تقارير 0 2102

ذي قار تتوقع اصابة 10 الاف طفل بالتوحد ومركزها يسجل 100 حالة مصابة بالمرض

اعلنت دائرة صحة ذي قار انها استقبلت اكثر من 100 طفل مصاب بالتوحد في مركز ذي قار للتوحد واضطرابات النطق والتخاطب بعد ان تم افتتاحه مؤخرا في المحافظة للتخفيف من معاناة الاطفال التوحديون وذويهم حيث يعد هذا المركز الاول من نوعه في المنطقة الجنوبية. وللتعرف أكثر حول الخدمات المقدمة في هذا المشروع الانساني توجهت وكالة نون الخبرية الى المشرف على العمل الاخصائي في السلوك التطبيقية الدكتور نعمه جلود التميمي الذي افاد بان المركز شهد تسجيل أكثر من (100) طفل مصاب بمرض التوحد ويتلقى ما يقارب العشرون منهم رعاية يومية في المركز يقدمها عدد من الملاكات الطبية والتمريضية والأخصائيين النفسيين المختصون بمعالجة الطفل التوحدي و الذين يتمتعون بقدرات معينة لوضع الخطط التدريبية والتاهيلية لتحسين الأداء الذهني للأطفال وإكسابهم مهارات الرعاية الذاتية والمهارات الاجتماعية والوظيفية. متوقعا ان يكون هناك مابين 10-15 الف طفل مصاب بالتوحد في محافظة ذي قار لان النسبة العالمية للمرض عادة ما تكون 1:100 او 1:88طفلا. مبينا الى ان هذا المركز يعتبر نواة او بذرة لإنشاء مركز اكبر للعمل بصورة اوسع لاستيعاب الاعداد المتزايدة من الاطفال التوحديون في المحافظة. وأشار التميمي الى ان كل طفل له برنامج خاص لان التوحد طيف واسع من الامراض فقد يكون الطفل يعاني من توحد بسيط او متوسط او فرط حركة وان كل طفل له مدربة خاصة لا بد ان ترافقه طوال فترة تاهيله وتدريبه بالإضافة الى تخصيص سجل منفرد لكل حالة تدون فيه المعلومات والملاحظات بشكل يومي ليكون حلقة وصل بين المركز والأسرة لتدون فيه ام الطفل او ذويه علامات قد تساهم في العلاج والتدريب مثل اوقات نومه او الاضطرابات التي يعاني منها خلال النوم والأطعمة التي تناولها ليكون ذلك السجل عبارة عن تغذية استرجاعية للمدربة لتحدد نوعية التدريبات والبرامج والدروس الفكرية الملائمة وتوضيح كيفية التعامل والمتابعة. وركز على وجوب استمرارية التدريب ولا بد ان لا يكون فيه انقطاع وذلك للحصول على نتائج افضل ومشيرا الى ان من ضمن الخطط العلاجية بان نجعل يوم الجمعة كذلك يوم تدريب للمستفيدون من خدمات الرعاية والتأهيل. سيارة خاصة لنقل الاطفال المستفيدون من خدمات المركز لافتا الى ان المركز وفر سيارة خاصة لنقل الأطفال من والى ديارهم ويصاحبهم مدربتين اثنتين لتسليمهم لعوائلهم بأمان. ومثمنا دور العتبة الحسينية المقدسة ومعهد الامام الحسين الذي بذل جهودا جبارة في المساعدة و تقديم الدعم المادي والمعنوي لتأسيس هذا المشروع الانساني لمساعدة المصابون وذويهم والتخفيف من معاناتهم بعد أن كانت معالجة أطفالهم تكلفهم مبالغ مالية طائلة بمعالجتهم في بغداد او اربيل وأحيانا قد يضطرون للذهاب إلى خارج الوطن. من جهته قال مسئول المركز الممرض الجامعي احمد عبد علي بان الهدف من تأسيس هذا المشروع هو لتأهيل الأطفال ممن تقع أعمارهم بين 3-6 سنوات و بناء قدراتهم في التواصل والمهارات الاجتماعية للالتحاق بالمدرسة ومتابعة دمج الاطفال ذوي التوحد في المجتمع والمدارس و تدريبهم على الاعتماد على انفسهم في الأمور الحياتية ومحاولة تغيير نمط حياته الانعزالي من خلال تقديم برامج ومناهج جديدة ومتطورة تلائم التوحد فضلا عن نشر الوعي العام حول هذه الظاهرة في المجتمع عموما. صفوف خاصة وتقوم المدربات بمراقبة الطفل وسلوكياته في غرفة مخصصة عن طريق تقديم بعض العاب محددة له وتسجيل تفاعل الطفل مع كل لعبة وقدرته على التواصل وتفاعله الاجتماعي وطريقة لعبه. وذكرت المدربة ندى عبد الرحمن لوكالة نون بان البناية المؤقتة المخصصة للمركز تضم اربعة صفوف وتشرف على كل واحد من هذه الصفوف مدربتين فيما قسمت تلك الصفوف لثلاث مستويات الشديد والمتوسط وطيف التوحد ومن ثم عزل الاطفال المستفيدون بحسب تقييم حالته العلاجية. ملامح الاضطراب المميزة وان اطفال التوحد يعانون من اضطرابات في النواحي المعرفية وتعد من اكثر الملامح المميزة للاضطراب التوحدي ومتمثلة في عدم معرفة الطفل الاشكال والألوان والحروف والأعداد ومسميات الاشياء. لذلك اوضحت مدربة التوحد فاطمة خلف لوكالة نون الخبرية بان الدائرة وفرت بعض الالعاب ذات الخصوصية للتدريب وتأهيل الاطفال مثل العاب لتفريغ الطاقة للأطفال الذين يعانون من فرط بالحركة ومجسمات اخرى مثل الاشكال الهندسية والحيوانات وأدوات للرسم لخلق التآزر البصري ورفع قدرته على التواصل من خلال اللعب. العلاجات السلوكية والمعرفية والخدمات النفسية والاجتماعية وحول ماهية المرض وأسبابه وأعراضه اوضح الباحث النفسي يحيى عادل بان اضطراب التوحد هو اضطراب نمائي يظهر في سلوك الاطفال عادة في سن الثالثة من العمر، ويظهر على شكل قصور في عدة جوانب ابرزها عدم تفاعل الطفل مع محيطه او مع والدته او والديه او اقرانه كما ان الطفل يعاني من قصور في اللغة الفظية وغير اللفظية ويكون عادة محدود الخيال. و حول اهم علامات وخصائص التوحد افاد بان الطفل غالبا يتميز بالعدوانية مع الاخرين و ايذاء نفسه كان يقوم بضرب نفسه بالحائط او عضها كما انه يعاني من فرط حركة ولا يستقر في مكان واحد وقد يظهر بعض المصابون بهذا الاضطراب سلوكا متكررا بصورة غير طبيعية. فيما ارجع اسباب الاصابة به الى تأثير الجانب الوراثي وحدوث خلل في الكروموسومات واحيانا تعود الى صعوبات في التمثيل الغذائي وخاصة في بعض العناصر الغذائية كالبروتينات وهذه المواد من الممكن ان تؤثر على الجهاز العصبي كما تؤثر كذلك على وظائف المخ، في حين فسرت النظريات النفسية اسباب الاصابة به لعدم التفاعل بين الوالدين والطفل و بالذات الام خصوصا حينما يكون هناك برود من جانب الام تجاه الطفل. وأشار عادل الى ان العلاجات الت اعتمدها المركز تركز على العلاجات السلوكية والمعرفية ومراعاة الجوانب النفسية والاجتماعية ولا نستخدم اي عقاقير وإنما نعتمد على نظريات تعديل السلوك والتي تؤكد على تنظيم البيئة وتعديلها لان الطفل التوحدي يفتقد للخيال في التفكير ولا بد ان تكون امامه البيئة مهيئة ومنظمة ونمطية والأشياء واضحة حتى لا تضطرب عنده الاشياء , علاوة على اتباع العاملون مبدأ الثواب والعقاب بشقيه المادي والمعنوي في التأهيل والعلاج فعندما نستلم الطفل نبحث عن ما يحبه لاستغلاله في التدعيم والتعزيز للسلوكيات وتعد تلك وسيلة فعالة جدا ومثمرة النتائج في تعديل السلوك والتخلص من السلوكيات غير المرغوبة. للاكتشاف المبكر اهمية.. ومن خلال تجربتها في التعامل مع الاطفال وتراكم خبراتها اثناء العمل في المركز ومراقبتها لسلوكيات الاطفال ناشدت مدربة النطق سارة احمد الاهالي بضرورة الانتباه لسلوكيات اطفالهم منذ ولادتهم وملاحظات اي اضطرابات في النواحي المعرفية والخصائص الاجتماعية والسلوكية لاكتشاف مرض التوحد بصورة مبكرة. ولفتت الى اهمية الاكتشاف المبكر لإصابة الطفل اذ انها من خلال تعاملها مع الاطفال لاحظت بان الاطفال الاقل سنا اقل صعوبة في التعامل وأكثر استجابة للتدريب وأسرع في اكتساب السلوكيات المرغوبة والمهارات الاجتماعية والمعرفية. مشاريع انسانية لها مردودات نفسية واجتماعية واقتصادية كثيرة ومن خلال جولتنا في المركز والتعرف على هذا المشروع الانساني والأهداف النبيلة التي اسس من اجلها يتضح لنا بان المشروع يتطلب تعزيزا ودعما اكثر للتوسع واستيعاب اعداد الاطفال التوحديون في المحافظة والتي تشهد تزايدا ملحوظا فضلا عن اهمية التوعية وتثقيف الاهالي للتعرف على العلامات والأعراض السلوكية للتوحد للمساهمة في الاكتشاف المبكر الذي من الممكن ان يجنب تلك الاسر المعاناة التي يعيشونها اذا لم تكتشف اصابة ابنائهم بصورة مبكرة. وان فتح مثل تلك المشاريع له من العوائد والفوائد الاجتماعية والاقتصادية والنفسية الكثير الذي يمكن من التخفيف عن كاهل الاسر و المساهمة في دمج تلك الحالات في المجتمع وإعادة تأهيلهم لتجعل منهم اشخاصا فاعلين. تقرير / قسمه الفضلي وكالة نون خاص