تقارير 0 2326

كيف تمارس المرأة الصحفية في كربلاء عملها بين التقدير والنظرة القاصرة

img
لم تكن المؤسسات الإعلامية في المحافظات قد رأت النور إلا بعد سقوط النظام البائد وانتشار الصحف والقنوات الفضائية والوكالات في كافة المحافظات، وقبل تلك الفترة كان عدد الإعلاميات اللواتي يعملن في مجال الإعلام من خارج بغداد يكاد لا يتعدى عدد أصابع اليد، بينما فضلت الأخريات الاستقرار في العاصمة لممارسة العمل الصحافي في ظل غياب المؤسسات الصحفية ونظرة المجتمع القاصرة. وقالت مراسلة قناة الحرة إيمان بلال في حديث نشره الموقع الرسمي لمحافظة كربلاء وتابعته وكالة نون "لم يكن من السهل الانخراط في العمل الإعلامي الذي احترفته بعد سقوط النظام البائد عندما عملت كمراسلة في قناة السومرية ومن بعدها في قناة الحرة، فلم يكن المجتمع قد تفهم بعد طبيعة عمل المرأة في مجال الإعلام رغم إن شقيقتي زينب قد سبقتني في دخول هذا المجال قبل عام 2003 في الوقت الذي كانت المحظورات كثيرة إلا إنها تمكنت من النجاح وإثبات وجودها". وأضافت "ما شجعني على الاستمرار في التجربة هو وجود زوجي إلى جانبي ومساندتي دوما والعمل معي كمصور فصرت أتحرك بحرية ولا أخشى النظرات القاصرة وكان دوره واضحا أمام جميع الأخوة الإعلاميين وهو يتعامل معي بكل احترام وانا بدوري أعتمد عليه في كل شيء"، مبينة "تمكنت من خلال عملي الإعلامي إكمال دراستي الأولية ومن ثم الدراسات العليا التي سأتمها قريبا وحصلت على العديد من التكريمات من مختلف المؤسسات والجهات الحكومية أيضا وهذا أكبر دليل على نجاح المرأة في مجال الإعلام في محافظة كربلاء المقدسة". بعضهم يضع المرأة الإعلامية في كربلاء في خانة النساء المتحررات خلقيا لأن منظاره القاصر يفسر ابتسامتها وتعاملها وحديثها مع الآخرين في نطاق عملها إنما هو تسهيل لأمور أخرى، ويرى بعضهم بان مكان المرأة ليس في الإعلام بل في العمل الوظيفي الذي لا يعج بالاختلاط. لذا تبقى نظرة المجتمع اليها قاصرة بعض الشيء. وقالت الصحافية انتصار السعداوي مسؤولة صفحة المرأة في جريدة إعمار كربلاء، إن "المشكلة ليست في المجتمع كتكوين انساني وثقافي، بل بالعكس من خلال تجربتنا نتحسس احترام الجمهور لطبيعة عملنا ودورنا الثقافي، ولكن المشكلة في الوسط الاعلامي الذي تزداد شوائبه ومنغصاته ومعوقات عمله التي تعيق عمل المرأة الاعلامية، فضلا عن المنافسة الغير شريفة التي نواجهها في كربلاء وقد يشكل ذكاء المرأة المثقفة والاعلامية بشكل خاص خطرا على مستقبل عملها او سمعتها، فاذا (لم يجدوا للورد عيب قالو احمر الخدين) لهذا نحن مضطرين الى قضاء حوائجنا بالكتمان كما يقال وعلينا ان لا نشكل خطرا على تفوق الرجل ووصوله وطموحه والا علينا أن نستعد لحرب السمعة والاخلاق ونحن في غنى عن هذا طبعا". من جهتها، أوضحت الإعلامية فوزية الغانمي إن "عدم تقبل شخصيات مهمة في الحكومة لعمل المرأة الإعلامية في الوقت الذي يشجعها آخرون على الاستمرار والرجال البسطاء ينبهرون بالمرأة الإعلامية ويقدرونها جدا لأنهم ينتظرون منها إيصال معاناتهم من خلال عملها، ولكن المشكلة تكمن في بعض الرجال من المثقفين والشخصيات التي تنظر بمنظار ضيق للمرأة الإعلامية وقد تواجه أيضا حربا في بيتها إن وجد أي تقصير منها". الى ذلك، ترى مديحة الكعبي صحفية في جريدة كربلاء اليوم، أن "هناك إعلاميات صنعن أسمائهن بالحفر على نفس الحجر الذي رمين به، فالعمل الاعلامي برأيي افضل عمل للمرأة المتمكنة والتي تضع قدميها على ارضية رصينة من التعلم والثقافة العامة والثقة بالنفس، اضافة الى حبها لعملها والمامها بكل ما يتعلق به". رغم كل تلك المعوقات تعتقد أغلب الإعلاميات في كربلاء بأن المجتمع تطور كثيرا في المدينة المقدسة وأصبح أكثر فهما وإدراكا لعمل المرأة في مجال الإعلام وكافة المجالات الأخرى ولولا ذلك لما انخرطت المرأة في مجال القوات الأمنية ولكن المعاناة التي اجتمعت عليها جميع الإعلاميات هو نظرة بعض المؤسسات والمسؤولين للمرأة الإعلامية من منظار أخلاقي قاصر يفسر حريتها في عملها باعتبارها حرية تخرج عن نطاق المجتمع دون الفصل بين طبيعة عملها التي تتطلب الاختلاط بكافة شرائح المجتمع وبين تعاملها الشخصي. ميساء الهلالي/كربلاء وكالة نون خاص