لقاءات 0 1871

البصرة: رحم المعاناة والفقر والامية ينجب احد صنّاع التعزية الدرامية الخاصة بعاشوراء

img
تحقيق:حيدر الجزائري التعزية الدرامية اوما يسمى محليا التشابيه هو طقس عاشورائي خالص، من خلاله يستشعر المرء أنه حاضراً في ملحمة الطف الخالدة، وهو موروث توارثته المواكب الحسينية منذ عشرات السنين الا ان بعض التقنيات الحديثة من مؤثرات صوتية واضاءة ادخلت عليه في السنوات القليلة الماضية، بحيث أصبحت شوارع مدينة البصرة مضاءة بعبق هذه الواقعة الخالدة ويعمل على التشابيه شباب نذروا انفسهم للخدمة الحسينية فهم لا ينتظرون من يكرمهم بقدر ما يهمهم ان ينالوا الاجر والثواب. فيصل مناضل من موكب منحر الامام الحسين للتطبير والتشابيه واحد من الفنانين الذين اصبح بالفطرة فنانا يشار له بالبنان، يمتلك (ستوتة) ويعمل عتالا الا ان عمله الفني كان كل ما يشغله فهو يعيش ملحمة الطف ليس في عاشوراء وحسب وانما على مدار اشهر السنة، وعن بداياته قبل ثماني سنوات يقول فيصل لراديو المربد"كنت اقوم بالخدمة في موكب تأسس لاولاد مسلم بن عقيل وفي ذات ليلة وفي عالم الرؤيا جاءني اولاد مسلم باكين وطلبوا مني ان احيي ذكراهم واستيقظت مرعوبا وكلمت صاحب الموكب واخبرني ان الوقت ضيق ولم يبق الا ساعتين الا اني استطعت ان اعمل التشابيه لاولاد مسلم ولقضية الطف بتوفيق من الله سبحانه وتعالى". وعن المواد التي يستخدمها بالتشابيه يقول فيصل انه "يشتري الجلود والكلينكس والاشياء الاثرية ويبحث عنها في النجف الاشرف وكربلاء والبصرة حيث يجلب سيوفا ورماحا صدئة لكنه يعيدها ويجهزها، تلك المواد ليست اثرية لكنها تراثية وهناك فرق بين الاثنين". الفنان فيصل يقول انه "لا يقرأ ولا يكتب بسبب مطاردة جلاوزة النظام السابق له ولعائلته حيث لم يدخل المدرسة وبيتنا تجاوز ولا يليق للسكن" فيما يشير الى انه جعل من بيته متحفا حسينيا "كل بيتي جعلته للامام حيث ان التشابيه تنام معي في البيت". وعن معرفته بالخياطة التي تتطلبها ازياء التشابيه يقول فيصل "سابقا كنت اعمل اسكافي واعرف الخياطة والتوفيق الالهي اوصلني لان اعمل في التشابيه" وهو يصنع الرماح والسيوف وتجهيزات بني امية ويقوم بتصوير مسير السبايا الى الشام كما انه يعمل العمائم وزي الروم من حاشية يزيد وكل ما ورد في قصة السبي". الازياء التي يقوم بصنعها فيصل ليست اعمالا جديدة وانما سيراها الناس كما هي في يوم الحادثة ولا تجد فرقا ما بينها وبين ازياء الواقعة ويستطرد فيصل بالقول "اشاهد افلاما تأريخية اسلامية واخذ الفكرة من الازياء وارسمها بخيالي واشتغلها بطريقتي الخاصة وحينما انام اشعر ان هناك من يوقظني وانهض واعمل من جديد بالازياء الاسلامية مع ان هناك فرقا بين الدروع العربية والرومية". وعن عمله المقبل يقول فيصل "هناك تمثال لابي الفضل العباس بارتفاع 3 متر ونصف سنعمل عليه في رمضان المقبل وافتتاحه سيكون في الاول من محرم بالعام المقبل". ويقول "انا لا اعلن عن نفسي وعملي بسيط وهو لله سبحانه وتعالى" مشيرا الى انه وموكبه "استعرض في كربلاء وحصل على نتيجة الاول ليس على العراق انما على العالم لان الاستعراض في كربلاء يشمل جميع الدول وحصل على تكريم من هيئة المواكب الحسينية واهدي عدد من اعمالي لبقية المواكب الحسينية". واخيرا يحلم فيصل في ان يكمل دراسته ليصقل موهبته الا انه لا يجد من يهتم بامره وهذا العام هو الثامن الذي يعمل به وبدأ، كما يقول، بابرة وخيط ولكن لديه الان ورشة متكاملة