوحة. فقانون الانتخابات النافذ ظالم وقد صمم لمصلحة الكبار، بالرغم من انه لا يوجد في السياسة كبير دائم، انما السياسة الصحيحة هي التي تجعله كبيرا في لحظة معينة، وحين يخطأ ويفشل يتحول الى شيء اخر. لذلك ليس من حقهم ان يتعالوا ويتصوروا انهم وجدوا ليبقوا دائما، فالسياسة الصحيحة هي التي تضمن لك البقاء. الآن هم كبار ويستأثرون بالسلطة والمواقع السياسية والقرار السياسي، ونحن نعمل على ان يكون المستقبل للقوى الديمقراطية المدنية بتنوع تشكيلاتها، وان يكون لها دور اكبر وحصة اكبر في المجتمع العراقي، لان مستقبل العراق وتطور العراق بحاجة الى ذلك، فهذه القوى تستحق ان يكون لها ممثلون في البرلمان وفي مراكز صنع القرار السياسي.

هناك الكثير من المنتقدين من القيادات السياسية لموضوع دعم وفسح المجال للطاقات الشابة الواعدة ولتجديد الدماء وتغيير النمط السياسي السائد؟

من حق كل مواطن ان يكوّن قناعته الخاصة، وساعرض هنا ما عليه نهج حزبنا الذي لديه منظومة فكرية علمية واضحة في التعامل مع الاجيال، ولا يضع طاقة الشباب وحماسهم في تعارض مع خبرة ومعرفة وتجربة الشيوخ. فسياسة الحزب تستطيع دائما ان توازن وان تخلق الانسجام بين العنصرين الاساسيين، ولا تسمح بارتكاب خطأ او تأجيج تناقض مفتعل بين طرفي المعادلة. ودائما تسعى قيادة الحزب وتعمل وتوظف طاقات كبيرة لرفده بالطاقات الشابة في كل مواقع الحزب، في كل المهمات الحزبية. واعتقد انه باستثناء فترات قصيرة سادت فيها ظروف الارهاب والاستبداد والقتل المعروفة لدى كل مواطن عراقي، فظهرت فجوة عمرية او بعض الضيق في تغذية الحزب بالدم الجديد، باستثناء ذلك استطاع حزبنا وبجدارة ان يتجاوز الخلل وان يؤمّن رفد صفوف الحزب بقدرات شابة على كل المستويات وفي كل المحافظات. ونحن لا نعتبر وجود كبار السن مثلبة للحزب، كما لا يجعلنا ذلك نتذمر او نتحسس من وجود الشباب. فالحزب الذي ينطلق من نظرة علمية واقعية، لا يرى مستقبله مضمونا الا حينما يتسع وفي صفوفه الشباب. ولكي نمكن الشباب من ان يتقدموا ويستوعبوا بشكل اسرع مستلزمات النضج والقيادة، ننظم لهم دورات متنوعة يتلقون فيها دروسا في تاريخ الحزب وتجاربه ومنهجه الفلسفي والاقتصادي والاجتماعي وأصول تنظيمه، لكي يتمكنوا من ممارسة دورهم الفعال في حياة الحزب الداخلية وفي نشاطاته العامة.

هناك معلومات تقول انك اجبرت على الترشيح لقيادة الحزب في الدورة الانتخابية الماضية، ما مدى صــحة ذلك؟

المشكلة ليست مطروحة علي، وانا في عملي الحزبي لا افرض نفسي على الرفاق، ولا اتمنى لغيري ان يفرض نفسه على الحزب دون قناعة رفاقه الحزبيين به. ونحن في الحزب لا نعاني من حساسية في هذا المجال، لكن للأسف هناك كثيرون خارجنا يتصورون ذلك. شخصيا واجهت حالة صحية معينة فطلبت بشكل طبيعي من رفاقي اعفائي من مهماتي، وليس في ذلك عيب. لكن الرفاق توصلوا الى قناعة باني ما زلت امتلك طاقات وقدرات، ولأني تشافيت من الحالة الصحية الطارئة وعاودت نشاطي فقد ألزموني بالترشيح مرة اخرى، وهذا ما حدث وتم انتخابي بالإجماع من اللجنة المركزية في دورتها الاخيرة التي انعقدت في الشهر العاشر من السنة الماضية. وانا اتحدث عن القيادة عموما وليس عن شخصي، فانا واحد من القيادة وأؤمن بالجماعية في العمل ولا ادعي التفضل على الحزب، فانا ابن الحزب وفضله كبير علي، ونحن نغذي قيادة الحزب دائما بالجديد منذ اكثر من خمس وعشرين سنة، وفي كل مؤتمر من مؤتمرات الحزب نغير ونجدد في اللجنة المركزية ونضخ لها دماء شابة بحدود خمسة وعشرين الى ثلاثين ووصلت في آخر مؤتمر الى اربعين في المئة. ولم نكتف بممارسة الديمقراطية لإتاحة الفرصة لتجديد الدماء في اللجنة المركزية، وإنما فرضنا كوتا اضافية للنساء والشباب، والان لدينا فيها مجموعة من الشباب لا تتجاوز اعمارهم 30 سنة ومجموعة جيدة من النساء.

كم عدد النساء في اللجنة المركزية؟

- يوجد في اللجنة المركزية خمس نساء. ولا يوجد في الاحزاب العراقية الاخرى مثل هذا العدد في لجانها المركزية او القيادية. وهذا الأمر لا ينحصر فقط في اللجنة المركزية وإنما في كل هيئات الحزب نزولا الى اللجان المحلية والاساسية والقاعدية. حيث يتوجب ان تكون هناك كوتا او حصة للشباب واخرى للنساء، حتى لا يتذرع احد بقلة التجربة او الخبرة. واعتقد ان ممارستنا العامة في الترويج لانتساب الشباب الى الحزب، وفي السعي لتهيئتهم وتدريبهم وتسهيل مهمة تسنمهم المواقع الاعلى هي الدليل الفعلي على ان حزبنا يتعامل مع الشباب بمسؤولية عالية.

ألا توجد ضرورة لتأسيس مجموعات مدنية للدفاع عن النفس في ظل المخاطر الامنية التي يتعرض لها البلد؟

نحن من حيث المبدأ ضد تشكيل اي ميليشيا، وفي الخطاب والمصطلحات الدارجة في اللغة السياسية تمثل الميليشيا مجاميع خارجة عن القانون وغير مسموح لها قانونا وتعمل خارج الدستور وخارج اطار القوانين. ونحن كان لدينا في مراحل النضال ضد الاستبداد مجاميع مسلحة تعرف بفصائل الأنصار وتقاتل في شمال الوطن، وكان لها دور كبير في مقارعة الدكتاتورية. لكن كان هناك ظرف ضاغط حتم علينا ذلك، ونحن لا نتعالى حينما تفرض الظروف السياسية ويحرم الوطن من فرصة العمل الدستوري الديمقراطي العلني. عند ذاك يكون مباحا ان تقوم بذلك لأجل الخلاص من مستعمر او لأجل اسقاط دكتاتور ولأجل حماية الشعب. والمواطنون اليوم يتحدثون عن إعادة هيكلة الجيش وإعادة بنائه ورفض الجانب الطائفي والمليشياوي، فالتوجه يكون بتعزيز مؤسسات الدولة، لكي تحمي الوطن وأمن الوطن الداخلي وحدود الوطن من الإرهابيين ومن عصابات الجريمة المنظمة ومن الفاسدين وتشكيلاتهم المافيوية، وأيضا تحمي حدود الوطن، وهذا لا يحتاج الى ميليشيات انما يحتاج الى قوة منضبطة حكومية تخدم الدولة بمعانيها العامة، وليست تحت هيمنة طائفة معينة اوقومية معينة او حزب معين، فهي لكل العراقيين. وهذا ما نسعى الى تشكيله. والامر هنا يختلف ايضا عن الحاجات التي تبرز في فترات النضال السلمي، وعن الحمايات الرسمية المشروعة المنضبطة، ذات المهمات المحددة. لكن نحن كشيوعيين في هذه الفترة وبعد ان تنامى خطر داعش وتمدد ووصل حتى اطراف بغداد، استنفرنا كل رفاقنا القادرين على حمل السلاح والمؤهلين لينخرطوا في صفوف الحشد الشعبي، ليس تحت لواء ميليشيا معينة او تنظيم حزبي معين وإنما الحشد الشعبي في معناه الواسع الوطني. ولدينا رفاق في كل مفاصل هذا الحشد وهم معروفون، ولدينا شهداء وقبل ايام استشهد احدهم وهو الشهيد رحيم وكان برتبة نقيب. ولدى عوائل رفاقنا الكثير من الشهداء من رفاق الحزب وأقاربهم، وأكثر من هذا لدينا من يساهمون في ضرب خطوط داعش في مجموعات انصارية وخصوصا في مناطق الشمال. وفي الجانب المعنوي ايضا قدمنا المشورة والرأي عبر وسائلنا الاعلامية، والتي تساعد في الرؤية الصحيحة وبالتكتيكات السياسية السليمة بما يعين الدولة وكل الخيرين على ان تتضافر جهودهم وأن يتماسكوا في موقف شعبي سليم ومصالحة وطنية حقيقية، ليكونوا الظهير للحركة العسكرية والنشاط الأمني، ولكي نحقق النصر على داعش. علما ان عواقب الارهاب لا تقتصر على الجانب العسكري، فلدينا اكثر من مليونين ونصف المليون نازح، ونحن نقوم بنشاط حزبي في كل مناطق العراق لجمع التبرعات وتنظيم الزيارات لهم مع فرق طبية جوالة تجوب في كل المناطق.

يعد الاعلام احد العوامل التي تساعد في تحقيق الاهداف الستراتيجية لأي حركة سياسية، لكنكم لا تمتلكون قناة فضائية لكسب الجماهير فما هو السبب؟

ندرك تمام الإدراك اهمية الأعلام ودوره، لكن وسائل الأعلام المتاحة لنا والتي نستطيع توظيفها للتعريف بسياسة ونهج حزبنا تعتمد على قدراتنا المادية. فالفضائيات تحتاج الى اموال والحزب لا يملك في الظرف الراهن مثل تلك الاموال. الفضائية ضرورية ومهمة، ونحن الان نستفيد من الفضائية التي يشرف عليها رفاقنا في الحزب الشيوعي الكردستاني في اربيل، وقد خصص للقسم العربي فيها ساعتان يوميا وهي قليلة حقا، ولكننا نسعى الى استثمارها بشكل جيد. ولو توفرت الامكانيات لطورنا كل وسائلنا الاعلامية، ونحن نعمل على ادامة وسائلنا الاعلامية الاخرى المتاحة كالجريدة والمجلة والمطبوعات والمنشورات الاخرى الفعالة والمؤثرة. واعتقد انها تحظى بسمعة وطلب واسعين في كل انحاء العراق. ونحن بجانب تطلعنا الى التمكن من الاستفادة من منجزات العصر على الصعيد الاعلامي، حيث ان لدينا موقعا على الانترنت وصفحة لـ "طريق الشعب" يتصفحها يوميا نحو 25 الف زائر بانتظام، نبقى نعول على الصلة المباشرة مع الناس. فإقناع الناس هو الاكثر تأثيرا وديمومة وجدوى، ونحن لا نسعى الى مجرد كسب أني سريع وإنما نسعى بإخلاص وصدقية الى تغيير وعي الناس.


Economic Reports

وكالة نون الخبرية
وكالة عراقية مستقلة غير منتمية إلى جهة سياسية تنقل الخبر من مصادره الرئيسية هدفها نقل الحقيقة كما هي دون رتوش والوكالة تنشر على مدار 24 ساعة كافة الأخبار السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والرياضية والتحقيقات والمقالات الصحفية وكل ما يهم الشان العراقي والاقليمي والدولي عبر شبكة مراسلين تنتشر في انحاء العراق وبعض الدول العربية والاسلامية .
بدات وكالة نون الخبرية بنشرة الكترونية بسيطة تنقل أخبار مدينة كربلاء عام 2005 وتطورت لتشمل كافة مناطق العراق وقد تم اختراق الموقع لاكثر من مرة من قبل جهات ظلامية من أجل عدم إيصال الحقيقة التي أزعجت الآخرين من نشرها لذلك تم تطوير الموقع بشكل تدريجي إلى أن أصبح وكالة خبرية يوم 26/9/2011 ليغطي إضافة إلى العراق ومحافظاته دول المنطقة العربية والإقليمية
الوكالة معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم 894
للتواصل
بإمكانكم مراسلة رئيس تحرير الوكالة، على البريد الإلكتروني:
director@non14.net
تيسير الأسدي