تقارير 0 3092

ازدياد عصابات الخطف في بغداد واستهداف سائقي "التاكسي" لتفخيخ سياراتهم.. والتجار لغرض الفدية

img
أكّد قاضيان خبيران بشؤون الإرهاب والجريمة المنظمة ازدياد عمليات الخطف في بغداد، وبينما أرجعا الأسباب إلى عدم الاستقرار الأمني وانشغال أجهزة الدولة بمقاتلة تنظيم "داعش"، أشارا إلى تطوّر عصابات الخطف وتنوّع أساليبها، محذّرين من مغبّة عدم رفد القوات الأمنية بالتقنيات الحديثة. وفيما تحدّث القاضيان عن قيام العصابات بتزوير هويات أمنية، كشفا أن خطف سائقي التاكسي يأتي بالدرجة الأولى لغرض تفخيخ السيارات واستغلال أرقامها الأصولية، ونفى القاضيان صحة أن تكون للخطف دوافع طائفية. وقال رئيس محكمة التحقيق المركزية القاضي ماجد الأعرجي إن "جهود أجهزة الدولة الأمنية تنصبّ الآن على محاربة داعش، ما فتح المجال لعصابات الجريمة المنظمة أن تنشط في بغداد لممارسة عمليات الخطف". وأضاف الأعرجي لـ(المركز الإعلامي للسلطة القضائية) وتابعته وكالة نون الخبرية أن "القوات الأمنية استطاعت كشف عمليات كثيرة وحررت عددا من الرهائن إلا أن نسبة ما يتم السيطرة عليه من عمليات لا تعدو أن تكون من 20-25% بسبب عدم توفر تقنيات المراقبة الحديثة، واحتراف العصابات الإجرامية". ولفت إلى أن "بعض عناصر هذه العصابات من المجرمين الذين تم شمولهم بقانون العفو عام 2008 حيث دخلوا السجون وتعرفوا على عتاة المجرمين هناك وتفتحت عقليتهم الإجرامية فأصبحت لديهم خبرة في أساليب التحقيق". وحذّر رئيس محكمة التحقيق من أساليب أخرى للخطف كـ"استدراج الرجال عن طريق الهاتف من قبل فتيات، أو عبر قنوات التعارف في الانترنت أو الهواتف". ونوّه الأعرجي بأن "عمليات الخطف الأشد خطورة هي استدراج سائقي التاكسي وقتلهم واستغلال سياراتهم للتفخيخ"، مؤكدا أن "هذه الجريمة مزدوجة بثلاث جرائم؛ الخطف، فالقتل والتفخيخ". وعن كيفية خطف سائقي التاكسي أكد القاضي أنه في العادة "يقوم أحد افراد العصابة باستئجاره وإدخاله الى احد الدور بحجة انزال المواد فيفاجأ السائق بعصابة مسلحة". وأشار إلى أن "السيارة تستغل لغرض التفخيخ، لأن أرقامها أصولية ومسجلة لدى المرور ويُمكن اختراق السيطرات الأمنية بواسطتها"، لكنه ذكر أن "اكتشاف الجريمة يتم عادة بعد انفجار السيارة من خلال معرفة رقم الشاصي والمحرك وعائدية السيارة". واكمل الأعرجي حديثه عن إحدى هذه الجرائم "يتبيّن بعد ذلك ان صاحب السيارة مخطوف منذ فترة وبعد التوصل الى الجناة الحقيقيين وجدنا الشخص المخطوف قد دفن في حديقة إحدى الدور في بغداد". وردّاً على سؤال حول مدى لجوء ذوي المخطوف إلى السلطات الأمنية ذكر أن "أغلب أهالي المخطوفين يفضلون دفع الفدية على اللجوء الى الأجهزة الأمنية بسبب الإجراءات البطيئة وتخوفهم من أن يقتل الضحية قبل فوات المهلة البسيطة التي يمنحها الخاطفون لجلب الفدية". من جانبه، قال قاضي محكمة التحقيق المركزية عمار رشيد إن "جريمة الخطف ترتكب من قبل عصابات منظمة، تتكون من ثلاثة أفراد وأكثر وهذا أمر بديهي، أما الغاية من هذه الجريمة فهو المردود المادي". وأكد رشيد "ازدياد هذه الجرائم بالعاصمة في الآونة الأخيرة، لأنها ترتبط بمدى استقرار الوضع الأمني، ففي الأحداث الطائفية عامي 2006 و2007 ارتفع منسوب هذه الجريمة أيضاً وكانت عمليات الخطف في أوجها، وبعد أن استقر الوضع الأمني نسبياً قلت هذه العمليات التي خرجت من سباتها الآن في 2014". وأضاف لـ(المركز الإعلامي للسلطة القضائية) أن "هذه العمليات انصبّت على التجار، وتبين من خلال إحصائية أجراها جهاز الأمن الوطني أن أكثر المناطق التي تنمو فيها هذه الجرائم هي مناطق وسط بغداد". وأوضح رشيد أنه "من خلال التحقيقات لوحظ أن بعض العصابات التي ترتكب هذه الجرائم يكون أفرادها من عائلة واحدة أو تربطهم صلات قرابة". ونفى القاضي صحة أن تكون دوافع الخطف طائفية، مشيرا إلى أن "الغاية الأساسية هي المردود المادي، لأن الفدية وصلت إلى مبالغ طائلة تتعدى حاجز المليون دولار أحياناً". وعن مدى تحرير الأجهزة الأمنية لرهائن مخطوفين، أجاب رشيد أن "مساومة الخاطفين تتم عن طريق الهاتف النقال وهذا عامل يساعد في الكشف، ولكن ذكاء العصابات أخذ يرتفع وواكبوا التطور، فقد يقوم هؤلاء بمساومة أهالي الضحايا بهواتف المخطوفين أنفسهم مما يصعّب معرفة هوية العصابة من خلال عائدية الهاتف". وبالنسبة لتقنية تحديد الموقع أفاد بأن "عقلية الإجرام تطورت فأخذت العصابات تتنقل بواسطة السيارة أثناء عملية المساومة مما يصعّب تحديد موقع معين للخاطفين". وبشأن الأساليب التي تتبعها هذه العصابات قال إن "هناك عمليات خطف تتم عن طريق الهجوم المسلح إذ يبدأ أفراد العصابة بمتابعة الضحية ومعرفة الأماكن التي يرتادها حتى تحين ساعة الصفر فينقضون عليه عبر تهديده بالسلاح". وأضاف "تتم عمليات خطف ايضا عبر استدراج الضحايا عن طريق الانترنت أو اجهزة الموبايل، وهذه حدثت بكثرة مؤخرا اذ تجنّد العصابات نساء من فتيات الليل تقع على عاتقهن مسألة استدراج الضحايا"، موضحاً أن "هؤلاء الفتيات يقمن بإغواء الضحية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والكاميرا واستدراجه إلى البيت وأثناء ذلك يفاجأ بوجود العصابة وتبدأ عملية تقييده والمساومة". وحذّر رشيد من أن "بعض أفراد عصابات الخطف ممن يقومون بتزوير هويات أمنية"، مشيرا إلى أن "القوات الأمنية ألقت القبض في مرات عدة على خاطفين أثناء استيقافهم في السيطرات حيث يجدون الضحية مقيدا داخل صندوق السيارة، وأثناء مساءلتهم يكون الجواب أنهم ينتمون للجهات الأمنية وان الشخص المقيد مطلوب، لكن بعد التحقيقات يتضح زيف ما يدعون به لحملهم هويات مزوّرة". وأفاد قاضي التحقيق بأن "الضحايا بالدرجة الأولى يكونون من الأطفال، لأن الطفل من السهولة استدراجه وخطفه، وبالدرجة الثانية الرجال". وفي مجال خطف الفتيات يضع القاضي "علامات استفهام كثيرة عند التحقيق ففي مرات كثيرة يحضر المدعي ويقول ان ابنته اختطفت وبعد إجراء التحقيق يتبين أن الفتاة غير مخطوفة وذهبت بمحض إرادتها وهجرت أهلها بسبب علاقات عاطفية". ويورد رشيد احتمالين لمصير الضحية "الأول؛ أن يُعيد الخاطفون الضحية إلى ذويه وهذا في حال لم يتعرف المخطوف على هوية العصابة والمكان، ولكن الاحتمال الثاني -وهو الأكثر- يكون مصير الضحية القتل لأن اغلب الخاطفين من معارف المخطوف أو أقربائه". وعمّا يشاع عن وجود عمليات خطف في مدن حزام بغداد قال ان "هذه المناطق عسكرية بحتة ومسيطر عليها من قبل القوات الأمنية بصورة دائمة، لذلك فأن عمليات الخطف هناك تكون قليلة". وكجزء من الحلول، دعا قاضي محكمة التحقيق المركزية إلى "رفد الأجهزة الأمنية بمعدّات التكنولوجيا الحديثة بينها أجهزة تحديد المواقع". مروان الفتلاوي وكالة نون خاص