تقارير 0 4238

ماذا قال المرجع الأعلى السيد السيستاني للأمين العام السيد كي مون

img
ماذا قال المرجع الأعلى السيد السيستاني للأمين العام السيد كي مون صورة العلاقة بين المرجعية والمنظمات الدولية" الشعار الميثاقي للأمم المتحدة هو إنشاء عالم يقوم على المحبة والسلام والعدالة شعار الاقتراب منه بقوة والسعي لتحقيقه من قبل أي شخصية أو جهة يجعلها في مركز الاهتمام الإنساني تقديراً و احتراماً، يبرز هذا الأمر في أنماطٍ وأشكالٍ مختلفة، وأحد أهم صور هذا الاهتمام سعي منظمة الأمم المتحدة عبر أمينها العام للاستفادة من هذه الشخصيات أو الجهات المعنية بتحقيق هذا الشعار لأن الهدف مشترك والاتجاه واحد وهو ماحدث مؤخراً في تحركٍ واضح على مستوى الكلمة والفعل من خلال سعي الأمين العام -الثامن في تاريخ الأمم المتحدة - السيد بان كي مون للالتقاء بالمرجع الأعلى للشيعة السيد علي السيستاني وهذا التوجه لم يكن نتاج الأحداث الأخيرة فقط بل هو عن معرفة بتوجهات السيد السيستاني وجهوده الكبيرة في إحلال الاستقرار والحفاظ على حقوق الشعب العراقي من خلال مانقله ممثلي الأمين العام في العراق من السيد دي ميلو ودي مستورا والأخضر الإبراهيمي وسوف نتعرض لمواقفهم التي توضح الدور الكبير للسيد السيستاني في مساعدة الأمم المتحدة في اتحاذ قرارات صائبة وفاعلة، ولكن يجدر بنا الوقوف عند هذا اللقاء الذي يحدث للمرة الأولى في تاريخ العلاقة بين المرجعية ومنظمة الأمم المتحدة ذاكرين أهم ما أدلى به السيد السيستاني في هذا اللقاء المشترك في بيان عميق لدور المرجعية عبر أفكار ونصائح وتحذيرات حيث قال: ١- إن المرجعية الدينية ليس لها موقع في الدستور العراقي و إنما تعمل من منطلق نفوذ كلمتها في المجتمع و آلية عملها هي النصيحة و الإرشاد سواءً بالنسبة إلى السياسيين أو عامة الناس. ٢- إنني أؤكد دائماً على اﻻبتعاد عن الطائفية خطاباً و ممارسةً و بالرغم من أن معظم السيارات المفخخة و العبوات الناسفة تستهدف المناطق الشيعية إﻻ أنني أكدت دائماً على أن السنة العراقيين براء من ذلك و إنما يقوم بها في الأساس عناصر أجنبية كما رأينا قبل أيام أن تونسياً فجر نفسه في الكاظمية فوقع العشرات من الضحايا بين قتيل و جريح، علماً أن دعواتي باﻻبتعاد عن الطائفية إنما تجد لها صدى عند الشيعة العراقيين و أما سائر المكونات فاللازم أن يقوم علماؤهم و زعماؤهم بدعوتهم إلى ذلك.. ٣-إن ما قام به الأرهابيون من تهجير الأقليات من التركمان الشيعة و المسيحيين و الشبك مدان و مستنكرو قد عملنا ما في وسعنا في مساعدة النازحين و المهجرين و كذلك عملت العتبات المقدسة بكل طاقاتها في هذا المجال. ٤-إن مشكلة الأرهاب و المتطرفين التكفيريين التي يعاني منها العراق و المنطقة لا بد من البحث عن جذورها و التحقق من الجهات التي تدعم الإرهابيين بالعناصر و الأموال و غير ذلك، و ﻻ يمكن تجاوز هذه المشكلة بوضع خططٍ مناسبة لذلك و تنفيذها من دون التحقق من الجذور و الأسباب. ٥- إن اﻻرهاب خطرٌ يهدد الجميع حتى أمريكا و أروبا و من هنا يتعين على المجتمع الدولي أن يساعد العراق في مكافحته مساعدة جد. ٦- لقد عملنا على الإسراع في انتخاب رئاسة مجلس النواب و رئيس الجمهورية و نعمل على الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة على أن تكون بصورة تحظى بقبول مختلف المكونات و تساعد على حل الأزمة سياسيا. في هذه النقاط التي ذكرها السيد السيستاني للأمين العام تأكيد وتنبيه منه على أمور: فالنقطة الأولى -التي هي صياغة أخرى لمقالته المشهورة إنما انا خادم للشعب العراقي- تتناسق تماما مع إيمانه بالدولة المدنية المراعية لتشكيلات المجتمع العراقي وأطيافه المختلفة ليكون خاضعاً لسلطة القانون المكتوب بإيدي أبناء الشعب عبر ممثليه المنتخبين. كما تكشف النقاط التالية على وقوفه على تفاصيل الحوادث ومتابعته لمجريات الأمور وتحديد العدو الفعلي والإشارة إلى سبب هذا التطرف المتنامي في المنطقة وعدم السعي الجاد من الآخرين لخلق حالة توعوية تنقذ شباب الأمة من حالة العبثية من خلال إزهاقهم لأرواح الأبرياء نتيجة تغذيتهم بإفكار متطرفة بعد تقاعس الجهات المسؤولة سواء كانت دينية او حكومية لعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنهاء أسبابها تاركة الحبل على القارب بل زاد الطين بلة حين عمل البعض على إشعال فتيل الأزمة الطائفية التي جرت الويلات على هذه الأمة ولانحتاج لذكرالأسماء فالأمر بات واضحاً جدا كما أننا نجد السيد السيستاني يولي العالم اهتمامه من خلال إبداء نصائحه وتحذيره للجميع من أن قطار الإرهاب سيشمل الجميع إن لم تتخذ الوسائل لإيقاف حركته المطردة في السرعة والانتشار والقسوة وتوضح النقطة الأخيرة مدى عنايته الدافعة بالعملية السياسية وفق الإلزامات الدستورية و هو تمسك بخلق فرص النجاح والأخذ بيد السياسين لتحقيق مصالح الشعب التي أهملت كثيراً من قبلهم. هذا ديدنه منذ بدايات الاحتلال الأمريكي للعراق وهو ماتعرفه الأمم المتحدة عنه من سعي متقدم ودؤوب فلقد ذكر الأستاذ غسان سلامة المستشار الدولي -والذي كان مرافقاً لممثل الأمم المتحدة السيد دي ميلو - في مقابلة مع الإعلامي المعروف سامي كليب دور السيد المرجع قائلاً "علي السيستاني ككل رجال الدين الكبار يعتبر النص أمراً في غاية الأهمية فكان هاجسه منذ اليوم الأول للاحتلال بأن يكون هناك دستور لم يكن.. أنا صدقني عندما كنا نتحدث مع بريمر بالدستور كان يضحك، عارف بلد لا فيه أمن ولا فيه كهرباء ولا فيه بنزين ولا فيه كذا ولا فيه حتى من يمثل العراقيين دستوريا، عندما نتحدث مع العراقيين لم يكن أحد يذكر الدستور، ذهبنا لزيارة السيد علي السيستاني فكان الموضوع الوحيد.. سامي كليب: الدستور. غسان سلامة: الدستور، فكنت في تلك المرة مع سيرجيو فقال لنا بالعربية أنا أريد دستور هذا مطلبي الوحيد ولكن أريد دستورا يكتبه عراقيون مُنتخبون من الشعب، هذا أمر كان باطل بالنسبة للأميركان، كان هناك عدة دساتير مكتوبة، كان هناك مكتب محاماة في واشنطن أخذ مالاً طائلاً من الأميركان وكتب دستوراً للعراق وأنت تعلم أن فيليب حبيب يمكن اللبناني فيليب حبيب.. سامي كليب: طبعاً المبعوث الدولي على أيام الحريري. غسان سلامة: فيليب حبيب اشتهر تعرف شو اشتهر بالدبلوماسية الأميركية كتب دستور فيتنام الجنوبية أيام الجنرال ويست مورلان كان مستشار سياسي الدستور وكتب هذا الأمر والجنرال مكارثر كتب الدستور الياباني يعني ناس كتبوا له الدستور الياباني في عادة وقت الاحتلال الأميركان إنه يصدروا لك غير الماكدونالد والوجبات السريعة.. سامي كليب: دساتير. غسان سلامة: دساتير فبالعراق كان في هذا المشروع جاء السيستاني قال لا، فأنا فهمت فوراً سيرجيو كان بحاجة لترجمة وكان معنا شاب فلسطيني كويس مروان يترجم لسيرجيو ما يقوله السيد السيستاني، فقال المترجم السيد السيستاني لسيرجيو السيد السيستاني يصر على أن يكون.. سامي كليب: الدستور العراقي. غسان سلامة: الدستور العراقي.. سامي كليب: من قبل عراقيين منتخبين. غسان سلامة: من قبل عراقيين، فأجابه سيرجيو من قبل عراقيين طبعاً هذا أفضل فتُرجم للسيستاني من قبل عراقيين فثارت ثائرته أنا لم أقل من قبل عراقيين!!، من قبل عراقيين منتخبين، فقلت له أنا فهمتك سيدي لا تخف وصلت الرسالة، ثم أضاف:بالمناسبة أنا سأصدر فتوى بهذا الموضوع بعد أيام وسأُحرم التعامل مع الاحتلال حتى يكون هناك أوف يعني.. فسألناه هل غير إعلام السيد الأمين العام يجب أن نُعلم الأمريكيين بهذه الفتوى فقال: نعم أنا لا أستقبلهم ولكن بإمكانكم أن تقولوا لهم أن هذا موقفي ولا عودة عنه، أنا أعتقد أن ما فرض على الأميركان الدستور بكتابته.. بأيد عراقيين لديه مآخذ لا تعد ولا تحصى على هذا الدستور يعني أنا.. سامي كليب: خصوصاً أنك درسته بتمعن. غسان سلامة: أعتقد أن هذا أن العراقيين يستحقون دستوراً آخر لكن من أصر على أن يكون هناك انتخابات لمجلس دستوري يُصيغ دستور وأن توضع مسألة الدستور في صدارة كل القضايا الأخرى هو السيد علي السيستاني، لذلك لم يكن يهتم كثيراً في موضوع مجلس الحكم يعني لم يكن البحث بهذا الموضوع بقدر ما كان في موضوع الدستور" هذه القطعة المستلة من هذه المقابلة تكشف بقدر واسع المستوى الفكري والسياسي للسيد السيستاني إذا ما قيس -بل توضح مدى تقدم رؤيته الاستراتيجة في وضع لبنات التحرر للشعب العراقي -ببقية أطراف العملية السياسية واستيعابه للأسلوب الأمثل في تقويض خطط المحتل وأكتفي بهذا النص السابق فهو يعبر لك عن الواقع -كيف يفكر الأخرون وماذا يعملون وماهو همهم وكيف كان يفكر السيد السيستاني، فهمّه الأول حفظ حقوق العراقيين على قدم من المساواة -بلاحاجة لمزيد من التعليق. والراحل سيرجيو دي ميلو -هو ممثل الأمين العام للأمم في العراق -ذهب ضحية تفجير إرهابي دك مبنى بعثة الأمم المتحدة بعد خدمات صادقة قدمها للإسراع بالعملية السياسية في تجاوب نزيه مع تطلعات المرجعية ولقد رثاه -في توجه إنساني-السيد السيستاني عبر رسالة بعث بها للأمين العام السابق السيد كوفي عنان كما أشاد السيد بمواقفه في لقائه الذي جمعه بممثل الأمين العام السويدي دي مستورا وكان لكلا الممثلين تصريحات إعجاب بالسيد السيستاني وقدرته على قيادة المرحلة فلقد ذكر السيد دي مستورا بأنه شرف كبير للأمم المتحدة الاستماع إلى نصائح السيد السيستاني الرامية لمساعدة الشعب العراقي ولقد برزت نصائحه في كثير من المحطات من وجوب الإسراع بالعملية الانتخابية وتحذيره من قانون إدارة العراق كما شهد تحذيرا للأمم المتحدة من قطع اللقاءات مع ممثليها في حالة عدم بيان عدم إلزامية قانون الإدارة السابق والامتناع عن إدراجه في أي قرارٍ أممي، وهو موقفٌ كبيرٌ بمستوى زعيمٍ كبير فمصلحة الشعب العراقي فوق المساومات والتلاعبات وهذا ماجعل الإمم المتحدة تتعامل معه بجدية لمايتمتع به من ثقل اجتماعي ومواقف حكيمة وقدرة واسعة على تحديد مكامن الخطأ والتنبه لسياسة المحتل الذي يجيد فن اللعب على المراحل وأداء الصياغات القانونية ذات الطابع المبهم والمطاطي وهذا ماحدا بالممثل الأمميفي العراق السيد الأخضر الإبراهيمي للقول في وصف السيد السيستاني -جريدة الحياة- " وجدته شخصاً هادئاً ومطلعاً وسياسياً من الدرجة الأولى". ولقد تجلى هذا المعنى بصورة واضحة في الأحداث الأخيرة بعد الهجوم الإرهابي من فلول داعش التي عاثت في الأرض فسادا وأصبحت خطرا يجثم على صدور العراقيين ويحدق بدول المنطقة مما دعا المرجع السيستاني أن يقوم بدعوة أبناء الشعب للدفاع عن أنفسهم ووطنهم فهو يعتبر الحامي الحقيقي للشعب العراقي من خلال إدراكه أبعاد هذه الهجمة بل هو حامي المنطقة وهذا ما يقر به الجميع كما يظهر ذلك من خلال توجسات دول المنطقة والعالم من هذه الحملة الأرهابية التي تمثلت في تصريحات جميع دول العالم بلا استثناء ولأن السيد السيستاني رجل يؤمن بمفهوم الدولة التي تتمثل في سيادة القانون و احترام المؤسسات دعا السيد السيستاني إلى وجوب مراجعة كل متطوع للدوائر الرسمية وعدم تجاوز القانون وعدم التعدي على الأبرياء حتى أن صحيفة الرياض ذات التوجه الرسمي للمملكة العربية السعودية نوهت على هذا الأمر. ومن هنا كانت كلمة السيد بان كي مون -قد تجاوبت مع واقع فرض نفسه-" إن السيد السيستاني ملهم لأتباعه وللعالم " ويعجبني أن أنهي موضوعي بذكر أمرين: ١- يتعلق بنقل بعض انطباعات السيد عمرو موسى الأمين العام السابق للدول العربية ٢-مقتطفات ومشاعر أحد مراسلي بعض الصحف - حين كان مرافقا للسيد عمرو موسى-باتجاه المرجع السيد السيستاني في حالة وجدانية لهذه الشخصية الكبيرة أما النقطة الأولى: المتعلقة بالسيد عمرو موسى وانطباعاته من اللقاء وهو حديث يناسب وقتنا الراهن قال السيد عمرو موسى في حديث للصحافيين: إن "فكر السيد السيستاني كما فهمته هو أن الوقت حان لأن تنظم الصفوف جميعاً لإعادة بناء العراق دون استثناء أحد وإن كل ما يقوله المرجع السيستاني يحمل الكثير من الحكمة للوضع الحالي ولمستقبل الوضع العربي والإسلامي ولقد حصلت لنا البركة اليوم بزيارة المرجع السيد السيستاني " هكذا كان فكر وخطاب السيد السيستاني وهكذا سيبقى لإنه موروث عن الفكر الإسلامي الأصيل المتمثل في محمد وآل محمد حيث قال الإمام علي في رسم العلاقة بين الإنسان والإنسان الآخر: إما أخٌ لك في الدين أو نظيرٌ لك في الخلق. النقطة الثانية: في جريدة الأهرام -بتاريخ ١نوفمبر ٢٠٠٥- وبمشاعر إنسانية طافحة متأثرا بحالة معنوية قال ذلك الصحفي: " كل الدلائل والمؤشرات كانت تظهر أننا أمام شخصية غير عادية" في أول مشاهداته للسيد السيستاني مهتماً أيضا بذكر المشهد التفصيلي للوداع "ودعنا آية الله العظمي علي السيستاني بحضن دافئ بين يديه ـ وليس فقط بالأيدي كما حدث عند الاستقبال ـ وهو يدعو لنا بالتوفيق في حياتنا ومهمتنا‏.‏" لنراها تصل أعلى درجات التفاعل الوجداني حين يقول: " نفس الطائرة المروحية التي أقلتنا للنجف عدنا إلى بغداد ولا أدري لماذا لم نشعر هذه المرة بنفس الرهبة والقلق الذي تملكنا في طريق الذهاب‏,‏ برغم أن القناصة الأربعة اتخذوا نفس مواقعهم وقاموا بنفس تحركاتهم من نوافذ الطائرتين‏,‏ وبرغم أن الطيارَين سلكا نفس الطريق الذي جئنا منه هل كان الطيار أكثر هدوءاً وتمكناً‏,‏ أم أن السكينة والطمأنينة تسللت إلى نفوسنا وقلوبنا بعد زيارة مرقد الإمام علي كرم الله وجهه ومنزل آية الله العظمي السيستاني‏!!." نعم هو شعور لم يعشه فقط هذا المراسل بل يعيشه كل العراقيين والمنصفين في العالم طمأنينة تحيط بها هالة من القداسة والحكمة يصنعها عقل وتشعها روح انسان يستمدهما من روح النجف المشرفة بعلي بن ابي طالب صوت الحق. وفي النهاية أرجو أن يكون أسعفني التوفيق وأسعدني الحظ في هذه المحاولة الجادة المختصرة عن جناب المرجع الأعلى للشيعة السيد علي السيستاني في أسلوبه وفكره مع المنظمات الدولية التي تحتاج إلى كثير من الدراسة والتأمل لإنها إحدى الطرق المهمة لمعرفة أبعاد هذه الشخصية الكبيرة في عطائها الإنساني والفكري والسياسي. بقلم: سامي محمد العيد.