تقارير 0 2710

جرف الصخر ..فندق الدواعش في الفرات الاوسط

img
جرف الصخر في شمال بابل.. المدينة الوحيدة المضطربة أمنياً في منطقة مستقرّة، المدينة الوحيدة التي يرى الارهاب الداعشي نفسه امناً يتجول على مهله لانها منطقة البراري الشاسعة، والمزارع، والارض المنبسطة على صحراء ممتدّة تحاذي مدينة الفلوجة في محافظة الرمادي، التي يتردّد اسمها يومياً على نشرات الاخبار بسبب ضراوة المعارك التي تدور فيها. جرف الصخر عدّها الارهابيون البوابة المتقدمة التي ينفذون منها الى محافظات وسط العراق وجنوبه، مستفيدين من مساحاتها الشاسعة واراضيها الزراعية العميقة وخمول اهلها، استثمرها الارهابيون في تكديس السلاح، و تهيئة الخلايا النائمة" التي تمكنت منذ العام 2003 من شن هجمات ارهابية على القوات الامنية، والقيام بأعمال ارهابية في المناطق المجاورة مثل مدينة المسيب والحلة. تقول الاحصائيات الحكومية أن خمسين الف نسمة يسكنون جرف الصخر وقراها المجاورة، من خليط من طوائف ومذاهب مختلفة لم تعرف للفتنة الطائفية معنى بين صفوفهم، حتى نفذت اليها اجندة ارهابية على مستوى الفكر والاعتقاد الا أنه حدث مالايتوقع، جرف الصخر تحولت إلى منطقة للتطهير الطائفي وقتل الابرياء في غفلة من الزمن وباتت فندقاً واسعاً لدواعش الاجانب. ولم يكن يتوقع أحد ان منطقة عُرفت طوال عقود بوداعة اهلها وصفاء انفسهم وهم يعيشون على منطقة تحاذي نهر الفرات أن تتحول الى حاضنة ارهابية جعل منها مسرحا لعمليات كرّ وفرّ بين افراد القوات الامنية والجماعات المسلحة، ما اضطر نحو 600 عائلة الى النزوح بحسب عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بابل ثامر الذيباني لـ(IMN) الذي اكد ان "الناس تهرب إلى مركز المدينة هربا من عصابات داعش الارهابية". لكن هذه التوقّع يذهب ادراج الرياح حين نعلم ان الارهابيين الذي ينفذون الى المنطقة بأعداد كبيرة من الصحراء المتاخمة الممتدة الى عمق الانبار، صادروا من اهلها القرار وحق اختيار اسلوب وطريقة حياتهم، فامسوا بلا حول ولا قوة، وأسرى لما يمليه عليهم الارهاب بحسب مصدر أمني في محافظة بابل يتحدث لـ(IMN) عن الكثير من العمليات الانتحارية التي نفذت في بابل وكربلاء والمسيب، عبر انتحاريين وجدوا في هذه المناطق الشاسعة مكانا امنا بسبب الطبيعة الجغرافية والسكانية لهذه المناطق. وفي وقت من الاوقات سعت داعش، الى عزل هذه المنطقة "نفسيا" و"روحيا" عن بقية ابناء العراق عبر نشر الفكر التكفيري الطائفي، واعلاء الانتماء "المذهبي" على "الوطني"، ما سهّل انضمام بعض ابناء المنطقة الى التنظيمات المسلحة. ويتحدث سليم علوان من بابل لـ(IMN) عن عمله في هذه المناطق لنحو سنوات مشرفا صحيا يجوب مناطق الفاضلية، والباج الشمالي و الجنوبي، الحجير، والفارسية، و صنديج، و هور حسين، تضم عشائر عراقية من الجنابات والجبور والدليم والخفاجة ولم يكونوا في يوم من الايام حاملي لواء فتنة حتى نَفَذَت اجندة طائفية بينهم في سعيها الى التفريق بين ابناء الوطن الواحد. وبحسب محلل عسكري عراقي فان منطقة جرف الصخر تمتد عبر جغرافية سهلة خالية من التضاريس بين المناطق العشبية والصحراء وتشكل مجالا حيويا لمدينة الفلوجة في محافظة الأنبار في الانفتاح على مناطق العمق في الوسط والجنوب. وبسبب هذا الامتداد الجغرافي مع مناطق غرب العراق حيث تشكل المنطقة، الجناح الشرقي لقضاء الفلوجة ومحاذاتها لمناطق حزام بغداد باتجاه مدن اللطيفية والإسكندرية واليوسفية، شكّلت هذه الرقعة الجغرافية ما عُرف بـ"مثلث الموت" بعد 2003 والذي شهد اعمال قتل وإرهاب مروعة طالت المئات من العراقيين بعدما تحوّلت المنطقة الى بؤرة متقدمة للقاعدة والجماعات الارهابية. ومنذ توغل داعش في الفلوجة في بداية 2014، شهدت مناطق جرف الصخر مثل الناحية، و صنيديج، و رويعية، والفارسية، والعبدويس، معارك ضارية بين القوات الامنية والجماعات الارهابية التي تتلقى التعزيزات من المناطق المتاخمة لصحراء الفلوجة. وامام هذا التحدي، اعتمدت القوات الأمنية في بابل منذ تموز/يوليو 2014 خطة "الأرض المحروقة" لطرد وسحق تلك العصابات الإرهابية بحسب نائب رئيس اللجنة الأمنية حسن فدعم في تصريح لـ(IMN). وكانت نتيجة ذلك تمكن الفوج الثالث في منطقة البوبهاني من تأمين الطريق الصحراوي لتحرير منطقتي الرويعية والفارسية. وارتفعت وتيرة العمليات الارهابية في المنطقة منذ احتلال مدينة الموصل في العاشر من حزيرن/يونيو الماضي بعدما نشطت الجماعات المسلحة في أعمالها ضد الجيش والاهالي. أن تأمين منطقة جرف الصخر من الارهاب يعني السيطرة بشكل كامل على منطقة عامرية الفلوجة، و الحبانية و النخيب و العنكور والممرات المائية والصحراوية الوعرة الاخرى، وجعل بغداد ومناطق حزام بغداد وبابل، اكثر أمنا واستقراراً.