لقاءات 0 2331

الشاعر نجاح العرسان:انصح الشعراء ان لايقعوا في مأزق العمل الاعلامي كي لايفقدوا ابداعهم الشعري

img
حوار: محمد طاهر الصفار رحلة الشاعر في عالم الشعر رحلة مفعمة بالسحر والإثارة والفن, تؤطر بواكيرها البيئة, وتنصهر معها ثم تنطلق بالشاعر إلى آفاق رحبة من الخيال الخلاق والنغم الجميل. فالبيئة عنصر أساس في صقل موهبة الشاعر, وتؤدي دوراً كبيراً في تنمية قدراته الإبداعية, فلا يفتأ الشاعر يتحدث عن جوّه وطبيعته الأولى حتى وإن تنقل عنها كثيراً. ونجد هذه الظاهرة بارزة وملموسة في شعر نجاح العرسان فمفردات مثل النخيل والسواقي والأشجار تكاد تكون طاغية على شعره, وقد فرضتها بيئته الأولى. وعن بداياته مع الشعر وجذوره وتأثره بهذا المحيط حدثنا العرسان قائلاً: البدايات صعبة التحديد، فأيام الابتدائية والمتوسطة كنت أقلد بعض القصائد العمودية التي اشتهرت أو التي تتردد في التلفاز أو المذياع, وكنت أكتب الشعر الشعبي أكثر من الفصيح, وعندما ذهبت إلى الإعدادية صار عندي ميل كبير للتفعيلة وأحببتها إلى أن دخلت الجامعة وحصلت على أول جائزة فيها بعمر مبكر جداً وأصبح الشعر هدف ومشروع في تلك الفترة, وكان عمري يومها 22 سنة, فان جاز لي تسمية البداية الحقيقية لي مع الشعر فهي في ذلك العمر. أما عن تأثير البيئة عليه فقال: بالتأكيد للبيئة تأثير كبير على الشاعر بصورة عامة, وعليّ بصورة خاصة, ومن يقرأ شعري يعلم مدى تأثير القرية والريف والحياة هناك علي, ويجد مفردات الريف اليومية كثيرة في شعري مثل النخيل والسواقي والأشجار والخضرة وغيرها، وبالمناسبة أنا عشت في بغداد فترة ليست بالقصيرة وكان لها تأثير أيضاً عليّ, فأنا لا أعتبر تأثير البيئة هو الوحيد والدائم والمستمر على الشاعر في زمن الانفتاح على ثقافات العالم, وانتشار وسائل الاتصال وقوة وحضور الإعلام الذي أصبح يضع العالم بين يديك بكبسة زر, فالتأثر والتأثير يجب أن يكون متبادلاً بين الشاعر وهذه الثقافات, والشاعر اليوم وهو في بيئته الأم محاط ببيئات أخرى هي أيضاً مؤثرة وبقوة فيه. وتابع العرسان قوله كما أن البيئة الأم وأقصد مدينة كربلاء التي لها تاريخها وحضورها في ثقافة العالم وواقعها الثقافي قديماً وحديثاً هو مؤثر وحاضر في ذهنية المتلقي والكاتب على حد سواء، وفي الواقع إن المحيط الثقافي الكربلائي له خصوصية فيجب التعامل معه وفق هذه الخصوصية , وإضفاء طابع قدسية المدينة على الفن الكتابي وبقية الفنون الأخرى. وأضاف كل ما يحتاجه الواقع الثقافي الكربلائي هو الاشتغال على توفير منافذ عالمية للانطلاق بمشاريع الثقافة الكربلائية, وهناك عمل في السنوات الماضية على هذا الأمر لإظهار واقع كربلاء الثقافي المميز, مثل اشتغال العتبتين المقدستين الحسينية والعباسية عن طريق المهرجانات العالمية والمسابقات لرسم صورة جديدة في ذهن المتلقي المحترف والعادي. وتابع أنا لا أخشى على الواقع الثقافي الكربلائي لأن له رجاله, وظل حياً وفاعلاً كل هذه الحقب الزمنية وهناك أجيال من الشعراء وهم كثر ولا أريد التورط في ذكر الأسماء فهي كثيرة. وفيما يخص استلهامه من كربلاء ورمزها الخالد الإمام الحسين(ع) في شعره قال العرسان: أنا كتبت قصائد كثيرة في الإمام الحسين(ع) وأهل البيت جميعاً, ووصلت الآن إلى الحد الذي يجب أن تكون في مجموعة شعرية لتخرج للناس، كذلك وجدت أن القصيدة الحسينية هي فن قائم بحد ذاته, وآمنت بهذه الفكرة وأصبح في ذهني محددات لهذا العمل تشترك فيها جميع القصائد التي كتبت في الإمام (ع) وفي أهل بيته وهذه المحددات هي التي تمنح النص الحسيني خصوصيته, وهي التي ترسم شكله وهذه الخصوصية تشترك فيها جميع الأشكال الشعرية. وتابع فالذي يكتب قصيدة النثر الحسينية والتفعيلة والعمود كلهم يدخلون في هذه الأبعاد أو المحددات ويشتغلون في هذه المنطقة، وأنا أعمل الآن في محاولة لبلورة هذا الكلام بالدليل لتأكيده, وكذلك ليكون منهجاً أسلوبياً لدراسة هذا النص أو القصيدة الحسينية, ولا أخفيك أنني أجد صعوبة في الأمر لأنه بدون مرجعيات وهو محاولة لتأسيس شيء. أما عن عمله في الصحافة ومدى تأثير ذلك على شاعريته بصورة خاصة وعلى الأديب بصورة عامة قال العرسان: الحقيقة إن العمل الصحفي والإعلامي بصورة عامة مستهلك لقلم الشاعر ويأخذ من وقت الكتابة والقراءة للشاعر الشيء الكثير وهذا كله على حساب شعرية وشعر الشاعر وأنا لا أنصح الشعراء بالسقوط في هذا المأزق، الشاعر الذي يعمل في الصحافة والإعلام بصورة عامة وبشكل يومي ولوقت طويل أكيد انه يؤثر على إبداعه كشاعر, وخاصة الآن لدينا شعراء يعملون في أكثر من نافذة إعلامية وهذا فعلا أمر مخيف لأنه مؤثر جداً وأنا من المتورطين في هذه القضية واشعر فعلا بثقلها واعترف بذلك. وعن الأجناس الشعرية الثلاثة العمودي والتفعيلة والنثر ومدى استجابة المتلقي لأي منها قال العرسان: أولاً ـــ القصيدة العمودية قوية جداً الآن, ولا يُخشى عليها بوجود هذا الجيل الرائع الذي أعاد لها هيبتها, وعمرها عمر الشعر ولا تموت إلّا بموته وتموت بعدها جميع الأشكال لأنها الأم، وهذا ليس انحيازاً بقدر ما هو كلمة حق ولا أتعامل معها بمناطقية ولا منطقية والدليل على ريادتها ونجاحها واستمراريتها المسابقات الكبيرة والمغرية التي تقام لها دون الأشكال الأخرى. وهناك جيل كامل الآن لديه اشتغال على هذه النقطة بالذات, وهم يحملون هم القصيدة العمودية ويمثلون استمراراً لما بدأناه نحن الجيل التسعيني - ثانيا - قصيدة النثر الآن هناك اشتغال جميل جداً عليها من قبل مجموعة من الشعراء الواعين لإعادة الهيبة إلى هذه القصيدة بعد أن سرقها الطارئون عليها, والذين شوهوا صورة قصيدة النثر, هذا الشكل الذي توقعنا جميعاً أن يضيف إلى الشعرية العربية. وأقول أن قصيدة النثر لو وجدت جيلاً قوياً يتعامل معها بحب لا بعقدة التفوق سوف تكون رهاناً قوياً في قابل الأيام. وتابع قوله لقد استثمرت مفاهيم قصيدة النثر ونظّرتها للشعر وعملت على إدخالها في النص العمودي، وبالمناسبة أنا أكتب قصيدة النثر ومعجب جداً ببعض كتابها الواعين, وأشترك الآن مع جماعة من الشعراء يمثلون هذه الأجناس في قضية مهمة هي القضاء على صراع الأشكال عن طريق خلق أجواء للتفاهم بين المريدين لهذه الأشكال. واختتم حديثه بالقول أنا أرى جميع الأجناس بعين محبة, خلافي هو فقط على النص, ممكن يكون عمود سيء أو نثر سيء أو تفعيلة سيئة أنا مع النص الجميل كيف ما يكون وأنا تخلصت ومنذ زمن من عقدة (الآخرون) أنا الآخرون والآخرون أنا.