تقارير 0 1979

مركز المستقبل للدراسات والبحوث :الجيوش العربية بين كثافة التجهيز وقدرة الدفاع عنوان بحث نقاشي دار في كربلاء

img
تحت عنوان (الجيوش العربية بين كثافة التجهيز وقدرة الدفاع)، اقام مركز المستقبل للدراسات والبحوث السياسية، حلقته النقاشية، الاربعاء، السادس من اب، اغسطس/ 2014. في محافظة كربلاء. واستضاف المركز، الخبير العسكري، والعميد الركن المتقاعد، الاستاذ (حسين عبيد عيسى)، المتولد في كربلاء، وله العديد من البحوث والشهادات التقديرية، اضافة الى خبرته الميدانية لأكثر من اربعة عقود من الزمن. في البداية تحدث مدير مركز المستقبل الاستاذ (عدنان الصالحي) عن طبيعة هذا الموضوع الحساس قائلاً "ان عقود من الزمن مرت بها الشعوب العربية بالخصوص، والشرق اوسطية عموما، كان للجيوش فيها بصمة واضحة في تركيب مساراتها السياسية والاجتماعية، حتى وصفت دولنا بانها دول العسكر بامتياز، كون كل ما يتبنى فيها هو جزء من حالة الطوارئ او حالة الحرب". مضيفاَ ان "هذه الجيوش التي تعد لدينا، كما لدى الاخرين، من اوليات بناء الدول والحفاظ على مكتسباتها التاريخية والحضارية، ضرورة لإدامة ما يتم إنتاجه من كل موروث وكل اختراع". مؤكداً ان "عدم وجود الجيش يعني لا وجود للأمن، وغياب الامن يعني لا وجود لحياة تتماسك فيها اجزاء العادات اليومية والمعيشية من بناء وتجارة وكسب وغيرها". واشار الصالحي الى دور الجيش البارز والحيوي في حفظ ارواح المواطنين وممتلكاتهم، اضافة الى الممتلكات والمرافق العامة، موضحاً بالقول "لهذا كان من الطبيعي، بل من الضروري، ان تبدأ كل دولة تريد ان تشق طريقها مع باقي دول العالم بإيجاد منظومتها الامنية والدفاعية، يكون الجيش محورها الاساسي، وعليه فهي تضع امكانيات كبيرة وخطط استراتيجية لبناء جيشها وقواتها المسلحة، خاصة في الدول العربية"، معقباً بانه "بعد سنوات وعقود طويلة من التجهيز والتدريب، نرى ان هناك نتائج عكسية، فالجيش المسؤول عن امن البلاد تراجع بشكل ملفت للنظر، ليعيش بحماية السلطة او حزبها او الرئيس فقط". وبالانتقال الى مرحلة عدها الاستاذ عدنان أخطر من سابقتها، قال "فقد تراجع الحال ليعتمد الحاكم وسلطته على ميليشيات مرتبطة به شخصياً، او أحد أقاربه، تاركا الجيش النظامي في حالة من الفوضى". مؤكداً ان هذه الايام "لا تكاد تشهد جيوشاً عربية واقعية، كما استعانت بعض الدول العربية بقواعد لقوات غربية للدفاع، واخرى شكلت تنظيمات اشبه بقوات الدفاع المدني، وبقيت ثالثة عرضة للاقتتال بين ميليشيات من هنا وهناك". في النهاية يطرح الصالحي جملة من الاستفهامات بدائها بالقول "اين ذهبت مليارات الدولارات المصروفة لتجهيز تلك الجيوش؟ وماهي الفائدة من تأسيسها؟ وهل هناك ظروف أكثر حراجة تستدعي تواجد الجيوش لضبط امن البلدان العربية؟ سيما وان الميزانيات الضخمة المصروفة قد زاحمت ميزانية غذاء الشعوب واحتياجاتها الاساسية الاخر". بعدها بدء الباحث بتقديم ورقته البحثية، حيث اشار الخبير العسكري الاستاذ (حسين عبيد) ان "هناك مؤسسات دولية ترد الحجوم الحقيقية للأنفاق العسكري لكل دول العالم وخاصة نفقات التسلح، ومن بين أهم تلك المؤسسات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام والمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بلدن وغيرهما، وتعد الاحصائيات التي تنشرها تلك المؤسسات معتمدة وموثوقة لدى كل الباحثين". واضاف الباحث "ان العلامة العربية الفارقة في تلك الاحصائيات تقود الى ان المملكة العربية السعودية احتلت في العام 2013 المرتبة الرابعة على مستوى العالم في مجال التسلح تأتي بعد كل من اميركا والصين وفرنسا، أي ان انفاقها فاق دولتين عظميتين هما روسيا وبريطانيا وان مجموع ما انفقته ربما فاق السبعين مليار دولار، ولو انها تراجعت هذه السنة الى المستوى الثامن بينما تزاحمت في هذه السنة الامارات العربية مع تركيا على الموقع الخامس عشر". وتسال الاستاذ عبيد قائلاً "ترى ما سبب ارتفاع حجم الانفاق على مجال التسلح عند العرب؟". وأردف الباحث بان هناك ثلاثة عوامل هي التي ادت الى ذلك الارتفاع هي: أولا/ الفساد: فمنذ سبعينات القرن المنصرم اعلن عن تقاضي أمراء سعوديين لرشى من شركات كبرى مصنعة للسلاح، واستمر الامر الى الوقت الحاضر إذا ان صفقة اليمامة الشهيرة احتوت على فساد تقاضى سعوديون بموجبه ما يفوق المائة مليون دولار، لذا فإن هناك اشخاص مؤثرون دائما يفرضون حجوما عالية للإنفاق العسكري ليزداد تقاضيهم للعمولات والرشى، وليس بعيد عن ذلك صفقات التسلح العراقي التي كان ابرزها صفقة السلاح الروسية التي اطاحت بوزير دفاعهم بينما لم تطال يد العدالة أيا من المتورطين العراقيين حتى الان، وان وزراء الدفاع السابقين لم يكونوا بعيدين عن الشبهة وكلكم تعرفون التفاصيل والاسماء. ثانيا/ الاملاءات الخارجية: كلنا نعرف الارتباط الوثيق للشركات المصنعة للسلاح مع مصادر القرار وخاصة في أمريكا، لذا فإن من مصلحة البيت الابيض مثلا ان يفرض على الدول الثرية وخاصة الخليجية التوسع في شراء السلاح لإنعاش تلك الشركات وبالتالي تشغيل مئات الالوف من الايدي العاملة ما يحقق زيادة في شعبية الرئيس اضافة الى تخيض حجوم انتقاداته. ثالثا/ الرفاهية: ان الانفاق العسكري العالي في العراق يذهب اغلبه الى رفع مستوى رفاهية منتسبيه على حساب الجوانب التنموية والاستثمارية، فلا شك ان رواتب منتسبي الجيش قد تصل الى عشر الميزانية العامة (مليون جنديX مليون دينار=ترليون دينار شهريا)، ناهيك عن الصرفيات الهائلة التي تنفق لتحقيق رفاهية المقرات والمقاتلين خلافا لمبدأ الحرب الاساسي، الا وهو الاقتصاد في الموارد. وخلص الخبير العسكري بالقول الى ان "تلك الحجوم العليا من الانفاق لم تكن بحجم تحقيق الاهداف المناطة بالقوات العربية، ولعل دخول الجيش العراقي الكويت كشف ضعف قوات درع الجزيرة وعدم قدرتها على الصمود، وعندنا نجد أن فيلقا يفوق تعداد رجاله خمسين ألف مقاتل يفرون سراعا ويتركون محافظة نينوى نهبا لعناصر داعش دونما تفكير في الحجم الهائل من الانفاق الذي تكبده الشعب من اجل رفاهية هؤلاء الفارين". مشيراً بانه "قارن بين الجيوش المرفهة على حساب الشعوب والسقوف العالية جدا لنفقاتها وبين فصائل المقاومة اللبنانية والفلسطينية التي اذاقت العدو الصهيوني الامرين بأقل التكاليف كونها تقاتل عن ايمان، وهذا ما يسمى عسكريا بعدالة القضية التي لم يدخلها القادة النظاميون في عقول جنودهم، ولا عجب ان نرى جورج بوش الاب ينتحل هذه السمة عندما أطلق على غزوه العدواني لبنما اسم (القضية العادلة) ليفهم جنوده انهم يقاتلون من اجل قضية عادلة تستحق ان يموتوا من أجلها". فيما جرت نقاشات ومداخلات عديدة من قبل الاساتذة والباحثين الحاضرين في الجلسة النقاشية. فقد تحدث الاستاذ (جاسم الشمري) عن التوجيه السياسي والمعنوي للجيش العراقي بعد عام 2003، مشددا على ضرورة التأكيد على العقيدة العسكرية ودورها في زيادة الوعي الوطني للجندي العراقي، على سبيل المثال. بدوره تحدث الدكتور بشير عن شيه الفساد التي احاطت بصفقات السلاح التي اجرتها وزارة الدفاع العراقي، وأبرزها صفقة الدبابات التي بقيت في المياه الدولية ولم تظهر أي اخبار حول نتائج التحقيق. من جهته اوضح الدكتور (احمد المسعودي) طبيعة الفساد في المنظومة الامنية في التجهيز للقوات الامنية، والتي حددت قدرة السلاح الحالي للجيش العراقي، مقارنة بالسلاح المتطور الذي تمتلكه الجماعات المسلحة والمتطرفة. فيما شارك باحثون، بجملة من الاسئلة والاستفسارات اغنت البحث من جوانب متعددة. تقرير: باسم حسين الزيدي وكالة نون خاص