تحقيقات 0 4915

ذي قار:رعاية طبية متخصصة للمصابين باضطرابات السمع والتخاطب مع تعزيز الوحدة بملاكات طبية متخصصة واجهزة متطورة

المقدمة تعد وحدة السمع والتخاطب في مستشفى الحبوبي التعليمي في محافظة ذي قار احدى الوحدات التي تقدم الرعاية التخصصية باعتبارها مسئولة عن تقديم الخدمات التشخيصية والعلاجية والتاهيلية والمشورة للمصابين بالاضطرابات في السمع والتخاطب. و تستقبل الحالات التي تعاني من الاعاقة السمعية او الضعف السمعي او مشاكل في النطق واللغة وذلك للعلاقة الوثيقة بين فقدان السمع وتعلم اللغة والكلام ولذلك فان اغلب المراجعين هم من كبار السن ممن يعانون من ضعف السمع وممن هم بحاجة الى معينات سمعية او الاطفال ممن هم يعانون من فقدان سمعي وراثي يترتب عليه اضطرابات لغوية علاوة على معالجة الاشخاص الذين يعانون من التهابات الاذن الوسطى وأمراض سمعية اخرى. وقد حققت الوحدة عدة منجزات بعد ان اعدت المتطلبات اللازمة للنجاح والتقدم حيث قامت بتدريب ملاكاتها الطبية والصحية والفنية داخل وخارج الوطن للعمل على تخطيط السمع والتدريب على النطق مما اتاح الفرصة الى استحداث قسم التدريب على النطق بعد عملية زراعة القوقعة واستحداث قسم فحص جذع الدماغ ومختبر البصمة من قبل كادر متقدم مهنيا واستحداث قسم فحص انبعاث القوقعة و قسم لبرمجة المعينات السمعية وأقسام اخرى. وتجري المخاطبات مع وزارة الصحة لرفع مستوى الوحدة الى مستوى شعبة او مركز تخصصي للسمع والتخاطب لاستكماله الضوابط والمتطلبات اللازمة. 700-900 مراجع كمعدل شهري وللتعرف اكثر على تلك المنجزات وواقع العمل في تلك الوحدة التي تستقبل بمعدل يومي ما بين 30-40 مرجعا في حين يصل عدد مراجعيها شهريا ما بين 700-900 مراجعا صح مدير مستشفى الحبوبي التعليمي الدكتور ياسين عبد الرضا الغزي وأول طبيب اختصاص سمع وتخاطب في المحافظة لوكالة نون الخبرية بان الوحدة بدأت نشاطها الفعلي و الحقيقي في عام 2010 بعد تامين الدائرة للملاكات الطبية والصحية والفنية اللازمة وتدريبهم على كيفية اجراء الفحوصات السمعية والعمل على مختلف الاجهزة الطبية التشخيصية. موضحا بان الدائرة عند بدء العمل في الوحدة قامت بتدريب ثلاثة موظفين فقط وتأهيلهم على التدريب على النطق وتوفير اجهزة فحص وتشخيص خاصة بأمراض السمع مما اهل الوحدة الى افتتاح استشارية تعمل على مدار الاسبوع وتستقبل المرضى من ضعاف السمع و الاشخاص الذين يعانون من اضطرابات في النطق واللغة وقد استدعى ذلك مفاتحة الوزارة لغرض تخصيص حصة من المعينات السمعية لتقديم الخدمات بالشكل المطلوب لتلك الشريحة من المرضى. متابعا القول بأننا استطعنا من خلال تلك الاجراءات ان نقدم الخدمات بشكل متكامل وتحقيق نجاح في الحد من مراجعة المرضى الى بغداد والبصرة كما كان معمول به سابقا . مبينا بان أكثر الفئات المستفيدة من الخدمات هم الاشخاص ضعاف السمع من الاطفال والبالغين والأطفال الذين يعانون من مشاكل النطق و التي تشمل تأخر الكلام ومشكلة نطق الحروف والتلعثم او الحبسة الكلامية والمرضى الذين يعانون من مشاكل الطنين او الدوار بالإضافة الى الاطفال المستفيدون من المعينات السمعية او زراعة القوقعة حيث يتم تأهيلهم وتدريبهم على النطق. لافتا الى ان الملاكات العاملة تقوم كذلك بتقديم خدمة برمجة القوقعة للاشخاص الذين خضعوا الى عملية زراعة القوقعة داخل او خارج العراق من سكنة المحافظة والمحافظات المجاورة وتأهيلهم وتدريبهم على النطق. ولغرض التوسع وتامين كافة الخدمات الضرورية للمرضى ضعاف السمع اشار الغزي الى ان الدائرة تعاقدت على شراء مختبر بصمة متكامل لغرض عمل بصمات الاذن الصلبة والمرنة لمختلف الاعمار وكذلك ورشة لتصليح المعينات والذي ستصل معداته قريبا. توزيع (450) معينة سمعية وقد جهزت الدائرة وحدة السمع والتخاطب بمعينات سمعية ليتم توزيعها على ضعاف السمع وقد شكلت لجنة لتوزيع تلك السماعات الطبية على المستفيدين حسب مواعيد محددة لتقوم بعدها الملاكات المدربة ببرمجتها وفقا لدرجة السمع التي يتمتع بها الشخص مشيرا الى ان الوحدة قامت بتوزيع (450) معينة سمعية على المستحقين في حين يصل اعداد المسجلين المحتاجين لها (850) متقدما. تجهيز الوحدة باجهزة سمعية حديثة للفحص والتشخيص وعند تجولنا في غرفة فحص السمع المعزولة صوتيا لتجنب الضوضاء والفحص بأجواء مغلقة دون مؤثرات في محاولة لمنع تشتت الانتباه فقد شاهدنا عدد من الاجهزة الطبية التي وفرتها الوحدة للوصول الى التشخيص السليم. وقال فاحص السمع علي محمد فنجان لوكالة نون بان الدائرة جهزت الوحدة بأحدث الاجهزة الطبية المطلوبة لتشخيص امراض السمع كجهاز فحص الدماغ (ABR ) المستخدم لفحص الاطفال دون سن السادسة وجهاز قياس ضغط الاذن وأجهزة تخطيط السمع وبانتظار وصول عدد من احدث الاجهزة التشخيصية في هذا المجال كأجهزة فحص التوازن ( (VNG وجهاز قياس انبعاث الاذن الداخلية OTO.ACOUSTIC EMISSIOM))وجهاز لفحص جذع الدماغ الدقيق (ASSR). الاساليب العلاجية والتأهيلية وعند الشروع بالحديث عن طرق وأساليب المعالجة والتأهيل والتدريب او سياقات العمل المتبعة في الوحدة افاد الدكتور سميرعبد اللطيف البعاج احد الاطباء العاملين والاختصاص في السمع والتخاطب بان الموضوع يتطلب التطرق في بداية الامر عن الفحوصات المتوفرة و اللازمة لتحديد وتصنيف امراض السمع والتخاطب والتي تترتب عليها طريقة التأهيل والتدريب و قد ذكر بأنها عديدة وتتنوع بين تخطيط سمع وقياس ضغط الاذن الوسطى والمنعكس السمعي بالإضافة الى قياس السعة السمعية للأطفال دون سن خمس سنوات او فحص السمع عن طريق الاثارة السمعية لجذع الدماغ بواسطة جهاز ( ABR ) والذي نجريه للأطفال بصورة خاصة لعدم قدرتهم عن التعبير للاستجابة في الفحوصات الاخرى ومن خلال تلك الاجراءات نستطيع ان نعرف هل هذا المريض يعاني من فقدان حسي عصبي او فقدان توصيلي بسبب التهابات الاذن الوسطى و بالتالي معرفة مدى درجة الفقدان السمعي. وهناك تصنيفات عديدة من الاعاقة السمعية تتحدد حسب شدة الفقدان السمعي ومن تلك التصنيفات الطفل الاصم الابكم والتي حدثنا عنه الدكتور البعاج بان معالجة تلك الشريحة تكون مجدية عندما يتم اكتشافها في سن مبكرة جدا كان تكون في اول سنتين من العمر وذلك لتحديد الاستفادة من زراعة قوقعة الاذن والتي حاليا يقتصر اجرائها فقط في مستشفيي اليرموك و مدينة الطب، حيث اثبتت الدراسات العلمية انه كلما كان الطفل صغيرا اثناء عملية الزراعة كلما كانت درجة الاستفادة منها و فرصة تعلمه للنطق والكلام اكبر. وتابع القول بأنه بعد الانتهاء من عملية الزراعة تلك على المريض مراجعة الوحدة لتقوم الملاكات العاملة والمدربة داخل وخارج الوطن بإعادة البرمجة للقوقعة و تأهيل الشخص وتدريبه على النطق والعمل على اكسابه عدد من المهارات اللغوية والسمعية للتواصل والاندماج مع الاخرين. خطط تدريبية متعددة للتدريب على النطق وغرفة تدريب النطق احدى فروع الوحدة التي تقوم باستقبال المرضى الذين لديهم اضطرابات في الكلام واللغة والصوت والتاتاة ويتم التدريب بها من قبل كوادر من ذوي الاختصاصات النفسية واللغة العربية متخصصة بمعالجة المرضى وتدريبهم على النطق بصورة صحيحة.ومزودة بوسائل الايضاح وألعاب ذات خصوصية عبارة عن مجسمات وألعاب صوتية وتعتمد على استخدام رسوم معينة للتعريف بالكلمات لتنمية قدرات الطفل وتهيئته نفسيا وتحفيزه لاستقبال المعلومة. التقت وكالة نون الخبرية بمدربة النطق سالي علي ياسر والحاصلة على بكالوريوس اللغة العربية من كلية الاداب والتي اوضحت بان الكوادر المدربة في غرفة تدريب النطق تقوم بمعالجة المرضى من عمر سنة الى 24 سنة وتعتمد لكل حالة خطة تدريبية خاصة بها حيث تتعدد الحالات المرضية بين معالجة تأخر النطق والتلعثم و تدريب الأطفال الذين يعانون من اضطرابات لغوية والحالات التي خضعت الى زراعة القوقعة او غرس المعينات السمعية. وتابعت بان الجلسات التدريبية غالبا ما تكون جلسة واحدة في الاسبوع وتضم تمرينين من بين عدد من التمارين الخاصة التي تحدد حسب الحالة الصحية وشدتها وقد تكون تلك التمارين فردية او جماعية حيث ان هناك حالات من الاطفال تستوعب بشكل اسرع في المواقف الجماعية كما ان مدى استيعاب الطفل يلعب كذلك دورا هاما في تحديد عدد الجلسات بالإضافة الى مدى مساهمة اهالي الطفل في العلاج المنزلي. فعلى سبيل المثال بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من تأخر النطق هناك مجموعة من التمارين المعينة كتمارين لسان وتمرين لتحريك الشفة للطفل وتمارين للفكين وأخرى للأوتار الصوتية وتقليد الاصوات وتمارين اخرى ضرورية للتنفس والتركيز. اصعب الجلسات التدريبية فيما عدت ياسر ان من اصعب الجلسات تلك الجلسات الخاصة بتدريب الاشخاص الذين خضعوا لعملية زراعة قوقعة الاذن بعكس برنامج الاشخاص الذين تم لهم غرس معينات سمعية او تدريب من حرموا من حاسة السمع بعد نمو اللغة و تعلمهم للكلام فالتعامل مع تلك الفئة عادة يكون اسهل لان لديه نسبة من درجة السمع سابقا وكذلك قدر من الخبرات اللغوية اما بالنسبة لمن خضع لعملية زراعة القوقعة فانه شخص كان يعيش ضمن عالم صامت وفجأة دخل الى عالم الصوت وبدا بسماع الاصوات واغلب هذه الاصوات تصل اليه مشوشة ولا يمكنه تمييزها مما يجعل برنامج القوقعة خاص ويتطلب جهدا كبيرا حيث نقوم بالبداية بإجراء عدد من الاختبارات السمعية للتأكد من مدى نجاح عملية زراعة القوقعة ومن ثم محاولة تعريفه وتدريبه على الكلام وبعد التأهيل المكثف وإعطاء الارشادات المستمرة الى ذوي المريض فان تلك البرامج من الممكن ان تثمر بتحويل الطفل المعاق سمعيا الى طفل منتج وفعال وليس عالة على المجتمع. الخصائص الاجتماعية والنفسية للمعوقين سمعيا وحول الاهتمام بالنواحي النفسية نصح مدرب النطق سعد عزيز كاظم من خريجي قسم علم النفس الاهالي بمراعاة الوضع النفسي للطفل لان اغلبهم يتعرضون الى ضغوط نفسية و تجتاحهم نوبات غضب قد تكون شديدة كما انهم غالبا ما يتميزون بالعنف ويتصفون بالعناد نتيجة لفقدانهم السمع والذي يحد من قدرتهم على التعبير و يعيق من تواصلهم مع الاخرين مما يجعلهم يعانون من اضطرابات انفعالية وسلوكية. وأكد كاظم على تأثير البيئة المنزلية على الاطفال ضعاف السمع او ذوي الاعاقة السمعية من حيث القبول والتقبل وأنها تلعب دورا رئيسيا في تحسين نمو لغة الطفل وكلامه من خلال تشجيع وتحفيز الاطفال ذوي الاضطرابات اللغوية و توفير المناخ المناسب لتطوير المهارات السمعية واللغوية . داعيا الاهالي الى وجوب الانتباه لسمع الطفل منذ الولادة اذ ان اكتشاف حالات فقدان السمع بشكل مبكر هو الاساس لتنمية مواهب الطفل السمعية و تعلم النطق و نمو المهارات اللغوية بصورة صحيحة . علاوة على اهمية ان يلاحظ الوالدين اي اضطرابات في نطق اطفالهم بشكل مبكر فغالبا لا يلاحظون تلك الاضطرابات إلا عند اقتراب موعد دخول الطفل الى المدرسة وغالبا لا تشخص تلك الحالة إلا حينما يعرض الطفل على اللجان الطبية الخاصة بالصحة المدرسية التي تسبق دخوله للمدرسة. علامات دالة.. وللتعرف اكثر على العلامات الدالة على ضعف السمع او فقدانه لدى الاطفال توجهنا الى الدكتور صفاء عبد المحسن اختصاص سمع وتوازن للاستفسار حول الموضوع والذي افاد بان ذلك يعتمد على ملاحظة وانتباه الاهل للطفل عند تلقيه للايعازات السمعية وتتضح بصورة اكثر من خلال الاستجابات المفقودة، فعند سماع الايعازات السمعية او الاصوات العالية فعادة ما يرمش الطفل او يستجيب بتغيير ملامح وجهه فعلى سبيل المثال لا الحصر عند عدم التفات الطفل عند مناداته او عدم الالتفات عند ارتفاع صوت التلفاز فعندما تتأخر او تفتقد الاستجابة المناسبة يبدأ الشك يراود الاهالي بان الطفل قد يعاني من ضعف في السمع او بعض امراض السمع الاخرى. وأكد عبد المحسن على اهمية ان يأخذ الوالدين تلك الملاحظات على محمل الجد ومراجعة الطبيب الاختصاص فعادة ما يشتكي الاهل بان الطفل ليس لديه سمع او نطق وهذه المشاكل ليست بالضرورة ان تعني ان الطفل لديه مشاكل او اعاقة سمعية و انما يكون السبب غالبا هو نقص في التركيز او الانتباه الذي يعيق تعلم اللغة والتواصل مع المحيط الناتج احيانا عن الوضع النفسي او معاناة الطفل من مشاكل سلوكية او توحد او فرط حركة وهذا يحتاج الى تواصل مع طبيب نفسي او اختصاص أطفال لتقييم الحالة ومتابعتها بعد ذلك من قبل عدة اخصائيين في امراض السمع او الاطفال او الامراض النفسية وهذه الحالات غلبا ما تكون تكون اكثر تعقيدا. وطالب عبد المحسن الاهالي بضرورة مراقبة اطفالهم وعدم السماح لهم بالجلوس لفترة طويلة امام جهاز التلفاز وخاصة الافلام الكارتونية لان ذلك من شانه ان يحول الطفل الى شخصية انعزالية وتعيش في عالم الخيال اكثر من الواقع وقد يفقد تواصله مع العالم الحقيقي او الواقعي مع مرور الوقت وبالتالي تؤثر على مهارات التواصل الاجتماعي او تعليم اللغة. و تابع عبد المحسن القول بأننا لذلك دائما ننصح ذوي الطفل بمجالسة الطفل اثناء مشاهدة تلك البرامج لشرح مضمونها بالإضافة الى اشغاله باللعب والحرص على تواجده مع اقرانه للتقليل من اوقات المشاهدة. متطلبات ضرورية لنجاح العلاج والتأهيل لذلك يتضح ان مشكلة الطفل السمعية كالفقدان او الضعف ودرجة شدتها والعمر الذي حدثت فيه ومدى توفر الخدمات المختلفة كالتدريب على النطق او التدريب السمعي او الاعتماد على قواميس لغة الاشارة والوسائل السمعية المعينية او الاجهزة الطبية السمعية اللازمة والاكتشاف المبكر للإصابة تعتبر عوامل هامة في تحديد سرعة العلاج وتحقيق التقدم المطلوب في العلاج والتأهيل. الى جانب ان لأهل المريض وذويه دورا مهما جدا و كبيرا في نمو و تطوير اللغة عند الطفل وتحسين قدراتهم السمعية وعلى عاتقهم يقع الجزء الاكبر في تشجيع و تحفيز الطفل وتعزيز الجوانب النفسية وخاصة الطفل الذي يعاني من اضطراب لغوي والذي يجب على اي حال اعطائه تشجيع لغوي اكثر من الطفل العادي حتى يتقدم ويطور لغته. تحقيق / قسمه الفضلي وكالة نون خاص