تقارير 0 1550

الأمم المتحدة تراعي مشاعر "داعش" و"النصرة"

img
الغرب يسعى منذ إندلاع الصراع في سوريا إلى تدويل الأزمة وفرض الوصاية على سوريا، ويحاول من خلال نفوذه داخل الأمم المتحدة أن يسخر كل الثغرات لصالحه، وهكذا كان الحال مع القرار 2139 الذي صدر قبل نحو ٣ أشهر حول ضرورة فتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية. منذ اندلاع الصراع في سوريا كانت إحدى الغايات التدويل وفرض الوصاية على الدولة السورية، كما فعلوا في ليبيا، بموجب قرارات تصدر عن مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع من الميثاق. قاومت روسيا ومعها الصين ذلك بكل السبل ومنعت إستصدار قرارات تخرج عن إطار المعالجات الإنسانية والحرب على الإرهاب وصدرت ثلاث قرارات بشأن سوريا تدعو إلى الحل السياسي. لكن الدول الغربية، ومن خلال نفوذها الشديد داخل الأمانة العامة للأمم المتحدة، لا تترك ثقباً تستطيع النفاذ منه إلا وتسخره لصالحها، وهكذا هو الحال مع القرار الذي صدر قبل نحو ٣ أشهر حول ضرورة فتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية. القرار حامل الرقم ٢١٣٩ يقضي بعقد جلسة لمجلس الأمن مرة كل ثلاثين يوماً للإستماع إلى تقرير الأمين العام لتطبيقه. فوضع سوريا على جدول أعمال المجلس بشكل دائم وثابت كل ٣٠ يوماً، هذا بالإضافة إلى الجلسات الأخرى التي تتناول قضايا مثل إتلاف الأسلحة الكيميائية، أو للإستماع إلى تقارير عن مجلس حقوق الإنسان، وأخرى عن جهود الإغاثة. بحيث بات الموضوع السوري شأناً أسبوعياً في الأمم المتحدة على غرار أزمة دارفور في عام ٢٠٠٧ وحتى تقسيم السودان. من بنود القرار ٢١٣٩ المطالبة بـ"وضع حد فوري لكافة أشكال العنف". وبذلك بات بوسع الأمين العام تقديم رأي حول من يرتكب العنف وأين وكيف ويحمل المسؤوليات حين لا يتفق أعضاء مجلس الأمن الدولي على هذه الأمور الخلافية. وبموجب القرار أيضاً يستطيع أن يسمى المجموعات الإرهابية التي أدانها القرار صراحة. لكنه يتفادى نعت أي منها بذه الصفة ويغلف جبهات إرهابية بثوب المعارضة السورية. من يقرأ التقرير الثالث الذي يناقشه مجلس الأمن الدولي هذا الأسبوع يشعر أنه يقرأ تقريراً عن تطبيق قرار فرض بموجب الفصل السابع من الميثاق الأممي. فالتقرير يخلو من أية إشارة إلى أن تنظيم "داعش" (الدولة الإسلامية في العراق والشام) أو "جبهة النصرة" منظمتان إرهابيتان في التصنيف الدولي مدرجتان على لائحة المنظمات الإرهابية. وأن قياداتهما والكثير من عناصرهما من الإرهابيين غير السوريين يشنون حرباً معلنة على كل سوريا بما في ذلك على المعارضة السورية "المعتدلة" وعلى مسلحي الجيش الحر. بل إنه ساوى بين الجيش السوري الذي يدافع عن المدن والقرى ويقيم المصالحات ويعيد الأهالي وبين تلك التنظيمات بصورة واضحة. تقرير الأمين العام الأخير كشف أن الأمانة العامة لم تعد تكلف نفسها عناء إرتداء قناع الحياد. ولم يعد يعيبها الإستشهاد بتقارير منظمات تم الطعن بنزاهتها، بينما عندما تسأل عن إعتقال طفل في البحرين والحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات بتهمة المشاركة في تظاهرة تتهرب من الردّ. التقرير الجديد يتحدث عن إستمرار الإنتهاكات الفظيعة للقوانين الإنسانية لا سيما القصف العشوائي للأماكن السكنية بالبراميل المتفجرة والهاون والسيارات الملغمة مذكراً بأنها جرائم حرب. ويعتبر قطع المياه عن ملايين السكان عقاباً جماعياً يشكل جريمة ضد الإنسانية. لكن القطع جرى على يد "جماعات المعارضة". ثم عادت المياه إلى المدينة بعد أسبوع من الإنقطاع عن ٢،٥ مليون نسمة على إثر "مفاوضات جرت بين الهيئة الشرعية وقسم الخدمات العامة المرتبط بالمجموعات المعارضة في شرقي حلب" كما ورد في الفقرة السادسة من التقرير. تلك الجماعات التي لم يسمها بان كي مون بالإسم مدرجة على لائحة الإرهاب وأدانها قرار مجلس الأمن الدولي ٢١٣٩ دون مواربة. وهو يعود ويذكر في الفقرة ٤٦ بأن من قطع المياه هي الجماعات المسلحة ومن ضمنها "جبهة النصرة ولواء التوحيد ولواء أحرار الشام والجبهة الإسلامية…". التقرير نفسه تحدث عن نزوح ١٠٠ ألف مواطن سوري من دير الزور جراء القتال بين "داعش" والنصرة والجيش الحر دون أن يصف أياً من التنظيمات الثلاثة بصفة حميدة أو خبيثة. وتحدث عن نزوح ٣٠٠ عائلة من بلدة خربة إلى السويداء بعد سيطرة النصرة عليها. لكن التقرير يتحدث عن عدم قدرة الأمم المتحدة عن إجراء تقييم يثبت نشاط مقاتلين أجانب "على المستوى الوطني السوري" مع أن تلك المجموعات وعلى رأسها النصرة وداعش والجبهة الإسلامية تفاخر بانتشارها على المستوى القطري السوري. ويقول التقرير إن المقاتلين الأجانب "يستمرون في دعم جميع الأطراف". ويتحدث عن دعوات التجنيد التي تعج بها مواقع التواصل الإجتماعي. وتناول أيضاً مؤتمر بروكسيل الذي شاركت فيه دول غربية وإقليمية وفيه عبّر الممثلون عن الخشية من عودة المقاتلين الإرهابيين من سوريا. وشدد التقرير على أن الحكومة السورية لم تف بالتزاماتها بموجب القرار بشأن فتح المعابر كلها أمام حرية وصول المعونات، واتهمها بالعرقلة والبيروقراطية. معونات دولية لم تر منها مدينة حمص مثلاً سوى مئات من الطرود حتى الآن. وأشار إلى أن الأمم المتحدة قدمت قائمة بالمعابر التي يجب فتحها وإخضاعها لآليات شفافة حتى في تلك التي لا تخضع لسيطرة الدولة. ولم يتجاهل المصالحة التي حصلت في حمص واتفاق جلاء المسلحين منها. لكنه قال "كان دور الأمم المتحدة فيه محدوداً في مراقبة عملية الجلاء". وأوضح أن الإتفاق كان يقضي بالسماح بخروج المسلحين بأسلحتهم الفردية لقاء الإفراج عن ٧٠ شخصاً من الموالين للحكومة بالإضافة إلى السماح بإدخال مساعدات إنسانية إلى بلدتي نبّل والزهراء اللتين تحاصرهما "قوات في حلب" دون تحديد هويتها. لكن تقرير الأمين العام لم يتجاهل أيضاً أن المجموعات المسلحة تجند الأطفال كما ظهر من الخارجين من حمص. ويتم قصف المدنيين كما حصل في حي الشاغور وعدرا وجامعة حلب وتفجير سيارات ملغّمة في حي الزهراء في حمص على يد جبهة النصرة. وتحدث عن قصف مدرسة في بلدة النصارى شرقي حلب. ونقل الأمين العام مزاعم لم يجر التأكد من صحتها عن إستخدام أسلحة كيميائية، لكنه إستدرك أن الحكومة السورية قبلت التحقيق في إستخدام غاز الكلورين على يد "منظمة حظر الأسلحة الكيميائية". أخيراً، أسف الأمين العام لاستقالة المبعوث المشترك الأخضر الإبراهيمي محملاً الحكومة السورية المسؤولية الأولى في فشل العملية السياسية، لأن بيان جنيف أسس لمبادئ متفق عليها من قبل جميع المشاركين. وأكد أن الحل في سوريا لا يكون إلا سياسياً وفق بيان جنيف واحد. المصدر: الميادين